|
|
|
من أعيان النساء |
|
إعداد: زينب الأسدي |
|
أروى بنت الحارث رائدة الحق والبطولة إن في النفس البشرية شرارة من الحقد ضد السلطة الديكتاتورية لا بد أن تتوهج يوماً لتريح الضمير الإنساني من هذا الغل المسيطر على كيانه، هذا ما حدث تماماً للسيدة الورعة الجليلة، أروى بنت الحارث عمة النبي (ص) في موقفها من معاوية، حيث دخلت عليه يوماً تهب بين أردانها رياح السخط والغضب، فلما رآها اهتز في كرسيه يمنة ويسرة وغلا دمه في رأسه غليان الماء في مرجله فما كان منه إلا أن رحب بمقدمها فقال: مرحباً بك يا عمة فقالت: كيف أنت يا ابن أخي، لقد كفرت بعدي بالنعمة وأسأت لابن عمك الصحبة وتسميت بغير اسمك وأخذت غير حقك بغير بلاء كان منك ولا آبائك في الإسلام... إلى أن قالت: وصار ابن عم سيد المرسلين فيكم بعد نبينا بمنزلة هارون من موسى حيث يقول: يا ابن أمي القوم استضعفوني وكادوا يقتلوني ولم يجمع بعد الرسول لنا شمل ولم يسهل لنا وعر وغايتنا الجنة وغايتكم النار. هنا ثارت زوبعة في نفس ابن العاص المستشار المخضرم ورجل الشدائد (لمعاوية بن أبي سفيان) فأمرها أن تقصر من قولها فردت عليه رد المقاتل على كرّة العدو فقالت: يا ابن اللخناء النابغة أتكلمني؟! أربع على ضلعك، واعن بشأن نفسك، فوالله ما أنت من قريش في اللباب من حسبها ولقد ادعاك ستة من قريش كله يزعم إنه أبوك!!، ثم التفتت إلى معاوية فقالت: والله ما عرضني لهؤلاء غيرك، وإن أمك هند لقائلة في يوم أحد في قتل حمزة أخي: شفيت وحشي غليل صدري شفيت نفسي وقضيت نذري فشكر وحشي عليّ عمري حتى تغيب أعظمي في قبري فأجبتها: يا بنت رقاع عظيم الكفر خزيت في بدر وغير بدر بكل قطّاع حسام يفري حمزة ليثي وعلي صقري وبعد حوار طالبته بستة آلاف دينار فأمر (معاوية) لها واستأنف كلامه قائلاً: لو كان علي ما أمر لك بها، فقالت: صدقت !! إن علياً أدى الأمانة وعمل بأمر الله وأنت ضيعت أمانتك وأعطيت مال الله من لا يستحقه.. إلى أن قالت: إن علياً شغل بحربك عن وضع الأمور مواضعها ولا نرى أخذ شيء غير حقنا، أتذكر علياً فض الله فاك وأجهد بلاءك ثم علا بكاؤها وأنشدت: ألا يا عين ويحك اسعدينا ألا وابكي أمير المؤمنينا رزينا بخير من ركب المطايا وفارسها ومن ركب السفينا هكذا استطاعت هذه اللبوة أن تقف صلبة شامخة في وجه الطغاة وتقول كلمة الحق أمام سلطان جائر. |