الصفحة الرئيسية

العدد 78

اتصلوا بنا

 

المرأة العراقية في ظل الحكومة العراقية

زهراء ناصر الأسدي

زينب بنت علي بن أبي طالب حفيدة حبيب الله الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، ذلك المثل الشامخ في المرأة المسلمة والصابرة المجاهدة، تلك الإنسانة العظيمة التي خرجت مع قافلة أخيها الحسين (عليه السلام) لتخلَّد، كي تعطي لكل بنات جنسها الدروس التعليمية العالية المستوى والتي تكاد أن لا تنتهي، لقد خرجت الحوراء إلى ساحة الحرب أمام الأعداء كي تعلمنا وتعلم جميع نساء العالم حتى يومنا أن النضال والصمود والتحدّي ليس حكراً للرجال فقط، فلابد لنا ولكافة النساء في العراق المعذب الجريح من أن نقتدي بها.

مع أنه لا يمكننا نسيان تلكم الويلات التي تعرضت لها العراقيات المؤمنات اللاتي يمثلن نصف المجتمع.

المرأة العراقية التي هي الأم والأخت والجدّة والعمة والخالة تعذبت طوال ثلث قرن وما يزيد ومن جميع النواحي، وقد أذاق النظام العراقي وعلى رأسه العميل الصهيوني الأمريكي صدام التكريتي المرأة الأمرين، فحرمها زوجها وأولادها الذين كان لابد لهم أن ينهوا حياتهم في الحروب والمعسكرات أو في السجون والمعتقلات، كما حرمها من التعليم والثقافة الدينية والإسلامية فلم تعد تعرف حتى الأحكام الشرعية المتعلقة بحياتها اليومية.

لكننا مع كل ذلك نرى الصمود والشجاعة تشع من جنبيها، وينبع ذلك الطموح والحب إلى التعلم والتعليم من صميم قلبها، وقد بين سماحة آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي (دام ظله) في بيانه بمناسبة زوال حكم الطاغية صدام في العراق مدى اهتمامه بالمرأة المسلمة العراقية فقال: (على النساء في عراق اليوم اللائي يربين أجيال المستقبل أن يقتدين بنساء الإمام الحسين (عليه السلام) زينب الكبرى وأم كلثوم والرباب وسكينة (عليهن السلام) في العفاف والتضحية، والتحلي بالأخلاق الفاضلة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومواصلة الخدمات مدى الحياة).

طبعاً نحن لا ولن ننسى تضحيات المرأة المسلمة في العراق، كيف لنا أن ننكر تلك الجراحات العميقة التي سوف يطول اندمالها؟ هل تذهب من خواطرنا صورة أولئك الأطفال والنساء الذين صاروا أكواماً من الجثث؟ أو تلك الفتاة العراقية الصغيرة التي يريدون تسفيرها مع أهلها فتذهب إلى حديقة دارهم تحمل كيساً وتملؤه تراباً يفوح منه عبق الوطن الحبيب؟ وعندما تسأل عن سبب ذلك تقول باللهجة العراقية الدارجة: (حتى إذا رحت إلى إيران أظل أبوسه) (القصة مذكورة مفصلاً في كتاب (التهجير جناية العصر) للإمام الشيرازي الراحل (قدس سره)).

بالله عليكم إلا يدل ذلك على مظلومية الشعب العراقي والمرأة التي اتصفت بوطنيتها وحبها لأرضها منذ طفولتها حتى شاخت وهرمت وهي تأبى الذلّ والهوان، لكن هذا ليس إلا أقلّ من عشر معشار ما تعرضنا له.

فقد قال أحد العلماء: (لو كتبنا بقدر ضعفي كتاب بحار الأنوار لما تمكنا أن نذكر جميع ما تعرض له الشعب العراقي من التعذيب). والشكوى إلى الله..

(ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين).