كشفت دراسة علمية حديثة أن وتيرة ارتفاع درجات الحرارة العالمية قد تسارعت بشكل ملحوظ خلال العقد الأخير، ما يثير تساؤلات لدى العلماء حول ما إذا كان تغير المناخ يتقدم بسرعة أكبر مما كان متوقعًا سابقًا.
وبحسب الدراسة التي نُشرت في مجلة *Geophysical Research Letters*، فإن السنوات الأخيرة شهدت سلسلة غير مسبوقة من الأعوام شديدة الحرارة. فقد سُجل عام 2024 بوصفه العام الأكثر حرارة منذ بدء تسجيل البيانات، ليختتم بذلك أكثر عقد حرارة في التاريخ الحديث.
وأوضح الباحثون أن آثار هذه الزيادة في درجات الحرارة أصبحت واضحة في العديد من مناطق العالم، حيث ارتبطت بظواهر مناخية متطرفة مثل موجات الحر الشديدة، والأعاصير، وحرائق الغابات، والفيضانات المدمرة.
ولفهم ما إذا كان الاحترار العالمي يتسارع بالفعل، قام العلماء بتحليل خمس مجموعات كبيرة من بيانات درجات الحرارة العالمية، مع محاولة استبعاد ما يعرف بـ"الضوضاء المناخية"، أي العوامل الطبيعية قصيرة المدى التي تؤثر مؤقتًا في درجات الحرارة مثل ظاهرة النينيو، وثوران البراكين، والتغيرات في النشاط الشمسي.
وأظهرت نتائج التحليل أن معدل ارتفاع الحرارة بين عامي 1970 و2015 كان يقارب 0.2 درجة مئوية لكل عقد. لكن خلال الفترة بين 2015 و2025 ارتفع المعدل إلى نحو 0.35 درجة مئوية لكل عقد، أي بزيادة تقارب 75%.
وقال ستيفان رامستورف، رئيس تحليل أنظمة الأرض في معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ وأحد المشاركين في إعداد الدراسة، إن النتائج تشير إلى وجود تسارع واضح في الاحترار العالمي، مضيفًا أن الدراسة قد تكون الأولى التي تثبت ذلك بشكل إحصائي.
وتشير التوقعات المناخية الحالية إلى أن العالم قد يتجاوز حد الاحترار العالمي البالغ 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية خلال ثلاثينيات القرن الحالي. غير أن استمرار التسارع الحالي قد يؤدي إلى بلوغ هذا الحد قبل عام 2030، وهو ما قد يجعل آثار التغير المناخي أكثر صعوبة على البشر والأنظمة البيئية في التكيف معها.
من جهتها، اعتبرت عالمة الغلاف الجوي كاثرين هايهوي من جامعة تكساس التقنية أن منهجية الدراسة دقيقة، مشبهة الغلاف الجوي بحوض سباحة يزداد منسوب الماء فيه تدريجيًا بسبب استمرار ضخ ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
في المقابل، أشار بعض العلماء إلى ضرورة توخي الحذر قبل الجزم بوجود تسارع دائم في الاحترار. فقد أوضحت كلودي بوليو، الأستاذة المساعدة في علوم الأرض والمحيطات بجامعة كاليفورنيا، أن المراقبة المستمرة ضرورية لمعرفة ما إذا كان هذا التسارع يمثل اتجاهًا طويل الأمد أم مجرد تقلب طبيعي مؤقت.
كما أعرب عالم المناخ مايكل مان من جامعة بنسلفانيا عن شكوكه بشأن وجود تسارع واضح خلال العقد الأخير، موضحًا أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة في السنوات الأخيرة قد يكون مرتبطًا بظاهرة النينيو، إضافة إلى تأثير تراجع تلوث الهباء الجوي الذي كان يساهم سابقًا في تبريد الكوكب عبر عكس جزء من أشعة الشمس.








اضافةتعليق
التعليقات