|
نساء العراق يفقدن الأمل بعودة الرجال |
|
|
|
|
|
اضطرت أحلام بعد انتظار سنوات طويلة إلى التخلي عن خاتم خطوبتها إثر العثور على خطيبها محمد في مقبرة جماعية، فارتدت ثياب الحداد، منضمة إلى أعداد العوانس. أم ستار لم تبدد شهادة وفاة زوجها التي تسلمتها من أجهزة النظام سابقاً، أملها في العثور عليه، لكن حلمها تبخر على مشارف مقبرة جماعية عثر فيها على جثة زوجها في كربلاء. أم جليل جاهدت مع زوجات أبنائها للعثور على أي أثر لأبنائها الثلاثة، طوال عشر سنوات، بحثت في السجون، ودققت في السجلات، وفي مقبرة جماعية، ثم تلاشت آمالها، فأقامت مجلس فاتحة لأبنائها، وأضافت إلى الأرامل العراقيات ثلاث شابات وسبعة يتامى. على مساحة واسعة من جغرافيا الجحيم تتضاعف مع أعداد الضحايا أرقام العوانس والأرامل والأيتام، وتترك ممارسات النظام العراقي السابق مؤثرات وصوراً بشعة. المحامي طارق التميمي أشار إلى مخاطر أخرى لاكتشاف المقابر الجماعية على الحالة الاجتماعية قائلاً: (مما لا شك فيه أن القضاء العراقي سيكون مضطراً إلى النظر في آلاف الدعاوى الخاصة بإلغاء عقود القران، وتثبيت وفيات، وما يتعلق بقضايا الإرث). وأضاف: (بسبب ذلك ستكون دوائر الأحوال المدنية مشغولة بتسجيل بيانات جديدة، فإلى زمن قريب كانت مثل هذه الدعاوى مؤجلة، ومعظم المحامين يخشون متابعتها). وعن نتائج الكارثة الاجتماعية، قال: (إن الواقع الاجتماعي سيفرض مظاهر انعكاس مأساة أصابت الكثير من الأسر، فأصبح مصير الزوجات معلقاً، وكذلك آلاف الفتيات، ما يضاعف أعداد الأرامل والعوانس، فحتى زمن قريب وفي تعداد عام 1997، كانت نسبة الإناث إلى الذكور 2 إلى 1، وضاعفتها مغادرة آلاف الشباب إلى المنافي، بحثاً عن عمل، أو للخلاص من القمع). المحامية بلقيس جابر، أكدت إن دعاوى
عدة اطلعت عليها تتعلق بغياب أزواج بظروف غامضة مشيرة إلى أن شهادات الوفاة كانت تُمنح عبر وساطات ومبالغ تدفع لمسؤولين أمنيين لقاء الحصول على حق الإرث والحصول على الممتلكات بصفتها حقاً شرعياً. الأكاديمية وفاء باقر أستاذة الاجتماع في كلية الآداب دعت المنظمات النسوية الدولية إلى الالتفات إلى معاناة المرأة العراقية وما تعرضت له من مظاهر مؤسفة جردتها من الحصول على أدنى حقوقها، مشيرة إلى أن (المنظمات المحلية، كانت بعيدة عن هموم المرأة ومشاغلها)، لافتة إلى أن (إدارة قسمنا كانت تمنع الباحثين والدارسين من تناول أي ظاهرة اجتماعية تتطلب غوصاً في وقائع عراقية أفرزتها الحرب أو سنوات القمع، وعلى رغم كل ذلك كانت هناك بحوث درست ظاهرة ارتفاع نسب العوانس إلا أنها ظلت محدودة جداً). الطبيبة نغم هاشم كشفت عن مظاهر الحال الصحية التي رافقت الكثير من النساء العراقيات، فأشارت إلى شيوع الشيب المبكر لدى الفتيات، وارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الثدي. ونفت الطبيبة وجود إحصاءات دقيقة نظراً إلى تعليمات سابقة، كانت تصدر، وتؤكد على عدم تسجيل الإصابات أو التحدث عنها. وعلى مدى حقب زمنية طويلة ترسخت في ذاكرة النساء العراقيات، تقاليد زيارة المراقد الدينية، وفي الجمعة الأخيرة من (صفر) وهو من الأشهر الحرام تستقبل أضرحة الأئمة والأولياء عشرات النساء، فيضعن العباءات السود على القباب كوسيلة لتحقيق الأماني، وغالباً ما تكون عودة غائب أو شفاء مريض، وبقدر ثقل السنوات المنصرمة غطت عباءات العراقيات الأضرحة، وظل الغائبون في مدار المجهول، حتى توافرت الفرصة لاكتشاف المقابر الجماعية، فتلاشت أماني النساء العراقيات، وتبددت أحلام العوانس، وازداد عدد الأرامل. (عن صحيفة الحياة) |
|