• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

جرائم القلوب الصامتة

فهيمة رضا / الأحد 17 آيار 2026 / ثقافة / 698
شارك الموضوع :

ورد عن مولانا الإمام الجواد (عليه السلام): "من شهد أمراً فكرهه كان كمن غاب عنه، ومن غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده

كلما تمر الأيام و أتعمق في سطور الكتب أجد تأثير سلامة القلب على حياة الإنسان لذلك نجد لماذا تحث الآيات والروايات على سلامة النية و تشير إلى أهمية القلب بجدية وبالأدعية أيضا ندعو كثيرا لننال هذا المقام الرفيع وهو سلامة القلب.

لذلك أحيانا حتى عدم الحركة والحياد ممكن أن يحسب حركة قاتلة ويؤثم عليه الفرد كما إن الإنسان لا يُحاسَب فقط على ما يفعله بيده، بل أيضًا على ما يرضى به في قلبه.

ورد عن مولانا الإمام الجواد (عليه السلام): "من شهد أمراً فكرهه كان كمن غاب عنه، ومن غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده".

فأخطر مرحلة يصل لها المجتمع ليست انتشار الذنب… بل اعتياد الناس عليه والسكوت عنه والرضا به لأن كل واحد منهم سيكون سببا في نشر الفساد وتعميمه وانتقاله إلى الأجيال اللاحقة وكذلك العكس هذا ما لمسناه في قصص التاريخ ورأينا أثر التضحيات مثلا في قضية زيارة الامام الحسين (عليه السلام) عندما كانوا يقطعون الأيادي و الأرجل ليمنعوا الناس عن الزيارة لنتخيل ماذا كان يحدث في تلك الفترة لو الجميع غابوا عن الساحة ولم يتشرف أحد لزيارة سيد الشهداء (عليه السلام) فقد كانت تمحى أهمية هذه الزيارة بين الأجيال ولكن بتضحية الناس وايثارهم نعرف اليوم أية نعمة عظيمة أصبحت من نصيبنا وكم نحن مسؤولون أمام الحفاظ عليها وفي المقابل هناك قصة أصحاب لوط والتأييد الجماعي و نزول العذاب وآلاف القصص الأخرى كما في واقعة الطف حيث نقرأ في زيارة عاشوراء وأسرجت وألجمت وتنقبت لقتالك…

مما يوسع الدائرة للبحث عن الظالم والقاتل ويبين كيف إن الإنسان يشارك في الجريمة بأبسط الأمور و الأدق من ذلك إن ليس كل غائب بريئًا، فقد يكون جسده بعيدًا لكن قلبه مؤيدًا للباطل ربما يكون الإنسان مؤيدا لفعل حدث قبل قرون ويكون شريكا فيه يوم القيامة.

وبالعكس قد يكون الإنسان وسط الفتنة لكنه رافض لها بقلبه، فينجو عند الله أو يكون راضيا لأمر ما ويكون عونا للظلمة.

قصة صفوان الجمال من أجمل القصص حيث تبين مدى أهمية الأمر وكيف يجب أن يركز الإنسان على التفاصيل، عن صفوان الجمّال قال:

دخلتُ على أبي الحسن الأول موسى بن جعفر عليهما السلام، فقال لي:

«يا صفوان، كلُّ شيءٍ منك حسنٌ جميل، ما خلا شيئًا واحدًا».

قلت: جعلت فداك، أيُّ شيء؟

قال: «إكراؤك جِمالك من هذا الرجل» ـ يعني هارون

قلت: والله ما أكريتُها أشَرًا ولا بَطَرًا ولا للصيد ولا للهو، ولكن أكريتُها لهذا الطريق ـ يعني طريق مكة، ولا أتولاّه بنفسي، ولكن أبعثُ معه غلماني.

فقال لي: «يا صفوان، أيقع كراؤك عليهم؟»

قلت: نعم، جعلت فداك.

فقال: «أتحبُّ بقاءهم حتى يخرج كراك؟»

قلت: نعم.

فقال: «من أحبَّ بقاءهم فهو منهم، ومن كان منهم كان ورد النار».

قال صفوان: فذهبتُ فبعتُ جِمالي عن آخرها.

الإمام (عليه السلام) لم يقل إن صفوان ظالم، ولا إنه شارك في ظلم هارون مباشرة، بل ركّز على أمر أخطر: أن قلب الإنسان قد يتعلق ببقاء الظالم ولو لمصلحة دنيوية بسيطة.

لأن صفوان كان ينتظر أن يبقى هارون حيًا حتى يدفع أجرة الجمال.

فالإمام أراد أن يربيه على:

عدم ربط القلب بمصلحة قائمة على بقاء الظالم وأن المؤمن لا يتمنى دوام قوة الباطل ولو لأجل منفعة شخصية

كما أن صفوان الجمّال لم يحمل سيفًا مع هارون، لكنه تعلّق ببقائه لأجل مصلحة، نبّه الإمام الكاظم عليه السلام إلى خطورة الرضا القلبي ببقاء الظالم، وهو نفس المعنى الذي يؤكده الإمام الجواد عليه السلام:

«ومن غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده».

فالقضية ليست فقط: ماذا فعلت؟

بل أيضًا: ماذا تمنّيت؟ ومع من كان قلبك؟ 

الإنسان يتأثر بمن يرضى بهم ويجالسهم، ومع الوقت قد يتحول الرضا القلبي إلى مشاركة فعلية.

أهل البيت (عليهم السلام) لم يربّوا أتباعهم فقط على ترك الظلم، بل على كراهية الظلم حتى بالقلب؛ لأن القلب إذا اعتاد الرضا بالباطل، أصبح الباطل مع الزمن أمرًا طبيعيًا.

فهذا أسوء ما يحدث للإنسان حيث إنه يبتعد شيئا فشيئا عن النور لذلك نردد في الدعاء: اللهم فثبتني على دينك واستعملني بطاعتك، و لين قلبي لولي أمرك، وعافني مما امتحنت به خلقك، وثبتني على طاعة ولي أمرك الذي سترته عن خلقك ...

مفاهيم
القيم
المجتمع
الظلم
الفكر
الامام الجواد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    السبت 15 آب 2026/
    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأربعاء 12 آب 2026/
    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    الخميس 06 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة