• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

المواساة.. من أشكال الرحمة الإلهية

هدى المفرجي / الأحد 19 كانون الثاني 2025 / ثقافة / 1855
شارك الموضوع :

تتحلى المواساة بالدعم النفسي بخصائل مهمة تنتشل المتألمين من عمق مأساتهم إلى بر أمان

أحيانا نشعر بأننا لسنا على تلك الدرجة التي يمكننا أن نصف أنفسنا بالحزن، ونعيش شعورا يجعلنا غير قادرين على تسميته، لأننا لا نعرف بماذا نشعر من الأساس، وما نعرفه فقط هو لسنا على ما يرام، وهذا ما يعتريني وما يجعلني أكلم نفسي على مدار الساعة فربما لست حزينة ولكنني ممتلئة بشعور لا أحبه ولا أقوى على وصفه فثمة شيء يخنقني بخفة إلا أنه ينكأ بي وجعاً لا يهدأ وكأنه يجيد خلقي وتشكيلي كل دقيقة ويعلم من أين تبدأ مراحل الحزن عندي فلا أعرف على أي شاكلة أنا الآن.

فألجأ إلى وحدتي بعيدة عن أصواتهم ممتلئة بحرفي وبقايا أفكاري المتناثرة بلا مأوى، وفي هذا الوقت لا نستطيع أن نمنع الأشخاص من حولنا من الكلام علينا أو تقديم النصح المستمر الذي لا نسمعه في مراحل وجعنا هذه ولكن نستطيع أن نمنع أنفسنا من التأثر بما يقولون فمفتاح عقولنا بأيدينا وليس بأيديهم، وفي الحقيقة كل ما نحتاجه بلحظات اليأس يدا تُمد إلينا فتربت على جراح قلوبنا ولحظة من الاستماع التي لا تقطع حديث حناجرنا الملتهبة فلاشك أنه عندما يصاب الإنسان ببلاء أو بحزن أو بمصيبة مهما كانت صغيرة أو كبيرة فإن وقعها النفسي سيكون شديدا عليه هو حتى وإن شعر الأخرون أن هذا الحزن بلا معنى وأن المصيبة لا تستحق هذا التأثر المفرط فهي بالحقيقة وقعها يختلف بالنسبة لصاحب الألم.

لذلك وجب الوقوف مع المبتلين ومواساتهم فالإسلام ركز على المواساة بين المؤمنين، مصداقا وعملا بقول رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).

الهدف من المواساة وأثرها النفسي

إن المواساة في العموم ذات طابع تربوي وتهذيبي للإنسان، تبين مقياس خدمة الانسان بشكل عام للآخر فيصبح كل الوجود انعكاسا للرحمة الإلهية، وتجليا لحب الله لخلقه مبينة في وقتها معاني الايآت التي ذكرها عز وجل في محكم كتابه على هيئة بشرية تترجمها بلمسة يد ومواساة عين وحرف لطيف يهدأ روعنا كمثل قوله تعالى: {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا}، ومثل قوله تعالى: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون}، وقوله عز وجل: {ولا تحزن إنا منجوك}، وقوله: {سيجعل الله بعد عسر يسر}، ثم تجد أعظم مواساة في قوله عز وجل: {وما كان ربك نسيا}، وهنا يظهر الله سبحانه وتعالى المواساة صفة من صفاته عز وجل، وبرهان أن للمواساة أثرا مزدوجا على المبتلى وعلى من يقوم بفعل المواساة، فهي حاجة وإحساس بمعاناة الآخرين وإدخال السرور على قلوبهم خاصة الذين يعانون من البلاء والأمراض والحرمان ومختلف المصائب.

والوقوف إلى جانبهم هو بمثابة دعم وتقوية لهم وتخفيف أثر المصيبة عليهم، كما تشكل المواساة في المقابل شعورا بالمسؤولية للمواسين وأهمية أن يكونوا سببا في إخراج المبتلين من شعور الإحباط والحزن والقنوط، مما يبين جانب العطاء والإيثار، ولا ننسى أن المواساة تدخل في إطار التعاون على البر عملا بقوله تعالى: «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان»، فمن المهم التأسي بهذه الأخلاق النبيلة لأننا جميعا معرضين للابتلاء وجميعنا بحاجة المواساة، كما أن للمواساة أشكال مختلفة ووسائل متعددة، فهناك مواساة بالأموال، وهناك مواساة بالأبدان والأنفس، والمواساة بالعمل والكلمة والنصيحة والدعاء وغيرها من الوسائل التي تجبر كسر الخاطر والجراح.

وتتحلى المواساة بالدعم النفسي بخصائل مهمة تنتشل المتألمين من عمق مأساتهم إلى بر أمان لا ندركه كما تدركه بصائرهم لذلك هم الأكثر حاجة للاستماع بدل النصيحة والطبطبة بدل اللوم فحتماً كلنا يعلم الخطأ فيما اقترف وكل ماهو بحاجة إليه الآن هو كلمة طيبة تشعره بالحب فيخرج من أعماقه المظلمة ووحدته الموحشة ليدرك النور بصور الرحمة الالهية التي الهمها عز وجل لعباده فترجموها كما يحب.

وفي النهاية كونوا أكثر لطفاً واستمعوا للمتألمين حتى ولو شعرتم أن أحزانهم غير مبررة فربما لطفكم هو تلك الصورة من الرحمة الالهية المطلوبة، واجعلوا من كلماتكم لينة هينة كماء زمزم صافٍ يدخل إلى قلوب الآخرين ويشفيها، فرُب صوت حنون يعيد ترتيب أنفسنا إلينا من جديد .


النبي محمد
اهل البيت
صحة نفسية
الاسلام
المجتمع
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة