• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

فهيمة رضا / السبت 15 آب 2026 / تطوير / 476
شارك الموضوع :

إمام معصوم يغرس بيده شجرة، وكأنه يعلمنا أن قيمة الإنسان ليست فيما يأخذه من الدنيا، بل فيما يزرعه فيها

يحكى أن ملكًا كان يتفقد أحوال رعيته، فمر ذات يوم بفلاح كبير في السن، فرآه يغرس شجرة زيتون في أرضه، فتعجب الملك من صنيعه، وقال له: يا شيخ، أتغرس شجرة زيتون وأنت في هذا العمر؟ ومتى ستثمر هذه الشجرة حتى تنتفع منها؟ فابتسم الفلاح وقال: يا مولاي، إن الذين سبقونا زرعوا فأكلنا من ثمارهم، ونحن اليوم نزرع ليأكل من يأتي بعدنا.

أعجب الملك بحكمة الفلاح، فأمر له بجائزة من المال، فقال الفلاح: يا مولاي، ما أسرع ما أثمرت شجرتي! تعجب الملك من كلامه، وقال: وكيف ذلك؟

فقال الفلاح: الناس يزرعون الأشجار، ثم ينتظرون سنوات حتى تثمر، أما أنا فقد أثمرت شجرتي قبل أن تنبت أغصانها، فقد كافأتني اليوم بهذا المال. فازداد الملك إعجابًا بذكائه، وأمر له بجائزة أخرى.

فقال الفلاح: يا مولاي، إن شجرة الزيتون لا تثمر في السنة إلا مرة، أما شجرتي فقد أثمرت مرتين في يوم واحد!

فضحك الملك من فطنته، وأمر له بعطاء آخر.

وهكذا لم يكن الفلاح يزرع شجرة فحسب، بل كان يزرع معنى عظيمًا: أن الإنسان لا ينبغي أن يفكر في الثمرة التي سيأكلها وحده، بل في الخير الذي سيتركه لمن يأتي بعده.

فالزراعة رسالة من جيل إلى جيل، وبذرة يضعها إنسان في الأرض اليوم، قد تصبح غدًا سببًا في إطعام إنسان لم يره ولم يعرفه.

حين يضع الإنسان حبةً صغيرة في جوف التراب، ثم يمضي لا يعرف من سيأكل ثمرتها، ولا في أي بيت ستصل، ومن سيحملها بيده، ولا أي طائر سيقتات منها، ولا يدري كم إنسانًا سيشكره دون أن يعرف اسمه. هكذا هو الحرث، مهنةٌ تبدو للوهلة الأولى بسيطة جدًا: أرض، ماء، بذرة ويد تعمل، لكنها في حقيقتها علاقة عجيبة بين الإنسان والحياة؛ فالفلاح يأخذ شيئًا صغيرًا لا يكاد يُرى، ويضعه في مكان لا يراه أحد، ثم ينتظر أن يخرج منه ما يطعم مدينة بأكملها.

وأجمل ما في هذه المهنة المباركة أن صاحبها يزرع أكثر مما يحتاج ويعطي أكثر مما يأخذ، فهو لا يسأل الحبة: من سيأكل ثمرتي؟ ولا يسأل الطير: هل أنت من أهل الأرض؟ ولا يسأل الفقير: هل أنت مستحق؟ هو يزرع، ثم يترك رزقه يصل إلى من يحتاجه.

ولهذا لم ينظر الإسلام إلى الحرث بوصفه مجرد مهنة لكسب الرزق، بل نظر إليه بوصفه صناعة للحياة وإحسانًا ممتدًا.

وقد بلغ هذا المعنى جمالًا في كلمة الإمام الرضا عليه السلام حين قال عليه السلام:

«خير الأعمال الحرث، يزرعه فيأكل منه البر والفاجر، فأما البر فما أكل من شيء استغفر لك، وأما الفاجر فما أكل منه من شيء لعنه، ويأكل منه البهائم والطير».

يا لها من صورةٍ عظيمة تبين أهمية أفعال الإنسان وأي عمل يصدر منه، كي يدرك: لا شيء يُترك سدى، بل لكل فعل أثر، وإن أفضل الأعمال ليس بالضرورة ذلك العمل الذي يصفق له الناس، بل قد يكون العمل الذي يقوم به المرء في صمت، ويغيب هو ويبقى أثره.

هذه الرواية الجميلة تفتح لنا آفاقًا واسعة: إن الفلاح يموت وشجرته تبقى، تتعب يداه لكن ثمرته تُطعم الآخرين، ولا يعرف أحدٌ اسمه، لكن كثيرين يعيشون على أثره.

وهنا نفهم سرّ عظمة الحرث: أن تزرع شيئًا لا تعرف من سيحصدُه، ولكنك تثق أن الله لا يضيع بذرة زُرعت في سبيل الحياة.

فالحرث ليس مهنةً مع التراب فقط، إنه درسٌ في العطاء، وفي الصبر، وفي الإحسان الذي لا يشترط معرفة المستفيد.

فقد نرى أئمتنا الأطهار عليهم السلام كانوا يزرعون ويهتمون بحفر الآبار لمساعدة الفقراء والمساكين، وترك باقيات الصالحات، رغم قدرتهم على فعل المعجزات وقولهم للشيء كن فيكون إن أرادوا ذلك، ولكن كانوا يتحملون الصعوبات والحر لأجل هذه الخدمات رفقًا بالآخرين وبركةً منهم، فقد روى الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا عن خديجة بنت حمدان بن بسندة، قالت:

فلما نزل عليه السلام دارنا، زرع لوزة في جانب من جوانب الدار، فنبتت وصارت شجرة، وأثمرت في سنة، فعلم الناس بذلك، فكانوا يستشفون بلوز تلك الشجرة، فمن أصابته علة تبرك بالتناول من ذلك اللوز مستشفيًا به فعوفي، ومن أصابه رمد جعل ذلك اللوز على عينيه فعوفي، وكانت الحامل إذا عسر عليها ولادتها تناولت من ذلك اللوز فتخف عليها الولادة وتضع من ساعتها… وكان إذا أخذ دابة من الدواب القولنج أخذ من قضبان تلك الشجرة فأمر على بطنها فتعافى، ويذهب عنها ريح القولنج ببركة الإمام الرضا عليه السلام.

إمام معصوم يغرس بيده شجرة، وكأنه يعلمنا أن قيمة الإنسان ليست فيما يأخذه من الدنيا، بل فيما يزرعه فيها.

فالفلاح حين يضع البذرة في التراب لا يطالبها أن تثمر في اليوم نفسه، ولا يترك أرضه لأنه لم يرَ الثمرة بعد. هو يزرع، ويسقي، ويرعى، ثم ينتظر.

وهكذا نحن مع إمام زماننا…

نحن نعيش زمن الغيبة، وزمن الغيبة ليس زمنًا للجلوس وانتظار الثمرة، بل زمن للغرس: نغرس في أنفسنا التقوى، وفي بيوتنا الإيمان، وفي أولادنا محبة أهل البيت، وفي مجتمعنا الأخلاق، وفي حياتنا خدمة الناس، وقد قال الإمام الصادق عليه السلام: «من سره أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر، وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر».

المنتظر الحقيقي ليس من يرفع عينيه إلى السماء فقط، بل من يضع يده في تراب الحياة ويزرع فيها ما يرضي إمام زمانه، أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.

الإمام الرضا
اهل البيت
القيم
الامام المهدي
الخير
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الخميس 24 ايلول 2026/
    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    الأحد 20 ايلول 2026/
    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/
    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأربعاء 12 آب 2026/

    آخر الاضافات

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    حين يتعلّم الضعف لغة القوة

    آثار الإفراط في البروتين: إشارات تحذيرية يجب الانتباه إليها

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية

    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟

    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة

    حين يصبح التضليل دستورًا

    آخر القراءات

    كيف تخلق لنفسك السعادة؟

    النشر : الأربعاء 01 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    استطلاع رأي: لماذا يتغير الأزواج بعد الزواج؟!

    النشر : الأربعاء 15 آيار 2019
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    بضعة الرسول: ليلتان في قلب واحد

    النشر : الثلاثاء 25 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    المرأة العراقية و ممارسة المهن: الخبز الحلال

    النشر : السبت 06 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    الأسواق التجارية في العراق.. تعود إليها الحياة من جديد

    النشر : الثلاثاء 04 حزيران 2019
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    عندما يتلاشى النور

    النشر : الثلاثاء 14 حزيران 2016
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 618 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 616 مشاهدات

    حين يصبح التضليل دستورًا

    • 393 مشاهدات

    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    • 368 مشاهدات

    حين تفسد البيئة: العقل بوصفه وسيلة للنجاة

    • 346 مشاهدات

    جهاز مبتكر لتنظيف الأسنان دون فرشاة.. هل تنتهي الطريقة التقليدية؟

    • 345 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1191 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 825 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 637 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 618 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 616 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 589 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي
    • منذ 16 ساعة
    حين يتعلّم الضعف لغة القوة
    • منذ 16 ساعة
    آثار الإفراط في البروتين: إشارات تحذيرية يجب الانتباه إليها
    • منذ 16 ساعة
    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية
    • الخميس 15 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة