• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

فهيمة رضا / منذ 2 ساعة / اسلاميات / 209
شارك الموضوع :

هنا يبرز السؤال الجوهري: كيف يشارك من لم يشهد المعركة، ولم يحمل السلاح، ولم يذق مرارة القتال والسبي؟

ما أجمل ديننا حين نرى عنايته بأدقِّ تفاصيل حياة الإنسان؛ فلا يقتصر على تنظيم أعماله الظاهرة، بل يتجاوز ذلك إلى إصلاح باطنه، ومراقبة نياته، وتقويم مقاصده. فهو لا يهتم بحركات الجوارح فحسب، بل ينفذ إلى أعماق القلب، إلى تلك الطبقات التي لا تدركها الأبصار، وإنما تكشفها البصائر.

ولعل من أوضح الشواهد على هذه الدقة ما ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام: «لِلصَّلاةِ أَرْبَعَةُ آلَافِ حَدٍّ.» فهذه الصلاة التي قد يؤديها كثير منا على عجل، ليست مجرد أفعال وأقوال، بل عالم واسع من الأحكام والآداب والأسرار والحدود، حتى إن أكثر الناس لا يعرفون إلا القليل منها، فضلًا عن العمل بها.

ومن هذا المعنى ننتقل إلى مبدأ أعظم، يجمع بين الدين والدنيا والآخرة، وهو النية؛ ذلك العمل الذي لا يحتاج إلى عناء الجوارح بقدر ما يحتاج إلى صفاء الجوانح. فعندها ندرك أن ليست كل مشاركة تُقاس بخطوات الأقدام، ولا كل نصرة تُوزن بوقع السيوف في ساحات القتال، بل هناك مشاركة يصنعها القلب حين يصدق في ولائه، وتصوغها النية حين تتحد مع رسالة الحق.

ومن هنا جاءت كلمات جابر بن عبد الله الأنصاري عند أول زيارة للإمام الحسين عليه السلام في يوم الأربعين، لتكشف هذا البعد العميق في مفهوم الانتماء الحسيني. فقد وقف عند القبر الشريف، وسلّم على الشهداء قائلاً: السلام عليكم أيتها الأرواح التي حلّت بفناء الحسين وأناخت برحله، أشهد أنكم أقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأمرتم بالمعروف، ونهيتم عن المنكر، وجاهدتم الملحدين، وعبدتم الله حتى أتاكم اليقين.

ثم أقسم قائلاً: والذي بعث محمداً بالحق نبيًّا، لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه.

وهنا يبرز السؤال الجوهري: كيف يشارك من لم يشهد المعركة، ولم يحمل السلاح، ولم يذق مرارة القتال والسبي؟

لقد طرح عطية العوفي هذا السؤال نفسه، فقال لجابر: وكيف نشاركهم يا جابر، ولم نهبط واديًا، ولم نعلُ جبلًا، ولم نضرب بسيف، والقوم قد فُرِّق بين رؤوسهم وأبدانهم، وأُيتمت أولادهم، وأُرملت نساؤهم؟

فأجابه جابر بكلمة أصبحت ميزانًا خالدًا لفهم المشاركة الحقيقية: يا عطية، سمعتُ حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أحبَّ قومًا حُشر معهم، ومن أحبَّ عملَ قومٍ أُشرك في عملهم. والذي بعث محمدًا بالحق نبيًّا، إن نيتي ونية أصحابي على ما مضى عليه الحسين وأصحابه.

إن جواب جابر يفتح أمامنا أفقًا واسعًا لفهم حقيقة المشاركة في نهضة الإمام الحسين عليه السلام؛ فهي ليست حضورًا زمانيًا أو مكانيًا فحسب، بل موافقة في العقيدة، وصدقًا في المحبة، وسيرًا على النهج، واستعدادًا لتحمل مسؤولية الرسالة في كل عصر.

ومن هنا يصبح حديث جابر يوم الأربعين أكثر من مجرد موقف تاريخي؛ إنه إعلان خالد بأن طريق الحسين عليه السلام لا يختص بمن قاتل معه، بل يمتد إلى كل من حمل أهدافه، وأحيا قضيته، وجعل مبادئه منهجًا لحياته. فالمشاركة التي أرادها جابر ليست مشاركة الأجساد، وإنما مشاركة القلوب والنيات، لأن العمل يبدأ من القلب، والنية الصادقة قد تبلغ بصاحبها منزلة من سبقوه إلى ميادين التضحية.

ولم يقف هذا المفهوم عند جابر، بل تجلّى بأسمى صوره في كلمات بقية الله في أرضه، الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، وهو يخاطب جده الحسين عليه السلام في زيارة الناحية المقدسة: فَلَئِنْ أَخَّرَتْنِي الدُّهُورُ، وَعَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ الْمَقْدُورُ، وَلَمْ أَكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِبًا، وَلِمَنْ نَصَبَ لَكَ الْعَدَاوَةَ مُنَاصِبًا، فَلَأَنْدُبَنَّكَ صَبَاحًا وَمَسَاءً، وَلَأَبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بَدَلَ الدُّمُوعِ دَمًا…

إن الإمام المهدي عليه السلام يعلم أنه لم يكن حاضرًا يوم عاشوراء، ولكن تأخر الزمان لم يمنعه من إعلان النصرة، ولم يحل بينه وبين المشاركة الوجدانية والرسالية. فهو يبين أن فوات الحضور لا يعني فوات النصرة، وأن المؤمن الصادق يستطيع أن يكون مع الحسين عليه السلام إذا حمل قضيته، وعاش أهدافه، وثبت على نهجه.

لذلك نرفع الأصوات بلبيك يا حسين وهو الذي رفع النداء وقال عليه السلام: والله لا يسكن دمي حتى يبعث الله المهدي عجل الله فرجه الشريف، فنردد عند كل خطوة يا رب الحسين بحق الحسين اشف صدر الحسين عليه السلام بظهورالحجة ارواحنا لتراب مقدمه الفداء.

فليكن لكل واحد منا نصيب من هذا العهد؛ أن لا تكون زيارة الأربعين مجرد مسير للأقدام، بل مسيرًا للقلوب إلى الله، وأن لا يكون حب الحسين عليه السلام شعارًا يُرفع، بل رسالةً تُجسَّد في الأخلاق، والطاعة، والإصلاح، وخدمة الدين ونصرة لبقية العترة منتقم الثار الحجة المنتظر ارواحنا له الفداء.

عاشوراء
الامام الحسين
الامام المهدي
زيارة الاربعين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    السبت 25 تموز 2026/
    الشك في الإمام… بداية السقوط

    الشك في الإمام… بداية السقوط

    الخميس 23 تموز 2026/
    جرائم القلوب الصامتة

    جرائم القلوب الصامتة

    الأحد 17 آيار 2026/
    عارفاً بحقّها.. حين تتحوّل الزيارة إلى وعيٍ يُدخلك الجنّة

    عارفاً بحقّها.. حين تتحوّل الزيارة إلى وعيٍ يُدخلك الجنّة

    الأحد 19 نيسان 2026/
    كما ينتشر المرض… تنتشر المأساة: من الجسد إلى البقيع

    كما ينتشر المرض… تنتشر المأساة: من الجسد إلى البقيع

    الأثنين 30 آذار 2026/
    ليلة واحدة… قد تصنع أبدية كاملة

    ليلة واحدة… قد تصنع أبدية كاملة

    الخميس 12 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    آخر القراءات

    قصةُ اِغتيالٍ أرادوا إخمادهَا

    النشر : الخميس 06 آيار 2021
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    تعرّف على الجانب القاتم لبروتين الصويا!

    النشر : الأربعاء 01 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    عندما تفقد المرأة الريفية لغتها

    النشر : الخميس 17 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    "أرتيميس 2" تشقّ عتمة الفضاء: عودة تاريخية للبشر نحو مدار القمر بعد غياب نصف قرن

    النشر : الثلاثاء 07 نيسان 2026
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    الإمام المهدي من المهد إلى الظهور

    النشر : الخميس 14 نيسان 2022
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    شهر رجب الأصب.. بصمة وجدان بلغة الولاية

    النشر : السبت 05 شباط 2022
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 477 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 422 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 303 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 294 مشاهدات

    المشي إلى كربلاء: الجسد والخدمة والتآلف الجماعي في زيارة الأربعين

    • 290 مشاهدات

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    • 290 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1145 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1120 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 934 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 879 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 802 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 653 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين
    • منذ 2 ساعة
    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ
    • منذ 2 ساعة
    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة
    • منذ 2 ساعة
    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات
    • منذ 2 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة