• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

منهج الرسول الأكرم في تهذيب النفس وبناء الإنسان

فاطمة منتظر / السبت 15 آب 2026 / اسلاميات / 507
شارك الموضوع :

يقف الرسول الأكرم ﷺ أنموذجاً فريداً وطوداً شامخاً يعجز الوصف عن الإحاطة بعظمته

إنّ من أهم الدوافع التي تحثّ الإنسان على مراقبة نفسه، والحذر من زلاتها، والمثابرة الجادّة على تهذيبها وتقويمها؛ هو الاقتداء والتأسي بسيرة أنبياء الله وأوليائه الصالحين، فما من عظيمٍ صعد سلالم الفوز في الدارين وعرج بنفسه إلى قمم المجد؛ إلا وقد بذل أغلى ما يملك في سبيل إعداد هذه النفس والتغلب على أهوائها، بل إنهم منعوا أنفسهم حتى عن بعض المباحات حذراً من الوقوع فيما حرّم الله أو كره.

​وفي قمة هذا النهج الإلهي، يقف الرسول الأكرم ﷺ أنموذجاً فريداً وطوداً شامخاً يعجز الوصف عن الإحاطة بعظمته؛ حيث كان لشخصيته الكريمة وأخلاقه العالية الأثر الأكبر في انتشار الإسلام في المشرق والمغرب، ورسّخ أروع الأمثلة في بناء النفس الإنسانية.

​أولاً: الرحمة والتواضع والزهد في فضول الدنيا

​كان تجسيد الرحمة الإلهية هو المحرك الأساس في سلوك النبي ﷺ مع أمته، وكان يرى أن الرحمة الحقيقية هي التي تشمل الجميع؛ فقد قال ﷺ: «والذي نفسي بيده؛ لا يَضَعُ الله رحمته إلا على رحيم»، ولما قال الصحابة: "كُلُّنا نَرْحَمُ"، أوضح لهم الشمول بقوله: «ليسَ بالَّذي يرحَمُ نفسَهُ خاصّةً، ولكن الذي يرحم المسلمين عامة».

​وارتبطت هذه الرحمة بتواضعٍ جمّ وزهدٍ خالص في مظاهر الفخر، فعندما قُدّم له إناءٌ فيه عسلٌ ولبن، أبى أن يشربه قائلاً: «شربتان في شربة؟ وإناءان في إناء واحد؟»، ثم بيّن علّة ذلك بقوله: «ما أُحرّمه، ولكني أكره الفخر والحساب بفضول الدنيا غداً، وأُحبُّ التواضع، فإنّ من تواضع لله رفعه الله».

​وكان ﷺ يكره مظاهر التعظيم والتقديس التي تُمارَس مع الملوك؛ فعندما أقبل سلمان وبلال رضي الله عنهما، وانكبّ سلمان يقبّل قدمه الشريفة، زجره النبي ﷺ قائلاً: «يا سلمان: لا تصنع بي ما تصنع الأعاجم بملوكها، أنا عبدٌ من عبيد الله، آكلُ ممّا يأكل العبد، وأقعد كما يقعد العبد».

​وحين أتاه رجلٌ يكلمه فأخذته الهيبة وأرعد، هَوّن عليه قائلاً: «هوّن عليك، فلستُ بملك، إنّما أنا ابن امرأةٍ كانت تأكل القِدّ».

​ثانياً: الحلم، وضبط النفس، وغلبة العفو

​تتجلّى القوة الحقيقية لتهذيب النفس في القدرة على ضبط الغضب والانتصار للحق لا للذات؛ حيث يصفه هند بن أبي هالة التميمي بقوله: «كان رسول الله ﷺ لا تُغضبه الدنيا وما كان لها، فإذا تعوطي الحَقّ لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شيء حتّى ينتصر له، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها». كما يؤكد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام هذا المعنى ببيانه: «ولا عُرِض له أمران إلا أخذ بأشدهما، وما انتصر لنفسه من مظلمة حتى ينتهك محارم الله، فيكون حينئذ غضبه لله تبارك وتعالى».

​ولم يقتصر حلمه على العفو العام، بل استقرّ في تفاصيل حياته اليومية ومعاملاته؛ فقد قال أنس بن مالك: «خدمتُ النبي ﷺ تسع سنين، فما أعلم أنه قال لي قط: لمَ فعلتَ كذا وكذا؟ ولا عابَ علَيّ شيئاً قطّ».

​كما بلغت مراعاته لمشاعر الناس ولطفه بالنفس البشرية حداً عظيماً؛ فكان يُؤتى بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة فيضعه في حجره، فربما بال الصبي عليه فيصيح الحاضرون، فينهى النبي ﷺ عن إفزاعه ويقول: «لا تُزْرِموا بالصبي حتى يقضي بوله» (أي لا تقطعوا عليه بوله)، ويمضي في دعائه وتسميته حريصاً على إدخال السرور على قلوب أهله، ثم يغسل ثوبه بعد انصرافهم دون أثرٍ للتأذي.

​ثالثاً: الفداء، والصبر على البلاء، وتقديم المبدأ

​أما في مواقف الخطر والجهاد، فلم يكن تهذيب النفس لديه دعوةً للكلام بل تطبيقاً للتضحية؛ يصف أمير المؤمنين علي عليه السلام موقفه في الحروب في رسالته إلى معاوية: «وكان رسول الله ﷺ إذا احمرّ البأس، وأحجم الناس، قدّم أهل بيته، فوقى بهم أصحابه حرّ السيوف والأسرّة، فَقُتل عَبيدة بن الحارث يوم بدر، وقُتل حمزة يوم أُحُد، وقُتل جعفر يوم مؤتة».

​وفي أواخر حياته الشريفة، خرج معتصبًا بعمامته، متوكئاً على قوسه حتى صعد المنبر ليستعرض مع صحابته شريط المبدأ والصبر، قائلاً:

​«معاشر أصحابي، أيّ نبي كنت لكم؟ ألم أجاهد بين أظهركم؟ ألم تكسر رباعيتي؟ ألم يعفّر جبيني؟ ألم تسل الدماء على حرّ وجهي حتى كنفت لحيتي؟ ألم أكابد الشدّة والجهد مع جهال قومي؟ ألم أربط حجر المجاعة على بطني؟»

​فما كان من أصحابه إلا أن شهدوا له بصدق الموقف قائلين: «بلى يا رسول الله، لقد كنت لله صابراً، وعن منكر بلاء الله ناهياً، فجزاك الله خيراً».

​إن سيرة الرسول الأكرم ﷺ وروايات حياته تشكّل مدرسة كاملة في تهذيب النفس؛ مدرسة تعلّمنا أن العظمة لا تتجسد في التعالي والسلطة، بل في التواضع، والرحمة، والعفو عند القدرة، وتقديم المصلحة العامة، والسيطرة التامة على الأهواء والنزوات الذاتية ابتغاء مرضاة الله تعالى.

من كتاب تهذيب النفس/ ج٢/ فصل أنبياء الله وبناء النفس
النبي محمد
الاخلاق
الاسلام
الدين
الانسانية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    منذ 2 ساعة/
    حين يكون الردّ الأخلاقي أقوى من الانتقام

    حين يكون الردّ الأخلاقي أقوى من الانتقام

    الخميس 24 ايلول 2026/
    إمام الدعاء في مواجهة الفكر الضال

    إمام الدعاء في مواجهة الفكر الضال

    الأثنين 13 تموز 2026/
    الرحمة والإنسان في دولة الإمامة العادلة

    الرحمة والإنسان في دولة الإمامة العادلة

    الأربعاء 03 حزيران 2026/
    الإمام الباقر ودوره في ترسيخ الإمامة وإحياء الروح الحسينية

    الإمام الباقر ودوره في ترسيخ الإمامة وإحياء الروح الحسينية

    الأحد 24 آيار 2026/
    الجود الواعي… فلسفة الإنفاق عند الإمام الجواد

    الجود الواعي… فلسفة الإنفاق عند الإمام الجواد

    الأثنين 18 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    من يملك وقتك؟

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    الناسور العصعصي.. مشكلة صحية تصيب الشباب والرجال أكثر من غيرهم

    آخر القراءات

    هل يمكن أن يقتل زيكا خلايا سرطان المخ؟

    النشر : الثلاثاء 06 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    غاية المحارب إثبات هوية النصر

    النشر : الثلاثاء 27 شباط 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    بسم الله الرحمن الرحيم: المفتاح السري للإبداع والسكينة

    النشر : الثلاثاء 01 تشرين الاول 2024
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    كيف أصبح "شات جي بي تي" مرجعاً لحياتنا؟

    النشر : الخميس 15 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    مقومات التزكية عند الإمام الباقر

    النشر : الأربعاء 04 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    شجعوا أولادكم على تناول الخضر والفاكهة عوضا عن الوجبات المنتظمة

    النشر : الأحد 25 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 767 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 482 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 413 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 337 مشاهدات

    الحياة الطيبة.. دورة أقامتها معهد نور العترة لتعزيز الجانب الفكري للمرأة

    • 329 مشاهدات

    طول الطفل بين الجينات ونمط الحياة.. ما العوامل التي تحدد نموه؟

    • 327 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1554 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1149 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1003 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 767 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 695 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 518 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن
    • منذ 2 ساعة
    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟
    • منذ 2 ساعة
    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة
    • منذ 2 ساعة
    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم
    • منذ 3 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة