• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

جنان الهلالي / الأحد 02 آب 2026 / ثقافة / 595
شارك الموضوع :

نعدد مقومات الثورة الحسينية وأهدافها، التي تمثلت بالعزة، والتضحية، والأخلاق، وغيرها من القيم العظيمة

إن السبب الأساسي للمشاكل التي يواجهها المسلمون هو الابتعاد عن أحكام الله سبحانه وتعالى، فإذا ابتعد الإنسان عن أحكام الله وعن السنن التي جعلها الله عز وجل في الكون، فسوف يصاب بالمشاكل. يقول الله عز وجل: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكًا}، فالذكر هو القرآن، والذكر هو رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومفردة الضنك تعني الصعوبة، أي إن من يعرض عن ذكر الله تعالى تكون له معيشة صعبة في هذه الدنيا، ثم في الآخرة.

فالله سبحانه وتعالى لم يشرع الأحكام إلا لما فيها من صلاح الإنسان وسعادته في الدنيا والآخرة، وجعل للكون سننًا ثابتة، فمن وافقها نال الخير والاستقرار، ومن خالفها حصد آثار مخالفته.

قال تعالى: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكًا}. طه: (124).

والمقصود بالذكر هنا: كتاب الله عز وجل، وما جاء به رسوله (صلى الله عليه وآله) من هدى ووحي. أما كلمة "ضنكًا" فتعني الضيق والشدة والعسر، أي إن من يبتعد عن هدي الله يعيش حياة يملؤها القلق والاضطراب، مهما امتلك من مال أو جاه أو متاع.

ولا يقتصر أثر الإعراض عن ذكر الله على ضيق المعيشة، بل يمتد إلى انتشار المشكلات الاجتماعية والأسرية، وضعف الأمانة، وكثرة الظلم، وتفكك العلاقات، وضياع القيم. فالإنسان، عندما يفقد البوصلة التي توجهه إلى الحق، يصبح أسيرًا لشهواته وأهوائه، فتكثر الأخطاء وتتعاظم آثارها.

إن الالتزام بمنهج الله ليس مجرد شعائر تؤدى، بل هو أسلوب حياة يقوم على الصدق، والعدل، والرحمة، والإحسان، وأداء الحقوق، وحسن معاملة الناس. وكلما اقترب المجتمع من هذه القيم، ازداد استقرارًا وتماسكًا، وقلت فيه أسباب النزاع والفساد.

ومن هنا فإن علاج كثير من أزماتنا يبدأ بالرجوع الصادق إلى الله تعالى، والتمسك بكتابه، والاقتداء بسنة نبيه (صلى الله عليه وآله)، مع الأخذ بالأسباب المشروعة، والعمل الجاد، والإصلاح المستمر. فالهداية الإلهية لا تدعو إلى التواكل، بل تجمع بين الإيمان والعمل، وبين العبادة والإعمار، ليحيا الإنسان حياة طيبة في الدنيا، ويفوز برضا الله وجنته في الآخرة.

ويجدر التنبيه إلى أن المشكلات قد تصيب المؤمن وغيره ابتلاءً واختبارًا، لكن الآية الكريمة تبين أن الإعراض عن هدي الله سبب من أسباب الشقاء وضيق العيش، وليس بالضرورة السبب الوحيد لكل ما يصيب الإنسان من مصاعب.

وتعد أغلب أسباب المشاكل التي نواجهها الآن هو أن أكثر المسلمين أعرضوا عن الذكر، فقد أعرضوا عن القرآن الكريم وأحكامه، وعن سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعن أهل البيت عليهم السلام وسيرتهم المشرفة، لأن من تمسك بهم نجا، في معنى الحديث الشريف:

{إني تاركٌ فيكم الثقلين: كتابَ الله، وعترتي أهلَ بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدًا، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما}.

ومن هذا المفهوم ندرك معنى فلسفة الزيارة الأربعينية، وقيم الأربعين بالإيثار، والرحمة، والصبر، والخدمة، يجب أن تنتقل من الطريق إلى البيت، والوظيفة، والسوق، فهي معيار النجاح. فالزيارة ليست بعدد الكيلومترات، بل بمقدار التغيير في السلوك، لأن الإصلاح الحسيني يبدأ من الفرد، ثم يمتد إلى المجتمع.

ولابد للمؤمن أن ينقل تلك الخدمة للزائرين في طريق كربلاء، وأن يشاهد ذلك الإيثار في المال، والخدمة، والمبادئ الحسينية، ويحتاج إلى أن ينقل الروح نفسها إلى الدوائر الحكومية، والمستشفيات، والمدارس، والأسواق، لأن الإصلاح الحقيقي يقاس بما نفعله بعد انتهاء الزيارة، لا أثناءها فقط.

لأن المدرسة الحسينية تقودنا إلى الاسترشاد بسيرة الإمام الحسين عليه السلام، والأخذ منها في معالجة شؤون العصر، والتعايش معه وفقًا لتطلعات المسلمين نحو حياة أفضل، تضمن لهم واقعًا ينسجم مع التمسك بما يريده الله تعالى من الإنسان في حياته وبعد مماته أيضًا، لذا فإننا مطالبون، في هذه الحالة، بالمحافظة القصوى على المزايا والمكاسب التي حصلنا عليها من دروس وعبر الملحمة الحسينية الخالدة.

ومن هذا المنطلق تتجدد الذكرى بمفاهيمها وقيمها التي رفضت الظلم، ووقفت بوجه الطاغوت الأموي، وانتصرت للحق الذي جاء به الإسلام، ودافعت عنه، وأشاعته كقيمة عليا بين المجتمع الإسلامي. ولهذا بقيت القيم العاشورائية خالدة وعظيمة، كونها تتلاءم مع فطرة الإنسان وتوجهاته نحو العيش بسلام في ظل قيم ومبادئ ترفع من شأنه وتحفظ كرامته.

ولم يقتصر نهج الإصلاح والاستفادة من قيم المدرسة العاشورائية على الحياة وتنظيمها وتوجيه مساراتها نحو سبل الصواب، بل تعدى ذلك إلى النجاح في ضمان حسن العاقبة في الحياة الأخرى، حيث يبقى الرضا الإلهي هو الهدف الأهم لكل الناس.

ولعلنا لا نأتي بالجديد حين نعدد مقومات الثورة الحسينية وأهدافها، التي تمثلت بالعزة، والتضحية، والأخلاق، وغيرها من القيم العظيمة. وهكذا يمكن الإنسان أن يأخذ خصاله وأخلاقه، وكل ما يقوم شخصيته، من فكر الحسين عليه السلام ومبادئه الخالدة المستمدة من تعاليم الإسلام الحنيف، وسيرة جده الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، وأبيه، وأمه، سلام الله عليهما، حيث يتجدد وجه الإيمان لهذا الواقع الخالد كلما مر عليها عام آخر، وكأنها، مع تقادم الزمن، تستعيد قوتها، وألقها، ورونقها بين العالم أجمع، لتقول للتاريخ إن الإمام الحسين عليه السلام مصباح الهدى وسفينة النجاة.

لذا فنحن بحاجة إلى أن نعمل في هذا المجال، وكل فرد منا مكلف بذلك، لأن هذه القضية مسؤولية الجميع، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: "كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته"، وكل واحد منكم راعٍ كالراعي الذي يحرس ويسهر على رعيته، ويجب على كل فرد أن يلتفت، فإذا كان هناك انحراف أو مشكلة، فيحاول بقدر استطاعته أن يحلها ويصحح ذلك الانحراف.

إنه يجب على الإنسان أن يتعلم مسائل الشرع وأخلاق أهل البيت عليهم السلام، ثم يعلمها للآخرين، ولا صلاح للفرد إلا بالاشتغال على نفسه، وتحريرها من الجهل، ومواصلة مساعيه الدؤوبة في مواصلة الدراسة في نهج أهل البيت، فهم مدرسة وعلم لا ينفد، هم متوارثون ذلك من جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن أمهم الزهراء، والوصي أبيهم علي بن أبي طالب عليه السلام. فهل يوجد أعظم ممن يدير ركائز مدرسة الحياة غيرهم؟ هم المؤسسون، والأئمة المعصومون هم الأساتذة الذين كلفوا بإتمام المهمة حتى ظهور آخر إمام معصوم، المهدي المنتظر عجل الله مخرجه الشريف.

لذا من المهم أن يكون الأربعين هو الركيزة الأساسية في تغيير وإصلاح النفس والذات، عندما نستذكر مبادئ أهل البيت عليهم السلام.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
القيم
زيارة الاربعين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    الأربعاء 21 تشرين الاول 2026/
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    الأربعاء 22 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة