• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كما ينتشر المرض… تنتشر المأساة: من الجسد إلى البقيع

فهيمة رضا / الأثنين 30 آذار 2026 / اعلام / 929
شارك الموضوع :

إنّ إحياء هذه الذكرى ليس بكاءً على الماضي فقط، بل هو وعيٌ يحفظ الحاضر، ومسؤوليةٌ تبني المستقبل

لم نتصور تلك الأوجاع البسيطة تنتهي إلى كل تلك الكوابيس الموحشة في النهاية. كانت تتألم في البداية ولكن تخفي آلامها ظناً منها بأنها تختفي مع مرور الأيام، ولكن لم تختفِ أبداً، بل كانت تتحول بشكل مرعب وتتزايد بطريقة موحشة لتصبح غولاً عملاقاً يقضي على جمال لحظاتنا معاً. اليوم، كلما أتألم من عدم وجودها وتخنقني العبرة في كل لحظة، أتمنى وجودها معنا، وأتذكر أنها نائمة تحت التراب حيث تغيرت ملامحها ولم تبقَ منها سوى الذكريات التي تذكرنا بأن لا نستهين بأية إشارة تهدد الصحة.

ولا نؤخر عمل اليوم إلى غد، ولا نتصور أن المرض يختفي من تلقاء نفسه، بل كل هذه الأمور تحتاج إلى عناية مركزة للحفاظ على سلامة من نحب وسلامة قلوبنا، حيث لا شيء يمكنه تسكين الخواطر عند الفقد، ولا شيء باستطاعته إرجاع الماضي ومن نحب…

لأن مرض السرطان ينتشر عبر عملية تُسمّى النقائل حيث:

تكتسب الخلايا السرطانية القدرة على الانفصال عن الورم الأصلي.

تخترق الأنسجة المحيطة وتدخل إلى الأوعية الدموية أو اللمفاوية.

تنتقل عبر الدم أو الجهاز اللمفاوي إلى أعضاء أخرى.

تستقر في نسيج جديد، تتكاثر، وتكوّن أورامًا ثانوية.

التشخيص المبكر يمنع وصول الخلايا لمرحلة الانتشار. العلاج يكون أسهل وأكثر نجاحًا قبل تكوّن النقائل. يقلّل من المضاعفات ويحافظ على وظائف الأعضاء. يرفع نسبة الشفاء بشكل كبير. في النهاية، السرطان في بدايته غالبًا يمكن السيطرة عليه، لكن إهماله يسمح له بالانتشار داخل الجسم، مما يجعل العلاج أصعب.

بينما نبكي على الأحباب وفقدِهم، رأيت بأن هناك أمراً أوجع من السرطان في جسم الأحبة ومن فقدهم؛ السرطان الذي انتشر في جسد العالم وبدأ ينتشر ويتناقل بصورة مرعبة ويقضي على العقول والضمائر، وجعل من الناس مجموعة دمى متحركة في لعبة قمار لا فائدة منها سوى الخسران والدمار. في كل يوم يفقد مجموعة كبيرة من الناس معتقداتهم وكرامتهم بسبب عدم الاهتمام بنشر الكتل السرطانية.

منذ أن نُصب العداء لآل محمد عليهم أفضل الصلاة والسلام وهُتكت حرمتهم، رُفعت البركات من حياة الناس وجُعلوا في متاهة مخيفة لا يمكن الخلاص منها، لذلك نقرأ في الزيارة المقدسة لسيد الشهداء عليه السلام: "السلام على من هُتكت حرمته"…

روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّ اللَّه حرّم من المسلم دمه وماله وعرضه وأن يظنّ به ظنّ السّوء".

وهكذا، كما يفتك المرض بالجسد حين يُهمل، فقد فتك الجهل والعداء بقلوبٍ لم تعرف قدر أولياء الله… حتى وصل الأمر إلى واحدة من أعظم الجراح في تاريخ الأمة، يوم تخريب القبور في البقيع.

لم يكن ذلك مجرد هدمٍ لحجارةٍ صامتة، بل كان هتكًا لحرمةٍ عظيمة، واعتداءً على ذاكرة الأمة، وطمسًا لمعالم الهداية التي أضاءت طريق الإنسانية. هناك، في مقبرة البقيع ترقد أجسادٌ طاهرة، لكن جراح القلوب لم تُدفن معها…

سلامٌ على من هُتكت حرماتهم، وسُلبت قبورهم، وبقيت مظلوميتهم تصرخ في ضمير الزمان…

فهل نتعلم من الألم؟

وهل نحفظ ما تبقى من القيم قبل أن تُهدم في داخلنا كما هُدمت تلك القبور؟

إنّ إحياء هذه الذكرى ليس بكاءً على الماضي فقط، بل هو وعيٌ يحفظ الحاضر، ومسؤوليةٌ تبني المستقبل… حتى لا يتكرر الهدم، لا في الأرض… ولا في القلوب.

والحديث عن هذا الحدث يذكّر العالم بأن: الظلم لا يُنسى، والسكوت عنه يسمح بتكراره. لذلك نحن أمام مسؤولية عظمى كي ينشأ وعي عالمي يرفض أي انتهاك للحقوق، لأنه عندما يعيش الإنسان ألم المظلومية يصبح أكثر رحمة وأكثر حساسية تجاه معاناة الآخرين، ولا يعبر عما يحدث في العالم من ظلم مرور الكرام أو بلا مبالاة.

وكما أن إهمال المرض يؤدي إلى انتشاره، فإن إهمال القيم يؤدي إلى ضياع الهوية وضعف الدين.

هذا اليوم يوقظ الإنسان من الغفلة. تعظيم هذا اليوم ليس مجرد حزن، بل هو: مدرسة وعي، صرخة ضد الظلم، وتذكير دائم بأن هتك الحرمات لا يهدم القبور فقط… بل يهدم القيم داخل الإنسان.

إن النفوس تفقد كرامتها بأبخس الثمن وأتفه السلع. فنحن اليوم أمام سوق مفتوح يدفعنا لبيع أنفسنا وكرامتها في أية لحظة؛ إما أن نقتدي بساداتنا الأطهار ونرفع رؤوسنا بعزة وكرامة، وإما أن نمد يد الذلة مع الظلمة ونفقد ضمائرنا لأجل الدنيا وأصحابها، ونتجه نحو الهاوية بذهابنا إلى القبور وتخريبها!

قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله: "حرمة المؤمن ميّتاً كحرمته حيّاً".

لذلك لا يجوز إهانة الميت، كشف عيوبه، والتعدّي على جسده أو قبره. ومن أسوأ ما حدث، ومن أعظم مصاديق هتك الحرمة ما حدث في البقيع الغرقد: حيث خربوا المراقد المشيدة على القبور، وهذا الفعل إهانة لأصحابه والتمرد عليهم.

هتك الحرمة يبدأ بفكرة… ثم يتحول إلى فعل… ثم إلى كارثةٍ لا يمكن تداركها.

ونحن اليوم نعيش بعض كوارثها، فهل نعتبر؟

اهل البيت
الارهاب
القيم
الظلم
البقيع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    السبت 15 آب 2026/
    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأربعاء 12 آب 2026/
    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    الخميس 06 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة