• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

جرائم القلوب الصامتة

فهيمة رضا / الأحد 17 آيار 2026 / ثقافة / 804
شارك الموضوع :

ورد عن مولانا الإمام الجواد (عليه السلام): "من شهد أمراً فكرهه كان كمن غاب عنه، ومن غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده

كلما تمر الأيام و أتعمق في سطور الكتب أجد تأثير سلامة القلب على حياة الإنسان لذلك نجد لماذا تحث الآيات والروايات على سلامة النية و تشير إلى أهمية القلب بجدية وبالأدعية أيضا ندعو كثيرا لننال هذا المقام الرفيع وهو سلامة القلب.

لذلك أحيانا حتى عدم الحركة والحياد ممكن أن يحسب حركة قاتلة ويؤثم عليه الفرد كما إن الإنسان لا يُحاسَب فقط على ما يفعله بيده، بل أيضًا على ما يرضى به في قلبه.

ورد عن مولانا الإمام الجواد (عليه السلام): "من شهد أمراً فكرهه كان كمن غاب عنه، ومن غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده".

فأخطر مرحلة يصل لها المجتمع ليست انتشار الذنب… بل اعتياد الناس عليه والسكوت عنه والرضا به لأن كل واحد منهم سيكون سببا في نشر الفساد وتعميمه وانتقاله إلى الأجيال اللاحقة وكذلك العكس هذا ما لمسناه في قصص التاريخ ورأينا أثر التضحيات مثلا في قضية زيارة الامام الحسين (عليه السلام) عندما كانوا يقطعون الأيادي و الأرجل ليمنعوا الناس عن الزيارة لنتخيل ماذا كان يحدث في تلك الفترة لو الجميع غابوا عن الساحة ولم يتشرف أحد لزيارة سيد الشهداء (عليه السلام) فقد كانت تمحى أهمية هذه الزيارة بين الأجيال ولكن بتضحية الناس وايثارهم نعرف اليوم أية نعمة عظيمة أصبحت من نصيبنا وكم نحن مسؤولون أمام الحفاظ عليها وفي المقابل هناك قصة أصحاب لوط والتأييد الجماعي و نزول العذاب وآلاف القصص الأخرى كما في واقعة الطف حيث نقرأ في زيارة عاشوراء وأسرجت وألجمت وتنقبت لقتالك…

مما يوسع الدائرة للبحث عن الظالم والقاتل ويبين كيف إن الإنسان يشارك في الجريمة بأبسط الأمور و الأدق من ذلك إن ليس كل غائب بريئًا، فقد يكون جسده بعيدًا لكن قلبه مؤيدًا للباطل ربما يكون الإنسان مؤيدا لفعل حدث قبل قرون ويكون شريكا فيه يوم القيامة.

وبالعكس قد يكون الإنسان وسط الفتنة لكنه رافض لها بقلبه، فينجو عند الله أو يكون راضيا لأمر ما ويكون عونا للظلمة.

قصة صفوان الجمال من أجمل القصص حيث تبين مدى أهمية الأمر وكيف يجب أن يركز الإنسان على التفاصيل، عن صفوان الجمّال قال:

دخلتُ على أبي الحسن الأول موسى بن جعفر عليهما السلام، فقال لي:

«يا صفوان، كلُّ شيءٍ منك حسنٌ جميل، ما خلا شيئًا واحدًا».

قلت: جعلت فداك، أيُّ شيء؟

قال: «إكراؤك جِمالك من هذا الرجل» ـ يعني هارون

قلت: والله ما أكريتُها أشَرًا ولا بَطَرًا ولا للصيد ولا للهو، ولكن أكريتُها لهذا الطريق ـ يعني طريق مكة، ولا أتولاّه بنفسي، ولكن أبعثُ معه غلماني.

فقال لي: «يا صفوان، أيقع كراؤك عليهم؟»

قلت: نعم، جعلت فداك.

فقال: «أتحبُّ بقاءهم حتى يخرج كراك؟»

قلت: نعم.

فقال: «من أحبَّ بقاءهم فهو منهم، ومن كان منهم كان ورد النار».

قال صفوان: فذهبتُ فبعتُ جِمالي عن آخرها.

الإمام (عليه السلام) لم يقل إن صفوان ظالم، ولا إنه شارك في ظلم هارون مباشرة، بل ركّز على أمر أخطر: أن قلب الإنسان قد يتعلق ببقاء الظالم ولو لمصلحة دنيوية بسيطة.

لأن صفوان كان ينتظر أن يبقى هارون حيًا حتى يدفع أجرة الجمال.

فالإمام أراد أن يربيه على:

عدم ربط القلب بمصلحة قائمة على بقاء الظالم وأن المؤمن لا يتمنى دوام قوة الباطل ولو لأجل منفعة شخصية

كما أن صفوان الجمّال لم يحمل سيفًا مع هارون، لكنه تعلّق ببقائه لأجل مصلحة، نبّه الإمام الكاظم عليه السلام إلى خطورة الرضا القلبي ببقاء الظالم، وهو نفس المعنى الذي يؤكده الإمام الجواد عليه السلام:

«ومن غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده».

فالقضية ليست فقط: ماذا فعلت؟

بل أيضًا: ماذا تمنّيت؟ ومع من كان قلبك؟ 

الإنسان يتأثر بمن يرضى بهم ويجالسهم، ومع الوقت قد يتحول الرضا القلبي إلى مشاركة فعلية.

أهل البيت (عليهم السلام) لم يربّوا أتباعهم فقط على ترك الظلم، بل على كراهية الظلم حتى بالقلب؛ لأن القلب إذا اعتاد الرضا بالباطل، أصبح الباطل مع الزمن أمرًا طبيعيًا.

فهذا أسوء ما يحدث للإنسان حيث إنه يبتعد شيئا فشيئا عن النور لذلك نردد في الدعاء: اللهم فثبتني على دينك واستعملني بطاعتك، و لين قلبي لولي أمرك، وعافني مما امتحنت به خلقك، وثبتني على طاعة ولي أمرك الذي سترته عن خلقك ...

مفاهيم
القيم
المجتمع
الظلم
الفكر
الامام الجواد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    الأحد 25 تشرين الاول 2026/
    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الخميس 24 ايلول 2026/
    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    الأحد 20 ايلول 2026/
    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة