• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

نِداء اليقين

هدى الشمري / الخميس 16 تموز 2026 / تربية / 1429
شارك الموضوع :

الدعاء الصادق كان ولا يزال جسراً يصل القلب بالله، يسكب فيه الصبر، ويوقظ فيه الرجاء

في حياة الإنسان لحظات تضيق فيها السبل، وتتعثر الخطى، ويقف المرء أمام مشكلة يظن أن لا مخرج منها. وفي تلك اللحظات بالذات، لا يجد القلب ملاذاً أصدق من التوجه إلى الله تعالى، مستعيناً بالأدعية والكلمات التي تبعث في النفس الطمأنينة والسكينة، وتوقظ في الروح معنى اليقين والثقة بالعناية الإلهية. ومن بين الأدعية التي تناقلها الناس جيلاً بعد جيل، وارتبطت في وجدان الكثيرين بالأمل وتفريج الكروب، ذلك النداء المعروف:

“نادي علياً مظهر العجائب، تجده عوناً لك في النوائب، كل همٍ وغمٍ سينجلي بولايتك يا علي يا علي يا علي”.

وربما تكمن قوة هذا الدعاء لا في الألفاظ وحدها، بل في ما يزرعه داخل النفس من يقين، وفي ما يحمله من استحضار لمعاني الشجاعة والإيمان والثبات التي يمثلها الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ذلك الرجل الذي ارتبط اسمه بنصرة المظلوم، وقوة الحق، والثبات في أحلك الظروف.

أذكر أن إحدى الصديقات روت لي تجربة بقيت عالقة في ذهني زمناً طويلاً. كانت طالبة في المعهد الطبي، وقد واجهت اختباراً مصيرياً في الدور الثاني لإحدى المواد الدراسية. كان ذلك الامتحان فرصتها الأخيرة للنجاح، لكن المفاجأة أنها لم تجد ملزمة المادة التي تعتمد عليها في الدراسة. بحثت عنها في كل مكان داخل المنزل، وقلبت الغرف والأدراج دون جدوى، حتى أوشكت على الانهيار من شدة القلق والخوف.

خرجت إلى الامتحان وهي تشعر أن الأمور تسير نحو الأسوأ، وأن الوقت قد خانها تماماً. وعندما وصلت إلى أروقة المعهد، استعارت ملزمة المادة من أحد زملائها، لكنها لم تملك من الوقت إلا دقائق قليلة قبل بدء الاختبار. بدأت تقرأ الفصول الأولى قراءة سريعة، ثم انتقلت على عجل إلى الفصول الأخيرة، وكأنها تحاول أن تنقذ ما يمكن إنقاذه.

وحين أعلن المراقب بدء الامتحان، أغمضت عينيها للحظة، واستودعت أمرها لله، ثم أخذت تردد ذلك الدعاء بيقين كامل:

“نادي علياً مظهر العجائب، تجده عوناً لك في النوائب…”

دخلت القاعة وقلبها مزيج من الخوف والرجاء، لكنها شعرت براحة غريبة تسللت إلى داخلها. وعندما استلمت ورقة الأسئلة، فوجئت بأن معظم الأسئلة جاءت من الفصول التي قرأتها قبل دقائق فقط. كتبت إجاباتها بثقة، وخرجت من الامتحان وهي تغالب فرحتها ودهشتها مما حدث.

قد يرى البعض في هذه الحادثة مجرد مصادفة، وقد يراها آخرون ثمرة للتوكل واليقين، لكن المؤكد أن الإنسان حين يملأ قلبه بالأمل، ويستعين بالله بإخلاص، تتبدل داخله أشياء كثيرة. فالدعاء ليس مجرد كلمات تقال، بل حالة روحية تعيد ترتيب النفس، وتمنح الإنسان قوة لمواجهة الشدائد بثبات وطمأنينة.

ومنذ أن سمعت تلك القصة، بقي هذا الدعاء قريباً من قلبي. في كل موقف صعب، وفي كل لحظة خوف أو ارتباك، أجده يتردد على لساني تلقائياً، فأشعر براحة وسكينة، وكأن الهم يخف تدريجياً، وكأن القلب يستعيد توازنه من جديد. وربما لا تتحقق الأمور دائماً بالصورة التي نريدها، لكن الدعاء يمنحنا شيئاً لا يقل أهمية عن تحقق الأمنيات، وهو الاطمئنان الداخلي والثقة بأن الله لا يترك عباده وحدهم.

إن أعظم ما يحتاجه الإنسان في أوقات الشدة ليس المعجزة وحدها، بل ذلك اليقين الذي يجعله قادراً على الاستمرار وعدم الانكسار. والدعاء الصادق كان ولا يزال جسراً يصل القلب بالله، يسكب فيه الصبر، ويوقظ فيه الرجاء، ويذكره بأن بعد العسر يسراً، وأن الفرج قد يأتي من حيث لا يحتسب المرء.

ولهذا تبقى الأدعية والكلمات الطيبة نوراً يرافق الإنسان في دروبه الصعبة، لا لأنها تغيّر العالم الخارجي فحسب، بل لأنها تغيّر ما في داخلنا أولاً، فتجعلنا أكثر قوة وطمأنينة وإيماناً بأن الله قادر على أن يفتح الأبواب المغلقة في اللحظة التي نظن فيها أن كل شيء قد انتهى.

مفاهيم
الايمان
القيم
قصة
الدين
الدعاء
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    من يملك وقتك؟

    من يملك وقتك؟

    منذ 2 ساعة/
    من ينقذ المسعف؟

    من ينقذ المسعف؟

    الأثنين 12 تشرين الاول 2026/
    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    الأثنين 31 آب 2026/
    حين يصبح التأخر تهمة

    حين يصبح التأخر تهمة

    الثلاثاء 25 آب 2026/
    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    الأحد 09 آب 2026/
    العباس وإدارة الأزمات: حين تتحول القيم إلى بوصلة في قلب العاصفة

    العباس وإدارة الأزمات: حين تتحول القيم إلى بوصلة في قلب العاصفة

    الأربعاء 01 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    من يملك وقتك؟

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    الناسور العصعصي.. مشكلة صحية تصيب الشباب والرجال أكثر من غيرهم

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    كن ذاتك.. احترام الذات مقياس علاقتك بنفسك

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    آخر القراءات

    كيف تكشفين مكنونات وأسرار عالم طفلك؟

    النشر : الخميس 19 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    فن تصميم المجوهرات.. بوابة لعالم الرقي

    النشر : الأربعاء 03 ايلول 2025
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    كيف تتأثر البيئة مع ظهور أي تكنولوجيا جديدة؟

    النشر : السبت 19 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الخلافات الزوجية وتأثيرها السلبي على الأطفال

    النشر : السبت 20 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    المشي في الطبيعة الخضراء.. دواء سحري للتخلص من الإجهاد

    النشر : الأربعاء 15 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    ماهي قصة الفيل الحامل التي أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي؟

    النشر : الأحد 07 حزيران 2020
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 758 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 469 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 381 مشاهدات

    حين يصنع الذكاء الاصطناعي شريك الأحلام.. هل تُعيد المسلسلات الرقمية تشكيل معايير الجمال والزواج؟

    • 364 مشاهدات

    الحياة الطيبة.. دورة أقامتها معهد نور العترة لتعزيز الجانب الفكري للمرأة

    • 323 مشاهدات

    طول الطفل بين الجينات ونمط الحياة.. ما العوامل التي تحدد نموه؟

    • 321 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1547 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1146 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 954 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 758 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 687 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 511 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا
    • منذ 2 ساعة
    من يملك وقتك؟
    • منذ 2 ساعة
    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟
    • منذ 2 ساعة
    الناسور العصعصي.. مشكلة صحية تصيب الشباب والرجال أكثر من غيرهم
    • منذ 2 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة