• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الإمام الكاظم.. وعاء الوحي والرسالة

هدى المفرجي / السبت 26 شباط 2022 / اسلاميات / 2988
شارك الموضوع :

الحديث عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) لا يمكن أن تترجمه كلمات لكن من باب التوسل

دارت رحى الأمس والمشهد أعاد نفسه، الجلاد واحد وسجن الماضي المتغطرس العاتي هو ذاته مخزن اليوم الفاتك بحلته الموحشة الذي لو اودع فيه قهر مرحلة ولظى حقبة لو فرشت على الأسفار لما وسعت تفاصيلها، محاط بأسوار فرضت قسرا تركت بعدها أطلالٍ تحولت إلى ملاذ لكل فؤاد مريض..

بينما تدور العدسة لتبحث بين حواري المدينة حيث تتدحرج كل السحنات الشاحبة والنظرات التائهة وأبدان قوسها الزمان وعيون الشباب الفارة من واقعها لتلجأ إلى روحانية تكاد تملئأ الأبدان بعظمتها، وأرواح تبحث في فيض هذه القداسة وهي تترجى أن تكون مع مَن طهرهم الله من الرجس تطهيراً في مقعد صدق عند مليك مقتدر .

فالحديث عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) لا يمكن أن تترجمه كلمات لكن من باب التوسل علنا نغترف من بعض منهله نوراً ونمسد فيه أرواحنا المنهكة بلهاثها من قبر الدنيا باحثين عن نسمات الآخرة التي مَنّ الله علينا بأن ترك لنا نفحات سماوية على أرض أنهكها الزمان وتوالت عليها المصائب فما وجدنا إلا حبل الوصال هذا توسلا به وصلة لرحم الآخرة.

وبما أن الإمام في عقيدة الشيعة هو وعاء الوحي والرسالة، وله علامات وميزات خاصة فقد فرض الإمام الكاظم (عليه السلام) نفسه على الواقع الشيعي، وترسخت إمامته في نفوسهم بأجمل صورها ومعانيها فكان أعبد أهل زمانه، وأزهدهم في الدنيا، وأفقههم وأعلمهم، حيث إنه دائم التوجه لله حتى في أحرج الأوقات التي قضاها في سجون العباسيين لتصدر كلماته:

((اللهم إنك تعلم أني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك، وقد فعلتَ، فلك الحمد)).

هكذا كان السجن بلسانه هو مكان لعبادة الله حتى امتدت مدة السجن فترات طويلة، لأن الدولة العباسية أخذت منهج تقتيل وتشريد المسلمين خصوصا شيعة أهل البيت كسياسة قمعية يقتلون في كل مكان دون رحمة أو انسانية، كأنهم السم الزعاف الذي توارى خلف جدران الحيلة يبحث عن شريان الأمة ليسد مساره فيقضي على مايثير الحق ليسلم عرش الطغاة من الخوف الذي كان يدور في صدورهم قبل أن يدخل دورهم، ولكن الإمام بالرغم من التضييق عمل على رسم منهج لحياة يملأها البناء لمستقبل عادل فقد كان يخلق الحدث لا ان يكون نتيجة له، فعندما وقف الرشيد عند قبر النبي صلى الله عليه وآله مسلما عليه بكونه ابن عمه ليوحي للناس أنه يحكم بإسم محمد ويؤكد بذلك سلامة دولته الإسلامية.

فلم يترك الامام له هذه الفرصة فأعلن بيانه الشامخ: (السلام عليك يا جداه يا رسول الله)، وتلك تعتبر موقفا معارضا للحكم العباسي، إذن نلاحظ أن الإمام لم يكن ليغير في سياسة وإدارة البلاد دون أن يصنع ثورة وتغييرا ذاتيا ولذا فإن خوف هارون من وجود الإمام يعني أن تاثيره هو اضعاف على الناس لخلق جيل يستطيع من خلاله صيانة المجتمع، مما زاد من حنق هارون ليرى أنه لابد أن يقف أمام الإمام عليه السلام، ليأمر بسجنه ويحاول أن يبقي صورته الاسلامية أمام المسلمين حتى لا تتحرك المعارضة بشكل أكبر فعزله عن قاعدته الشعبية وحاول أن يتخلص منه في السجون التي يحبس فيها.

فكانت المحاولة الأولى في سجن البصرة وكان واليها عيسى بن جعفر الدوانيقي ولكنه امتنع من قتل الامام أو التضييق عليه طالما أن عيسى كان من أحد المرشحين للخلافة فزويت عنه فلا فائدة من عار قتل الإمام، وتلتها المحاولة الثانية في سجن الفضل بن الربيع فاعتذر، ثم إلى سجن الفضل بن يحيى إلا أنه أكرم الإمام  فقرر إرساله إلى أسوأ من عرفه هارون وهو السندي ولم يعرف باسلامه فضيق على الإمام، فكان هارون يحاول بأساليب مختلفة لإسقاط شخص الإمام ولكن راهب آل محمد حطم بصبره وبثقته بالله سبحانه وتعالى كل وسائل الجور والإرهاب المعنوي والجسدي، وتضليل الرأي العام، ولم يكتم كلمة الحق التي اصدع بها رغم حجزه عن الأمة الاسلامية في السجن، فلم يبق لهارون الرشيد إلا عملية الاغتيال لشخص الامام (عليه السلام) وانهاء حياته، ولكنه ما فلح بحجب نور سليل النبوة وحبيب الإله، المفتاح الساطع للكتاب وحجر البيت في الأرض والسماء، فرحل من سجنه شامخا معطاء في المبدأ والفكر والإرادة لا يدانيه أحد وكما هو طريق آل البيت إن نهاية الدنيا حرية من قيودها وطريق إلى جنان الإله ورحابه.

فرحل سلام الله عليه مسموما في 25 رجب 183 هـ.، صَلباً في ذات الله وقويا يتحدى جبروت الرشيد وطغيانه، ويقول كلمة الحق ولا يخشاه، فعترة أهل البيت أبطال في مواقف الحرب وفي السلم، لا يعطون إعطاء الذليل، ولا يقرون إقرار العبيد، ولا يرون الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برماً، يلتزمون الحق حتى لو اقتضى منهم تضحية بأغلى ما عندهم وإلى هذا، أشارت كلمات زيارتهم، وهذا ما نتوجه به في زيارة الإمام الكاظم (عليه السلام):

"السلام عليك يا باب الحوائج إلى الله موسى بن جعفر الكاظم أشهَدُ أنكَ قَد بَلغت عن اللهِ ما حملَكَ، وَحفظتَ ما استَودَعكَ، وَصَبرت على الاذى في جَنبِ اللهِ، وَجاهَدتَ في اللهِ حق جِهاده حتى أتاك اليقين".

الشيعة
القيم
الدين
الامام الكاظم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة