• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

هل التعلق بالدنيا مذموم؟

جنان الهلالي / الأحد 29 آذار 2026 / اسلاميات / 928
شارك الموضوع :

الدنيا ليست شرًا، والتعلق الطبيعي بها ليس مذمومًا. إنما المذموم هو أن يُصبح الإنسان عبدًا لها

يُثار كثيرًا سؤالٌ جوهري: هل الدنيا في ذاتها مذمومة، أم أن المذموم هو التعلق بها؟

فقد شاع في التفاسير أن الدنيا بما فيها من زينة ومتاع ليست شرًا في ذاتها، لأنها مظهر من مظاهر قدرة الله وحكمته، وكل ما خلقه الله جميل في موضعه ومقصده. إنما المذموم كما يقولون هو التعلق بها، والركون إليها حتى تُشغل القلب عن الله والآخرة.

غير أن هذا التفسير، على الرغم من شيوعه وتداوله وكأنه من المسلمات، لا يخلو من ملاحظات تستحق التأمل. فلو تأملنا في علاقة الإنسان بالدنيا، لوجدناها علاقة فطرية وطبيعية، لا مكتسبة أو ناشئة من سوء تربية أو من انحراف أخلاقي. فالوالدان يحبّان أبناءهما، والأبناء يتعلقون بوالديهم، والإنسان يميل بطبعه إلى شريكه، ويحب المال والجاه والاحترام. فهل يمكن اعتبار هذه الميول الفطرية أمرًا مذمومًا يجب اقتلاعه من النفس؟

القرآن الكريم نفسه يؤكد أن هذه العلاقات من دلائل حكمة الله في الخلق. يقول تعالى في سورة الروم: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكرون." فلو كان حب الزوجة أو الميل إلى الأهل والمال مذمومًا في ذاته، لما عدَّه الله من آياته، ولما ربطه بالمودة والرحمة. بل إن هذه الميول الفطرية هي التي تحفظ استمرار النوع الإنساني، وتدفعه إلى العمل والكسب والبناء. فبدونها، لانهارت الحياة وتوقف العمران.

كما أن رغبة الأنسان إلى تطوير نفسه وتحسين أحوال معيشته واستغلال موارد الحياة من أجل حياة هانئة ليس بالأمر المذموم إذا ما توافق مع العمل في سبيل رضا الله. من هنا يظهر اتجاهان متطرفان في النظر إلى الدنيا: بين إفراط الزهد وإفراط التعلق.

الاتجاه الأول: يرى الدنيا كلها شرًا وفسادًا، والحياة عبثًا لا طائل منه، فلا خلاص للإنسان إلا بالانسحاب الكامل أو الفناء. وهذا اتجاه سوداوي لا يليق بكرامة الإنسان ولا يعكس روح الدين. يقول الله في كتابه الكريم)﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ سورة المؤمنون الآية 115.

الآية التي تردّ على النظرة العبثية للحياة وتؤكد أن للوجود الإنساني غاية ومعنى وتنقض فكرة العبث واليأس، وتُعيد للإنسان كرامته من خلال التأكيد أن خلقه ليس بلا هدف، بل لحكمة وغاية.

الاتجاه الثاني: يقول إن الدنيا ليست مذمومة، بل التعلق بها هو المذموم. ولكن بعض أتباع هذا الاتجاه بالغوا في دعوتهم إلى اقتلاع هذا التعلق من الجذور، وكأن المطلوب هو خنق الغرائز وكبح الفطرة الإنسانية حتى تفنى.

وهذا مسلك غير واقعي، بل مضر بالنفس والروح، لأن الغرائز الإنسانية قوى إيجابية أودعها الله في الإنسان لحكمة. وإن قمعها لا يلغيها، بل يدفعها إلى اللاشعور لتعود بصورة مرضية أو مشوّهة. إن محاولة اقتلاع هذه القوى أشبه بقطع يد أو رجل من الجسد، فهي جزء من توازنه ووظيفته، وكل ماخلقه الله له حكمة ووظيفة تخدم الإنسان.

منطق القرآن في الموازنة

القرآن لا يذم الميل الطبيعي إلى المال أو الأبناء أو المتاع، وإنما يذم الرضا والاطمئنان بها كغاية نهائية. قال تعالى:

{المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابًا وخير أملًا} (الكهف: 46)

وقال أيضًا: {الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون} (يونس: 7) فالذم هنا ليس لامتلاك الدنيا، بل للاكتفاء بها ونسيان الغاية الكبرى منها. إنها ليست غاية، بل وسيلة. من جعلها هدفه فقد ضلّ الطريق، ومن استخدمها وسيلة للخير والعمل الصالح فقد أدرك الحكمة من خلقها.

إذ ليس المطلوب من الإنسان أن يقتل ميوله الطبيعية، بل أن يوجهها ويوازنها. فالدين لا يدعو إلى طمر العيون المادية التي تجري من روح الإنسان، بل يدعو إلى فتح عيون أخرى أسمى: عيون المعنويات والإيمان.

الدنيا ليست شرًا، والتعلق الطبيعي بها ليس مذمومًا. إنما المذموم هو أن يُصبح الإنسان عبدًا لها، أن يجعلها الغاية بدل الوسيلة، وأن ينسى أنها مجرد طريق إلى الله، لا نهاية الطريق. إن الدين لا يطلب من الإنسان أن يكره الحياة، بل أن يحبها على نحوٍ أرقى، وأن يرى فيها ميدانًا لاختبار الإيمان والعمل الصالح، لا سجنًا يُحكم عليه بالفرار منه.

الايمان
التفكير
الحب
الانسان
العمل
الدنيا
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    الأربعاء 21 تشرين الاول 2026/
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة