• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

جنان الهلالي / الأحد 02 آب 2026 / ثقافة / 429
شارك الموضوع :

نعدد مقومات الثورة الحسينية وأهدافها، التي تمثلت بالعزة، والتضحية، والأخلاق، وغيرها من القيم العظيمة

إن السبب الأساسي للمشاكل التي يواجهها المسلمون هو الابتعاد عن أحكام الله سبحانه وتعالى، فإذا ابتعد الإنسان عن أحكام الله وعن السنن التي جعلها الله عز وجل في الكون، فسوف يصاب بالمشاكل. يقول الله عز وجل: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكًا}، فالذكر هو القرآن، والذكر هو رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومفردة الضنك تعني الصعوبة، أي إن من يعرض عن ذكر الله تعالى تكون له معيشة صعبة في هذه الدنيا، ثم في الآخرة.

فالله سبحانه وتعالى لم يشرع الأحكام إلا لما فيها من صلاح الإنسان وسعادته في الدنيا والآخرة، وجعل للكون سننًا ثابتة، فمن وافقها نال الخير والاستقرار، ومن خالفها حصد آثار مخالفته.

قال تعالى: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكًا}. طه: (124).

والمقصود بالذكر هنا: كتاب الله عز وجل، وما جاء به رسوله (صلى الله عليه وآله) من هدى ووحي. أما كلمة "ضنكًا" فتعني الضيق والشدة والعسر، أي إن من يبتعد عن هدي الله يعيش حياة يملؤها القلق والاضطراب، مهما امتلك من مال أو جاه أو متاع.

ولا يقتصر أثر الإعراض عن ذكر الله على ضيق المعيشة، بل يمتد إلى انتشار المشكلات الاجتماعية والأسرية، وضعف الأمانة، وكثرة الظلم، وتفكك العلاقات، وضياع القيم. فالإنسان، عندما يفقد البوصلة التي توجهه إلى الحق، يصبح أسيرًا لشهواته وأهوائه، فتكثر الأخطاء وتتعاظم آثارها.

إن الالتزام بمنهج الله ليس مجرد شعائر تؤدى، بل هو أسلوب حياة يقوم على الصدق، والعدل، والرحمة، والإحسان، وأداء الحقوق، وحسن معاملة الناس. وكلما اقترب المجتمع من هذه القيم، ازداد استقرارًا وتماسكًا، وقلت فيه أسباب النزاع والفساد.

ومن هنا فإن علاج كثير من أزماتنا يبدأ بالرجوع الصادق إلى الله تعالى، والتمسك بكتابه، والاقتداء بسنة نبيه (صلى الله عليه وآله)، مع الأخذ بالأسباب المشروعة، والعمل الجاد، والإصلاح المستمر. فالهداية الإلهية لا تدعو إلى التواكل، بل تجمع بين الإيمان والعمل، وبين العبادة والإعمار، ليحيا الإنسان حياة طيبة في الدنيا، ويفوز برضا الله وجنته في الآخرة.

ويجدر التنبيه إلى أن المشكلات قد تصيب المؤمن وغيره ابتلاءً واختبارًا، لكن الآية الكريمة تبين أن الإعراض عن هدي الله سبب من أسباب الشقاء وضيق العيش، وليس بالضرورة السبب الوحيد لكل ما يصيب الإنسان من مصاعب.

وتعد أغلب أسباب المشاكل التي نواجهها الآن هو أن أكثر المسلمين أعرضوا عن الذكر، فقد أعرضوا عن القرآن الكريم وأحكامه، وعن سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعن أهل البيت عليهم السلام وسيرتهم المشرفة، لأن من تمسك بهم نجا، في معنى الحديث الشريف:

{إني تاركٌ فيكم الثقلين: كتابَ الله، وعترتي أهلَ بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدًا، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما}.

ومن هذا المفهوم ندرك معنى فلسفة الزيارة الأربعينية، وقيم الأربعين بالإيثار، والرحمة، والصبر، والخدمة، يجب أن تنتقل من الطريق إلى البيت، والوظيفة، والسوق، فهي معيار النجاح. فالزيارة ليست بعدد الكيلومترات، بل بمقدار التغيير في السلوك، لأن الإصلاح الحسيني يبدأ من الفرد، ثم يمتد إلى المجتمع.

ولابد للمؤمن أن ينقل تلك الخدمة للزائرين في طريق كربلاء، وأن يشاهد ذلك الإيثار في المال، والخدمة، والمبادئ الحسينية، ويحتاج إلى أن ينقل الروح نفسها إلى الدوائر الحكومية، والمستشفيات، والمدارس، والأسواق، لأن الإصلاح الحقيقي يقاس بما نفعله بعد انتهاء الزيارة، لا أثناءها فقط.

لأن المدرسة الحسينية تقودنا إلى الاسترشاد بسيرة الإمام الحسين عليه السلام، والأخذ منها في معالجة شؤون العصر، والتعايش معه وفقًا لتطلعات المسلمين نحو حياة أفضل، تضمن لهم واقعًا ينسجم مع التمسك بما يريده الله تعالى من الإنسان في حياته وبعد مماته أيضًا، لذا فإننا مطالبون، في هذه الحالة، بالمحافظة القصوى على المزايا والمكاسب التي حصلنا عليها من دروس وعبر الملحمة الحسينية الخالدة.

ومن هذا المنطلق تتجدد الذكرى بمفاهيمها وقيمها التي رفضت الظلم، ووقفت بوجه الطاغوت الأموي، وانتصرت للحق الذي جاء به الإسلام، ودافعت عنه، وأشاعته كقيمة عليا بين المجتمع الإسلامي. ولهذا بقيت القيم العاشورائية خالدة وعظيمة، كونها تتلاءم مع فطرة الإنسان وتوجهاته نحو العيش بسلام في ظل قيم ومبادئ ترفع من شأنه وتحفظ كرامته.

ولم يقتصر نهج الإصلاح والاستفادة من قيم المدرسة العاشورائية على الحياة وتنظيمها وتوجيه مساراتها نحو سبل الصواب، بل تعدى ذلك إلى النجاح في ضمان حسن العاقبة في الحياة الأخرى، حيث يبقى الرضا الإلهي هو الهدف الأهم لكل الناس.

ولعلنا لا نأتي بالجديد حين نعدد مقومات الثورة الحسينية وأهدافها، التي تمثلت بالعزة، والتضحية، والأخلاق، وغيرها من القيم العظيمة. وهكذا يمكن الإنسان أن يأخذ خصاله وأخلاقه، وكل ما يقوم شخصيته، من فكر الحسين عليه السلام ومبادئه الخالدة المستمدة من تعاليم الإسلام الحنيف، وسيرة جده الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، وأبيه، وأمه، سلام الله عليهما، حيث يتجدد وجه الإيمان لهذا الواقع الخالد كلما مر عليها عام آخر، وكأنها، مع تقادم الزمن، تستعيد قوتها، وألقها، ورونقها بين العالم أجمع، لتقول للتاريخ إن الإمام الحسين عليه السلام مصباح الهدى وسفينة النجاة.

لذا فنحن بحاجة إلى أن نعمل في هذا المجال، وكل فرد منا مكلف بذلك، لأن هذه القضية مسؤولية الجميع، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: "كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته"، وكل واحد منكم راعٍ كالراعي الذي يحرس ويسهر على رعيته، ويجب على كل فرد أن يلتفت، فإذا كان هناك انحراف أو مشكلة، فيحاول بقدر استطاعته أن يحلها ويصحح ذلك الانحراف.

إنه يجب على الإنسان أن يتعلم مسائل الشرع وأخلاق أهل البيت عليهم السلام، ثم يعلمها للآخرين، ولا صلاح للفرد إلا بالاشتغال على نفسه، وتحريرها من الجهل، ومواصلة مساعيه الدؤوبة في مواصلة الدراسة في نهج أهل البيت، فهم مدرسة وعلم لا ينفد، هم متوارثون ذلك من جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن أمهم الزهراء، والوصي أبيهم علي بن أبي طالب عليه السلام. فهل يوجد أعظم ممن يدير ركائز مدرسة الحياة غيرهم؟ هم المؤسسون، والأئمة المعصومون هم الأساتذة الذين كلفوا بإتمام المهمة حتى ظهور آخر إمام معصوم، المهدي المنتظر عجل الله مخرجه الشريف.

لذا من المهم أن يكون الأربعين هو الركيزة الأساسية في تغيير وإصلاح النفس والذات، عندما نستذكر مبادئ أهل البيت عليهم السلام.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
القيم
زيارة الاربعين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    منذ 20 ساعة/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    الأربعاء 22 نيسان 2026/
    هل التعلق بالدنيا مذموم؟

    هل التعلق بالدنيا مذموم؟

    الأحد 29 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعاملين مع طفلك العبقري؟

    النشر : السبت 04 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    للمحرمات وجه آخر.. تعرّف عليها

    النشر : الأحد 10 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الخوف بين الغريزة والتجربة الإنسانية

    النشر : الخميس 08 كانون الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    ماراثون القراءة: يجمع 100 متنافس على القراءة

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    كيف نستخرج الجمال من قبح الأفعال؟

    النشر : الخميس 03 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ ساعة

    المفاهيم الأساسية للتفويض

    النشر : الثلاثاء 29 نيسان 2025
    اخر قراءة : منذ ساعة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 20 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 20 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 20 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة