|
من هنا نبدأ |
|
|
|
|
لا يخفى ما للإعلام من دور مهم في إيصال الوقائع والحقائق والمعلومات كما هي إلى الناس من أجل توجيههم وتوعيتهم وتعريفهم بما يدور حولهم. وقد يفقد هذا الإعلام قدسيته ورسالته اذا شوّه هذه الحقائق، وخالطها بمجموعة من الأكاذيب، ومزجها بالعديد من الأباطيل، وذلك ليس إلا من أجل دعم الجهة التي تشاركها في المصالح وردع الأخرى لأنها بعيدة عن تلك المصالح وإن استوجب ذلك قلب الحق باطلاً. ولا تخلو القضية العراقية من هذا الإطار، فلطالما صفق الإعلام العربي والجهات الداعمة له للنظام الصدامي السابق طوال سنوات عديدة وذلك طبقاً للمصالح المشتركة الحاكمة فيما بينهم. وبعد سقوط بغداد من قبل القوات الأمريكية في العاشر من نيسان من السنة الحالية، انقشعت غيوم الاستبداد، وبدأت الكثير من الحقائق بالظهور، لتبدي ما خلّفه النظام من آثار إجرامية ودمار ومآسي ومحن وآهات طيلة الثلاث عقود الماضية، ولتصرّح للعالم أجمع وليسجل التاريخ عن حجم المعاناة التي عاناها الشعب العراقي تحت وطأة ذلك النظام الغاشم الذي حاول إخفائها طيلة تلك العقود. ورغم كل تلك المعاناة والحقائق الواضحة والغير قابلة للإنكار من أدنى ضمير إنساني حي، لعبت وسائل الإعلام دوراً خبيثاً وبعيداً عن الانسانية وذلك عبر عدم إيصال تلك المآسي والجرائم إلى الرأي العام العالمي، او نقلها لتلك الأحداث مع خليط من الضبابية واللاوضوحية لا لشيء سوى لتضئيل تلك المعاناة أولآ، ولإبداء صورة مزوّرة لصدام وأعوانه ثانياً. ولكن مع كل ذلك التضليل الإعلامي الهائل هناك الكثيرين من الناس والعديدين من الحاملين للمسؤولية ذوو الضمائر الحرة يعرفون حقيقة هذا النظام فقاموا بتعريف وإيصال تلك الحقيقة إلى الآخرين. وتلك الحقيقة وإن كانت مرّة لما تحمله من الظلم والانتهاك للحقوق، والتشريد والسجن والقتل والمقابر الجماعية المكتشفة أخيراً، ولكنها تبقى صورة واضحة لجرائم النظام الصدامي البائد. وكان للمرأة العراقية السهم الوافر من تلك المعاناة بكافة أشكالها، وانطلاقاً للمسؤولية الملقاة على عاتقنا قامت مجلة بشرى بإصدار هذا العدد الخاص لمعاناة المراة العراقية في ظل النظام الصدامي الغاشم وذلك لتسليط الضوء على زاوية من جرائم ذلك النظام، ولتكون كشف قطرة من بحر ظلم صدام، وما خفي أعظم وأكبر.. فبأي ذنب تعتقل المخدرات وتضرب..؟ وبأي ذنب يكبر الطفل وينمو بدون أب وأم..؟ وبأي ذنب تظل الأمهات ينتظرن قدوم أولادهن السجناء ويعشن على أمل اللقاء والذي غدى أخيراً سراباً بعد طول انتظار..؟ وبأي ذنب تشرد الأسرة عن دارها..؟ و.. و.. إن الذنب الوحيد الذي اقترفوه هو أنهم شيعة علي بن أبي طالب.. |
|