• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

السيدة خديجة… الإيمان الذي سبق التاريخ وصنع الرسالة

فاطمة منتظر / السبت 28 شباط 2026 / حقوق / 797
شارك الموضوع :

إعادة قراءة سيرتها قراءةً منصفة ليست ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة فكرية لإعادة الاعتبار لدور المرأة في صناعة الرسالة،

في تاريخ الرسالات العظمى، تقف بعض الشخصيّات لا بوصفها شهودًا على التحوّل، بل بوصفها صُنّاعًا له، ومن هؤلاء تشرق أمّ المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد (عليها السلام)، المرأة التي لم تكن زوجة النبي فحسب، بل كانت القلب الذي احتضن الرسالة، واليد التي حملت عبئها، والروح التي آمنت بها قبل أن يسمع بها العالم، فهي تحتلّ موقعًا فريدًا في التاريخ الإسلامي، ليس لأنها زوجة رسول الله صلوات الله عليه فحسب، بل إحدى الشخصيات التأسيسية في مسار الدعوة الإسلامية.

فقد اجتمعت في شخصيتها عناصر نادرة من الشرف، والعقل، والعفاف، والاستقلال، والإيمان العميق، حتى غدت نموذجًا إنسانيًا متكاملًا سبق عصره، وارتقى فوق مقاييس مجتمعه.

الريادة في الإيمان

كانت خديجة (عليها السلام) أول من آمن برسالة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فدخلت الإسلام في لحظةٍ كان التصديق فيها مغامرةً وجودية، وموقفًا يجرّ العداء والمقاطعة والتشويه، لم تطلب برهانًا، ولم تتردد أمام عِظم المسؤولية، بل استند إيمانها إلى معرفتها العميقة بصدق زوجها وأمانته، فكان يقينها سابقًا للكلمة، وثباتها أسبق من الجميع.

وقد خلّد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هذا الموقف الخالد بقوله:

«آمنت بي إذ كفر الناس، وصدّقتني إذ كذّبني الناس، وواستني في مالها إذ حرمني الناس».

وهو حديثٌ يؤرخ لشراكةٍ روحيةٍ وفكريةٍ حقيقية، لا لعلاقة زوجيةٍ تقليدية، ويكشف عن عمق الدور الذي أدّته خديجة في تثبيت الرسالة في أخطر مراحلها.

فالعطاء تأسيسًا لا إحسانًا فلم يكن مال خديجة (عليها السلام) ترفًا اجتماعيًا، بل تحوّل في يدها إلى أداةٍ رسالية، فقد سخّرت ثروتها ونفوذها في خدمة الدعوة، خصوصًا في سنوات الحصار القاسي في شِعب أبي طالب، حيث صمد المسلمون على حافة الجوع والعزلة. أنفقت كل ما تملك دون منّة أو تردّد، حتى خرجت من الحصار منهكة الجسد، عظيمة الروح، وقد أدّت دورها كاملًا.

ولم يكن عطاؤها مادّيًا فقط، بل نفسيًا ومعنويًا؛ فقد كانت الملاذ الآمن للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، والمُسكّنة لآلامه، والمخفّفة لوقع الأذى عنه، حتى غدت رمزًا للوفاء والصبر في أقسى الظروف.

مكانتها في السماء

لم يقتصر تكريم خديجة (عليها السلام) على الأرض، بل جاءها السلام من السماء، فقد نزل جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حاملًا رسالة إلهية خاصة لها، فيها سلام الله وبشرى بيتٍ في الجنة «لا صخب فيه ولا نصب» وهو تكريمٌ نادر يدلّ على رفعة مقامها وعلوّ منزلتها عند الله تعالى.

كما عدّها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ضمن النساء الكاملات، فقال:

«كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد».

وهذا الحديث يضع خديجة في مصافّ النماذج النسائية الكبرى في تاريخ الإنسانية، لا في الإسلام وحده.

خديجة وأهل البيت (عليهم السلام)

تتجلّى عظمة خديجة (عليها السلام) بصورةٍ أعمق حين نقرأ حضورها في وجدان أهل البيت (عليهم السلام). فهي أمّ فاطمة الزهراء (عليها السلام)، ومنها امتدّ نسل النبوّة والإمامة، وقد عبّر جعفر الصادق (عليه السلام) عن هذا البعد العقدي بقوله:

«إنّ الله تعالى جعل خديجة وعاءً لنور الإمامة».

ولهذا كان المعصومون (عليهم السلام) يفتخرون بها، ويستحضرون اسمها في مقام الاحتجاج والاعتزاز، ويرون فيها أصلًا من أصول شرفهم الرسالي.

مظلوميّة الطاهرة

على الرغم من هذا المقام السامي، تعرّضت السيدة خديجة (عليها السلام) إلى ظلمٍ تاريخيّ تمثّل في طمس أدوارها، وتشويه سيرتها، واختلاق رواياتٍ واهية لا تنسجم مع مكانتها ولا مع أخلاقها ولا مع مقام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد استُخدمت هذه الروايات لتقليل شأنها، أو لإفراغ دورها من مضمونه الحقيقي، وهو ما يكشف عن دوافع سياسية ومذهبية أكثر من كونه بحثًا علميًا نزيهًا.

والحقّ أنّ الطعن في خديجة ليس طعنًا في امرأةٍ صالحة فحسب، بل هو مساسٌ بجذور الدعوة الإسلامية وبطهارة بيت النبوّة، فإعادة قراءة سيرتها قراءةً منصفة ليست ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة فكرية لإعادة الاعتبار لدور المرأة في صناعة الرسالة، ولتصحيح الوعي الإسلامي تجاه إحدى أعظم نساء الإنسانية.

المصادر:
محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج16، مؤسسة إحياء الكتب الإسلامية.
علي بن الحسين المسعودي، إثبات الوصية، مؤسسة أنصاريان
الذهبي، سير أعلام النبلاء، بيت الأفكار الدولية.
عبد الحميد محمود طهماز، السيدة خديجة أم المؤمنين وسبّاقة الخلق إلى الإسلام، دار القلم.
المرأة
اهل البيت
الاسلام
الدين
خديجة الكبرى
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    الخميس 29 تشرين الاول 2026/
    حين يكون الردّ الأخلاقي أقوى من الانتقام

    حين يكون الردّ الأخلاقي أقوى من الانتقام

    الخميس 24 ايلول 2026/
    منهج الرسول الأكرم في تهذيب النفس وبناء الإنسان

    منهج الرسول الأكرم في تهذيب النفس وبناء الإنسان

    السبت 15 آب 2026/
    إمام الدعاء في مواجهة الفكر الضال

    إمام الدعاء في مواجهة الفكر الضال

    الأثنين 13 تموز 2026/
    الرحمة والإنسان في دولة الإمامة العادلة

    الرحمة والإنسان في دولة الإمامة العادلة

    الأربعاء 03 حزيران 2026/
    الإمام الباقر ودوره في ترسيخ الإمامة وإحياء الروح الحسينية

    الإمام الباقر ودوره في ترسيخ الإمامة وإحياء الروح الحسينية

    الأحد 24 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة