• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

هدى الشمري / الأثنين 31 آب 2026 / تربية / 1477
شارك الموضوع :

إنه ميلادان، لكنهما في المعنى الأوسع مشروع واحد: مشروع النور الذي يبدأ بالهداية، وينمو بالعلم، ويكتمل بالأخلاق

ليست بعض التواريخ مجرد أرقام تحفظها الذاكرة، ولا بعض المناسبات مجرد محطات تتكرر في التقويم. ثمة أيام تبدو وكأن الزمن نفسه يتوقف عندها قليلاً، ليقول للإنسان: هنا بدأت حكاية، وهنا امتد أثرها، وهنا اجتمع في يوم واحد معنى البداية ومعنى الاستمرار.

ومن أجمل المفارقات الدالة أن تتزامن ذكرى مولد رسول الله محمد «صلى الله عليه وآله» مع مولد حفيده الإمام جعفر الصادق «عليه السلام»؛ وكأن المناسبة تتيح لنا أن ننظر إلى النور لا بوصفه لحظة عابرة، بل بوصفه مشروعاً ممتداً، يبدأ بالرسالة، ثم يجد في العلم والأخلاق والمعرفة وسائل لحفظ حضوره في حياة الناس.

فالنبي محمد «صلى الله عليه وآله» لم يكن ميلاده ولادة رجل فحسب، بل كان إيذاناً بولادة مرحلة جديدة في تاريخ الإنسان. جاء في بيئة أثقلتها العصبية، وتنازعتها الجاهلية، فكان أول ما حمله مشروعه العظيم إعادة الإنسان إلى إنسانيته؛ أن يصبح للضعيف حق، وللعلم مكان، وللأخلاق قيمة، وللعدل ميزان، وللعقل قدرة على النظر والتدبر.

لم تكن الرسالة في جوهرها انفصالاً عن الحياة، بل إعادة بناء لها. ولذلك لم يترك النبي «صلى الله عليه وآله» أمة تحفظ الكلمات فحسب، وإنما أراد أمة تفهم المعاني، وتحوّل الإيمان إلى سلوك، والمعرفة إلى مسؤولية، والفضيلة إلى ممارسة يومية.

وبعد أجيال، وفي زمن مختلف وظروف أكثر تعقيداً، يأتي ميلاد الإمام جعفر الصادق، فيكون الامتداد في صورة أخرى: صورة العالم الذي يجعل من المعرفة جسراً بين الإنسان والحقيقة.

وهنا تتكشف دلالة التزامن بصورة أعمق.

فإذا كان النبي «صلى الله عليه وآله » قد وضع الأساس، فإن المدرسة التي ارتبطت بالإمام الصادق «عليه السلام » تمثل جانباً مهماً من حركة التأصيل والتفكير وحفظ المعرفة. لقد اتسعت في عصره دائرة الأسئلة، وتداخلت التيارات الفكرية، وبرزت قضايا لم يكن من الممكن مواجهتها بالشعارات، بل كانت تحتاج إلى علم وحوار وحجة واتزان.

ولهذا يمكن النظر إلى الإمام الصادق «عليه السلام» لا باعتباره شخصية علمية بارزة فحسب، وإنما باعتباره نموذجاً للكيفية التي يستطيع بها العلم أن يحمي الإيمان من السطحية، ويحمي العقل من الضياع، ويحفظ الحوار من التحول إلى خصومة.

إن أجمل ما يمكن أن نستحضره في هذه المناسبة ليس فقط أن رجلين عظيمين جمعهما يوم الميلاد، وإنما أن بينهما خطّاً معنوياً واحداً: صناعة الإنسان.

النبي «صلى الله عليه وآله» يصنع إنساناً يعرف ربه، ويحفظ كرامته، ويؤدي مسؤوليته، ويعامل الآخرين بالعدل والرحمة. والإمام الصادق «عليه السلام » يلفت النظر إلى الإنسان الذي لا يكتفي بأن يؤمن، بل يسعى إلى أن يفهم؛ ولا يكتفي بأن يعرف، بل يتحمل مسؤولية ما عرف.

وهنا يصبح «النور» أكثر من استعارة جميلة. النور هو أن تعرف الطريق، وأن تمتلك البصيرة التي تمنعك من الانحراف عنه. والنور لا يكون نافعاً إذا بقي في الذاكرة وحدها؛ قيمته الحقيقية تظهر حين ينعكس على السلوك، وحين تتحول المعرفة إلى أخلاق، والمحبة إلى اقتداء.

ولعل السؤال الذي ينبغي أن تطرحه علينا ذكرى الميلادين ليس: ماذا نعرف عن النبي والإمام؟ وإنما: ماذا غيّرنا في أنفسنا لأننا نعرفهما؟

فقد يسهل أن نحتفي بالذكرى، وأن نملأ الأيام بالكلمات الجميلة، لكن الأصعب أن نمنح تلك الكلمات حياة. أن يصبح الصدق خلقاً، والرحمة موقفاً، والعلم تواضعاً، والاختلاف أدباً، والبحث عن الحقيقة فضيلة لا معركة.

في عالمنا اليوم، حيث تتكاثر المعلومات وتتراجع أحياناً الحكمة، تبدو هذه الرسالة أكثر إلحاحاً. نحن لا نعاني من ندرة ما نقرأ، بقدر ما نعاني من السؤال: ماذا نصنع بما نقرأ؟ ولا تنقصنا الأصوات، بل نحتاج إلى البصيرة التي تميز بين ارتفاع الصوت وعمق الفكرة.

ومن هنا تأتي قيمة أن يجتمع في الذاكرة مولد النبي «صلى الله عليه وآله » ومولد الإمام جعفر الصادق «عليه السلام»؛ فالأول يذكّرنا بأن الرسالة تستطيع أن تغيّر التاريخ حين تبدأ بتغيير الإنسان، والثاني يذكّرنا بأن بقاء الرسالة حيّة يحتاج إلى علم يقرأ، وعقل يتدبر، وأخلاق تحرس المعرفة من الغرور.

إنه إذن ميلادان، نعم، لكنهما في المعنى الأوسع مشروع واحد: مشروع النور الذي يبدأ بالهداية، وينمو بالعلم، ويكتمل بالأخلاق.

وحين نحتفل بهذين الميلادين، ربما يجدر بنا ألا نكتفي بإضاءة المصابيح في الطرقات، بل أن نسأل عن المصباح الأهم: هل ما زال في داخلنا شيء من ذلك النور؟

فالنور الحقيقي لا يُقاس بكمية الضوء من حولنا، وإنما بقدرته على أن يجعلنا نرى الطريق، ونحسن السير فيه، ونضيء لمن يأتي بعدنا.

وهكذا لا يعود الميلاد ذكرى تنتمي إلى الماضي، بل يصبح وعداً يتجدد في الحاضر: أن يولد النور مرة أخرى… كلما وُلد في الإنسان علمٌ يهديه، وخلقٌ يرفعه، وبصيرةٌ تقوده إلى الحق.

النبي محمد
الاخلاق
الامام الصادق
القيم
العلم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    من يملك وقتك؟

    من يملك وقتك؟

    منذ 2 ساعة/
    من ينقذ المسعف؟

    من ينقذ المسعف؟

    الأثنين 12 تشرين الاول 2026/
    حين يصبح التأخر تهمة

    حين يصبح التأخر تهمة

    الثلاثاء 25 آب 2026/
    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    الأحد 09 آب 2026/
    نِداء اليقين

    نِداء اليقين

    الخميس 16 تموز 2026/
    العباس وإدارة الأزمات: حين تتحول القيم إلى بوصلة في قلب العاصفة

    العباس وإدارة الأزمات: حين تتحول القيم إلى بوصلة في قلب العاصفة

    الأربعاء 01 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    من يملك وقتك؟

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    الناسور العصعصي.. مشكلة صحية تصيب الشباب والرجال أكثر من غيرهم

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    كن ذاتك.. احترام الذات مقياس علاقتك بنفسك

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    آخر القراءات

    كيف تكشفين مكنونات وأسرار عالم طفلك؟

    النشر : الخميس 19 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    فن تصميم المجوهرات.. بوابة لعالم الرقي

    النشر : الأربعاء 03 ايلول 2025
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    كيف تتأثر البيئة مع ظهور أي تكنولوجيا جديدة؟

    النشر : السبت 19 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الخلافات الزوجية وتأثيرها السلبي على الأطفال

    النشر : السبت 20 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    المشي في الطبيعة الخضراء.. دواء سحري للتخلص من الإجهاد

    النشر : الأربعاء 15 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    ماهي قصة الفيل الحامل التي أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي؟

    النشر : الأحد 07 حزيران 2020
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 758 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 469 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 381 مشاهدات

    حين يصنع الذكاء الاصطناعي شريك الأحلام.. هل تُعيد المسلسلات الرقمية تشكيل معايير الجمال والزواج؟

    • 364 مشاهدات

    الحياة الطيبة.. دورة أقامتها معهد نور العترة لتعزيز الجانب الفكري للمرأة

    • 323 مشاهدات

    طول الطفل بين الجينات ونمط الحياة.. ما العوامل التي تحدد نموه؟

    • 321 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1547 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1146 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 954 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 758 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 687 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 511 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا
    • منذ 2 ساعة
    من يملك وقتك؟
    • منذ 2 ساعة
    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟
    • منذ 2 ساعة
    الناسور العصعصي.. مشكلة صحية تصيب الشباب والرجال أكثر من غيرهم
    • منذ 2 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة