في حوار لها مع (بشرى).. أم مصطفى آخوند:

 

الغرب في حاجة ماسة للكتب والنشريات التي تعطي المرأة والأسرة

نوعاً من الاهتمام بالقيم الدينية

حوار: زينب صاحب

تعتبر ظاهرة الهجرة إلى الغرب أحد الظواهر التي نراها في الفترة الأخيرة من العصر الحالي، وقد تختلف الأسباب والمسببات باختلاف الأهداف والغايات التي أدت إلى ذلك.

لذا نرى الكثيرين ممن هاجروا إلى الغرب بعد فترة وجيزة من إقامتهم هناك تستولي عليهم الغربة والحنين إلى الوطن والأهل ويئنون من وطأة الفراغ الذي يظللهم، أضف على ذلك صعوبة تربية الأبناء هناك مما يؤدي إلى انحرافهم بنسب عالية، والذوبان في المجتمع الغربي رويدا رويدا متناسين هويتهم التي يحملونها و...

إذن تبقى الجدلية القائمة في هذا المجال بين سلبية الذهاب إلى الغرب وإيجابياته، وهل يمكن عكس المعادلة بحيث تصبح ايجابية بنسبة كبيرة، وما هي المشاكل التي تواجهها الأسرة في الغرب؟   

ضمن هذا الإطار وفي هذا المحور كان لقاء مجلة بشرى بالأخت أم مصطفى آخوند التي حلّت ضيفة علينا لفترة وجيزة حيث تقطن مع أسرتها في الولايات المتحدة الأمريكية.

لم تجبرها الظروف على الهجرة قط، ولكن إحساسا بالمسؤولية، ولإيصال صوت الإسلام وأداءً للرسالة، وأبت إلا أن تخطو خطواتها جنبا إلى جنب زوجها، اعتقادا منها بضرورة هذا الأمر، وبالأخص في الأوساط النسائية.

فكان معها هذا اللقاء:

* هل تصل إليكم مجلة بشرى؟ وما هو رأيكم فيها؟.

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين.

في بداية الأمر نشكر أسرة تحرير مجلة بشرى الموقرة على اهتمامها بالتواصل معنا، وعلى جهودها الجبارة في إصدار هذه المجلة.

نعم إن المجلة تصل إلينا باستمرار والحمد لله على ذلك، ونحن بدورنا نقوم بنشرها في الولايات المتحدة الأمريكية وخصوصا العاصمة واشنطن.

الغرب الذي نعيش فيه بحاجة ماسة إلى أمثال هذه النشرات المركزة والتوجيهية التي تعطي للأسرة بشكل عام وللمرأة بشكل خاص نوعا من الاهتمام بالدين وبالقيم الإسلامية، وإرشادهم إلى الخير والصلاح والفلاح. إذ إن الأسر المسلمة التي تعيش هناك وبحكم طبيعة الحياة التي يعيشونها وانهماكهم في العمل المتواصل يكونون بعيدين نوعا ما عن المبادئ الإسلامية، مما يضعف التوجه الديني عندهم. لذا فالمجلة هي التي تعطي لهم جانبا من الوعي الديني والإسلامي.

والرأي السائد هناك بالنسبة للمجلة هو ضرورة التكلم بلغة الغرب والعمل بشكل أوسع حتى يمكننا التغيير، لأن العالم في تطور وتقدم دائم لذا يجب التسلح بلغتهم والتكلم بها كي نستطيع إيصال صوت الإسلام إليهم لأن (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه).

ومن الضروري الاهتمام باللغة الإنجليزية وإصدار بعض المقالات بهذه اللغة، وكخطوة أولى تبدأون بأربع صفحات مثلا فهي مؤثرة جدا.
* هل يعتبر الحجاب بشكله الأفضل عائقا للمرأة قد يؤدي نظر الناس إليها في الغرب؟ فإذا كان الجواب كلا، فلم هذه الانهزامية من الحجاب؟

كلا، فالحجاب ليس عائقا للمرأة في الغرب بل العكس عندما ننظر إلى المرأة المسلمة في أمريكا نرى الكثيرات منهن يرتدين الحجاب، ويعملن في كافة مجالات الحياة ولم يواجهن أية مشكلة، وبالعكس يُنظر إليهن باحترام لأنهن متمسكات بمبادئهن.

وأما الانهزامية الموجودة فهي خاضعة لنفس الإنسان إذ انه مهزوز داخليا ولا يعتقد بما يقوم به اعتقادا كاملا لذا يهزم، فالهجرة إنما هي عملية إظهار لما خفي في هذا الجانب.

* كيف يمكن أن يتغلب الإنسان على السلبيات التي تواجه الأسرة في أثناء الهجرة؟

إن أهم ما يتحمله المسلم رجلا كان أو امرأة أو أسرة عند ذهابه إلى الغرب هو أنه لابد أن يكون ذا هدف ورسالة في سبيل نشر الإسلام ومذهب أهل البيت (عليهم السلام)، فإذا كانت الأسرة رسالية ومؤمنة بهدفها آنذاك تستطيع الصمود والاستقامة و مقاومة التيارات.

يذكر الإمام الشيرازي (قدس سره) في بعض كتبه قصة دخول الإسلام إلى الصين وكيف استطاع نفر قليل من المسلمين الرساليين من التجار أن ينشروا الإسلام هناك منذ مئات السنين.

إن الإنسان كلما ازداد اعتقادا بمبادئه ومعتقداته كلما ازداد قوة واستحكاما واستطاع من مقاومة التيارات المضادة والمنحرفة. ولذلك نرى إن سمية أول شهيدة في الإسلام حيث كانت تؤمن بمبادئها إيمانا كاملا لذا استقامت في طريق الحق حتى استشهدت.

وكذلك السيدة خديجة (عليها السلام) وهي أول امرأة اعتنقت الإسلام وضحت بكل غال ونفيس في سبيل الإسلام وذلك لما كانت تمتلك من إيمان وعقيدة صلبين.

* ما هي أهم المشاكل التي تواجه الأسرة عند الوصول إلى أرض المهجر أمريكا مثلا؟

هناك مشاكل كثيرة تواجهها منها:

أولاً: مشكلة اختلاف الثقافات فيما بيننا وبين الغربيين، وفقدان الكثير من الأجواء  كعدم وجود الشعائر الحسينية والدينية.

ثانياً: مشكلة تربية الأبناء والانفتاح الموجود في المجتمع،إذ إنها من المشاكل الصعبة والمعقدة التي تواجه الوالدين ولابد من حلها بأسلوب عقلائي ومنطقي.

ثالثاً: مشكلة عدم معرفة اللغة، إذ إن الإنسان لا يتمكن من مخالطة المجتمع بدونها، وبالأخص الفرد الرسالي الذي يريد أن يدخل مجال التبليغ وتوجيه الناس.

رابعاً: الإحساس بالغربة، والابتعاد عن الأهل والأقرباء والأحبة.

خامساً: المشاكل المادية التي تتوقف عليها الكثير من الأمور ومنها تعلّم اللغة، والحديث في هذا المجال طويل جدا ولا مجال لسرده هنا.

وبطبيعة الحال إذا كانت الأسرة رسالية فإنها تهضم جميع هذه المشاكل والمتاعب من أجل خدمة الدين ومذهب أهل البيت (عليهم السلام).

* كما ذكرتم قد تواجه المرأة خاصة والوالدين عامة مشاكل جمة في تربية الأبناء، فكيف يتم التعامل معها؟

أولا: التربية الصحيحة منذ الطفولة والتي تكون وفقا لمناهج أهل البيت (عليهم السلام).

ثانيا: إعطاء الدور المناسب واللائق إلى الأولاد واحترامهم.

ثالثا: واهم من كل ذلك هو إراءة النموذج الصحيح من قبل الوالدين للأبناء عمليا إذ إن ذلك له التأثير الكبير على احتواء الأبناء من جهة وتقبل الأبناء لهذا الاحتواء من جهة أخرى.

* كيف يمكن تحصين الشباب المسلم في الغرب سواء كانوا فتيان أو فتيات من مظاهر وعوامل الفساد؟

1. تعليمهم التقوى والزهد و...

2. تعليمهم خطر الانزلاق في الشهوات وبصراحة  تامة.

3. الاهتمام بهم وتلبية حوائجهم الشرعية حسب المستطاع.

* كيف تحافظ المرأة على هويتها الإسلامية في الغرب؟

يعتبر عدم الذوبان في المجتمع الغربي، والحفاظ على الأعراف والتقاليد التي نمت عليها من أوليات الأمور في هذا المجال.  وفي المقابل لابد أن تستغل الحرية والانفتاح الموجودين هناك بشكل ايجابي وذلك عبر عدم استصغار نفسها واستغلال قدراتها من أجل تنمية طاقاتها وعلومها حتى تستطيع مواكبة عصرها وهي مسلحة بالتقنيات والمعرفة. إن المرأة في الغرب لها دور كبير وفعال فلابد من استغلال ذلك في سبيل خدمة الهدف بأحسن وجه ممكن بالإضافة إلى ذلك تشكيل الندوات والمؤتمرات النسوية وبمناسبات مختلفة من أجل السير نحو الأحسن.

* ما هي كلمتكِ الأخيرة للمرأة المسلمة؟

أوصي نفسي أولا ومن ثم الأخريات بالتقوى والإيمان والعمل ثم العمل ثم العمل، إذ إن للمرأة دوراً كبيراً ومهماً في المجتمع عامة وفي المجتمع الغربي خاصة.

ومن هنا أقول لجميع الأخوات المؤمنات أنكن مسؤولات أمام التيارات المنحرفة من أجل إنقاذ المرأة والدفاع عن حقوقها وإيصال صوت الإسلام إلى كافة أنحاء المعمورة. فلا تقلن إني امرأة ولا أستطيع عمل أي شئ، فأرض أمريكا أرض العمل والمجال مفتوح أمام الجميع.

وفي الختام أشكر أسرة تحرير المجلة لإتاحتها هذه الفرصة وأدعو لها بالتوفيق في خدمة الإسلام مذهب أهل البيت وإيصال صوتهم إلى العالم، ونسأل البارئ عز وجل أن يوفقنا لما يحب ويرضى.