• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

تقبّل.. فما حدث قد حدث

ندى نصر / السبت 22 آب 2026 / تطوير / 275
شارك الموضوع :

تذكر أنك تبذل قصارى جهدك، اغفر زلتك، وربت على كتفك، وواصل المضي قدما

الجميع يقترف الأخطاء، وبعضها قد يكون جسيما، لكن في غالب الأحيان، لا تكون هذه الأخطاء مقصودة أو موجهة ضدك شخصيا، بل قد ينبع التصرف السيء من السذاجة، أو الحماقة، أو الضعف البشري الذي نقع فيه جميعا،فحين يسيء إليك أحدهم سواء في طريقة تنشئتك، أو في كيفية إنهائه لعلاقته بك فغالباً لم يكن ذلك لرغبة متعمدة في إيذائك، بل لأنه ببساطة لم يعرف طريقا آخر.

فإن أردت التحرر من مشاعر الاستياء والندم والغضب، فعليك أولاً أن تتقبل إنسانيتك، وتدرك أنك أصبحت شخصا رائعا بفضل كل تلك التجارب التي مررت بها فما وقع قد وقع، والسبيل الوحيد هو التكيف معه، فحاول ألا تسارع بتصنيف الأحداث إلى "جيد" و"سيء"، نعم، هناك أمور قاسية بلا شك، لكن الطريقة التي نحدد بها تأثير تلك الأحداث علينا هي ما يجعلها بالغة السوء أو نافعة، يمكنك أن تختار التحرر بدلاً من اجترار المرارة في داخلك كحامض مر يمرضك.

يمكنك احتواء تلك التجارب الصعبة باعتبارها خبرات إيجابية صنعت نضجك، لقد عانيتُ شخصيا من طفولة بائسة، وشعرتُ بالاستياء لسنوات طويلة. كنتُ أُلقي باللوم في كل ضعف أو نقص في حياتي على تلك التنشئة الغريبة، وكان من السهل جدا الاستمرار في ذلك، لكن التحول الحقيقي حدث في اللحظة التي قبلتُ فيها ما حدث كما هو، وأدركتُ أن بوسعي التسامح والمضي قدما، حينها فقط، تحسن كل شيء في حياتي بشكل كبير، في المقابل اختار أحد أشقائي طريقا مختلفا، ظل يستجمع مشاعر الغضب والاستياء حتى تراكمت فوق بعضها وابتلعته تماما، أما بالنسبة لي، فقد كان احتواء الآلام أمرا حاسما للنجاة .

أردتُ لتلك التجارب القاسية أن تكون وقودا لمستقبلي، وحافزا يدفعني لأكون إيجابيا إلى الحد الذي لا أستطيع معه تصور نفسي بدونها، اليوم، لو جرى تخييري، لن أغير شيئا مما حدث في حياتي، فنعم، لقد كنت طفلاً بائسا، لكن تلك الحياة هي التي صنعتني، و جاءت اللحظة الفارقة حين أدركتُ حقيقة بسيطة: حتى لو جمعتُ كل من أخطأوا في حقي أمامي، وصحتُ في وجوههم وعاتبتُهم، لن يغير ذلك شيئًا مما مضى، لا أحد يملك القدرة على إعادة العقارب إلى الوراء، وهم أيضا عليهم القبول بأن ما وقع قد وقع.

الخيار الوحيد المتبقي لنا جميعا هو القبول والتقدم، اجعل هذا شعارا دائما في حياتك: واصل التحرك نحو الأمام.

حين تتقبل أن ما حدث قد حدث، ستتقبل نفسك كما هي، لن يكون بمقدورك العودة للماضي لتغير شيئا، مما يعني أن عليك الانطلاق والعمل انطلاقا من واقعك الحالي، أنا لا أقترح عليك هنا تلك المفاهيم الحديثة التي تطالبك بـ "حب ذاتك"، فهذا مطمح قد يكون مفرطا في المثالية حاليا، دعنا نبدأ ببساطة بـ القبول، لست مطالبا الآن بالتحسين، أو التغيير، أو الصراع من أجل الوصول إلى الكمال بل على العكس تماما، المطلوب هو أن تقبل نفسك بكل عُقدك، ومشاكلك العاطفية، وجراحك الأليمة، ونقاط ضعفك، وكل ما يموج به داخلك.

هذا لا يعني بالطبع أننا سعداء بكل العيوب فينا، أو أننا سنستسلم للكسل ونرتضي بحياة سيئة، وإنما يعني أننا سنقبل واقعنا لننطلق منه نحو الأمام، دون أن نجلد أنفسنا أو ننقض عليها لمجرد وجود جوانب لا تعجبنا فيها، نعم، سنغير الكثير مستقبلاً، لكن ذلك سيأتي في مرحلة لاحقة، فنحن هنا نضع الحجر الأساس فقط، و في حقيقة الأمر، لا يوجد خيار آخر: يجب أن نقبل أنفسنا كما نحن بغض النظر عن نتائج أي شيء مضى، أنت مثلي ومثل الجميع كائن بشري معقد، ممتلئ بالرغبات والمخاوف، والذنوب، والأخطاء، والمزاج السيء، والتردد.

هذا التعقيد بالذات هو سر روعة الإنسان، فلا أحد منا يملك أن يكون مثاليا، نحن نبدأ من النقطة التي وجدنا أنفسنا عندها، ومنها فقط ينبع خيارنا اليومي بالسعي نحو ما هو أفضل، هذا هو كل ما يمكننا مطالبتهم به: أن نكون واعين، وعلى استعداد لفعل الصواب، وفي الوقت نفسه على استعداد لتقبل أنفسنا في الأيام التي نعجز فيها عن فعله.

و في بعض الأيام، ستخفق كسائر البشر لا بأس، لا تقسو على نفسك، بل لملم شتاتك وابدأ من جديد، تقبل تعثرك من وقت لآخر وتذكر إنسانيتك، قد يبدو هذا صعبا في البداية، لكنك بمجرد أن تتقن هذه القاعدة، ستثبت أقدامك على طريق التطور الحقيقي، كُفّ عن تصيد أخطائك وإثقال كاهلك بالتوبيخ، وبدلاً من ذلك، تقبل نفسك كما هي اليوم، وتذكر أنك تبذل قصارى جهدك، اغفر زلتك، وربت على كتفك، وواصل المضي قدما.

مقتبس من كتاب قواعد الحياة، تأليف ريتشارد تمبلر.
صحة نفسية
الانسان
المجتمع
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    الأربعاء 19 آب 2026/
    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الأربعاء 05 آب 2026/
    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الأحد 02 آب 2026/
    قوة الإرادة... طريق التغيير والنجاح

    قوة الإرادة... طريق التغيير والنجاح

    السبت 18 تموز 2026/
    غيّر طريقة تفكيرك... تتغيّر حياتك

    غيّر طريقة تفكيرك... تتغيّر حياتك

    الأربعاء 15 تموز 2026/
    خادم الإمام الحسين.. شرف الخدمة وسمو الانتماء

    خادم الإمام الحسين.. شرف الخدمة وسمو الانتماء

    الأربعاء 08 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها

    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    هل أنتم سعداء؟!

    حساسية الخريف.. أعراض موسمية تزداد مع تغير الطقس

    آخر القراءات

    إبتسم.. لا أحد يستحق!

    النشر : الثلاثاء 04 كانون الأول 2018
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    كيف تتم معالجة العصبية في الحياة الزوجية؟

    النشر : الأحد 23 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    ماعلاقة وجبة العشاء بالوزن؟

    النشر : الأحد 24 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    روبوت يحمل وينجب بدلًا من الأم.. كارثة أم معالجة طبية؟

    النشر : الأثنين 25 آب 2025
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    إتحاد أدباء كربلاء المقدسة يحتفي بأعضائه الجدد

    النشر : الأثنين 07 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الغدير: بوح الأمل الصاخب.. أمسية في جمعية المودة والازدهار

    النشر : الأربعاء 19 تموز 2023
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 896 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 408 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 349 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    • 326 مشاهدات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    • 324 مشاهدات

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    • 314 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1031 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 896 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 739 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 634 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 620 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 605 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى
    • منذ 14 ساعة
    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟
    • منذ 14 ساعة
    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها
    • منذ 14 ساعة
    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات
    • منذ 14 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة