• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

فهيمة رضا / منذ 24 ساعة / تطوير / 252
شارك الموضوع :

إمام معصوم يغرس بيده شجرة، وكأنه يعلمنا أن قيمة الإنسان ليست فيما يأخذه من الدنيا، بل فيما يزرعه فيها

يحكى أن ملكًا كان يتفقد أحوال رعيته، فمر ذات يوم بفلاح كبير في السن، فرآه يغرس شجرة زيتون في أرضه، فتعجب الملك من صنيعه، وقال له: يا شيخ، أتغرس شجرة زيتون وأنت في هذا العمر؟ ومتى ستثمر هذه الشجرة حتى تنتفع منها؟ فابتسم الفلاح وقال: يا مولاي، إن الذين سبقونا زرعوا فأكلنا من ثمارهم، ونحن اليوم نزرع ليأكل من يأتي بعدنا.

أعجب الملك بحكمة الفلاح، فأمر له بجائزة من المال، فقال الفلاح: يا مولاي، ما أسرع ما أثمرت شجرتي! تعجب الملك من كلامه، وقال: وكيف ذلك؟

فقال الفلاح: الناس يزرعون الأشجار، ثم ينتظرون سنوات حتى تثمر، أما أنا فقد أثمرت شجرتي قبل أن تنبت أغصانها، فقد كافأتني اليوم بهذا المال. فازداد الملك إعجابًا بذكائه، وأمر له بجائزة أخرى.

فقال الفلاح: يا مولاي، إن شجرة الزيتون لا تثمر في السنة إلا مرة، أما شجرتي فقد أثمرت مرتين في يوم واحد!

فضحك الملك من فطنته، وأمر له بعطاء آخر.

وهكذا لم يكن الفلاح يزرع شجرة فحسب، بل كان يزرع معنى عظيمًا: أن الإنسان لا ينبغي أن يفكر في الثمرة التي سيأكلها وحده، بل في الخير الذي سيتركه لمن يأتي بعده.

فالزراعة رسالة من جيل إلى جيل، وبذرة يضعها إنسان في الأرض اليوم، قد تصبح غدًا سببًا في إطعام إنسان لم يره ولم يعرفه.

حين يضع الإنسان حبةً صغيرة في جوف التراب، ثم يمضي لا يعرف من سيأكل ثمرتها، ولا في أي بيت ستصل، ومن سيحملها بيده، ولا أي طائر سيقتات منها، ولا يدري كم إنسانًا سيشكره دون أن يعرف اسمه. هكذا هو الحرث، مهنةٌ تبدو للوهلة الأولى بسيطة جدًا: أرض، ماء، بذرة ويد تعمل، لكنها في حقيقتها علاقة عجيبة بين الإنسان والحياة؛ فالفلاح يأخذ شيئًا صغيرًا لا يكاد يُرى، ويضعه في مكان لا يراه أحد، ثم ينتظر أن يخرج منه ما يطعم مدينة بأكملها.

وأجمل ما في هذه المهنة المباركة أن صاحبها يزرع أكثر مما يحتاج ويعطي أكثر مما يأخذ، فهو لا يسأل الحبة: من سيأكل ثمرتي؟ ولا يسأل الطير: هل أنت من أهل الأرض؟ ولا يسأل الفقير: هل أنت مستحق؟ هو يزرع، ثم يترك رزقه يصل إلى من يحتاجه.

ولهذا لم ينظر الإسلام إلى الحرث بوصفه مجرد مهنة لكسب الرزق، بل نظر إليه بوصفه صناعة للحياة وإحسانًا ممتدًا.

وقد بلغ هذا المعنى جمالًا في كلمة الإمام الرضا عليه السلام حين قال عليه السلام:

«خير الأعمال الحرث، يزرعه فيأكل منه البر والفاجر، فأما البر فما أكل من شيء استغفر لك، وأما الفاجر فما أكل منه من شيء لعنه، ويأكل منه البهائم والطير».

يا لها من صورةٍ عظيمة تبين أهمية أفعال الإنسان وأي عمل يصدر منه، كي يدرك: لا شيء يُترك سدى، بل لكل فعل أثر، وإن أفضل الأعمال ليس بالضرورة ذلك العمل الذي يصفق له الناس، بل قد يكون العمل الذي يقوم به المرء في صمت، ويغيب هو ويبقى أثره.

هذه الرواية الجميلة تفتح لنا آفاقًا واسعة: إن الفلاح يموت وشجرته تبقى، تتعب يداه لكن ثمرته تُطعم الآخرين، ولا يعرف أحدٌ اسمه، لكن كثيرين يعيشون على أثره.

وهنا نفهم سرّ عظمة الحرث: أن تزرع شيئًا لا تعرف من سيحصدُه، ولكنك تثق أن الله لا يضيع بذرة زُرعت في سبيل الحياة.

فالحرث ليس مهنةً مع التراب فقط، إنه درسٌ في العطاء، وفي الصبر، وفي الإحسان الذي لا يشترط معرفة المستفيد.

فقد نرى أئمتنا الأطهار عليهم السلام كانوا يزرعون ويهتمون بحفر الآبار لمساعدة الفقراء والمساكين، وترك باقيات الصالحات، رغم قدرتهم على فعل المعجزات وقولهم للشيء كن فيكون إن أرادوا ذلك، ولكن كانوا يتحملون الصعوبات والحر لأجل هذه الخدمات رفقًا بالآخرين وبركةً منهم، فقد روى الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا عن خديجة بنت حمدان بن بسندة، قالت:

فلما نزل عليه السلام دارنا، زرع لوزة في جانب من جوانب الدار، فنبتت وصارت شجرة، وأثمرت في سنة، فعلم الناس بذلك، فكانوا يستشفون بلوز تلك الشجرة، فمن أصابته علة تبرك بالتناول من ذلك اللوز مستشفيًا به فعوفي، ومن أصابه رمد جعل ذلك اللوز على عينيه فعوفي، وكانت الحامل إذا عسر عليها ولادتها تناولت من ذلك اللوز فتخف عليها الولادة وتضع من ساعتها… وكان إذا أخذ دابة من الدواب القولنج أخذ من قضبان تلك الشجرة فأمر على بطنها فتعافى، ويذهب عنها ريح القولنج ببركة الإمام الرضا عليه السلام.

إمام معصوم يغرس بيده شجرة، وكأنه يعلمنا أن قيمة الإنسان ليست فيما يأخذه من الدنيا، بل فيما يزرعه فيها.

فالفلاح حين يضع البذرة في التراب لا يطالبها أن تثمر في اليوم نفسه، ولا يترك أرضه لأنه لم يرَ الثمرة بعد. هو يزرع، ويسقي، ويرعى، ثم ينتظر.

وهكذا نحن مع إمام زماننا…

نحن نعيش زمن الغيبة، وزمن الغيبة ليس زمنًا للجلوس وانتظار الثمرة، بل زمن للغرس: نغرس في أنفسنا التقوى، وفي بيوتنا الإيمان، وفي أولادنا محبة أهل البيت، وفي مجتمعنا الأخلاق، وفي حياتنا خدمة الناس، وقد قال الإمام الصادق عليه السلام: «من سره أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر، وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر».

المنتظر الحقيقي ليس من يرفع عينيه إلى السماء فقط، بل من يضع يده في تراب الحياة ويزرع فيها ما يرضي إمام زمانه، أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.

الإمام الرضا
اهل البيت
القيم
الامام المهدي
الخير
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأربعاء 12 آب 2026/
    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    الخميس 06 آب 2026/
    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    السبت 25 تموز 2026/
    الشك في الإمام… بداية السقوط

    الشك في الإمام… بداية السقوط

    الخميس 23 تموز 2026/
    جرائم القلوب الصامتة

    جرائم القلوب الصامتة

    الأحد 17 آيار 2026/
    عارفاً بحقّها.. حين تتحوّل الزيارة إلى وعيٍ يُدخلك الجنّة

    عارفاً بحقّها.. حين تتحوّل الزيارة إلى وعيٍ يُدخلك الجنّة

    الأحد 19 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ؟ النبي محمد في الرواية والتاريخ

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    منهج الرسول الأكرم في تهذيب النفس وبناء الإنسان

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    6 أعراض قد تكشف الإصابة بالذبحة الصدرية.. ومتى تصبح الحالة طارئة؟

    آخر القراءات

    كيف أربي إبني اقتصاديا وأعلّمه فن إدارة المال؟

    النشر : الخميس 10 كانون الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    النفايات البلاستيكية وتهديدها النظم البيئية في المنطقة العربية

    النشر : السبت 24 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    ثمانِ خطوات لتحقيق السلام الداخلي!

    النشر : السبت 25 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    لا تقلق على سلامتك العقلية.. أن تتحدث مع نفسك أمر جيد

    النشر : السبت 31 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    كيف يؤثر بناء السدود في شح المياه؟

    النشر : الثلاثاء 31 آب 2021
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    فايروس العنف ضد المرأة يصيب السوشيال ميديا

    النشر : الأثنين 31 كانون الأول 2018
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 691 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 561 مشاهدات

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    • 452 مشاهدات

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    • 298 مشاهدات

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    • 292 مشاهدات

    هل تؤثر صحة الأمعاء في مزاجك؟.. البروبيوتيك يفتح بابًا جديدًا لفهم العلاقة بين الدماغ والجهاز الهضمي

    • 291 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 900 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 841 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 691 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 687 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 604 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 603 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي
    • منذ 2 ساعة
    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر
    • منذ 2 ساعة
    أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ؟ النبي محمد في الرواية والتاريخ
    • منذ 2 ساعة
    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب
    • منذ 2 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة