• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

فهيمة رضا / منذ 23 ساعة / اسلاميات / 425
شارك الموضوع :

أين نحن من سيدة نساء العالمين؟ ماذا تعلّمنا منها؟ وهل نحن فاطميون حقًّا

في هذه الأيام، نلاحظ كثافة المنشورات عن الليالي الفاطمية؛ فئة تنشر الأحاديث، وأخرى تدعو إلى حضور المجالس، وثالثة تستذكر مصائب مولاتنا فاطمة الزهراء سلام الله عليها، وكلٌّ يعبّر عن حبّه بطريقته.

ولكن، ماذا لو كنّا نعيش أجواء الفاطمية، دون أن نسمح لها بأن تغيّر شيئًا في داخلنا؟

ماذا لو سألنا أنفسنا السؤال الأهم: أين نحن من سيدة نساء العالمين؟ ماذا تعلّمنا منها؟ وهل نحن فاطميون حقًّا، أم أنّنا نكتفي بمشاعر تحرّكها المواسم ثم تهدأ بانتهائها؟

إنّ تفاصيل حياتنا الصغيرة هي التي تجيب عن هذه الأسئلة؛ تلك اللحظات التي لا يرانا فيها أحد، ولا يعلم بما في قلوبنا إلا الله، حين يتسلّل الغضب إلى نفوسنا، فنفقد قدرتنا على ضبط ألسنتنا، أو حين نجد أنفسنا نميل إلى سماع الغيبة، وتستدرجنا الأحاديث التي تنتقص من الآخرين، أو حين نمنح أوقاتنا لما يبعدنا عن الله، ونحن نعلم أنّنا نستطيع أن نكون أفضل.

هناك، في تلك اللحظات الخفية، يظهر شيء من حقيقتنا، ويُختبر صدق ما تعلّمناه من أهل البيت عليهم السلام. نحن مقصّرون في حق أم أبیها فاطمة سلام الله علیها، ولا يمكننا أن نفيها حقّها، ولا أن نردّ دمعة الیتامی لفقد أمّهم الطاهرة، أو شوقهم إلى صدرها الحنون. ولكن، ألا نستطيع أن نجعل من حبّنا لها بدايةً لإصلاح أنفسنا؟ ألا نستطيع أن نخرج من هذه الليالي بخلق جديد، أو عادة سيئة نتخلّى عنها، أو قلب يصبح أرحم بالناس؟

ومن بين المنشورات الجميلة التي مرّت بي في هذه الأيام، استوقفني حديث مبارك لمولاتنا فاطمة الزهراء سلام الله عليها، شعرت أنّه لا يدعونا إلى مجرد القراءة، بل إلى الوقوف طويلًا أمام أنفسنا:

قالت مولاتنا فاطمة الزهراء سلام الله عليها:

"إيّاك والبخل، فإنه شجرة في النار، وأغصانها في الدنيا، فمن تعلّق بغصن من أغصانها أدخله النار".

تأمّلت هذا الحديث، وتساءلت: كيف يمكن لشجرة أن تكون في النار، بينما تمتدّ أغصانها إلى دنيانا؟ وكيف يمكن للإنسان أن يتعلّق بغصن منها دون أن يشعر أنّه يسير نحو الهلاك؟

لعلّ الأمر يبدأ حين يصبح ما نملكه أحبّ إلى قلوبنا مما نستطيع أن نقدّمه، وحين نخاف أن ينقص ما في أيدينا، فننسى أنّ الذي رزقنا قادر على أن يرزقنا، وأنّ المال الذي نحرص على جمعه لن يصحبنا إلى قبورنا، لكنّ أثر ما بذلناه قد يبقى لنا بعد الرحيل.

وليس البخل حكاية إنسان فقير يخشى أن يجوع، بل قد يسكن قلب إنسان يمتلك من الدنيا الكثير، ومع ذلك يشعر أنّ كلّ ما عنده قليل، وأنّ كلّ عطاء خسارة، وأن كل مساعدة انتقاص من ماله، قارون خير مثال على ذلك فقد آتاه الله من الكنوز ما إنّ مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة، ومع ذلك لم يكن ما امتلكه سبيلًا إلى نجاته. فكم من إنسان يملك الكثير، لكنه يظلّ فقيرًا في داخله، لأنّه لم يتعلّم كيف يتحرّر من أسر ما يملك.

إنّ المشكلة ليست في المال، ولا في امتلاك الأشياء الجميلة، ولا في السعي إلى الرزق، بل في أن يمتلك المال قلوبنا، فنصبح أسرى له بدل أن نجعله وسيلة للخير.

ليس كل البخل يُقاس بما نُبقيه في جيوبنا؛ فهناك من يبخل بدرهم، وهناك من يبخل بابتسامة، وهناك من يبخل بكلمة تواسي قلبًا مكسورًا، أو بوقت ينقذ علاقة، أو بعلم ينير طريقًا وأحيانا بصفح عن اساءة الآخرين أو طاعة ويقصر في بذل الجهد وللعبادة وفعل الخير.

وقد يكون أفقر الناس ليس من قلّ ما يملك، بل من قل ما يستطيع الآخرون أن يأخذوه من خيره وهناك من يبخل في نشر علوم أهل البيت عليهم السلام ونشر خيرهم إلى العالم وهذا أسوء أنواع البخل "فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَبَعُونَا" كما ورد عن مولانا الرضا عليه السلام .

وهنا يضعنا القرآن أمام حقيقة تهزّ أعماق النفس، فيقول الله تعالى:

(هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ).

أنت المحور أيها الانسان وكل شيء لسعادتك وترفيع درجاتك ولكنك تختار الأسوء وتنزل من قدرك (فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ).

كم هي عميقة! فالبخيل يظنّ أنّه حين يمنع المال عن غيره، يحفظ ماله لنفسه، بينما تكشف الآية أنّه قد يحرم نفسه قبل أن يحرم الآخرين. إنّه يظنّ أنّ العطاء ينقصه، ولا ينتبه إلى أنّه قد يكون سببًا في زيادة أجره وتطهير قلبه ونيل رضا ربّه.

والله سبحانه غنيّ عن إنفاقنا لا تزيده صدقاتنا غنى، ولا ينقص من ملكه امتناعنا عن العطاء. نحن الفقراء إليه، ونحن الذين نحتاج إلى أبواب الخير التي يفتحها لنا فحين يدعونا إلى الإنفاق، لا يدعونا لحاجةٍ منه إلى أموالنا، بل لحاجتنا نحن إلى رحمته وثوابه.

وفي تفسير علي بن إبراهيم القمي لهذه الآية، ورد ربط قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ بالإعراض عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، وأنّ الله يُدخل قومًا آخرين في هذا الأمر، لا يكونون مثلهم في معاداة آل محمد عليهم السلام وظلمهم.

وهذا المعنى، كما ورد في النص التفسيري المنقول، يفتح أمامنا بابًا آخر للتأمّل: إنّ الانتساب إلى ولاية أهل البيت عليهم السلام ليس مجرّد عنوان نحمله، ولا كلمات نردّدها، بل مسؤولية ينبغي أن يظهر أثرها في مواقفنا وأخلاقنا.

فكيف نُحيي ذكر فاطمة سلام الله عليها ، ونحن لا نسمح لأخلاقها أن تحيي شيئًا فينا؟ كيف نبكي لمصابها، ثم نبخل بمال نستطيع أن نُعين به محتاجًا؟ كيف نتحدّث عن مظلوميتها، ثم نتجاهل ألم إنسان ينتظر منّا كلمةً طيّبة أو يدًا تمتدّ إليه؟ وكيف نرجو شفاعتها، ولا نحاول أن نتخلّق بما نستطيع من أخلاقها؟

لا يعني ذلك أنّ كلّ من عجز عن الإنفاق بخيل، فهناك من لا يملك ما يعطيه، وهناك من له حقوق والتزامات لا يجوز أن يضيّعها. إنّما الحديث عن قلبٍ يستطيع أن يبذل، لكنّه يمتنع خوفًا على ما يملك، وينسى أنّ قيمة الإنسان ليست فيما يجمعه، بل فيما يصنعه بما أُعطي.

ولعلّ الفاطمية الحقيقية تبدأ من هنا؛ من يدٍ لا تتردّد في مساعدة محتاج، ومن لسانٍ يكفّ عن الغيبة، ومن قلبٍ يتّسع للناس، ومن نفسٍ تتعلّم أن تتخلّى عمّا يبعدها عن الله و من قول حق في وجه باطل، نحن مطالبون بأن نكون صادقين في حبّها، وأن نسمح لهذا الحبّ بأن يغيّرنا، ولو خطوةً واحدة نحو الأفضل.

فإذا انتهت الليالي الفاطمية، وبقيت فينا رحمةٌ لم تكن، وصدقةٌ اعتدناها، وبخلٌ تخلّصنا منه، وذنبٌ قاومناه، وخلقٌ أصلحناه، فقد حملنا من هذه الأيام شيئًا يتجاوز حدود المنشورات.

إن نصرة الإمام الحجة عجل الله فرجه لا تكون بالشعارات وحدها، بل بتربية أنفسنا على الكرم والإيثار وحب الخير للآخرين. فلنسأل أنفسنا: هل نبني في أخلاقنا ما يليق بدولة إمامنا، أم أن البخل في نفوسنا يناقض ما ندّعيه.

ورد في رسالة مولانا الحجة أرواحنا له الفداء إلى الشيخ المفيد:

ولو أن أشياعنا ـ وفقهم الله لطاعته ـ على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم، لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا، ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا، على حق المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه ولا نؤثره منهم.

هل يليق بمن ينتظره أن يبخل بماله أو مشاعره أو معروفه؟ إن البخل يضيّق القلب، بينما الانتظار الصادق يربّي الإنسان على العطاء والإيثار.

فمن يبخل فهو متمسك بأغصان شجرة ملعونة فسوف ينتهي إلى أسفل السافلين، فلنراجع أنفسنا: هل أخلاقنا تقرّبنا من إمامنا، أم تصنع بيننا وبينه حجابًا؟

هل نبخل في نشر مظلومية ساداتنا الأطهار، ونتحلّى بأخلاقهم، أم أن حياتنا لا تزال أسيرة علوم نظرية لم تتحوّل إلى سلوك وعمل؟ فما قيمة أن نعرف فضائلهم ولا نتخلّق بها، ونروي مظلوميتهم.

فاطمة سلام الله عليها قدمت كل شيء لأجل امام زمانها ماذا نقدم نحن؟

الشيعة
الاخلاق
فاطمة الزهراء
اهل البيت
القيم
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الخميس 24 ايلول 2026/
    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    الأحد 20 ايلول 2026/
    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    السبت 15 آب 2026/

    آخر الاضافات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    قبلات على يدي أمي فاطمة

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    قبل حلول الشتاء.. عادات يومية تحمي الجسم من الفيروسات الموسمية

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    فاطمة الزهراء على أعتاب الآخرة

    الفتق السري عند الأطفال والكبار.. متى يصبح التدخل الطبي ضرورياً؟

    آخر القراءات

    مطبخ سبع نجوم

    النشر : الأثنين 22 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    إضبط نفسك، فالكون قائم على الإنضباط

    النشر : الأحد 01 كانون الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    لا تشربها فور إعدادها.. دراسة تربط حرارة الشاي والقهوة بسرطان المريء

    النشر : الخميس 24 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    كيف تتفادى الدوخة الغثيان أثناء السفر؟

    النشر : الخميس 12 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    أب لا يعرف العدل ...وأم لا تعرف الحب

    النشر : الأربعاء 10 حزيران 2015
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    الإدارة الجيدة للتجارب السيئة تؤدي إلى نمو عظيم

    النشر : الخميس 23 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1131 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 719 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 425 مشاهدات

    قبضة اليد القوية.. مفتاح ذهبي لحماية الذاكرة والوقاية من الخرف مع التقدم في العمر

    • 345 مشاهدات

    حين يصنع الذكاء الاصطناعي شريك الأحلام.. هل تُعيد المسلسلات الرقمية تشكيل معايير الجمال والزواج؟

    • 334 مشاهدات

    من التشتت إلى التركيز: كيف نستعيد صفاء الذهن في العصر الرقمي؟

    • 331 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1536 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1131 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 1075 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 901 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 864 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 719 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية
    • منذ 34 دقيقة
    قبلات على يدي أمي فاطمة
    • منذ 37 دقيقة
    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور
    • منذ 41 دقيقة
    قبل حلول الشتاء.. عادات يومية تحمي الجسم من الفيروسات الموسمية
    • منذ 47 دقيقة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة