ومضات من نور

الزواج المبكر

من موجبات تجديد الحياة الزواج المبكر فإنه ضمان من الفساد والكآبة والقلق والمرض.

إن الشهوة الجنسية أقوى من الجوع والعطش ونحوهما فكما أن الجائع العطشان العاري إذا لم يتمكن من الحلال التجأ إلى الحرام -عادة- كذلك حال من لم يشبع غريزته الجنسية بالحلال فإنه يقع في الفساد.

بالإضافة إلى أن غير المتزوج -خصوصاً من النساء- يكون في كآبة حاضرة وقلق على المستقبل، فإذا جنح إلى الحرام تعرض إلى مختلف الأمراض والمشاكل الاجتماعية، وإذا كبت نفسه وقع في الأمراض النفسية والجسدية.

ومن جهة أخرى من اللازم أن لا تبقى بنت بلا زوج وبالعكس، وإن كانت عانس أو مات زوجها أو طلقت أو ما أشبه ذلك، وكذلك بالنسبة إلى الرجل الذي طلق زوجته أو ماتت أو نحو ذلك.

إن تأخير الزواج هو ما أهداه المستعمر إلى بلادنا بحجة ا لدراسة أو عدم بناء الشخص نفسه اقتصادياً أو عدم الوصول إلى السن القانونية وما إلى ذلك من الأعذار.

كما أن غلاء المهور والمراسم الكثيرة واللابساطة هي من مشاكل الزواج الأساسية. وعلى أي حال فإن الزواج المبكر وعدم بقاء أحد الجنسين من غير زوج يعني الدفء الأكثر والسعادة الأوفر والمجتمع الأمتن والصحة الأرقى والتعاون الأحسن وتقدم الحياة الأسرع في مختلف أبعادها.

لذا نجد أن الإسلام أكد على ذلك بكل تأكيد. وقد ورد في رواية : إن الله عز وجل لم يترك شيئاً مما يحتاج إليه الناس إلا وعلمه نبيه، فكان من تعليمه إياه أن صعد المنبر ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس أن جبرائيل (ع) أتاني من عند الله تعالى فقال: إن الأبكار بمنزلة الثمر على الشجر، وإذا أدرك ثمارها فلم تجنى أفسدته الشمس ونثرته الرياح وكذلك الأبكار إذا أدركن ما يدرك النساء فليس لهن دواء إلا البعولة، وإلا لم يؤمن عليهن الفساد، لأنهن بشر، قال: فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله من نزوج؟ فقال (ص): الأكفاء، قال: ومن الأكفاء؟ فقال (ص): المؤمنون بعضهم أكفاء بعض.