• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كما ينتشر المرض… تنتشر المأساة: من الجسد إلى البقيع

فهيمة رضا / الأثنين 30 آذار 2026 / اعلام / 1071
شارك الموضوع :

إنّ إحياء هذه الذكرى ليس بكاءً على الماضي فقط، بل هو وعيٌ يحفظ الحاضر، ومسؤوليةٌ تبني المستقبل

لم نتصور تلك الأوجاع البسيطة تنتهي إلى كل تلك الكوابيس الموحشة في النهاية. كانت تتألم في البداية ولكن تخفي آلامها ظناً منها بأنها تختفي مع مرور الأيام، ولكن لم تختفِ أبداً، بل كانت تتحول بشكل مرعب وتتزايد بطريقة موحشة لتصبح غولاً عملاقاً يقضي على جمال لحظاتنا معاً. اليوم، كلما أتألم من عدم وجودها وتخنقني العبرة في كل لحظة، أتمنى وجودها معنا، وأتذكر أنها نائمة تحت التراب حيث تغيرت ملامحها ولم تبقَ منها سوى الذكريات التي تذكرنا بأن لا نستهين بأية إشارة تهدد الصحة.

ولا نؤخر عمل اليوم إلى غد، ولا نتصور أن المرض يختفي من تلقاء نفسه، بل كل هذه الأمور تحتاج إلى عناية مركزة للحفاظ على سلامة من نحب وسلامة قلوبنا، حيث لا شيء يمكنه تسكين الخواطر عند الفقد، ولا شيء باستطاعته إرجاع الماضي ومن نحب…

لأن مرض السرطان ينتشر عبر عملية تُسمّى النقائل حيث:

تكتسب الخلايا السرطانية القدرة على الانفصال عن الورم الأصلي.

تخترق الأنسجة المحيطة وتدخل إلى الأوعية الدموية أو اللمفاوية.

تنتقل عبر الدم أو الجهاز اللمفاوي إلى أعضاء أخرى.

تستقر في نسيج جديد، تتكاثر، وتكوّن أورامًا ثانوية.

التشخيص المبكر يمنع وصول الخلايا لمرحلة الانتشار. العلاج يكون أسهل وأكثر نجاحًا قبل تكوّن النقائل. يقلّل من المضاعفات ويحافظ على وظائف الأعضاء. يرفع نسبة الشفاء بشكل كبير. في النهاية، السرطان في بدايته غالبًا يمكن السيطرة عليه، لكن إهماله يسمح له بالانتشار داخل الجسم، مما يجعل العلاج أصعب.

بينما نبكي على الأحباب وفقدِهم، رأيت بأن هناك أمراً أوجع من السرطان في جسم الأحبة ومن فقدهم؛ السرطان الذي انتشر في جسد العالم وبدأ ينتشر ويتناقل بصورة مرعبة ويقضي على العقول والضمائر، وجعل من الناس مجموعة دمى متحركة في لعبة قمار لا فائدة منها سوى الخسران والدمار. في كل يوم يفقد مجموعة كبيرة من الناس معتقداتهم وكرامتهم بسبب عدم الاهتمام بنشر الكتل السرطانية.

منذ أن نُصب العداء لآل محمد عليهم أفضل الصلاة والسلام وهُتكت حرمتهم، رُفعت البركات من حياة الناس وجُعلوا في متاهة مخيفة لا يمكن الخلاص منها، لذلك نقرأ في الزيارة المقدسة لسيد الشهداء عليه السلام: "السلام على من هُتكت حرمته"…

روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّ اللَّه حرّم من المسلم دمه وماله وعرضه وأن يظنّ به ظنّ السّوء".

وهكذا، كما يفتك المرض بالجسد حين يُهمل، فقد فتك الجهل والعداء بقلوبٍ لم تعرف قدر أولياء الله… حتى وصل الأمر إلى واحدة من أعظم الجراح في تاريخ الأمة، يوم تخريب القبور في البقيع.

لم يكن ذلك مجرد هدمٍ لحجارةٍ صامتة، بل كان هتكًا لحرمةٍ عظيمة، واعتداءً على ذاكرة الأمة، وطمسًا لمعالم الهداية التي أضاءت طريق الإنسانية. هناك، في مقبرة البقيع ترقد أجسادٌ طاهرة، لكن جراح القلوب لم تُدفن معها…

سلامٌ على من هُتكت حرماتهم، وسُلبت قبورهم، وبقيت مظلوميتهم تصرخ في ضمير الزمان…

فهل نتعلم من الألم؟

وهل نحفظ ما تبقى من القيم قبل أن تُهدم في داخلنا كما هُدمت تلك القبور؟

إنّ إحياء هذه الذكرى ليس بكاءً على الماضي فقط، بل هو وعيٌ يحفظ الحاضر، ومسؤوليةٌ تبني المستقبل… حتى لا يتكرر الهدم، لا في الأرض… ولا في القلوب.

والحديث عن هذا الحدث يذكّر العالم بأن: الظلم لا يُنسى، والسكوت عنه يسمح بتكراره. لذلك نحن أمام مسؤولية عظمى كي ينشأ وعي عالمي يرفض أي انتهاك للحقوق، لأنه عندما يعيش الإنسان ألم المظلومية يصبح أكثر رحمة وأكثر حساسية تجاه معاناة الآخرين، ولا يعبر عما يحدث في العالم من ظلم مرور الكرام أو بلا مبالاة.

وكما أن إهمال المرض يؤدي إلى انتشاره، فإن إهمال القيم يؤدي إلى ضياع الهوية وضعف الدين.

هذا اليوم يوقظ الإنسان من الغفلة. تعظيم هذا اليوم ليس مجرد حزن، بل هو: مدرسة وعي، صرخة ضد الظلم، وتذكير دائم بأن هتك الحرمات لا يهدم القبور فقط… بل يهدم القيم داخل الإنسان.

إن النفوس تفقد كرامتها بأبخس الثمن وأتفه السلع. فنحن اليوم أمام سوق مفتوح يدفعنا لبيع أنفسنا وكرامتها في أية لحظة؛ إما أن نقتدي بساداتنا الأطهار ونرفع رؤوسنا بعزة وكرامة، وإما أن نمد يد الذلة مع الظلمة ونفقد ضمائرنا لأجل الدنيا وأصحابها، ونتجه نحو الهاوية بذهابنا إلى القبور وتخريبها!

قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله: "حرمة المؤمن ميّتاً كحرمته حيّاً".

لذلك لا يجوز إهانة الميت، كشف عيوبه، والتعدّي على جسده أو قبره. ومن أسوأ ما حدث، ومن أعظم مصاديق هتك الحرمة ما حدث في البقيع الغرقد: حيث خربوا المراقد المشيدة على القبور، وهذا الفعل إهانة لأصحابه والتمرد عليهم.

هتك الحرمة يبدأ بفكرة… ثم يتحول إلى فعل… ثم إلى كارثةٍ لا يمكن تداركها.

ونحن اليوم نعيش بعض كوارثها، فهل نعتبر؟

اهل البيت
الارهاب
القيم
الظلم
البقيع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    الأحد 25 تشرين الاول 2026/
    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الخميس 24 ايلول 2026/
    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    الأحد 20 ايلول 2026/
    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة