• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

عندما تفقد المرأة الريفية لغتها

مروة حسن الجبوري / الخميس 17 آب 2017 / ثقافة / 4045
شارك الموضوع :

من بين سنابل القمح، واغصان الزيتون خرجت تلك البدوية وهي ترتدي الفستان الاسود الفضفاض وقطعة قماش اسود تغطي جسدها النحيل، وعلى رأسها قاروة ما

 

من بين سنابل القمح، واغصان الزيتون خرجت تلك البدوية وهي ترتدي الفستان الاسود الفضفاض وقطعة قماش اسود تغطي جسدها النحيل، وعلى رأسها قاروة ماء، تغازل الشمس بسمارها العذب، تميل جنبا والطيور تميل معها، لفت انتباهي صوتها الشجي وهي تقطف الفاكهة والقاروة على رأسها، كل من حولها يعرفها حتى تلك الاشجار تقترب منها وتعطي لها الثمار بكل حب من دون ان تجرحها او تعصيها، اكملت طريقها نحو الساقية، انزلت القاروة من رأسها، دعكتها جيدا في الماء وملأتها واغلقت فاها وجعلتها تجلس على رأسها..

تابعت طريقها نحو البيت، اصوات الدجاج والاغنام تعلو من ذاك القصب، دخلت الدار ومعها الثمار والماء، انا في هذه المدينة ضيفة ايام وارحل منها، لكن قبل ان ارحل اود ان اتحدث مع نساء هذه القرية، فقد عرفن بالجمال والطيبة، سألت: هل يمكنني ان اتحاور مع النساء لبعض الامور، اجابني صاحب الدار: ان نساء هذه القرية يجتمعون عصرا عند حقولهم يجهزون الخبز ويعملون الاجبان، ابوابهم مفتوحة يمكنك زيارتهم والتحاور معهم..

الوقت مرّ ثقيلا جدا لانني كنت متشوقة جدا لسماع قصصهم واخذ العبرة والدروس منهم، سارعت في تجهيز نفسي ومعي جهاز التسجيل، حتى احتفظ بالكلمات وان حذفتها ذاكرتي.

اول بيت طرقتُ بابه هو بيت الفتاة التي رأيتها في الصباح الباكر، من دون ان يسألوني عن اسمي وهويتي فتحوا لي الباب وقدموا لي كأس من اللبن مع التمر، الفتاة كانت جالسة ملطخة بالطحين، رائحة الخبز تفوح من سماء هذا البيت، بدأت بالحديث معهم والجهاز كان يسجل تلك الاحداث، نصف ساعة وهم يعرفّوني بأسماء البنات واحفادهم، لا اخفي عليكم الاسماء كانت صعبة جدا واول مرة اسمع بها.

سار الحديث بيننا الى معاناتهم وما يرغبون بالحصول عليه في هذه القرية، ثمة اشياء كثيرة كانت تنقص جمال المدينة، ورغبت ان اسمعها من اهلها، لكنهم لم يعرفوا ماذا كان ينقصهم، استوقفني ان احد ابنائهم وهو في عمر كبير لا يعرف القراءة والكتابة، وعرفت ذلك عندما طلبت منه ان يكتب لي اسماءهم، هنا كانت الضربة القاضية بالنسبة لي، عائلة بهذا العدد لا احد منهم يعرف الكتابة!. سألت: الا يوجد مدارس هنا في هذه القرية؟، اجابت الام: على طرف المدينة وعند بيت الملأ كانت المدرسة، لكنها خالية من المعلمين ولايوجد منهاج لتعليم الاولاد، واعتمدت القرية على تعليم الملأ فهو يعلمهم بعض من سور القران الكريم مع اسماء الائمة عليهم السلام.

سؤال اخر يدور في رأسي، النساء اين يذهبن؟ كأنها تعلم بما يشغلني، فقطعت تفكيري بقولها: النساء هنا لا يعرفن القراءة والكتابة، الاباء يرفضون تعليم البنات، لقولهم ان البنت مصيرها الى بيت زوجها وان التعليم يجعلها ترفض عاداتهم وتقاليدهم، فعندهم التعليم لاهل المدينة..

لا املك غير الصمت والاستماع لهذه الخرافة التي تمنع ان تتعلم المرأة بحكم جاهلي، لو تحدثت لطردوني وقالوا جاءت لتفسد بناتنا. 

رجعتُ الى الدار وانا افكر في حل لهذه القضية، والاهم كيف اقنع اهل المدينة بإرسال بناتهم الى المدرسة ان وفرتُ لهم معلمة ومنهاج، فالعلم يعمل على تنوير العقول ومعرفة ما يدور، وافقت المعلمة على اعطاء الدروس في القرية وان كانت المسافة بعيدة وقد تستغرق عدة ساعات للوصول اليها، لكن من اجل العلم وتثقيف النساء وافقت السيدة، وبأموال خاصة جمعت من اجل ترميم وبناء مدرسة في وسط الريف حتى يتمكن الجميع من الحضور..

عدة ايام ونحن نعمل وها هو اليوم الاخير من البناء وسيبدأ الدوام من الاسبوع القادم، طرقت ابواب القرية وسجلت اسماء ابنائهم، وبين القبول والرفض بدأ الدوام، بعد هذا الجهد كان العدد قليل جدا لا يتجاوز سبعة تلاميذ ومع مرور الوقت وصل العدد الى 50 تلميذ مع صف خاص للكبار.

 

ان تأهيل المرأة الريفية من واجب الجميع، فالمجتمع يحتاجها ايضا كما يحتاج الى بنت المدينة، لتكامل الأدوار في سبيل القضاء على الامية، ومن حقها ان تتعلم كما من حقها ان تمارس مهنة التعليم كباقي النساء فالعلم لم يكن حصرا على لرجال فقط، بل جميع الكتب السماوية والاديان كانت تحث على طلب العلم ونشره، فمن اين جاءت هذه العادات التي لا تمثل الدين، بل كرمها الدين الاسلامي وأعطاها حقّها في أمور كثيرة منها الميراث، والتعليم، وبرزت في العصر الاسلامي القديم مجموعة من النساء اللاتي قدمن اموالهن وانفسهن في سبيل الرسالة الاسلامية، ولم يمنع رسول الله (ص) من تعليمهن او خروجهن.  

 

ازالة العوائق التي تمنع المرأة الريفية من التعليم

1- فتح مدارس وارسال معلمين ذي كفاءة عالية وخبرة للتعليم في هذه المناطق.

2- محاسبة الاهل في حال عدم قبولهم  تعليم ابنائهم وان كان فقط المراحل الاساسية .

3- متابعة الانشطة المدرسية وارسال الكتب والاستماع الى معاناتهم.

4- توفير المكان المناسب والنقل ان كانت المسافة بعيدة حتى يتمكن الاهل من ارسال ابنائهم. 

_5 تثقيف الطلاب على الادوات المستخدمة حديثا في المدارس من دون تفرقة بين طلاب المدينة والقرى .

(ومن خلال الحملة الجديدة التي أطلقتها وزارة التربية العراقية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة (اليونسكو) لمحو الأمية نجد أن البيانات المتوفرة تشير إلى أن نسبة الأمية تقترب من 20 بالمئة من سكان العراق وتقدر نسبة الأمية بين النساء بـ26.4 بالمئةمقارنة بـ11.6 بالمئة بين الرجال).

قررت الجمعية العامة للامم المتحدة وبموجب قرارها المرقم 136/62 الصادر في 18 كانون الأول 2007، ان الخامس عشر من شهر تشرين الأول هو يوما دوليا للمرأة الريفية، وذلك تسليما منها بما تتطلع به النساء الريفيات، من دور وإسهام حاسمين في تعزيز التنمية الزراعية والريفية وتحسين مستوى الأمن الغذائي والقضاء على الفقر في الأرياف..

وبالرغم من انخفاض إجمالي عمل المرأة، فإن نسبة السيدات اللواتي يعملن في الزراعة، من بين السيدات العاملات تتساوى عادة مع الرجل او تزيد عنه، وذلك مقارنة مع قطاعات اخرى حيث ان حوالي 60% من النساء العاملات يعملن في قطاع الزراعة حسب تقرير الجمعية العامة للامم المتحدة (فاو).

 

المرأة
التعليم
العلم
المجتمع
الفكر
العادات والتقاليد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    السبت 17 تشرين الاول 2026/
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة