|
|
|
قراءة القرآن وزيارة أمين الله على قبر الميت |
|
ينقل أنّ المرحوم السيد إبراهيم الشوشتري - وهو أحد أئمة الجماعة في مدينة أهواز - كان كثير الحذر والاحتياط ومقدس في حياته وسلوكه، وبعد زواجه أصيب بفقر شديد لدرجة أنه لم يتمكن من تأمين رزق عياله فسافر متخفياً إلى النجف الأشرف لعل الله تعالى يفرج عنه هذه الكربة، فاستقر في النجف الأشرف مع أحد الطلاب الشوشتريين في إحدى المدارس الدينية. وبعد فترة وصلت قافلة من مدينة شوشتر وأخبروه بأن زوجته ووالدته وأخواته علموا بسفره إلى النجف الأشرف فجاءوا مع القافلة وهم ينتظرون السيد إبراهيم بحرج شديد وندم على قدومه إلى النجف الأشرف فهو بالإضافة إلى فقره المدقع ليس لديه دار يسكنهم فيها. أخذ السيد يبحث عن دار هنا وهناك ويسأل فلاناً عن دار خالية يُسكن عياله فيها حتى وجد داراً أشار عليه أحد طلاب الحوزة العلمية بأن مفتاحها عند العطار الفلاني. فذهب إليه فقال العطار: لديَّ دار خالية منذ أمد بعيد ولا يرغب أحد في استئجارها أو الإقامة فيها لأنها منحوسة ويتعرض كل من يسكن فيها إلى الهموم والخوف والموت، فكَّر السيد وقال في نفسه: الموت أحب إليَّ من هذه الحياة البائسة ثم أخذ مفتاح الدار وذهب وفتحها فوجد العنكبوت قد عشعش في جنباتها وهي مليئة بالنفايات والقاذورات وبعد تنظيف الدار جاء بعائلتِه وسكنوا فيها. وفي منتصف الليل استيقظَ السيد مذعوراً وهو يشاهد رجلاً بلباس عربي يضع العقال على رأسه وقد هجم عليه و هو يقول: لماذا سكنت داري يا رجل؟ سأقضي عليك. فأجاب السيد: إنني أحد أبناء رسول الله (ص) ولا ذنب لي في القضية ولا أعلم أنها دارك، والآن وبعد أن علمت ذلك فإنني أستأذنك في السكن فيها. فقال العربي: حسناً أسمح لك بذلك إذا قمت بما آمرك به وهو أن تذهب إلى قبو المنزل فتنظفه وتزيل الحاجز الموجود أمام قبري وتنظفه أيضاً، كما يجب عليك أن تقرأ كل ليلة زيارة أمير المؤمنين (ع) نيابة عني وتقرأ كذا سورة من القرآن الكريم ثم ذهب الرجل. امتثل السيد إلى الأمر فنظف القبو وأزال الحاجز ونظف القبر وأخذ يقرأ كل يوم زيارة -أمين الله- وقسماً من الذكر الحكيم، ثم يضيف السيد فيقول: قمت بهذا الأمر على أحسن وجه ولكنني كنت في ضائقة مالية شديدة حتى جاء ذلك اليوم الذي التقيت فيه بأحد التجار الكبار من أقرباء الشيخ خزعل المعروف حيث سلَّم عليَّ وسأل عن أحوالي وأعطاني ليرات عثمانية بعدد أفراد عائلتي كما خصص لي راتباً شهرياً عشت فيه مع عائلتي بكل رفاه وكرامة وعزة.
|