• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

فاطمة الركابي / الأثنين 27 تموز 2026 / اعلام / 617
شارك الموضوع :

ثمرة هذه الثلاثة أن يكون الإنسان قوياً، فخوراً، ومبتهجاً بانتمائه للحق لا العكس

عندما يأتي القرآن الكريم على ذكر قوم عاد يقول في حقهم: {أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ، إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ}(١)، إذ نحن أمام قوم يعيشون في مكان وُصف بأنه لم يُخلق مثله في القوة والعظمة، فلنا أن نتصور قوة من قاموا بتشييدها؛ ولذا نجدهم -أي قوم عاد- يصفون أنفسهم بقوله تعالى: {وَ قالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً …} (٢).

ومع ذلك، وقفوا عاجزين عن القضاء على نبي الله هود (عليه السلام) رغم فارق القوة المادية، وجلّ ما قدروا عليه هو المحاجة الواهية، قال تعالى: {قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ، إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ} (٣).

أما سرّ ضعفهم وعجزهم أمامه، فهو توكله المطلق على ربه، كما في قوله تعالى: {قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّـهَ وَ اشْهَدُوا أَنِّي بَرِي‏ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ، مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ، إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّـهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ} (٤). فهذا التوكل هو الذي فتح له باب النجاة وقطع دابرهم، كما قال تعالى: {فَأَنْجَيْناهُ وَ الَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَ قَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ ما كانُوا مُؤْمِنِينَ} (٥).

ثلاث علامات وثمرة

يبين لنا نبي الله هود (عليه السلام) في هذه الآية: {فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ، إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّـهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ}، مصادر قوته، وهمته، واستمراريته، وهي ترتكز على ثلاثة أسس:

الأول: التوكل، قال تعالى: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّـهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ}، فمن توكل على الله كفاه، ولم يحتج بعدها أحداً.

الثاني: اليقين بالهيمنة الإلهية، قال تعالى: {ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها}، فمن يعلم أن مصيره ومصير غيره بيد الله وحده لن يخشى أذى أحد. وإن كثرة الذين يتبعون أهل الظلم ويرضون بجورهم، تعود بالأصل لضعف في التوكل وثغرة في إيمانهم، فيصبح المرء إما خائفاً من القتل فيتبع الظالم، أو خائفاً على الرزق فيداهن الفاسد.

الثالث: اليقين بحسن الختام، قال تعالى: {إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ}، فمن يعلم أن نهاية الطريق هي النعيم والجنان والرضوان الإلهي، هل يعقل أن يختار غيره؟ ومن يوقن أنه الرابح إن ثبت في الدنيا، هل يتأسف أو يتحسر على تلك الطرق المعوجة التي يُرغَّب فيها؟

وثمرة هذه الثلاثة أن يكون الإنسان قوياً، فخوراً، ومبتهجاً بانتمائه للحق لا العكس؛ فمن يتوكل على غير الله يضيق عيشه، ومن يخشى غير الله يمتلئ قلبه خوفاً، ومن لا يرى جمال السير على صراط الله تعالى سيتعب ويتعثر بالصراط المعوج، وفي الختام يُحشر مع الأخسرين أعمالاً.

السيدة زينب (عليها السلام) أنموذجاً

هذا النموذج القرآني لمعتقد نبي من أنبياء الله، تجسد حرفياً في عقيلة بني هاشم، مولاتنا الحوراء (عليها السلام)؛ فقد وقفت أمام حاكم جائر كان من السهل عليه قتلها مادياً، ولكنه لم يفعل، بل وقف عاجزاً وضعيفاً رغم جبروته وقوته التي كان يهابها رجال قومه قبل نسائهم.

هنا نفهم سر قوة السيدة زينب (عليها السلام) من منطقها القرآني في خطبتها التاريخية؛ إذ تقول: "فَكِد كَيدَك، واسعَ سَعيَك، وناصِب جهدَك، فواللهِ لا تَمحو ذِكرَنا، ولا تُميتُ وَحيَنا، ولا تُدرِكُ أمَدَنا، ولا تَرحَضُ عَنكَ عارَها... وهل رأيُك إلا فَنَد، وأيّامُك إلا عَدَد، وشَملُك إلا بَدَد، يَومَ يُنادي المُنادي: ألا لَعنَةُ اللهِ عَلى الظّالِمين" (٥).

وهكذا حاكت بتحديها لطاغية زمانها توكل نبي الله هود (عليه السلام) ويقينه بالله تعالى الذي قابل به قومه، وانعجنت به، فصاغت لنا حكاية شموخ وإباء؛ فهي لم تنجُ ببدنها من القتل في ذلك المجلس فحسب، بل حَيِيَت وأحيَت القلوب.

———————-

(١) سورة الفجر، آية(٦-٨).

(٢) سورة فصلت، آية ١٥.

(٣) سورة هود، آية ٥٤.

(٤) سورة هود، آية (٥٥،٥٦).

(٥) سورة الأعراف، آية ٧٢.

(٦) مقتل الحسين للخوارزمي، ج٢، ص٧٣.

عاشوراء
القرآن
الايمان
السيدة زينب
القوة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 5 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الجيل المهدوي والحاجة إلى التخطيط المسبق

    النشر : الأثنين 22 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    لعبة رقمية بسيطة قد تخفّض خطر الخرف لدى كبار السن بنسبة 25%

    النشر : السبت 14 شباط 2026
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    هل أنت مصاب بالنوموفوبيا؟

    النشر : الثلاثاء 16 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    لماذا أصبحنا نعيش في عصر الكآبة وكيف نواجه هذا الوباء؟

    النشر : السبت 30 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الخوف من الموت هل يعتبر من مخافة الله؟

    النشر : الأثنين 03 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الإمام العسكري ومنهاج قيادة الأمة

    النشر : الأحد 24 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 322 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 553 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 5 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 5 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 5 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 5 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة