• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

فهيمة رضا / منذ 22 ساعة / منوعات / 410
شارك الموضوع :

سلامٌ على الصادق يوم وُلد، ويوم أشرقت من مدرسته أنوارُ العلم، ويوم بقيت كلماته تهدي العقول إلى الحقيقة

ليس المهم أن نعرف… بل أن نعرف ممّن نأخذ.

يا ترى هل سبق وأن جاع أحد منا وفكر بأن يأكل أي شيء متاح أمام يديه ويسد جوعه بأي طريقة من الطرق كالأكل من أي مصدر كان؟

هل سبق وعطش أحد منا ورأينا ماء على الأرض وفكرنا بأن نشرب الماء الملوث من الأرض؟

كلا وألف لا، نفكر ألف مرة و ندقق ماذا نأكل (وصية قرآنية: فلينظر الانسان إلى طعامه)

العاقل إذا جاع، لا يأكل كلَّ ما تقع عليه يده؛ لأنّه يعرف أن الجوع لا يُبرّر أن يُدخل إلى جسده ما يضرّه، فيتأنّى، وينتقي طعامه، ويهتمّ بمصدره وجودته.

والعقل كذلك؛ قد يجوع إلى المعرفة، لكن ليس كلُّ ما يُقال علمًا، ولا كلُّ من تكلّم أهلًا لأن يُؤخذ عنه. فكما نحرص على سلامة أجسادنا بما نطعمها، علينا أن نحرص على سلامة عقولنا بما نغذّيها.

ولهذا كانت القضية ليست: كم نعرف؟ بل: من أين أخذنا ما نعرف؟

وهنا تتجلّى عظمةُ مدرسة الإمام الصادق (عليه السلام)، الذي علّمنا أن للعلم الصحيح أهلًا، وأن الوصول إلى الحقيقة يبدأ بحسن اختيار من نأخذ عنه:

«إِنْ أَرَدْتَ الْعِلْمَ الصَّحِيحَ فَعِنْدَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ… فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ». فليس كلُّ غذاءٍ يصلح للجسد، وليس كلُّ فكرٍ يصلح للعقل؛ فكما نختار ما نأكل، نختار ما نتعلّم، ومن الذي نتعلّم منه.

ليس كلُّ نورٍ يُرى بالعين، فثمّة أنوار تُشرق في العقل، فتبدّد ظلمةَ الجهل، وتفتح للإنسان طريقًا يعرف فيه الحقَّ من الوهم، والبصيرةَ من الحيرة.

والعلمُ واحدٌ من أعظم تلك الأنوار؛ غير أن قيمته لا تكمن في كثرة ما نعرف، بل في أن نعرف الحقَّ من أين نأخذه، وأن ندرك أن للعِلم أهلًا، وللحقيقة أبوابًا، وأن العقل مهما بلغ لا يستغني عن الهداية.

ومن هنا، حين نصل إلى ذكرى ولادة الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، فإننا لا نقف أمام ميلاد شخصية عابرة في صفحات التاريخ، بل أمام ميلاد مدرسة أضاءت للعقول طريقها، وأعادت للعلم معناه، وربطت المعرفة بالهداية، والعقل بالبصيرة.

ففي مدرسة شيخ الأئمة سيدنا ومولانا الامام الصادق (عليه السلام)، لم يكن العلمُ كلماتٍ تُحفظ، ولا مسائل تجمع، وإنما كان نورًا يورث الإنسان رشده، ويقوده إلى الحق. ولذلك يقول (عليه السلام) ليونس بن ظبيان:

«يَا يُونُسُ، إِنْ أَرَدْتَ الْعِلْمَ الصَّحِيحَ فَعِنْدَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَنَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ الَّذِينَ قَالَ اللهُ: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾».

وكأنَّ الإمام (عليه السلام) يريد أن يضع أمام الإنسان أولَ أبواب المعرفة: أن يعرف مصدرها، وأن لا يطلب الحقيقة من كل طريق، فليس كلُّ من تكلّم عالمًا، ولا كلُّ من امتلك جوابًا امتلك الحقيقة.

ثم يرتقي بنا إلى أدبٍ آخر من آداب العلم؛ إلى تلك المساحة التي يقف عندها الإنسان أمام ما لا يعلم، فلا يملأ فراغ جهله بالظن، ولا يجعل من الصمت عجزًا، بل يجعله بدايةً للوصول.

فعندما عرض حمزة بن الطيّار على أبي عبد الله (عليه السلام) بعض خطب أبيه، وبلغ موضعًا منها، قال له الإمام: «كُفَّ واسكت»، ثم أوضح منهج المؤمن فيما يجهله:

ثُمَّ قَالَ (علیه السلام) لَا یَسَعُکُمْ فِیمَا یَنْزِلُ بِکُمْ مِمَّا لَا تَعْلَمُونَ إِلَّا الْکَفُّ عَنْهُ وَ التَّثَبُّتُ وَ الرَّدُّ إِلَی أَئِمَّةِ الْهُدَی (علیهم السلام) حَتَّی یَحْمِلُوکُمْ فِیهِ عَلَی الْقَصْدِ وَ یَجْلُوا عَنْکُمْ فِیهِ الْعَمَی وَ یُعَرِّفُوکُمْ فِیهِ الْحَقَّ.

فما أعمقَ هذه المدرسة التي تبدأ بكلمة: «فاسألوا»، حين لا تعلم، ثم تعلّمنا أن نقول: «كُفَّ واسكت»، حين لا تعلم!

بين السؤال والصمت يتشكّل أدبُ المعرفة؛ تسألُ لتتعلم، وتصمتُ حتى لا تتكلم بغير علم، وتتثبتُ حتى لا تأخذك الحيرة إلى الوهم، وترجعُ إلى أهل الهداية حتى تنكشف لك معالم الحق.

وهكذا كان الإمام الصادق (عليه السلام) معلّمًا للعلم، ومعلّمًا لأدب العلم في آنٍ واحد؛ يفتح للعقل أبواب المعرفة، ثم يعلّمه كيف يسير فيها بأمان، فلا يغترُّ بما عرف، ولا يتجرأ فيما جهل، ولا يستبدل نور الحقيقة بظنون النفس.

وفي ذكرى ميلاده المبارك، لعلّ أجمل ما نحتفي به أن نستعيد هذا الدرس الصادقي الخالد: أن العلمَ نور، ولكن النور يحتاج إلى بصيرة؛ وأن السؤالَ فضيلة، ولكن الأجمل أن يكون السؤال عند أهله؛ وأن الصمتَ ليس دائما غيابا للكلام، فقد يكون حضورًا للعقل.

سلامٌ على الصادق يوم وُلد، ويوم أشرقت من مدرسته أنوارُ العلم، ويوم بقيت كلماته تهدي العقول إلى الحقيقة، وتعلّم الإنسان أن أول طريق المعرفة أن يعرف: مَن يسأل، ومَن يتبع، ومتى يتكلم، ومتى يقول: لا أعلم.

بهم انقذنا الله من شفا جرف الهلكات ..

الامام الصادق
التفكير
العلم
المجتمع
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    السبت 15 آب 2026/
    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأربعاء 12 آب 2026/
    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    الخميس 06 آب 2026/
    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    السبت 25 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الشباب ينبوع العطاء

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الاستيقاظ المبكر.. عادة يومية تعزز النشاط والصحة

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    قضم الأظافر لدى الأطفال.. عادة شائعة لا تعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي

    آخر القراءات

    الإمام الكاظم.. وعاء الوحي والرسالة

    النشر : السبت 26 شباط 2022
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الإمام المهدي.. أمل الأجيال

    النشر : الأحد 21 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    فلسفة السعادة: الجود من الموجود

    النشر : السبت 16 نيسان 2022
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    التوحد وميكروبات الأمعاء.. ما دور النظام الغذائي؟

    النشر : الخميس 13 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الدبس والراشي… غذاء تراثي يتحوّل إلى “سوبر فوود” بفضل فوائده الواسعة

    النشر : الخميس 20 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    المواساة.. من أشكال الرحمة الإلهية

    النشر : الأحد 19 كانون الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 906 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 548 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 462 مشاهدات

    في رحاب الاحتواء: قيمة الإنسان حين يصبح وطناً

    • 425 مشاهدات

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    • 410 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 334 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1079 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1011 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 973 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 906 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 761 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 675 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به
    • منذ 22 ساعة
    الشباب ينبوع العطاء
    • منذ 22 ساعة
    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق
    • منذ 22 ساعة
    الاستيقاظ المبكر.. عادة يومية تعزز النشاط والصحة
    • منذ 22 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة