• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الإمام الكاظم.. وعاء الوحي والرسالة

هدى المفرجي / السبت 26 شباط 2022 / اسلاميات / 3144
شارك الموضوع :

الحديث عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) لا يمكن أن تترجمه كلمات لكن من باب التوسل

دارت رحى الأمس والمشهد أعاد نفسه، الجلاد واحد وسجن الماضي المتغطرس العاتي هو ذاته مخزن اليوم الفاتك بحلته الموحشة الذي لو اودع فيه قهر مرحلة ولظى حقبة لو فرشت على الأسفار لما وسعت تفاصيلها، محاط بأسوار فرضت قسرا تركت بعدها أطلالٍ تحولت إلى ملاذ لكل فؤاد مريض..

بينما تدور العدسة لتبحث بين حواري المدينة حيث تتدحرج كل السحنات الشاحبة والنظرات التائهة وأبدان قوسها الزمان وعيون الشباب الفارة من واقعها لتلجأ إلى روحانية تكاد تملئأ الأبدان بعظمتها، وأرواح تبحث في فيض هذه القداسة وهي تترجى أن تكون مع مَن طهرهم الله من الرجس تطهيراً في مقعد صدق عند مليك مقتدر .

فالحديث عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) لا يمكن أن تترجمه كلمات لكن من باب التوسل علنا نغترف من بعض منهله نوراً ونمسد فيه أرواحنا المنهكة بلهاثها من قبر الدنيا باحثين عن نسمات الآخرة التي مَنّ الله علينا بأن ترك لنا نفحات سماوية على أرض أنهكها الزمان وتوالت عليها المصائب فما وجدنا إلا حبل الوصال هذا توسلا به وصلة لرحم الآخرة.

وبما أن الإمام في عقيدة الشيعة هو وعاء الوحي والرسالة، وله علامات وميزات خاصة فقد فرض الإمام الكاظم (عليه السلام) نفسه على الواقع الشيعي، وترسخت إمامته في نفوسهم بأجمل صورها ومعانيها فكان أعبد أهل زمانه، وأزهدهم في الدنيا، وأفقههم وأعلمهم، حيث إنه دائم التوجه لله حتى في أحرج الأوقات التي قضاها في سجون العباسيين لتصدر كلماته:

((اللهم إنك تعلم أني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك، وقد فعلتَ، فلك الحمد)).

هكذا كان السجن بلسانه هو مكان لعبادة الله حتى امتدت مدة السجن فترات طويلة، لأن الدولة العباسية أخذت منهج تقتيل وتشريد المسلمين خصوصا شيعة أهل البيت كسياسة قمعية يقتلون في كل مكان دون رحمة أو انسانية، كأنهم السم الزعاف الذي توارى خلف جدران الحيلة يبحث عن شريان الأمة ليسد مساره فيقضي على مايثير الحق ليسلم عرش الطغاة من الخوف الذي كان يدور في صدورهم قبل أن يدخل دورهم، ولكن الإمام بالرغم من التضييق عمل على رسم منهج لحياة يملأها البناء لمستقبل عادل فقد كان يخلق الحدث لا ان يكون نتيجة له، فعندما وقف الرشيد عند قبر النبي صلى الله عليه وآله مسلما عليه بكونه ابن عمه ليوحي للناس أنه يحكم بإسم محمد ويؤكد بذلك سلامة دولته الإسلامية.

فلم يترك الامام له هذه الفرصة فأعلن بيانه الشامخ: (السلام عليك يا جداه يا رسول الله)، وتلك تعتبر موقفا معارضا للحكم العباسي، إذن نلاحظ أن الإمام لم يكن ليغير في سياسة وإدارة البلاد دون أن يصنع ثورة وتغييرا ذاتيا ولذا فإن خوف هارون من وجود الإمام يعني أن تاثيره هو اضعاف على الناس لخلق جيل يستطيع من خلاله صيانة المجتمع، مما زاد من حنق هارون ليرى أنه لابد أن يقف أمام الإمام عليه السلام، ليأمر بسجنه ويحاول أن يبقي صورته الاسلامية أمام المسلمين حتى لا تتحرك المعارضة بشكل أكبر فعزله عن قاعدته الشعبية وحاول أن يتخلص منه في السجون التي يحبس فيها.

فكانت المحاولة الأولى في سجن البصرة وكان واليها عيسى بن جعفر الدوانيقي ولكنه امتنع من قتل الامام أو التضييق عليه طالما أن عيسى كان من أحد المرشحين للخلافة فزويت عنه فلا فائدة من عار قتل الإمام، وتلتها المحاولة الثانية في سجن الفضل بن الربيع فاعتذر، ثم إلى سجن الفضل بن يحيى إلا أنه أكرم الإمام  فقرر إرساله إلى أسوأ من عرفه هارون وهو السندي ولم يعرف باسلامه فضيق على الإمام، فكان هارون يحاول بأساليب مختلفة لإسقاط شخص الإمام ولكن راهب آل محمد حطم بصبره وبثقته بالله سبحانه وتعالى كل وسائل الجور والإرهاب المعنوي والجسدي، وتضليل الرأي العام، ولم يكتم كلمة الحق التي اصدع بها رغم حجزه عن الأمة الاسلامية في السجن، فلم يبق لهارون الرشيد إلا عملية الاغتيال لشخص الامام (عليه السلام) وانهاء حياته، ولكنه ما فلح بحجب نور سليل النبوة وحبيب الإله، المفتاح الساطع للكتاب وحجر البيت في الأرض والسماء، فرحل من سجنه شامخا معطاء في المبدأ والفكر والإرادة لا يدانيه أحد وكما هو طريق آل البيت إن نهاية الدنيا حرية من قيودها وطريق إلى جنان الإله ورحابه.

فرحل سلام الله عليه مسموما في 25 رجب 183 هـ.، صَلباً في ذات الله وقويا يتحدى جبروت الرشيد وطغيانه، ويقول كلمة الحق ولا يخشاه، فعترة أهل البيت أبطال في مواقف الحرب وفي السلم، لا يعطون إعطاء الذليل، ولا يقرون إقرار العبيد، ولا يرون الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برماً، يلتزمون الحق حتى لو اقتضى منهم تضحية بأغلى ما عندهم وإلى هذا، أشارت كلمات زيارتهم، وهذا ما نتوجه به في زيارة الإمام الكاظم (عليه السلام):

"السلام عليك يا باب الحوائج إلى الله موسى بن جعفر الكاظم أشهَدُ أنكَ قَد بَلغت عن اللهِ ما حملَكَ، وَحفظتَ ما استَودَعكَ، وَصَبرت على الاذى في جَنبِ اللهِ، وَجاهَدتَ في اللهِ حق جِهاده حتى أتاك اليقين".

الشيعة
القيم
الدين
الامام الكاظم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة