|
عيون خلف الأبواب |
|
|
|
|
إلى أمي والى كل أم بقيت عينها ترقب الأبواب بانتظار الغائبين بلا عودة كل صباح في حديقة المنزل تسقي ورود الياسمين التي زرعتها بيديها.. فتحت الباب لتمنح الحرية لعصفورتها التي كانت تزقزق في كل صباح مللة بانتظار العودة. ويداها تطرز شراشف العرس وعيناها ترقب الأبواب وقلبها يتراقص ويقفز مع كل دغدغة النسيم للأبواب. ولكن لم تعلم أن ظلمهم سيصل إلى ذروته. واجتمعت في الطغاة كل شياطين الأرض وجندهم فرعون ويزيد والحجاج وهارون.. وجعلوا من كل النساء أم موسى... أمهات.. أخوات.. وبنات.. وزوجات.. وراء الأبواب منتظرات أحباءهن في المهاجر.. في المعاقل. نساء تلملم أمنيات... أمنيات ضائعات.. أمنيات تائهات.. أمهات تزرع دروب عودتهم رياحين.. وتسأل أحجار الدروب وتستمع لها.. هل هم قادمون..؟ أمهات تعد الساعات.. والأيام.. بل الأشهر ثم الأعوام.. ثم تجلس وراء الأبواب تنتظر... هل من طارقين...؟ هل من مبشرين..؟ ولكن ليست سوى أشباح... أشباح تقتحم أبواب المنازل.. لتأخذ المزيد.. لكن أين هم...؟ متى يعودون...؟ إنهم معتقلون.. ولكن أين..؟ ومع شروق ذلك الفجر الخجول... مما خلفه الليل المظلم الطويل... ليست سوى صرخات صامتة.. نداءات عقيمة.. معتقلات وطوامير..!! بلا طريق.. بلا مفاتيح.. لأنها بلا أبواب... ليست سوى استغاثات مطمورة.... ليست سوى أصوات.. بلا حناجر.. بلا أجساد... هل هو صدى صراخهم العليل...؟ هل هو صدى رجائهم الطويل...؟ ليست سوى متاهات.. تبتلع كل الأمنيات.. وثكالى تبحث عن أجساد قتلاها.. ثكالى تبحث عن أي مقبرةٍ مبعثرةٍ.. أشلاء أعزائها.. ليست سوى أضلاع وأجساد.. ذابت في كل ذرات ذلك الوطن المليء بالمقابر... وظلوا معتقلين... ولكن أين..؟ وظلت العيون خلف الأبواب بانتظار الغائبين بلا عودة.. |
|