• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

في رحاب اسم الله الهادي

ندى نصر / السبت 12 ايلول 2026 / اسلاميات / 501
شارك الموضوع :

يبصر من عليائه التائهين، يرى هضاب الضياع وقد التفت من حول أرواحهم، فيشعل لهم في الليل قبساً من نوره

هل أكلتك الحيرة؟ هل تشعر أن عقلك أعجز من أن يحدد لك الصواب؟ هل عُرضت عليك وظيفتان لا تدري أيهما أنسب؟ هل تزاحمت في عقلك مميزات فتاتين لا تدري أيهما تتزوج؟ بل هل تعبت من درب الضياع وتريد أن يمن الله عليك بأن يدلك إلى طريق النور؟ أنت إذن مهيأ لبداية عهد جديد مع اسم الله «الهادي».

​أنت تحتاج أن تتعرف إلى هذا الاسم العظيم، أن تسترشد الهادي سبحانه ليوقف في نفسك جيوش الحيرة، ويهديك إلى الصراط المستقيم، فإن الهداية أصلها اللغوي يدل على الميل، وكأن الهداية ميل عن الخطأ إلى الصواب وعن الضلالة إلى الرشد وعن التيه إلى الجادة، فهو سبحانه يهديك فيحرف مسارك عن الضلالة إلى الرشد، وعن الغواية إلى الطريق الأقوم، وكما أنه يهديك، فكذلك يهدي إليك، فيوصل الأشياء التي بها قوام حياتك إليك: يوصل الماء إلى الأرض التي تقطنها، ويوصل الغذاء إلى المكان الذي تعيش فيه، ويوصل الهواء إلى رئتيك، وهو يهدي جميع خلقه هدايات متعددة بحسبهم وبحسب أحوالهم:

​فالأعمى هدايته أن يسير على الطريق، وهداية الأصم أن يفهم ما يقال، وهداية العاجز أن يصل إلى مبتغاه، وهداية الطفل أن يبعده عما يضره، وهداية العجماوات أن يغرز في نفوسها ما فيه قوام حياتها، فتعلم مصالحها فتأتيها، وتعلم مضارها فتتجنبها، وتعلم المخاطر فتقاومها، ​يهدي التائهين في الصحاري، ويهدي القارئ إلى موضع المعلومة، ويهدي المكتشف إلى الاختراع، ويهدي المجتهد إلى دليل المسألة، ويهدي الداعية إلى الأسلوب الأسلم، ويهدي الأب إلى الطريقة المثلى في نصح ابنه.

​وهذه ليست صدفة!

​يهديك بما تظنه صدفة: يهديك بآية تسمعها في صلاة، ويهديك برؤيا تراها، ويهديك بنصيحة عابرة، ويهديك بكلمة تقع عينك عليها في كتاب، ويهديك بتأمل، ويهديك بومضة غير مسبوقة بتفكير، ويهديك بظروف تدفعك إلى الصواب، ويهديك بالخوف، ويهديك بالحب، ويهديك بالموت، أما سماع القرآن فأصل الهدايات، ومن أعظم ما جعله الله سبباً لهداية عباده، فقد ضمن فيه كل أسباب الهداية والرشد، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾، فيستحيل على عالم عامل بما في القرآن أن يصاب بزيغ أو انحراف أو نكوص!

​ومن أشكال الهداية أن ترى رؤيا فيها شفاؤك أو تحذير لك أو إرشاد. يقال إن أحدهم كان مريضاً فرأى في منامه أن علاجه في «لا» و«لا»، فذهب إلى شيخ يسأله فقال: لا أدري ولكني أختم القرآن كل يومين، فأمهلني لعلي أجد شيئاً في القرآن أعبر به رؤياك. وبعد يومين جاءه وقال له: شفاؤك في زيت الزيتون، قال تعالى في سورة النور: ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾، فهذه هداية برؤيا.

​ومن أنواع الهداية التي تشبه الهداية بالرؤى الاستشفاء بعمل طاعات لها صفة قريبة من حال المرض! جاء رجل إلى أحد العلماء يشتكي الاستسقاء وهو مرض تتجمع بسببه السوائل في جسم الإنسان، فأوصاه أن يحفر بئراً ويوقفها، فحفر البئر فبرئ بإذن الله! رأى هذا العالم تشابهاً بين انحباس السوائل في الجسد وانحباس الماء في الأرض، فظن أن هذه الطاعة مشابهة لحال المرض، وأن الشفاء قد يكون فيها.

​أحد الزملاء يخبرني أنه دهس ابنة أخيه ذات العامين بسيارته وهو ذاهب إلى الصلاة دون أن يدري، فهرع بها والدها إلى المستشفى والموت يلوح بين عينيها، والأطباء يخبرونه بأن نسبة موتها ثمانون في المئة! فاتصل ابن عم لهم بزميلي ناصحاً، وأوصاه بسرعة ذبح شاة والتصدق بلحمها بنية الشفاء، ففعل ما أوصاه به، فلم يأت الفجر إلا وقد أخرجت تلك الطفلة من العناية الفائقة! هدى الله سبحانه ابن العم إلى تناسب ما بين اللحم المتصدق به ولحم الطفلة المتهتك، فكان الشفاء من الله أصدق من توقعات الأطباء!

​أما الهداية بنصيحة عابرة فيقال إن مغنياً كان حسن الصوت مر به أحد الصالحين فقال له: ما أجمل صوتك، يا ليته تغنى بالقرآن، فتاب ذلك الرجل من حينه! والهداية بالنصيحة أوسع وأوضح من أن تمثل لها.

​وقد يهديك بالتأمل، ومن أوضح شواهد هذه الهداية قصة سيدنا إبراهيم والذي عندما جن عليه الليل رأى كوكباً، فهنا تأملات في آيات الكون كانت سبب هداية ويقين له عليه الصلاة والسلام.

​يبصر من عليائه التائهين، يرى هضاب الضياع وقد التفت من حول أرواحهم، فيشعل لهم في الليل قبساً من نوره، فيرون به الطريق ويصلون إلى الجادة، ​لا يهديك لأنك فلان ابن فلان بل لأنه شاء أن يهديك: ﴿يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾، فتعرض بإصلاحك قلبك إلى تلك المشيئة الغالية، قد يهديك ثم لا تقوم بواجب تلك الهداية من شكر وعمل بمقتضاها فيسلبها منك مثل ذلك الرجل الذي آتاه الله آياته: ﴿فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾، وقد يهديك فتشكره وتعمل بمقتضى الهداية فيمن عليك بهداية أخرى فتشكره وتعمل بمقتضاها ثم يفضل عليك بهداية ثالثة ورابعة، ويجعل حياتك هدايات يمسك بعضها ببعض... فهؤلاء فتية الكهف هداهم بأن جعلهم مؤمنين، ثم هداهم أيضاً بأن جعلهم صابرين على إيمانهم، ثم هداهم بأن دلهم على طريق النجاة، ثم هداهم بأن هيأ لهم حالاً أنجاهم بها بأن ضرب على آذانهم في الكهف سنين عدداً، قال عنهم سبحانه: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾.

​في وسط الصحراء المظلمة لا تعلم أين تتوجه، وعدم معرفتك هذه تعني الموت المحتم، وفجأة تجد شعوراً ملحاً يأمرك أن تتجه إلى اتجاه معين، وليس لديك معرفة بالنجوم، وبوصلتك ضائعة، فتتجه إلى ذلك الاتجاه، وإذ بعينيك تلمحان بصيص نور، إنهم رفاقك هناك!

​الآن حدثني عن ذلك الشعور؟ ما هي المعادلة التي جعلته يبزغ في تلك اللحظة؟ ولماذا جاء؟ وكيف كان دقيقاً إلى هذه الدرجة؟

​لقد كان الله في تلك اللحظة يبصر اضطراب الرعب في قلبك، ويسمع وجيف فؤادك، فعلم تمثل الموت في نفسك، فأذن للوميض داخلك أن يشتعل لتحس بالطريق وتصل بسلام، والسؤال الأهم من جميع التفاصيل: من الذي قذف الهداية في روح قلقة، محتاجة إلى بصيص؟ إنه الهادي سبحانه، ​وفي وسط تلاعب الموج بسفينتك، يأمر الريح فتكون شمالية في تلك الساعة لأن جزيرة النجاة في الجنوب منك، ستتمزق أشرعة سفينتك لولا تلك الرياح التي قدرها الهادي سبحانه.


من كتاب لأنك الله، تاليف علي بن جابر الفيفي


القرآن
الوعي
الايمان
الاسلام
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    الأربعاء 28 تشرين الاول 2026/
    فاطمة الزهراء على أعتاب الآخرة

    فاطمة الزهراء على أعتاب الآخرة

    الأحد 25 تشرين الاول 2026/
    بين الألم والمتعة: كيف نحافظ على اتزاننا النفسي؟

    بين الألم والمتعة: كيف نحافظ على اتزاننا النفسي؟

    الثلاثاء 20 تشرين الاول 2026/
    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    الأربعاء 14 تشرين الاول 2026/
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    الخميس 08 تشرين الاول 2026/
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    الأثنين 05 تشرين الاول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الجيل المهدوي والحاجة إلى التخطيط المسبق

    النشر : الأثنين 22 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    لعبة رقمية بسيطة قد تخفّض خطر الخرف لدى كبار السن بنسبة 25%

    النشر : السبت 14 شباط 2026
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    هل أنت مصاب بالنوموفوبيا؟

    النشر : الثلاثاء 16 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    لماذا أصبحنا نعيش في عصر الكآبة وكيف نواجه هذا الوباء؟

    النشر : السبت 30 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    الخوف من الموت هل يعتبر من مخافة الله؟

    النشر : الأثنين 03 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    الإمام العسكري ومنهاج قيادة الأمة

    النشر : الأحد 24 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 322 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 553 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 5 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 5 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 5 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 5 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة