• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من يملك وقتك؟

هدى الشمري / منذ 53 دقيقة / تطوير / 237
شارك الموضوع :

القضية أوسع بكثير: ماذا نفعل بوقتنا عندما لا نكون منتبهين لمن يملكه؟

ليست كل الأشياء التي تستولي على وقتنا مهمة، وليست كل الأشياء التي نكررها جديرة فعلاً بكل ذلك الاهتمام. ومع ذلك، نجد أنفسنا أحياناً نعود إلى الفعل نفسه دون حاجة حقيقية إليه، وكأن هناك شيئاً خفياً يدفعنا إلى التكرار. نفتح الهاتف بلا هدف، نتنقل بين الشاشات، نتابع ما لا يهمنا، ثم نعد أنفسنا بأننا سنتوقف بعد دقائق. لكن الدقائق تمضي، ونجد أنفسنا ما زلنا هناك.

ربما تبدو « لعبة لغز الأسهم» (Arrows Puzzle) مثالاً صغيراً على هذه الظاهرة. لعبة بسيطة لا تقدم لنا، في ظاهر الأمر، أكثر من لغز ينبغي حله: أسهم ومسارات ومحاولات متكررة للوصول إلى ترتيب صحيح. لا نتيجة عملية تترتب على الفوز، ولا منفعة مادية تنتظرنا في النهاية. ومع ذلك، يصعب أحياناً أن نغلقها بعد محاولة واحدة.

وهنا تكمن المسألة التي تتجاوز اللعبة نفسها.

لماذا نستمر في فعل شيء لا نحتاج إليه؟

الإنسان لا تحركه المنفعة وحدها. هناك رغبة أعمق في إكمال الناقص، وحل المربك، والانتصار على العقبة الصغيرة. عندما نرى لغزاً أمامنا، يتولد في داخلنا ميل طبيعي إلى ترتيب عناصره والوصول إلى الإجابة. وكلما اقتربنا من الحل، أصبح التراجع أصعب قليلاً؛ لأننا نشعر أننا قطعنا جزءاً من الطريق، ولم يبقَ إلا القليل.

ومن هنا يبدأ ذلك الحوار الصامت داخل الإنسان: «محاولة أخيرة».

لكن المحاولة الأخيرة نادراً ما تكون الأخيرة.

نحل اللغز، فنشعر برضا عابر. ثم يظهر تحدٍّ جديد. لا نكون قد حصلنا على شيء يمكن الاحتفاظ به، لكننا حصلنا على إحساس صغير بالإنجاز. وهذا الإحساس، مهما كان بسيطاً، يكفي أحياناً لدفعنا إلى الاستمرار.

الأمر اللافت أن اللعبة لا تحتاج إلى أن تأمرنا بالبقاء. إنها تجعل البقاء يبدو وكأنه اختيارنا الشخصي.

وهذه الفكرة تحديداً تستحق التأمل؛ لأن عالمنا المعاصر أصبح بارعاً في جذب الانتباه دون أن نشعر بذلك. لم تعد المنافسة الكبرى على ما نملك من أموال أو ممتلكات فحسب، بل على شيء أكثر دقة: الوقت الذي نمنحه لأشياء أخرى.

نحن نعيش وسط سيل متواصل من التنبيهات والمحتويات والمقاطع والرسائل والاقتراحات. كل شيء تقريباً مصمم ليكون الخطوة التالية جاهزة قبل أن ننتهي من الخطوة الحالية. لا فراغ طويلاً بين مقطع وآخر، ولا حاجة إلى البحث عن شيء جديد؛ فالجديد ينتظرنا أصلاً.

وبمرور الوقت، قد نعتاد هذا الإيقاع حتى يصبح الصمت غريباً، والانتظار مزعجاً، والملل شيئاً ينبغي التخلص منه فوراً.

وهنا لا تعود القضية مرتبطة بلعبة بعينها.

فكم من عادة في حياتنا تشبه لغزاً لا نهاية له؟ كم مرة نمسك الهاتف لمجرد أن أيدينا اعتادت ذلك؟ كم مرة نفتح تطبيقاً دون سبب، ثم ننتقل من شيء إلى آخر، لا لأننا نبحث عن شيء محدد، وإنما لأن الانتقال نفسه أصبح عادة؟

الأخطر ليس أن نرفّه عن أنفسنا، فالترفيه حاجة إنسانية طبيعية. وليس من الضروري أن تكون كل دقيقة في حياتنا منتجة أو مفيدة. الإنسان ليس آلة، ومن حقه أن يلهو وأن يضيّع بعض الوقت دون شعور بالذنب.

لكن الفارق كبير بين أن نختار إضاعة الوقت، وأن نفقد القدرة على ملاحظة أننا نضيعه.

الأولى حرية، أما الثانية فهي عادة قد تتسلل إلينا بهدوء.

لهذا تبدو « لعبة لغز الأسهم»Arrows Puzzle)) أكثر إثارة للتأمل مما توحي به بساطتها. إنها تمنحنا نموذجاً مصغرًا لسؤال أكبر: ما الذي يجعلنا نمنح انتباهنا باستمرار لأشياء لا تحمل بالضرورة قيمة متناسبة مع الوقت الذي نمنحه لها؟

قد تكون الإجابة في طبيعة الإنسان نفسه. نحن نميل إلى المكافآت السريعة، ونحب الشعور بالتقدم، ونجد في حل المشكلات الصغيرة راحة لا تتطلب منا مخاطرة كبيرة أو جهداً طويلاً. وعندما تجتمع هذه العناصر، يصبح من السهل أن نكرر الفعل، حتى بعد أن تنتهي فائدته.

ولعل أجمل ما يمكن أن نتعلمه من هذه التجربة ليس أن نتوقف عن اللعب، ولا أن نحول حياتنا إلى جدول صارم من الأعمال النافعة. بل أن نستعيد شيئاً أكثر بساطة: الوعي.

أن نعرف لماذا نفعل ما نفعله.

أن نسأل أنفسنا أحياناً: هل أريد فعلاً أن أبقى هنا، أم أنني بقيت لأن الانتقال إلى شيء آخر يحتاج إلى قرار؟

قد يبدو السؤال صغيراً، لكنه يعيد إلينا شيئاً مهماً: القدرة على الاختيار.

ففي زمن أصبحت فيه الأشياء كثيرة، والمثيرات أكثر، والانتباه موزعاً بين عشرات الجهات، لم تعد المشكلة دائماً في قلة الوقت، وإنما في من يقرر أين يذهب هذا الوقت.

ربما لذلك، عندما نقول «سألعب لدقائق فقط»، لا بأس أن نلعب. لكن الأجمل أن نعرف متى تكون الدقائق اختياراً منا، ومتى تتحول بهدوء إلى شيء يختار عنا.

فاللعبة في النهاية ليست هي القضية. القضية أوسع بكثير: ماذا نفعل بوقتنا عندما لا نكون منتبهين لمن يملكه؟

التفكير
القيم
الانسان
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    من ينقذ المسعف؟

    من ينقذ المسعف؟

    الأثنين 12 تشرين الاول 2026/
    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    الأثنين 31 آب 2026/
    حين يصبح التأخر تهمة

    حين يصبح التأخر تهمة

    الثلاثاء 25 آب 2026/
    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    الأحد 09 آب 2026/
    نِداء اليقين

    نِداء اليقين

    الخميس 16 تموز 2026/
    العباس وإدارة الأزمات: حين تتحول القيم إلى بوصلة في قلب العاصفة

    العباس وإدارة الأزمات: حين تتحول القيم إلى بوصلة في قلب العاصفة

    الأربعاء 01 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    من يملك وقتك؟

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    الناسور العصعصي.. مشكلة صحية تصيب الشباب والرجال أكثر من غيرهم

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    كن ذاتك.. احترام الذات مقياس علاقتك بنفسك

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    آخر القراءات

    كيف تكشفين مكنونات وأسرار عالم طفلك؟

    النشر : الخميس 19 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    فن تصميم المجوهرات.. بوابة لعالم الرقي

    النشر : الأربعاء 03 ايلول 2025
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    كيف تتأثر البيئة مع ظهور أي تكنولوجيا جديدة؟

    النشر : السبت 19 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الخلافات الزوجية وتأثيرها السلبي على الأطفال

    النشر : السبت 20 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    المشي في الطبيعة الخضراء.. دواء سحري للتخلص من الإجهاد

    النشر : الأربعاء 15 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    ماهي قصة الفيل الحامل التي أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي؟

    النشر : الأحد 07 حزيران 2020
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 756 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 466 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 370 مشاهدات

    حين يصنع الذكاء الاصطناعي شريك الأحلام.. هل تُعيد المسلسلات الرقمية تشكيل معايير الجمال والزواج؟

    • 363 مشاهدات

    الحياة الطيبة.. دورة أقامتها معهد نور العترة لتعزيز الجانب الفكري للمرأة

    • 323 مشاهدات

    طول الطفل بين الجينات ونمط الحياة.. ما العوامل التي تحدد نموه؟

    • 321 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1547 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1146 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 954 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 756 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 686 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 511 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا
    • منذ 49 دقيقة
    من يملك وقتك؟
    • منذ 53 دقيقة
    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟
    • منذ 57 دقيقة
    الناسور العصعصي.. مشكلة صحية تصيب الشباب والرجال أكثر من غيرهم
    • منذ 2 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة