هذا الحجابُ الذي ينعتهُ الكثيرون في الآونةِ الأخيرةِ بلباسِ “القهر” وعدمِ الانفتاح هو نفسُهُ الذي يشغلُ تفكيرهم في الليلِ والنهار وهو نفسُهُ الذي يهدمُ غرورهم يوماً بعد آخر ولن أُطيل كثيراً في الكلام ولكن الهدفُ الأولُ لهذه الحملة هو المرأة…
فهم يؤمنون أن المجتمعَ بيدِ المرأة وأنها قادرةٌ على بنائه وتشكيله لكنهم في الوقتِ نفسه لم يفهموا مكانتها الحقيقية في مجتمعاتهم فالمرأةُ هناك تُعامل في كثيرٍ من الأحيان كسلعةٍ تُستَخدم في الإعلانات والشعارات باسم الحرية، بينما الحقيقةُ أن تلك الحرية تخدم مصالحهم فقط في المقابل، نجد أن الإسلامَ الذي يتهمونه بعدم إنصاف المرأة، هو نفسه الذي رفع من شأنها منذ ولادتها، ومنع الظلمَ عنها وأعطاها حقوقاً واضحة لا تقل أهمية عن حقوق الرجل ففي الوقت الذي ما زالت فيه بعض المجتمعات تنظر إلى المرأة نظرةَ استهلاك جاء الإسلام ليحفظ كرامتها ويصون إنسانيتها..
حيث إن هذه الحملات التي تُرفع تحت عناوين مثل الحرية والانفتاح ليست إلا محاولاتٍ ناعمة لتغيير القيم عبر التدرج في التأثير على سلوك الأفراد سواء من خلال تشجيع التبرج أو إضعاف المسؤولية لدى الرجل مما يؤدي في النهاية إلى خللٍ في بنية المجتمع..
والحقيقة أن الإسلام والحجاب لا يعارضان الحرية بل ينظمانها ضمن حدودٍ تحفظ التوازن بين الفرد والمجتمع فالفطرةُ السليمة تدعو إلى العفة والاحترام والإسلام جاء ليؤكد هذه المعاني ويثبتها لا ليقيد الإنسان بلا سبب لذلك، من المهم أن يكون هناك وعيٌ حقيقي بما يُطرح من أفكار وألا يُؤخذ كل ما يُقدَّم على أنه حقيقة مطلقة فليس كل ما يُروَّج له تحت عنوان الحرية هو بالضرورة في مصلحة الإنسان أو المجتمع..
أختي، احرصي على أن تكون حريتك نابعةً من قناعتك وقيمك لا من ضغوطٍ خارجية، وأخي، كن واعياً لمسؤوليتك في احترام الآخرين وبناء مجتمعٍ قائم على الأخلاق والوعي وفي النهاية، الالتزام بالقيم لا يتعارض مع النجاح بل هو أساسٌ له وقد أثبتت الكثير من النساء أن التمسك بالمبادئ لا يمنع الإبداع ولا التميز، بل يعززهما وإن قوة المجتمع تبدأ من وعي أفراده وكلما ازداد هذا الوعي أصبح المجتمع أكثر قدرةً على مواجهة التحديات بثباتٍ واتزان .



اضافةتعليق
التعليقات