• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

السيدة خديجة… الإيمان الذي سبق التاريخ وصنع الرسالة

فاطمة منتظر / السبت 28 شباط 2026 / حقوق / 616
شارك الموضوع :

إعادة قراءة سيرتها قراءةً منصفة ليست ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة فكرية لإعادة الاعتبار لدور المرأة في صناعة الرسالة،

في تاريخ الرسالات العظمى، تقف بعض الشخصيّات لا بوصفها شهودًا على التحوّل، بل بوصفها صُنّاعًا له، ومن هؤلاء تشرق أمّ المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد (عليها السلام)، المرأة التي لم تكن زوجة النبي فحسب، بل كانت القلب الذي احتضن الرسالة، واليد التي حملت عبئها، والروح التي آمنت بها قبل أن يسمع بها العالم، فهي تحتلّ موقعًا فريدًا في التاريخ الإسلامي، ليس لأنها زوجة رسول الله صلوات الله عليه فحسب، بل إحدى الشخصيات التأسيسية في مسار الدعوة الإسلامية.

فقد اجتمعت في شخصيتها عناصر نادرة من الشرف، والعقل، والعفاف، والاستقلال، والإيمان العميق، حتى غدت نموذجًا إنسانيًا متكاملًا سبق عصره، وارتقى فوق مقاييس مجتمعه.

الريادة في الإيمان

كانت خديجة (عليها السلام) أول من آمن برسالة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فدخلت الإسلام في لحظةٍ كان التصديق فيها مغامرةً وجودية، وموقفًا يجرّ العداء والمقاطعة والتشويه، لم تطلب برهانًا، ولم تتردد أمام عِظم المسؤولية، بل استند إيمانها إلى معرفتها العميقة بصدق زوجها وأمانته، فكان يقينها سابقًا للكلمة، وثباتها أسبق من الجميع.

وقد خلّد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هذا الموقف الخالد بقوله:

«آمنت بي إذ كفر الناس، وصدّقتني إذ كذّبني الناس، وواستني في مالها إذ حرمني الناس».

وهو حديثٌ يؤرخ لشراكةٍ روحيةٍ وفكريةٍ حقيقية، لا لعلاقة زوجيةٍ تقليدية، ويكشف عن عمق الدور الذي أدّته خديجة في تثبيت الرسالة في أخطر مراحلها.

فالعطاء تأسيسًا لا إحسانًا فلم يكن مال خديجة (عليها السلام) ترفًا اجتماعيًا، بل تحوّل في يدها إلى أداةٍ رسالية، فقد سخّرت ثروتها ونفوذها في خدمة الدعوة، خصوصًا في سنوات الحصار القاسي في شِعب أبي طالب، حيث صمد المسلمون على حافة الجوع والعزلة. أنفقت كل ما تملك دون منّة أو تردّد، حتى خرجت من الحصار منهكة الجسد، عظيمة الروح، وقد أدّت دورها كاملًا.

ولم يكن عطاؤها مادّيًا فقط، بل نفسيًا ومعنويًا؛ فقد كانت الملاذ الآمن للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، والمُسكّنة لآلامه، والمخفّفة لوقع الأذى عنه، حتى غدت رمزًا للوفاء والصبر في أقسى الظروف.

مكانتها في السماء

لم يقتصر تكريم خديجة (عليها السلام) على الأرض، بل جاءها السلام من السماء، فقد نزل جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حاملًا رسالة إلهية خاصة لها، فيها سلام الله وبشرى بيتٍ في الجنة «لا صخب فيه ولا نصب» وهو تكريمٌ نادر يدلّ على رفعة مقامها وعلوّ منزلتها عند الله تعالى.

كما عدّها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ضمن النساء الكاملات، فقال:

«كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد».

وهذا الحديث يضع خديجة في مصافّ النماذج النسائية الكبرى في تاريخ الإنسانية، لا في الإسلام وحده.

خديجة وأهل البيت (عليهم السلام)

تتجلّى عظمة خديجة (عليها السلام) بصورةٍ أعمق حين نقرأ حضورها في وجدان أهل البيت (عليهم السلام). فهي أمّ فاطمة الزهراء (عليها السلام)، ومنها امتدّ نسل النبوّة والإمامة، وقد عبّر جعفر الصادق (عليه السلام) عن هذا البعد العقدي بقوله:

«إنّ الله تعالى جعل خديجة وعاءً لنور الإمامة».

ولهذا كان المعصومون (عليهم السلام) يفتخرون بها، ويستحضرون اسمها في مقام الاحتجاج والاعتزاز، ويرون فيها أصلًا من أصول شرفهم الرسالي.

مظلوميّة الطاهرة

على الرغم من هذا المقام السامي، تعرّضت السيدة خديجة (عليها السلام) إلى ظلمٍ تاريخيّ تمثّل في طمس أدوارها، وتشويه سيرتها، واختلاق رواياتٍ واهية لا تنسجم مع مكانتها ولا مع أخلاقها ولا مع مقام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد استُخدمت هذه الروايات لتقليل شأنها، أو لإفراغ دورها من مضمونه الحقيقي، وهو ما يكشف عن دوافع سياسية ومذهبية أكثر من كونه بحثًا علميًا نزيهًا.

والحقّ أنّ الطعن في خديجة ليس طعنًا في امرأةٍ صالحة فحسب، بل هو مساسٌ بجذور الدعوة الإسلامية وبطهارة بيت النبوّة، فإعادة قراءة سيرتها قراءةً منصفة ليست ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة فكرية لإعادة الاعتبار لدور المرأة في صناعة الرسالة، ولتصحيح الوعي الإسلامي تجاه إحدى أعظم نساء الإنسانية.

المصادر:
محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج16، مؤسسة إحياء الكتب الإسلامية.
علي بن الحسين المسعودي، إثبات الوصية، مؤسسة أنصاريان
الذهبي، سير أعلام النبلاء، بيت الأفكار الدولية.
عبد الحميد محمود طهماز، السيدة خديجة أم المؤمنين وسبّاقة الخلق إلى الإسلام، دار القلم.
المرأة
اهل البيت
الاسلام
الدين
خديجة الكبرى
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    إمام الدعاء في مواجهة الفكر الضال

    إمام الدعاء في مواجهة الفكر الضال

    الأثنين 13 تموز 2026/
    الرحمة والإنسان في دولة الإمامة العادلة

    الرحمة والإنسان في دولة الإمامة العادلة

    الأربعاء 03 حزيران 2026/
    الإمام الباقر ودوره في ترسيخ الإمامة وإحياء الروح الحسينية

    الإمام الباقر ودوره في ترسيخ الإمامة وإحياء الروح الحسينية

    الأحد 24 آيار 2026/
    الجود الواعي… فلسفة الإنفاق عند الإمام الجواد

    الجود الواعي… فلسفة الإنفاق عند الإمام الجواد

    الأثنين 18 آيار 2026/
    فلسفة الابتلاء في ميزان الإيمان

    فلسفة الابتلاء في ميزان الإيمان

    السبت 01 تشرين الثاني 2025/
    عشوائية الأدوار.. ومأزق بناء الإنسان

    عشوائية الأدوار.. ومأزق بناء الإنسان

    الثلاثاء 13 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة