• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

فاطمة الركابي / الخميس 18 تموز 2024 / اعلام / 1996
شارك الموضوع :

سمت نفسه إلى حيث مجاورة النفوس الزاكيات، ونال بذلك من عظم المقام ما نال

يُذكَر في كُتبِ المقاتل "أن نافعُ بن هلالٍ برز، فأخذ يرمي بنِبالٍ مسمومةٍ كتب على أفواقها اسمَه، وجعل يقول:

ارمي بها مُعلَمَـةً افواقها  مَسمومَةً تجري بها أخفاقها

لَيَمـلأنّ أرضها رَشّـاقُـها  والنفس لا ينفعُها إشفاقُها 

فقَتَل اثني عشر رجلاً من أصحاب عمر بن سعد سوى مَن جَرَح.. حتّى فَنِيَتْ نِبالُه، عندها جَرَّد سيفَه يضرب في أعدائه فتَواثَبوا عليه وأحاطوا به يرَمُونَه بالحجارة والنِّصال، حتّى كسَرَوا عَضُدَيه فأخَذوه أسيراً "(١). 

المحور الذي تدور حوله سمات هذا الناصر والصاحب للإمام الحسين (عليه السلام)، هو هذا المقطع من ارجوزته [والنفسُ لا يَنفعُها إشفاقُها] فالهيمنة على النفس، ومعرفة ما لها وما عليها -هو كما يبدو- ما أوصله إلى ما وصل إليه، فالنفس ترقى بمعرفة صاحبها لقيمتها وببذلها فيما يستحق، فكلما كان المبذول له شيء أعظم واكبر في هذا العالم، كلما سمت وارتقت وتكاملت في ذلك العالم. 

فهذه الحقيقة التي قالها فيها اشارة الى هذا المعنى، أي إن هذا هو موطن بذلها، لا موطن الإشفاق عليها، ولهذا لما قال له الإمام الحسين (عليه السلام):ـ " ألاَ تَسلُكُ بين هذينِ الجبلَينِ في جوفِ الليل وتنجو بنفسك؟! وقع نافعٌ على قَدَمَي الإمام يُقبّلهما ويقول:ـ ثكلَتْني أُمّي! إنّ سيفي بألف، وفَرَسي بألف، فَوَاللهِ الذي مَنّ بك علَيّ، لا فارَقْتُك حتّى يَكِلاّ عن فَرْيٍ وجَرْي"(٢).

بل لما نتأمل في أجوبته لما وقع بين يدي الأعداء نجد ذات الحقيقة يشير إليها في حديثه، وذلك في قوله لما "أمسَكْه الشمر بن ذي الجوشن ومعه أصحابه يَسوقونه.. حتّى أتى به عُمرَ بنَ سعد، فقال عمر: وَيْحك يا نافع! ما حمَلَك على ما صنعتَ بنفسك؟! أجابه نافع: إنّ ربّي يَعلَم ما أردتُ"(٣).

الملفت أن محور الحديث هو ايضاً كان عن هذه النفس، وكم إجابته فيها ترفع عن التبرير وهذا فيه كشف لجانب قوة تتمتع بها هذه النفس، فالإجابة كانت حازمة جازمة عن معرفة صاحب هذه النفس لمقصده، فهو قال: أنا لا حاجة لي لأعلمك بماذا صنعت بهذه النفس، فالأمر كل الأمر هو ما أردته من هذا الصنيع هو معلوم عند الله تعالى، وكأنه يشير إلى جواب استفزازي للسائل- أي عمر بن سعد- بمعنى إنظر أنت ماذا صنعت بنفسك، وبماذا ستجيب الله تعالى ربك؟ فالمسألة في النهاية هي أن الحاكم هو الله تعالى، وهذه النفس ملكه سبحانه.

أما فيما قيل له "من قِبَلِ رجل ـ وقد نظر إلى الدِّماء تسيل على وجهه ولحيته: أما ترى ما بك؟! فأجابه نافع: واللهِ لقد قَتَلتُ منكم اثنَي عَشَر رجلاً سوى مَن جَرَحتُ، وما ألوم نفسي على الجَهد، ولو بَقِيَتْ لي عَضُدٌ ما أسرَتُموني "(٣).

كان الرد ذات الرد، وهو التركيز على ما بذل والذي سيلاقي به الله تعالى، لا بما فقد أو خسر، فهو ناظر للثمار الاخروية لا الآثار الدنيوية، هو لا ينظر لتلك الدماء السائلة ولا لجوارحه المقطعة على أنها خسران بل علامة اثمار لجهوده، لمجاهدته لاعداء الحق، فالنفس التي ترى هذه الثمار لا تلام على جهدها بل تتمنى المزيد حتى ولو كان المزيد هو من الجراح والآلام.

ثم قال شمر لابن سعد: "اقتُلْه ـ اصلَحَك الله! قال ابن سعد: أنت جِئتَ به، فإن شِئتَ فاقتُلْه". هنا نلحظ أن عمر ما تمكن من قتله، ولعل ذلك الجواب قد أثر فيه وارجعه الى نفسه فرأى ما صنع بنفسه من معاداة خير خلق الله تعالى. 

أما قوله لما "جرّد شمرٌ سيفَه.. حيث قال له نافع: ـ أمّا واللهِ ـ يا شمرُ ـ لو كنتَ من المسلمين، لَعَظُم عليك أن تَلقى اللهَ بدمائنا!"(٣)، ففيه بيان إن شمراً قد محض الكفر محضاً حتى دخل في زمرة شرار خلق الله تعالى، فخرج من زمرة أهل الإسلام فأين هو وأين اهل الإيمان؟!

وهكذا ختم رحيله بهذه العبارة "فالحمدُ لله الذي جَعَل مَنايانا على يَدَي شِرارِ خَلْقه"(٣)، وهنا نشير إلى أمرين: الأول إن من علامات حُسن العاقبة أن يُختم للإنسان بالقتل على أشد خلقه عداوة للحق، إذ لا يقتل خيار الخلق إلا شرار الخلق، أما الثاني ففيه جنبة من الأدب مع الله تعالى فهو لا يجزم على الله تعالى بنيل رفقة خيار خلقه إنما صرح بما هو ظاهر أمامه من واقع، مع إنه كان ذو يقين وقد بشره نفس الإمام الحسين (ع) واراه منزلته في الجنة، ولكن ما أوصله لهذه المنزلة الرفيعة عند الله تعالى هي هذه المعرفة، هذا التواضع في جنب ما اعطى وما بذل.    

وهكذا "قدّمه الشمر، وضَرَب عُنُقَه"(٣)، فسمت نفسه إلى حيث مجاورة النفوس الزاكيات، ونال بذلك من عظم المقام ما نال، كيف لا! وقد خصه خاتم الحجج (عج) بالذكر والسلام في زيارته لجده سيد الشهداء. 

—————

(١) مقتل الامام الحسين(ع): ص٢٤٨.

(٢) الدمعة الساكبة: ص٣٢٥.

(٣) مقتل الامام الحسين(ع): ص٢٤٩

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الايمان
الدين
#عاشوراء_في_النبأ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 6 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة