|
إن التغيرات التي حدثت مؤخرا بعد سقوط
النظام فتح للمرأة مجالا واسعا للعمل في كافة المجالات وكان لهذا
التغير الحاصل في حياة المرأة أثره السيء على بعض الأسر، وسببا لبعض
الأزمات نتيجة لانشغال المرأة خارج محيط أسرتها، وإذا ما تعارض مع
دورها الأساسي الذي أختير لها والذي يعتبر دورا حيويا وأساسيا في بناء
المجتمع وهو دور الأمومة وتربية الاولاد، فكيف للمرأة الموازنة بينهما؟
وكيف تمثل ذلك الدور الرباني الفطري خير تمثيل وتتخذ لنفسها عناوين
أخرى منطلقة من عنوان الأمومة الى ما تشاء من أعمال ونشاطات سعيا
لتحقيق طموحها وذاتها؟ وكيف لها أن تتخذ من الزهراء(ع) عنوانا ونهجا في
مسيرتها الجهادية؟ كان هذا التحقيق حصيلة جولتنا:
البيت مملكة المرأة
إن مسؤولية إنشاء أسرة نموذجية تقع على
عاتق الأبويين وعلى المرأة بشكل خاص، إذ إن دورها يترتب عليه أن تهيء
كل ما من شأنه لتجعل من مملكتها واحة خضراء جميلة لراحة أبناءها
وزوجها، متخذة منهج الزهراء (ع) منارا لها، فقد كانت نعم الزوجة
الصالحة والأم المربية حتى سمت ببيتها إلى العلى ليكون نموذجا لكل
المعاني التي يجب أن تقام عليها كل أسرة من محبة وتعاون وفضيلة، وكانت
(ع) تقوم بنفسها بالأعمال البيتية حتى مجلت يداها وكان أمير
المؤمنين(ع) يساعدها في بعض الاعمال.
وقد خط لها الرسول(ص) الركائز الاساسية
لواجبات الزوجين حيث أشار بأن من باب البيت إلى الداخل مسؤولية
الزهراء(ع) ومنه للخارج مسؤولية أمير المؤمنين(ع)، وهذا ما يؤكد على إن
البيت والأسرة ورعاية الأبناء يأتي في المقام الأول في حياة
المرأة،ولكن هذا لا يمنع أن تتعدى المرأة أسوار البيت لتؤدي ما عليها
من مسؤولية متى اقتضت الضرورة ذلك، ولا يعني أيضا أن تمتنع المرأة عن
المشاركة في خدمة المجتمع في مممختلف الميادين على أن لا يكون ذلك على
حساب بيتها وأسرتها وهذا ما أثبتته الزهراء (ع) حين امتد عطاؤها وتعدى
حدود باب البيت تخرج مدافعة عن حق الامامة والولاية ولتدافع عن حقها
المغصوب في فدك، وقد كانت في الوقت ذاته المعلمة التي تعلم مبادىء
الرسالة السمحاء لمسلمات عصرها ولكل عصر.
ولعل إن أول المشاكل التي تواجهه المرأة
العاملة (الزوجة) هو كيفية خلق الموازنة المتعادلة بين العمل والبيت،
وما عليها في ذلك إلا تقديم الأهم على المهم، والأهم بطبيعة الحال
البيت والأسرة فلا بد للمراة أن تراعي ذلك ولا تترك الأولاد يتخبطون
ويعانون من غيابها بل إنها تحاول تعويضهم عن ذلك كما ونوعا، هذا ما
حاولنا طرحه ومناقشته مع بعض الاخوات.
الزهراء سنة ومنهاج حياة
سألنا افراح قاسم محمد - طالبة جامعة اهل
البيت- كيف تجعلين من الزهراء قدوة لك وأنت طالبة وأم وزوجة ؟ فأجابت:
إن المرأة بطبيعتها كائن عاطفي ملؤها الحنان لذلك جعل الله لها وظيفة
الأمومة ولربما تغلب على أمرها نتيجة عاطفتها فعليها أن تستمد القوة من
الزهراء(ع) فهي أسوة لنا في كل شيء، حيث تعلمنا إن جهاد المرأة حسن
التبعل وهذا بحد ذاته فن يجب أن تجيده المرأة لتخلق الاستقرار والصفاء
للزوج فينعكس ذلك في محيط الاسرة، وفي الوقت الحاضر دخلت المرأة ميادين
عديدة فتحتاج أن يكون عندها منهاج وسنة تتعلم منها كيف تنظم الحياة
الأسرية فلا تكون دراستها أو عملها على حساب أسرتها.
وسالنا السيدة اديبة- طالبة علوم دينية-
كيف تنجح المراة في إداء مسؤولياتها فأجابت:
بالصبر وقوة التحمل واعطاء كل ذي حق حقه
بالموازنة وتقسيم العمل.
جدل قائم
قالت الزهراء(ع): (أفضل للمرأة أن لاترى
الرجل ولا الرجل يراها).
تثير هذه المقولة جدلا كبيرا لدى البعض
وقد يتعلل بها البعض لمنع المرأة من العمل او مواصلة الدراسة فيقتلون
بداخلها أي طموح بتفسيرهم الخاطىء لهذه المقولة أو بحجة الخوف عليها من
الخروج للمجتمع، وللوقوف على حقيقة هذه المقولة للزهراء(ع) كان لنا هذه
الوقفة مع الشيخ عقيل من مدرسة الجواد حيث أجابنا عن ذلك قائلا:
إن مفهوم هذا القول يتضمن أمران:
1- إن أفضل شيء للمرأة أن لا ترى الرجل
السيء ولا تسمح له أن يرى مفاتنها.
2- أن لا ترى الرجال إذا كانت هذه الرؤية
تسبب لها حرجا أو تدخلها في حرام وليس معنى الحديث نفي الرؤية مطلقا بل
وراء حجاب.
وعلى المراة التستر بكامل حجابها إذا
أرادت أن تعمل فهذا القول لا يمنع المرأة حق العمل إذا وافق الشروط
الشرعية لكي لا تثير المشاكل من حولها ولابد أن تحصن نفسها بالحجاب
والخلق الرفيع وتكون عاملا مساعدا في نشر ذلك بمجتمعنا لكي يكون
مجتمعنا نظيفا راقيا، فقد خرجت الزهرا(ع) حين أرادت أن تخطب في الناس
وهي تلوث بخمارها- أي بكامل حجابها- وأدت ما عليها من عمل وعن مفهوم
هذا القول للزهراء(ع) قالت السيدة أم مؤمن – معلمة رياض الاطفال:
إن القصد منه هو عدم الاختلاط بالاجانب
وعدم، التبرج خارج المنزل والالتزام بالحجاب الاسلامي الكامل.
هذه بعض المشكلات التي تعاني منها المراة
في الوقت الحاضر، ولربما كان بعضها ناتجا عن تخلفها عن خط الزهراء(ع)
او للفهم الخاطيء لبعض اقوالها وللشريعة السمحاء بصورة عامة سواء من
قبلها او من قبل المجتمع. ومهما كانت الصعاب او المشاكل كبيرة او
متعددة الا انها تستطيع التغلب عليها بقوة الصبر والتصبر معا واذا ما
ادت دورها الاساسي والاهم بشكل صحيح وهو البيت وتربية الأولاد وبه ومنه
وبعده تنطلق الى مجتمع الا انها ان لم تنجح في هذه المهمة فانها لن
تنجح في أي من المهام الاخرى ولها في الزهراء(ع) اسوة حسنة ومنارا
تستنير به عملا وقولا ومنهاج حياة. |