• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

فهيمة رضا / الخميس 06 آب 2026 / اسلاميات / 875
شارك الموضوع :

هنا يبرز السؤال الجوهري: كيف يشارك من لم يشهد المعركة، ولم يحمل السلاح، ولم يذق مرارة القتال والسبي؟

ما أجمل ديننا حين نرى عنايته بأدقِّ تفاصيل حياة الإنسان؛ فلا يقتصر على تنظيم أعماله الظاهرة، بل يتجاوز ذلك إلى إصلاح باطنه، ومراقبة نياته، وتقويم مقاصده. فهو لا يهتم بحركات الجوارح فحسب، بل ينفذ إلى أعماق القلب، إلى تلك الطبقات التي لا تدركها الأبصار، وإنما تكشفها البصائر.

ولعل من أوضح الشواهد على هذه الدقة ما ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام: «لِلصَّلاةِ أَرْبَعَةُ آلَافِ حَدٍّ.» فهذه الصلاة التي قد يؤديها كثير منا على عجل، ليست مجرد أفعال وأقوال، بل عالم واسع من الأحكام والآداب والأسرار والحدود، حتى إن أكثر الناس لا يعرفون إلا القليل منها، فضلًا عن العمل بها.

ومن هذا المعنى ننتقل إلى مبدأ أعظم، يجمع بين الدين والدنيا والآخرة، وهو النية؛ ذلك العمل الذي لا يحتاج إلى عناء الجوارح بقدر ما يحتاج إلى صفاء الجوانح. فعندها ندرك أن ليست كل مشاركة تُقاس بخطوات الأقدام، ولا كل نصرة تُوزن بوقع السيوف في ساحات القتال، بل هناك مشاركة يصنعها القلب حين يصدق في ولائه، وتصوغها النية حين تتحد مع رسالة الحق.

ومن هنا جاءت كلمات جابر بن عبد الله الأنصاري عند أول زيارة للإمام الحسين عليه السلام في يوم الأربعين، لتكشف هذا البعد العميق في مفهوم الانتماء الحسيني. فقد وقف عند القبر الشريف، وسلّم على الشهداء قائلاً: السلام عليكم أيتها الأرواح التي حلّت بفناء الحسين وأناخت برحله، أشهد أنكم أقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأمرتم بالمعروف، ونهيتم عن المنكر، وجاهدتم الملحدين، وعبدتم الله حتى أتاكم اليقين.

ثم أقسم قائلاً: والذي بعث محمداً بالحق نبيًّا، لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه.

وهنا يبرز السؤال الجوهري: كيف يشارك من لم يشهد المعركة، ولم يحمل السلاح، ولم يذق مرارة القتال والسبي؟

لقد طرح عطية العوفي هذا السؤال نفسه، فقال لجابر: وكيف نشاركهم يا جابر، ولم نهبط واديًا، ولم نعلُ جبلًا، ولم نضرب بسيف، والقوم قد فُرِّق بين رؤوسهم وأبدانهم، وأُيتمت أولادهم، وأُرملت نساؤهم؟

فأجابه جابر بكلمة أصبحت ميزانًا خالدًا لفهم المشاركة الحقيقية: يا عطية، سمعتُ حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أحبَّ قومًا حُشر معهم، ومن أحبَّ عملَ قومٍ أُشرك في عملهم. والذي بعث محمدًا بالحق نبيًّا، إن نيتي ونية أصحابي على ما مضى عليه الحسين وأصحابه.

إن جواب جابر يفتح أمامنا أفقًا واسعًا لفهم حقيقة المشاركة في نهضة الإمام الحسين عليه السلام؛ فهي ليست حضورًا زمانيًا أو مكانيًا فحسب، بل موافقة في العقيدة، وصدقًا في المحبة، وسيرًا على النهج، واستعدادًا لتحمل مسؤولية الرسالة في كل عصر.

ومن هنا يصبح حديث جابر يوم الأربعين أكثر من مجرد موقف تاريخي؛ إنه إعلان خالد بأن طريق الحسين عليه السلام لا يختص بمن قاتل معه، بل يمتد إلى كل من حمل أهدافه، وأحيا قضيته، وجعل مبادئه منهجًا لحياته. فالمشاركة التي أرادها جابر ليست مشاركة الأجساد، وإنما مشاركة القلوب والنيات، لأن العمل يبدأ من القلب، والنية الصادقة قد تبلغ بصاحبها منزلة من سبقوه إلى ميادين التضحية.

ولم يقف هذا المفهوم عند جابر، بل تجلّى بأسمى صوره في كلمات بقية الله في أرضه، الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، وهو يخاطب جده الحسين عليه السلام في زيارة الناحية المقدسة: فَلَئِنْ أَخَّرَتْنِي الدُّهُورُ، وَعَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ الْمَقْدُورُ، وَلَمْ أَكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِبًا، وَلِمَنْ نَصَبَ لَكَ الْعَدَاوَةَ مُنَاصِبًا، فَلَأَنْدُبَنَّكَ صَبَاحًا وَمَسَاءً، وَلَأَبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بَدَلَ الدُّمُوعِ دَمًا…

إن الإمام المهدي عليه السلام يعلم أنه لم يكن حاضرًا يوم عاشوراء، ولكن تأخر الزمان لم يمنعه من إعلان النصرة، ولم يحل بينه وبين المشاركة الوجدانية والرسالية. فهو يبين أن فوات الحضور لا يعني فوات النصرة، وأن المؤمن الصادق يستطيع أن يكون مع الحسين عليه السلام إذا حمل قضيته، وعاش أهدافه، وثبت على نهجه.

لذلك نرفع الأصوات بلبيك يا حسين وهو الذي رفع النداء وقال عليه السلام: والله لا يسكن دمي حتى يبعث الله المهدي عجل الله فرجه الشريف، فنردد عند كل خطوة يا رب الحسين بحق الحسين اشف صدر الحسين عليه السلام بظهورالحجة ارواحنا لتراب مقدمه الفداء.

فليكن لكل واحد منا نصيب من هذا العهد؛ أن لا تكون زيارة الأربعين مجرد مسير للأقدام، بل مسيرًا للقلوب إلى الله، وأن لا يكون حب الحسين عليه السلام شعارًا يُرفع، بل رسالةً تُجسَّد في الأخلاق، والطاعة، والإصلاح، وخدمة الدين ونصرة لبقية العترة منتقم الثار الحجة المنتظر ارواحنا له الفداء.

عاشوراء
الامام الحسين
الامام المهدي
زيارة الاربعين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    الأحد 25 تشرين الاول 2026/
    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الخميس 24 ايلول 2026/
    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    الأحد 20 ايلول 2026/
    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة