قال الله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ﴾.
في بعض الأحداث التاريخية قد يبدو الأمر واضحا لكن إذا اقتربنا من تفاصيلها نجد حولها علامات استفهام خصوصا عندما نتحدث عن شخصية عظمية كشخصية رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وبالأخص وقائع رحيله عن هذه الدنيا فهي من أهم الأحداث التي تستحق التوقف والتأمل.
فما هي الأحداث التي جرت في أيامه الأخيرة؟
لقد تعرض نبينا خلال حياته لمحاولات اغتيال عديدة ومن أكثر من جهة وهذا ما ذكرته لنا كتب السيرة عن محاولات لاغتياله من المشركين، وأخرى من اليهود، وأخرى من أشخاص أظهروا الإسلام وأخفوا غير ذلك أي المنافقين.
وإن بعض هذه الفئات، في أوقات معينة قد التقت مصالحها على هدف واحد وهو التخلص من رسول الله صلى الله عليه وآله فكانت هناك محاولات منهم وقد فشلت أغلبها ولكن تذهب الروايات أن النبي صلى الله عليه واله توفي مسموما.
ومن الروايات التي يُستدل بها في هذا السياق ما رُوي عن ابن مسعود أنه قال: «لأن أحلف تسعًا أن رسول الله محمد قُتل قتلًا أحب إليَّ من أن أحلف واحدة أنه لم يُقتل، وذلك لأن الله اتخذه نبيًا واتخذه شهيدًا».
وكلامه هذا واضح بأنه مستعد أن يحلف بأن رسول الله مات مقتولا . ومثل هذا القول ما ذكره وأكده عدد من علماء الشيعة منهم الشيخ الطوسي رحمه الله حيث قال: «قبض صلى الله عليه وآله مسمومًا يوم الاثنين لليلتين بقيتا من الهجرة سنة عشر».
كما صرّح الشيخ المفيد رحمه الله بالمعنى نفسه حيث قال: «قبض بالمدينة مسمومًا».
ويظهر لنا من عبارتي الشيخين الطوسي والمفيد رضوان الله عليهما أنهما لا تذكران مجرد تعرض النبي صلى الله عليه وآله للسم بل تصفان أيضا أن وفاته كانت بسبب السم، وهو ما يجعل هاتين العبارتين يُستدل بهما أن السم كان سبب الوفاة .
ونرى هذا المعنى أيضا في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) عن آبائه: أن الإمام الحسن (عليه السلام) قال لأهل بيته: إني أموت بالسم، كما مات رسول الله (صلى الله عليه وآله)قالوا: ومن يفعل ذلك؟! قال: امرأتي جعدة بنت الأشعث))
ونرى بأن هذه الرواية تربط بين ما جرى للإمام الحسن عليه السلام وما جرى لرسول الله صلى الله عليه وآله.
ونرى من خلال هذه الروايات والوقائع جانبًا من عظيم ما لاقاه نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله من الأذى والآلام والمصائب طيلة حياته وقد عبّر عن عظم مصيبته (صلى الله عليه وآله وسلم) انّه قال في مرض موته: (أيّها النّاس ايّما عبد من امّتي أصيب بمصيبة من بعدي فليتعزّ بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بعدي فإن أحدا من أمّتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي) إلى أن انتقل الى الرفيق الأعلى شهيدًا صابرًا محتسبًا .
فما أعظمَ المصيبةَ بكَ حيثُ انقطعَ عنَّا الوحيُ، وحيثُ فقدناك، اللهم إنا نشكو إليك فقد نبينا وغيبة ولينا وشدة الزمان علينا ووقوع الفتن وتظاهر الأعداء وكثرة عدونا وقلة عددنا.






اضافةتعليق
التعليقات