بقلم: شذى الشبيبي

 

من أروقة المحاكم

 
 
   

في انتظار ابنها المخطوف

الصفحة الرئيسية - فهرست العدد 87 - إتصل بنا   

 
 

بما أن رباط الزوجية المقدس ليس بوسعه إلغاء أو توحيد الأمزجة والأذواق المختلفة، فالبيئة المختلفة والتربية المتفاوتة والرؤيا المختلفة تقود لا محالة إلى اصطدام الرجل والمرأة وحدوث الاصطدام أمرا لا مفر منه. ولكن المهم جدا هو شعور الرجل والمرآة بحاجتها إلى الحياة المشتركة معا وانهما يفضلان استمرارها، أما إذا لم يتوفر ذلك الشعور فستصبح العلاقة الزوجية ملفا واليكم هذا الملف.

دفعت النزاعات الدامية ب (س. م) إلى ترك بيت الزوجية الذي كانت هي المعول الوحيد له لأن الزوج (ج.ه) عاطل عن العمل باختياره أضف إلى ذلك الفهم الهابط للعلاقة الزوجية وحلول اللغة البذيئة والإهانات المستمرة والتهديدات الوضيعة لزوجته وأهلها محل التفاهم واللغة الطيبة.

مكثت المدعية ثلاث سنوات في بيت أهلها أي قبل ولادة طفلها الأول والوحيد، ولم تجد مساعي الخيرين أي صدى لدى الزوج المستبد وشروطه اللا معقولة وخارج حدود المنطق، ومع ذلك منحت (س. م) نفسها الفرصة لتقديم تنازلات أكثر للزوج المستبد انطلاقا من نشأتها الطيبة في محاولة لحماية نفسها وطفلها ودفعا لأبغض الحلال.. ولكنها سرعان ما تراجعت بعد اصطدامها بجدار السقوط الأخلاقي لزوجها والذي لاتسمح به الشريعة ولا الإنسانية، لا بل استفحل وتطورت تهديدات فأصبح يهددها بأشكال الإرهاب الذي للأسف شاع في بلدنا الحبيب كالخطف وإثارة الفضائح ليس لها فقط بل لأسرتها كذلك، وفعلا دبر مكيدة مع بعض أبناء الهاوية من أصحابه وقام برفع دعوى اتهم فيها أخاها وزوج أختها (صهرها) بتهمة التسليب، وبالرغم من عدم ثبوت الأدلة نجح في خلق مشكلة لم تنته إلا بعد ثلاثة اشهر.. وبعد فترة أيضا أقام دعوى كيدية أخرى لإثارة البلبلة وزعزعة الثقة وتهديم الأمل في بناء جسر الالتحام أو التسامح.

لم يبق أمام (س. م) الشابة الطموحة الناجحة في عملها الحساس المتميز بالاحتكاك بالناس وهمومهم، لم يبق أمامها سوى رفع دعوى طلب التفريق من القضاء..

وبعد معاناة ومشقة حكم لها القاضي بالتفريق مع إلزام الزوج بكامل حقوق الزوجة من نفقه ومؤجل ونفقه الولد وغيرها.

استمر في ابتزازها وتهديده لها ولأهلها وانه قادر على عمل كل شيء في ظل غياب الأمن والحكومة، وللمرة الثانية تلعب النشأة الطيبة والسريرة النقية دورها في منع الزوجة (س.م) من اتخاذ أي إجراء لمنع تعرضه لها..

إلا أن الشعور بالفشل والنقص والأفكار العدوانية وسوست ل (ج.ه) كي يختطف ابنه ذي الأربع سنوات والذي لا يعرفه.

فقد توقفت سيارة مجهولة تحمل رجلين قرب دار أهل الزوجة وترجل منها احدهم وهو الأب المزعوم ليسأل الطفل هل أنت فلان أجاب الطفل بنعم حمله إلى السيارة بالوقت الذي خرجت الأم فور سماع صراخ ابنها.. ركضت (س.م) حافية باكية خلف السيارة التي اختفت بسرعة وتركت ألام تحترق مابين فراق طفلها وعجزها عن مجابهة ريح الحقد المسموم الموجه لها من قبل ذلك الرجل المسعور.

باءت كل المحاولات للاتصال به والتفاهم معه بالفشل ولكي يتفنن بإحراق قلبها وأخر ما وصل به حقده وروح العدوان إن أخذ الطفل إلى مكان مجهول حتى والدته أنكرت معرفتها به وبما أن الولد دائما هو نقطة ضعف كل أم رفعت (س.م) الراية البيضاء ذهبت إلى دار أهله وأعلنت هناك أنها مستعدة للعودة له وتحمل كل حماقاته وقسوته وإعالته ودفع كل ما يطلب من أموال المهم أن ترى ابنها ولكنهم فاجؤوها بأنهم لا يعلمون محل إقامة الطفل.. وبعد التوسلات وبعد أن دفعت لهم مبلغ (2) مليون دينار نقدا، وعدوها بأنهم ممكن أن يتوسطوا لديه كي ترى ابنها فيما بعد!!

طلبت من (س.م) أن تأخذ الحيطة والحذر من حالة الابتزاز التي قد تستمر معها، ولكني شهدت دمعة ترقرقت في عينيها ونظرة خوف على طفلها من ذلك الرجل الذي قد لا يتورع حتى عن بيع ابنه فالمال عنده أهم من كل القيم العالية...

أمام حيرة وعجز القضاء إزاء هذه الحالات تبقى الأم معلنة بأنها على استعداد لدفع المزيد من الملايين (فدية) لرؤية ولدها الصغير..

ندعو الله أن يرفق بدموع (س.م) ويحقق عدالته بقضيتها.