• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

هل التعلق بالدنيا مذموم؟

جنان الهلالي / الأحد 29 آذار 2026 / اسلاميات / 747
شارك الموضوع :

الدنيا ليست شرًا، والتعلق الطبيعي بها ليس مذمومًا. إنما المذموم هو أن يُصبح الإنسان عبدًا لها

يُثار كثيرًا سؤالٌ جوهري: هل الدنيا في ذاتها مذمومة، أم أن المذموم هو التعلق بها؟

فقد شاع في التفاسير أن الدنيا بما فيها من زينة ومتاع ليست شرًا في ذاتها، لأنها مظهر من مظاهر قدرة الله وحكمته، وكل ما خلقه الله جميل في موضعه ومقصده. إنما المذموم كما يقولون هو التعلق بها، والركون إليها حتى تُشغل القلب عن الله والآخرة.

غير أن هذا التفسير، على الرغم من شيوعه وتداوله وكأنه من المسلمات، لا يخلو من ملاحظات تستحق التأمل. فلو تأملنا في علاقة الإنسان بالدنيا، لوجدناها علاقة فطرية وطبيعية، لا مكتسبة أو ناشئة من سوء تربية أو من انحراف أخلاقي. فالوالدان يحبّان أبناءهما، والأبناء يتعلقون بوالديهم، والإنسان يميل بطبعه إلى شريكه، ويحب المال والجاه والاحترام. فهل يمكن اعتبار هذه الميول الفطرية أمرًا مذمومًا يجب اقتلاعه من النفس؟

القرآن الكريم نفسه يؤكد أن هذه العلاقات من دلائل حكمة الله في الخلق. يقول تعالى في سورة الروم: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكرون." فلو كان حب الزوجة أو الميل إلى الأهل والمال مذمومًا في ذاته، لما عدَّه الله من آياته، ولما ربطه بالمودة والرحمة. بل إن هذه الميول الفطرية هي التي تحفظ استمرار النوع الإنساني، وتدفعه إلى العمل والكسب والبناء. فبدونها، لانهارت الحياة وتوقف العمران.

كما أن رغبة الأنسان إلى تطوير نفسه وتحسين أحوال معيشته واستغلال موارد الحياة من أجل حياة هانئة ليس بالأمر المذموم إذا ما توافق مع العمل في سبيل رضا الله. من هنا يظهر اتجاهان متطرفان في النظر إلى الدنيا: بين إفراط الزهد وإفراط التعلق.

الاتجاه الأول: يرى الدنيا كلها شرًا وفسادًا، والحياة عبثًا لا طائل منه، فلا خلاص للإنسان إلا بالانسحاب الكامل أو الفناء. وهذا اتجاه سوداوي لا يليق بكرامة الإنسان ولا يعكس روح الدين. يقول الله في كتابه الكريم)﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ سورة المؤمنون الآية 115.

الآية التي تردّ على النظرة العبثية للحياة وتؤكد أن للوجود الإنساني غاية ومعنى وتنقض فكرة العبث واليأس، وتُعيد للإنسان كرامته من خلال التأكيد أن خلقه ليس بلا هدف، بل لحكمة وغاية.

الاتجاه الثاني: يقول إن الدنيا ليست مذمومة، بل التعلق بها هو المذموم. ولكن بعض أتباع هذا الاتجاه بالغوا في دعوتهم إلى اقتلاع هذا التعلق من الجذور، وكأن المطلوب هو خنق الغرائز وكبح الفطرة الإنسانية حتى تفنى.

وهذا مسلك غير واقعي، بل مضر بالنفس والروح، لأن الغرائز الإنسانية قوى إيجابية أودعها الله في الإنسان لحكمة. وإن قمعها لا يلغيها، بل يدفعها إلى اللاشعور لتعود بصورة مرضية أو مشوّهة. إن محاولة اقتلاع هذه القوى أشبه بقطع يد أو رجل من الجسد، فهي جزء من توازنه ووظيفته، وكل ماخلقه الله له حكمة ووظيفة تخدم الإنسان.

منطق القرآن في الموازنة

القرآن لا يذم الميل الطبيعي إلى المال أو الأبناء أو المتاع، وإنما يذم الرضا والاطمئنان بها كغاية نهائية. قال تعالى:

{المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابًا وخير أملًا} (الكهف: 46)

وقال أيضًا: {الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون} (يونس: 7) فالذم هنا ليس لامتلاك الدنيا، بل للاكتفاء بها ونسيان الغاية الكبرى منها. إنها ليست غاية، بل وسيلة. من جعلها هدفه فقد ضلّ الطريق، ومن استخدمها وسيلة للخير والعمل الصالح فقد أدرك الحكمة من خلقها.

إذ ليس المطلوب من الإنسان أن يقتل ميوله الطبيعية، بل أن يوجهها ويوازنها. فالدين لا يدعو إلى طمر العيون المادية التي تجري من روح الإنسان، بل يدعو إلى فتح عيون أخرى أسمى: عيون المعنويات والإيمان.

الدنيا ليست شرًا، والتعلق الطبيعي بها ليس مذمومًا. إنما المذموم هو أن يُصبح الإنسان عبدًا لها، أن يجعلها الغاية بدل الوسيلة، وأن ينسى أنها مجرد طريق إلى الله، لا نهاية الطريق. إن الدين لا يطلب من الإنسان أن يكره الحياة، بل أن يحبها على نحوٍ أرقى، وأن يرى فيها ميدانًا لاختبار الإيمان والعمل الصالح، لا سجنًا يُحكم عليه بالفرار منه.

الايمان
التفكير
الحب
الانسان
العمل
الدنيا
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    الأربعاء 22 نيسان 2026/
    فلسفة الابتلاء عند المعصومين

    فلسفة الابتلاء عند المعصومين

    الأثنين 19 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    آخر القراءات

    الزي الجامعي الموحد.. آراء مختلفة حول مدى فعاليته للطالب الجامعي

    النشر : السبت 21 ايلول 2019
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    آفة العُجُب في فكر الفقيه الشيرازي

    النشر : الثلاثاء 12 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    مواقع التواصل الاجتماعي: سلاح ذو حدين

    النشر : الثلاثاء 25 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    في الغرقد مساجد ..

    النشر : الخميس 18 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    خطورة خبراء الحكومات المستبدة

    النشر : الأربعاء 18 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    مدينة الانتظار: تُجدد البيعة والولاء في عيد الله الأكبر

    النشر : الخميس 26 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 524 مشاهدات

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    • 325 مشاهدات

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    • 313 مشاهدات

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 301 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 286 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 278 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1090 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1078 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1032 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 973 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 728 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 642 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك
    • منذ 6 ساعة
    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد
    • منذ 7 ساعة
    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن
    • منذ 7 ساعة
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس
    • الأحد 13 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة