إن المرأة في المفهوم الإسلامي الأصيل ليست مجرد ركن في البناء الإنساني، بل هي الصانعة الأولى للقيم، والركيزة التي إن صَلُحت صَلُح بها البيت واستقام المجتمع، ومن هذا المنطلق وحيث تمثل مرحلة الفتوة (10–14 عاماً) حجر الأساس في صياغة الهوية وتثبيت الأخلاق، تواصل جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية رسالتها التربوية من خلال "نادي ريحانة للفتيات".
جاء النادي ليكون واحة فكرية وروحية وملاذاً مهارياً لنسقي الفتيات من نمير المعرفة، ونشحذ ذائقتهن بالفنون، ونربط قلوبهن بسيرة آل البيت (عليهم السلام)، حيث استمر النادي بفعالياته في 5 سبتمبر واشتمل على 18 درساً بواقع 3 دروس أسبوعياً: (درسان في الأخلاق والقصص القرآنية، ودرس في الأعمال اليدوية وبناء المهارات الأدبية والفكر)، موزعة على المحاور التالية:
أولاً: المحور المهاري والإبداعي (فن الكروشيه – إعداد العلوية فاطمة)، حيث انتقلت الفتيات في 6 دروس عملية من التعرف السطحي إلى الإتقان والإنتاج:
الأساسيات والأدوات: التعرف على أنواع الخيوط والسنارات واستخداماتها.
التطبيق والتمرس: ضبط الغرز الأساسية والسيطرة على حركة اليد.
قراءة الباترون: فك رموز الباترونات المكتوبة والمرسومة والاختصارات.
مربع الغراني: الانطلاق في غزل المربعات وتكبير حجومها.
التشطيب والتجميع: تعلم تقنيات ختم الشغل وخياطة المربعات بأسلوب فني.
المنتج النهائي: حياكة (حقيبة يد فنية) لغرس قيمة الإنجاز والصبر.
ثانياً: بناء المهارات الأدبية والفكر (إعداد الأستاذة نرجس عبد الأمير) حيث توزعت المحاضرات لتشمل بناء الشخصية وصياغة الفكر الأدبي:
فكانت دروس فئة المتوسطة: درس حول النبي الأكرم (ص) والإمام الصادق (ع) والتركيز على صفات المعلم والأب القدوة. وفي 8 تشرين الثاني 2025 درس (ترياق الزهراء السحري) للتحدث عن مفهوم المسؤولية والتوازن بين الحقوق والواجبات من وحي سيرتها العطرة.
و دروس فئة الابتدائية: انطلاقة في مهارات الكتابة، إغناء الرصيد اللغوي، تدريبات عملية عبر "القصة الصامتة"، ومدخل لأنواع الكتابة الأدبية. وفي 10 تشرين الثاني 2025 ختمت الدورة بالتطبيق العملي لعناصر القصة القصيرة.
ثالثاً: المحور الفكري والقصص القرآنية
قدمت الأستاذة (ضمياء العوادي) الورش التوعوية والحوارية بواقع ورشتان توعويتان اعتمدتا الحوار المفتوح وتنمية التفكير النقدي دون صدام:
ورشة "عندما يتغيّر الاسم… هل تتغيّر الحقيقة؟" (12–17 سنة بواقع 75 دقيقة):
(15 دقيقة) لعبة "غيري الاسم" ونشاط "الحقيقة أم التجميل؟".
(20 دقيقة) تأصيل قرآني وروائي حول ﴿لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ وخطورة التدرج.
(25 دقيقة) سيناريو "أين بدأت المشكلة؟"، تطبيق "سلم الخطوات"، والتدريب على ردود واعية لمواجهة ضغط "ماما عادي".
(15 دقيقة) موقف تمثيلي وتوزيع بطاقات الاختبار الذاتي "قبل أن أقول عادي".
ورشة "أنا أختار" – حول الترند وخطورة اتباع القطيع (11–15 سنة بواقع 60–75 دقيقة):
التمهيد والتأصيل: التمييز بين الترند الإيجابي والسلبي، الاستدلال بقوله تعالى ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ لبيان أن الكثرة ليست دليلاً على الصحة.
الأنشطة والختام: نشاط "اضغطي على زر التوقف"، تجربة "هل أنا أختار أم أقلد؟"، التدريب على قاعدة الخمس كلمات (توقفي – اسألي – فكري – تحققي – اختاري)، واختتام الورشة بنشاط "صممي ترندكِ الإيجابي".
وضمن هذا المحور قدمت (الأستاذة زينب حسن ) سيرة وقصص قرآنية لفئة الابتدائية بسلسلة دروس ممزوجة بأنشطة تفاعلية لترسيخ المفاهيم العقائدية:
قصة البقرة الصفراء: استعراض البر بالوالدين والإخلاص، وبيان كيف يبارك الله في رزق البار كاشفاً الحقيقة.
قصة النبي العزير (ع): ترسيخ العقيدة بالبعث والقدرة الإلهية المطلقة على إحياء الموتى والثقة بالوعد الإلهي.
قصة مسجد ضرار: التأكيد على أن قيمة الأعمال بطهارة النيات، والتمييز بين ما يُبنى على التقوى وما يُقام للتفرقة.
حادثة المباهلة: بيان أهمية الحكمة والمنطق، وتسليط الضوء على مكانة أصحاب الكساء (عليهم السلام) وقوة اليقين.
قصة السيدة آسية بنت مزاحم: تقديم قدوة إيمانية في الصبر والثبات، واختتام الدرس بنشاط فني (رسم بيت في الجنة).
رابعاً: المسؤولية والنصرة من إعداد (الأستاذة رقية تاج) حيث قدمت لصف فئة الابتدائية في ذكرى استشهاد الإمام الجواد (عليه السلام): درس حول قيمة المسؤولية وأهميتها وأنواعها وربطها بسيرة الإمام الجواد (ع).
ولصف فئة المتوسطة (تمهيداً لشهر محرم): درس بعقيدة واعية بعنوان (هل أنصر الإمام عندما يحين وقت النصرة؟) عبر مقارنة تاريخية بين موقف الضحاك المشرقي والحر الرياحي (رض)، لربط الفتاة بوعي نصرة الإمام المهدي (عجل الله فرجه).
خامساً: محطة الوفاء والولاء (احتفالية عيد الغدير الأغر) حيث تم تقديم فعالية خاصة شملت محطات فكرية حول أسرار المكان والزمان لواقعة الغدير، وبيان حقوق الولاية وآثارها، ترسيخ قيمة الإخوة الإيمانية والتكافل، واستلهام المفاهيم الأخلاقية من نهج أمير المؤمنين (عليه السلام).
وجدير بالذكر أن نادي ريحانة للفتيات أسس قبل 3 سنوات ومستمر بفعالياته ونشاطاته على مدار السنة وبشكل كورسات، وإن ما حُقق في "نادي ريحانة للفتيات" يمثل نموذجاً حياً للعمل التربوي المتكامل الذي يجمع بين أصالة الفكر، وجمال الفن، وعمق العقيدة، ونحن في جمعية المودة والازدهار نؤكد استمرارنا في رعاية هذه الغراس الطيبة، لتغدو فتياتنا ريحانات يُعطرن المجتمع بالوعي والعفاف والإبداع.








اضافةتعليق
التعليقات