• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

فاطمة الركابي / الأثنين 27 تموز 2026 / اعلام / 419
شارك الموضوع :

ثمرة هذه الثلاثة أن يكون الإنسان قوياً، فخوراً، ومبتهجاً بانتمائه للحق لا العكس

عندما يأتي القرآن الكريم على ذكر قوم عاد يقول في حقهم: {أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ، إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ}(١)، إذ نحن أمام قوم يعيشون في مكان وُصف بأنه لم يُخلق مثله في القوة والعظمة، فلنا أن نتصور قوة من قاموا بتشييدها؛ ولذا نجدهم -أي قوم عاد- يصفون أنفسهم بقوله تعالى: {وَ قالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً …} (٢).

ومع ذلك، وقفوا عاجزين عن القضاء على نبي الله هود (عليه السلام) رغم فارق القوة المادية، وجلّ ما قدروا عليه هو المحاجة الواهية، قال تعالى: {قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ، إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ} (٣).

أما سرّ ضعفهم وعجزهم أمامه، فهو توكله المطلق على ربه، كما في قوله تعالى: {قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّـهَ وَ اشْهَدُوا أَنِّي بَرِي‏ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ، مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ، إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّـهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ} (٤). فهذا التوكل هو الذي فتح له باب النجاة وقطع دابرهم، كما قال تعالى: {فَأَنْجَيْناهُ وَ الَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَ قَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ ما كانُوا مُؤْمِنِينَ} (٥).

ثلاث علامات وثمرة

يبين لنا نبي الله هود (عليه السلام) في هذه الآية: {فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ، إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّـهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ}، مصادر قوته، وهمته، واستمراريته، وهي ترتكز على ثلاثة أسس:

الأول: التوكل، قال تعالى: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّـهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ}، فمن توكل على الله كفاه، ولم يحتج بعدها أحداً.

الثاني: اليقين بالهيمنة الإلهية، قال تعالى: {ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها}، فمن يعلم أن مصيره ومصير غيره بيد الله وحده لن يخشى أذى أحد. وإن كثرة الذين يتبعون أهل الظلم ويرضون بجورهم، تعود بالأصل لضعف في التوكل وثغرة في إيمانهم، فيصبح المرء إما خائفاً من القتل فيتبع الظالم، أو خائفاً على الرزق فيداهن الفاسد.

الثالث: اليقين بحسن الختام، قال تعالى: {إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ}، فمن يعلم أن نهاية الطريق هي النعيم والجنان والرضوان الإلهي، هل يعقل أن يختار غيره؟ ومن يوقن أنه الرابح إن ثبت في الدنيا، هل يتأسف أو يتحسر على تلك الطرق المعوجة التي يُرغَّب فيها؟

وثمرة هذه الثلاثة أن يكون الإنسان قوياً، فخوراً، ومبتهجاً بانتمائه للحق لا العكس؛ فمن يتوكل على غير الله يضيق عيشه، ومن يخشى غير الله يمتلئ قلبه خوفاً، ومن لا يرى جمال السير على صراط الله تعالى سيتعب ويتعثر بالصراط المعوج، وفي الختام يُحشر مع الأخسرين أعمالاً.

السيدة زينب (عليها السلام) أنموذجاً

هذا النموذج القرآني لمعتقد نبي من أنبياء الله، تجسد حرفياً في عقيلة بني هاشم، مولاتنا الحوراء (عليها السلام)؛ فقد وقفت أمام حاكم جائر كان من السهل عليه قتلها مادياً، ولكنه لم يفعل، بل وقف عاجزاً وضعيفاً رغم جبروته وقوته التي كان يهابها رجال قومه قبل نسائهم.

هنا نفهم سر قوة السيدة زينب (عليها السلام) من منطقها القرآني في خطبتها التاريخية؛ إذ تقول: "فَكِد كَيدَك، واسعَ سَعيَك، وناصِب جهدَك، فواللهِ لا تَمحو ذِكرَنا، ولا تُميتُ وَحيَنا، ولا تُدرِكُ أمَدَنا، ولا تَرحَضُ عَنكَ عارَها... وهل رأيُك إلا فَنَد، وأيّامُك إلا عَدَد، وشَملُك إلا بَدَد، يَومَ يُنادي المُنادي: ألا لَعنَةُ اللهِ عَلى الظّالِمين" (٥).

وهكذا حاكت بتحديها لطاغية زمانها توكل نبي الله هود (عليه السلام) ويقينه بالله تعالى الذي قابل به قومه، وانعجنت به، فصاغت لنا حكاية شموخ وإباء؛ فهي لم تنجُ ببدنها من القتل في ذلك المجلس فحسب، بل حَيِيَت وأحيَت القلوب.

———————-

(١) سورة الفجر، آية(٦-٨).

(٢) سورة فصلت، آية ١٥.

(٣) سورة هود، آية ٥٤.

(٤) سورة هود، آية (٥٥،٥٦).

(٥) سورة الأعراف، آية ٧٢.

(٦) مقتل الحسين للخوارزمي، ج٢، ص٧٣.

عاشوراء
القرآن
الايمان
السيدة زينب
القوة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعاملين مع طفلك العبقري؟

    النشر : السبت 04 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    للمحرمات وجه آخر.. تعرّف عليها

    النشر : الأحد 10 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الخوف بين الغريزة والتجربة الإنسانية

    النشر : الخميس 08 كانون الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    ماراثون القراءة: يجمع 100 متنافس على القراءة

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    كيف نستخرج الجمال من قبح الأفعال؟

    النشر : الخميس 03 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    المفاهيم الأساسية للتفويض

    النشر : الثلاثاء 29 نيسان 2025
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 20 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 20 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 20 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة