• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

المواساة.. من أشكال الرحمة الإلهية

هدى المفرجي / الأحد 19 كانون الثاني 2025 / ثقافة / 1686
شارك الموضوع :

تتحلى المواساة بالدعم النفسي بخصائل مهمة تنتشل المتألمين من عمق مأساتهم إلى بر أمان

أحيانا نشعر بأننا لسنا على تلك الدرجة التي يمكننا أن نصف أنفسنا بالحزن، ونعيش شعورا يجعلنا غير قادرين على تسميته، لأننا لا نعرف بماذا نشعر من الأساس، وما نعرفه فقط هو لسنا على ما يرام، وهذا ما يعتريني وما يجعلني أكلم نفسي على مدار الساعة فربما لست حزينة ولكنني ممتلئة بشعور لا أحبه ولا أقوى على وصفه فثمة شيء يخنقني بخفة إلا أنه ينكأ بي وجعاً لا يهدأ وكأنه يجيد خلقي وتشكيلي كل دقيقة ويعلم من أين تبدأ مراحل الحزن عندي فلا أعرف على أي شاكلة أنا الآن.

فألجأ إلى وحدتي بعيدة عن أصواتهم ممتلئة بحرفي وبقايا أفكاري المتناثرة بلا مأوى، وفي هذا الوقت لا نستطيع أن نمنع الأشخاص من حولنا من الكلام علينا أو تقديم النصح المستمر الذي لا نسمعه في مراحل وجعنا هذه ولكن نستطيع أن نمنع أنفسنا من التأثر بما يقولون فمفتاح عقولنا بأيدينا وليس بأيديهم، وفي الحقيقة كل ما نحتاجه بلحظات اليأس يدا تُمد إلينا فتربت على جراح قلوبنا ولحظة من الاستماع التي لا تقطع حديث حناجرنا الملتهبة فلاشك أنه عندما يصاب الإنسان ببلاء أو بحزن أو بمصيبة مهما كانت صغيرة أو كبيرة فإن وقعها النفسي سيكون شديدا عليه هو حتى وإن شعر الأخرون أن هذا الحزن بلا معنى وأن المصيبة لا تستحق هذا التأثر المفرط فهي بالحقيقة وقعها يختلف بالنسبة لصاحب الألم.

لذلك وجب الوقوف مع المبتلين ومواساتهم فالإسلام ركز على المواساة بين المؤمنين، مصداقا وعملا بقول رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).

الهدف من المواساة وأثرها النفسي

إن المواساة في العموم ذات طابع تربوي وتهذيبي للإنسان، تبين مقياس خدمة الانسان بشكل عام للآخر فيصبح كل الوجود انعكاسا للرحمة الإلهية، وتجليا لحب الله لخلقه مبينة في وقتها معاني الايآت التي ذكرها عز وجل في محكم كتابه على هيئة بشرية تترجمها بلمسة يد ومواساة عين وحرف لطيف يهدأ روعنا كمثل قوله تعالى: {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا}، ومثل قوله تعالى: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون}، وقوله عز وجل: {ولا تحزن إنا منجوك}، وقوله: {سيجعل الله بعد عسر يسر}، ثم تجد أعظم مواساة في قوله عز وجل: {وما كان ربك نسيا}، وهنا يظهر الله سبحانه وتعالى المواساة صفة من صفاته عز وجل، وبرهان أن للمواساة أثرا مزدوجا على المبتلى وعلى من يقوم بفعل المواساة، فهي حاجة وإحساس بمعاناة الآخرين وإدخال السرور على قلوبهم خاصة الذين يعانون من البلاء والأمراض والحرمان ومختلف المصائب.

والوقوف إلى جانبهم هو بمثابة دعم وتقوية لهم وتخفيف أثر المصيبة عليهم، كما تشكل المواساة في المقابل شعورا بالمسؤولية للمواسين وأهمية أن يكونوا سببا في إخراج المبتلين من شعور الإحباط والحزن والقنوط، مما يبين جانب العطاء والإيثار، ولا ننسى أن المواساة تدخل في إطار التعاون على البر عملا بقوله تعالى: «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان»، فمن المهم التأسي بهذه الأخلاق النبيلة لأننا جميعا معرضين للابتلاء وجميعنا بحاجة المواساة، كما أن للمواساة أشكال مختلفة ووسائل متعددة، فهناك مواساة بالأموال، وهناك مواساة بالأبدان والأنفس، والمواساة بالعمل والكلمة والنصيحة والدعاء وغيرها من الوسائل التي تجبر كسر الخاطر والجراح.

وتتحلى المواساة بالدعم النفسي بخصائل مهمة تنتشل المتألمين من عمق مأساتهم إلى بر أمان لا ندركه كما تدركه بصائرهم لذلك هم الأكثر حاجة للاستماع بدل النصيحة والطبطبة بدل اللوم فحتماً كلنا يعلم الخطأ فيما اقترف وكل ماهو بحاجة إليه الآن هو كلمة طيبة تشعره بالحب فيخرج من أعماقه المظلمة ووحدته الموحشة ليدرك النور بصور الرحمة الالهية التي الهمها عز وجل لعباده فترجموها كما يحب.

وفي النهاية كونوا أكثر لطفاً واستمعوا للمتألمين حتى ولو شعرتم أن أحزانهم غير مبررة فربما لطفكم هو تلك الصورة من الرحمة الالهية المطلوبة، واجعلوا من كلماتكم لينة هينة كماء زمزم صافٍ يدخل إلى قلوب الآخرين ويشفيها، فرُب صوت حنون يعيد ترتيب أنفسنا إلينا من جديد .


النبي محمد
اهل البيت
صحة نفسية
الاسلام
المجتمع
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة