• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

تقبّل.. فما حدث قد حدث

ندى نصر / السبت 22 آب 2026 / تطوير / 533
شارك الموضوع :

تذكر أنك تبذل قصارى جهدك، اغفر زلتك، وربت على كتفك، وواصل المضي قدما

الجميع يقترف الأخطاء، وبعضها قد يكون جسيما، لكن في غالب الأحيان، لا تكون هذه الأخطاء مقصودة أو موجهة ضدك شخصيا، بل قد ينبع التصرف السيء من السذاجة، أو الحماقة، أو الضعف البشري الذي نقع فيه جميعا،فحين يسيء إليك أحدهم سواء في طريقة تنشئتك، أو في كيفية إنهائه لعلاقته بك فغالباً لم يكن ذلك لرغبة متعمدة في إيذائك، بل لأنه ببساطة لم يعرف طريقا آخر.

فإن أردت التحرر من مشاعر الاستياء والندم والغضب، فعليك أولاً أن تتقبل إنسانيتك، وتدرك أنك أصبحت شخصا رائعا بفضل كل تلك التجارب التي مررت بها فما وقع قد وقع، والسبيل الوحيد هو التكيف معه، فحاول ألا تسارع بتصنيف الأحداث إلى "جيد" و"سيء"، نعم، هناك أمور قاسية بلا شك، لكن الطريقة التي نحدد بها تأثير تلك الأحداث علينا هي ما يجعلها بالغة السوء أو نافعة، يمكنك أن تختار التحرر بدلاً من اجترار المرارة في داخلك كحامض مر يمرضك.

يمكنك احتواء تلك التجارب الصعبة باعتبارها خبرات إيجابية صنعت نضجك، لقد عانيتُ شخصيا من طفولة بائسة، وشعرتُ بالاستياء لسنوات طويلة. كنتُ أُلقي باللوم في كل ضعف أو نقص في حياتي على تلك التنشئة الغريبة، وكان من السهل جدا الاستمرار في ذلك، لكن التحول الحقيقي حدث في اللحظة التي قبلتُ فيها ما حدث كما هو، وأدركتُ أن بوسعي التسامح والمضي قدما، حينها فقط، تحسن كل شيء في حياتي بشكل كبير، في المقابل اختار أحد أشقائي طريقا مختلفا، ظل يستجمع مشاعر الغضب والاستياء حتى تراكمت فوق بعضها وابتلعته تماما، أما بالنسبة لي، فقد كان احتواء الآلام أمرا حاسما للنجاة .

أردتُ لتلك التجارب القاسية أن تكون وقودا لمستقبلي، وحافزا يدفعني لأكون إيجابيا إلى الحد الذي لا أستطيع معه تصور نفسي بدونها، اليوم، لو جرى تخييري، لن أغير شيئا مما حدث في حياتي، فنعم، لقد كنت طفلاً بائسا، لكن تلك الحياة هي التي صنعتني، و جاءت اللحظة الفارقة حين أدركتُ حقيقة بسيطة: حتى لو جمعتُ كل من أخطأوا في حقي أمامي، وصحتُ في وجوههم وعاتبتُهم، لن يغير ذلك شيئًا مما مضى، لا أحد يملك القدرة على إعادة العقارب إلى الوراء، وهم أيضا عليهم القبول بأن ما وقع قد وقع.

الخيار الوحيد المتبقي لنا جميعا هو القبول والتقدم، اجعل هذا شعارا دائما في حياتك: واصل التحرك نحو الأمام.

حين تتقبل أن ما حدث قد حدث، ستتقبل نفسك كما هي، لن يكون بمقدورك العودة للماضي لتغير شيئا، مما يعني أن عليك الانطلاق والعمل انطلاقا من واقعك الحالي، أنا لا أقترح عليك هنا تلك المفاهيم الحديثة التي تطالبك بـ "حب ذاتك"، فهذا مطمح قد يكون مفرطا في المثالية حاليا، دعنا نبدأ ببساطة بـ القبول، لست مطالبا الآن بالتحسين، أو التغيير، أو الصراع من أجل الوصول إلى الكمال بل على العكس تماما، المطلوب هو أن تقبل نفسك بكل عُقدك، ومشاكلك العاطفية، وجراحك الأليمة، ونقاط ضعفك، وكل ما يموج به داخلك.

هذا لا يعني بالطبع أننا سعداء بكل العيوب فينا، أو أننا سنستسلم للكسل ونرتضي بحياة سيئة، وإنما يعني أننا سنقبل واقعنا لننطلق منه نحو الأمام، دون أن نجلد أنفسنا أو ننقض عليها لمجرد وجود جوانب لا تعجبنا فيها، نعم، سنغير الكثير مستقبلاً، لكن ذلك سيأتي في مرحلة لاحقة، فنحن هنا نضع الحجر الأساس فقط، و في حقيقة الأمر، لا يوجد خيار آخر: يجب أن نقبل أنفسنا كما نحن بغض النظر عن نتائج أي شيء مضى، أنت مثلي ومثل الجميع كائن بشري معقد، ممتلئ بالرغبات والمخاوف، والذنوب، والأخطاء، والمزاج السيء، والتردد.

هذا التعقيد بالذات هو سر روعة الإنسان، فلا أحد منا يملك أن يكون مثاليا، نحن نبدأ من النقطة التي وجدنا أنفسنا عندها، ومنها فقط ينبع خيارنا اليومي بالسعي نحو ما هو أفضل، هذا هو كل ما يمكننا مطالبتهم به: أن نكون واعين، وعلى استعداد لفعل الصواب، وفي الوقت نفسه على استعداد لتقبل أنفسنا في الأيام التي نعجز فيها عن فعله.

و في بعض الأيام، ستخفق كسائر البشر لا بأس، لا تقسو على نفسك، بل لملم شتاتك وابدأ من جديد، تقبل تعثرك من وقت لآخر وتذكر إنسانيتك، قد يبدو هذا صعبا في البداية، لكنك بمجرد أن تتقن هذه القاعدة، ستثبت أقدامك على طريق التطور الحقيقي، كُفّ عن تصيد أخطائك وإثقال كاهلك بالتوبيخ، وبدلاً من ذلك، تقبل نفسك كما هي اليوم، وتذكر أنك تبذل قصارى جهدك، اغفر زلتك، وربت على كتفك، وواصل المضي قدما.

مقتبس من كتاب قواعد الحياة، تأليف ريتشارد تمبلر.
صحة نفسية
الانسان
المجتمع
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    الأربعاء 28 تشرين الاول 2026/
    فاطمة الزهراء على أعتاب الآخرة

    فاطمة الزهراء على أعتاب الآخرة

    الأحد 25 تشرين الاول 2026/
    بين الألم والمتعة: كيف نحافظ على اتزاننا النفسي؟

    بين الألم والمتعة: كيف نحافظ على اتزاننا النفسي؟

    الثلاثاء 20 تشرين الاول 2026/
    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    الأربعاء 14 تشرين الاول 2026/
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    الخميس 08 تشرين الاول 2026/
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    الأثنين 05 تشرين الاول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة