الثقة صفة مهمة جداً للحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية معاً، إذ إن التمتع بها يساعد الشخص على الشعور بالسلام الداخلي، ويتعامل مع من حوله بانسجام وتفاهم، ولها أثر واضح على نجاحه في كافة المجالات العملية والشخصية، وأن يصبح ناجحاً في حياته العائلية والشخصية والمهنية.
والثقة بالنفس عكس الغرور، فالغرور هو تضخيم الذات والشعور بالتعظيم الدائم، ورفض الاعتراف بالخطأ، والتقليل من الآخرين لإثبات القيمة، والاعتماد المستمر على الإعجاب والمديح.
فما هي الثقة بالنفس؟ وما هي فوائدها وأهم الخطوات لتعزيزها؟ وكيف يمكن للإنسان أن يكتسبها ويتمتع بها؟ وهل هناك فرق بين الثقة بالنفس والغرور؟ يسعى جميع الناس تقريباً في هذا العصر لاكتساب الثقة بالنفس وزيادة قدراتهم ومعارفهم، فهذه الصفة هي من أهم الخصال التي تميز الشخصية القوية، التي تتمثل بتقبل كل السلبيات والإيجابيات الجسدية والشخصية والفكرية والتعايش معها.
قال الله تعالى: {إن الله لا يحب كل مختالٍ فخورٍ}. فالتفاخر صفة مذمومة عند الله تعالى، يؤثم عليها العبد المؤمن، وهي من الصفات الذميمة.
ما الفرق بين الثقة بالنفس والغرور؟
إن البعض يصف الثقة الزائدة بالنفس غروراً، ويقول إن هناك نقطة فاصلة بين الثقة بالنفس والغرور، فالثقة تظهر قوة الشخصية، أما الغرور فيكشف هشاشتها، فيما يرى آخرون أن الفرق بينهما كبير. فالثقة بالنفس أُلفة حميدة يجب على أي شخص عاقل أن يتحلى بها، أما صفة الغرور فهي سيئة الصيت، وتجعل الأشخاص الذين حوله ينفرون منه، بينما النجاح يتطلب التعامل مع الآخرين وفق نظام روح الجماعة والاندماج في المجتمع بشكل سوي. فكيف نفصل بين الصفتين؟ ونتعرف على الفرق بينهما لتجنب الوقوع في صفة الغرور؟
الوعي الذاتي هو الفاصل بين الصفتين، فالشخص الواعي تجده مطمئناً راضياً بذاته، أما الغرور فهو شعور بالكمال والعظمة، وهذا الإحساس بحب الأنا غير حقيقي، إنما هو شعور وهمي يخلقه الشخص لنفسه. والثقة بالنفس يبنيها الإنسان ويصل إليها بالتدريج، وتحصل مع تطوير النفس ومحاسبة الذات على التقصير، أما الغرور فيكون فجأة، بأن يقرر الإنسان ممارسة هذا الدور على الآخرين، مرتبطاً بموقف معين.
الثقة بالنفس تجعل من صاحبها إنساناً متواضعاً لا يتكبر على الآخرين، على عكس الغرور الذي يجعل صاحبه متكبراً متعجرفاً على الآخرين. والثقة بالنفس تجعل صاحبها معتزاً بنفسه ولا يقارن نفسه بأحد، على عكس الغرور الذي يقارن نفسه بالآخرين ويرى بأنه أفضل وأحسن وأرقى منهم.
الثقة بالنفس كلما ازدادت لدى الشخص ملأت قلب صاحبها بالطمأنينة والشعور بالسلام الداخلي، وفي حال زادت صار صاحبها أكثر طمأنينة وتواضعاً للآخرين، أما صفة الغرور، ففي حال زادت حولت صاحبها إلى متعجرف ومغرور ومتكبر، فهي من الأصل كانت غروراً ولم تكن ثقة. وعموماً، الثقة بالنفس هي أن يشعر الشخص بالراحة والطمأنينة والاعتزاز بالنفس، والغرور هو أن يحب الشخص نفسه بطريقة تفوق الحد الطبيعي. وقد أكد خبراء علم النفس أن الغرور هو الذي يفقد البعض المصداقية والاستمرار في النجاح، حتى لو كانوا مؤهلين ويحملون صفات تجعلهم متميزين وسط الأشخاص الذين حولهم.
ولأن الثقة بالنفس وقوة الشخصية هما كل ما يطمح أن يحصل عليه الإنسان، لأنهما صفتان لو امتلكهما؛ يمتلك مفاتيح النجاح في كل جوانب الحياة الاجتماعية والأسرية والتعليمية والمهنية. وهي شعور الإنسان بالارتياح والاطمئنان والاعتزاز بنفسه وبقدرته على تحقيق أهدافه وما يريده في الحياة، واحترام ذاته وتقديرها، ورؤية الشخص نفسه بأجمل صورة. وللثقة بالنفس العديد من المظاهر التي تظهر على الشخص المتمتع بثقة واضحة بنفسه، ومن هذه المظاهر الشعور بالسعادة والتفاؤل والإيجابية، والاطمئنان في كافة جوانب حياته.
أما الغرور، فهو حب الإنسان لنفسه بطريقة تزيد عن الحد الطبيعي، وهو شعور الشخص بالعظمة، وتوهمه بأنه وصل إلى الكمال، والذي ينتج عنه قيام الشخص بالعديد من التصرفات غير الصحيحة، كأن يُشعر الأشخاص من حوله بالنقص، وبأنهم أقل مكانة منه، وبأنه أعلى وأرقى منهم، ويتفوق عليهم بالكثير من الأمور. ولا يعود الغرور بالضرر إلا على صاحبه، فيصبح مكروهاً وغير مرغوب بوجوده بين الناس؛ لأنه أشعر الناس بدونيتهم وقلة مستواهم، فمن الطبيعي أن يحصد نتيجة ذلك كراهية في نفوس الآخرين.
الفرق بين الثقة بالنفس والغرور: الثقة بالنفس والاعتزاز بها يختلفان اختلافاً كلياً عن الغرور، ومن هنا سوف ندرج بعض العوامل التي تساعد في تعزيز الثقة بالنفس:
* التعامل الحسن: الحرص على التعامل مع الآخرين بإيجابية مع المواقف، والابتعاد إلى حد كبير عن السلبية، كونها تضعف من شخصية الإنسان.
* النظر إلى ما تحقق: من المهم حساب الإنجازات التي حققها من حين لآخر، كون هذا التصرف يعزز من الثقة بالنفس، وعليه أن يكون فخوراً بإنجازاته، وإن كانت غير مرضية، فبالتالي هناك إخفاقات ونجاحات.
* العبادات: الحرص على أداء العبادات والتقرب إلى الله مهم جداً، إذ يؤدي إلى الاستقرار والطمأنينة الداخلية، فكلما تعلق قلب المؤمن بالله ارتفع وعيه الذاتي وشعر بالسلام الداخلي، وبلغ أعلى درجات الرضا، ويبدأ بإصلاح ما أخفق فيه، ولا يلوم الآخرين، ويتحرك لإتمام مهامه ويطورها، ولا يلقي اللوم على هذا وذاك.
* التعرف على نقاط القوة: التعرف على نقاط القوة والمواهب لتطويرها، ووضع خطة لإنجازها في وقت محدد. وليس من المهم أن تكون هذه الأهداف كبيرة، إذ من الممكن أن تكون أهدافاً صغيرة ولكنها تتحقق في فترة وجيزة.
* التحدث مع النفس بإيجابية: التخلص من التفكير في الأشياء السلبية والتحدث مع النفس بشأن الإيجابيات مهم جداً، ومن الممكن اللجوء إلى صديق مقرب لتقديم المشورة، والابتعاد عن الأشخاص السلبيين.
* الاهتمام بالنفس: من الصعب أن يشعر الإنسان بالرضا عن نفسه عندما تكون صحته سيئة، لهذا يجب الحرص على الاهتمام بالصحة والنفس، والحرص على تحديد وقت للتأمل.
* المشاركة الاجتماعية: تعد المشاركة في الأنشطة الاجتماعية مع الآخرين من النقاط المهمة التي تعزز الثقة بالنفس، وخصوصاً عند المشاركة مع الأشخاص الإيجابيين الذين يحبون الحياة رغم مصاعبها، ويؤمنون بأن كل مشكلة قابلة للحل.
يبقى وعي الفرد هو الأداة المهمة للتعامل مع كافة المشكلات التي تواجهه، ولا يكون الوعي حقيقياً وممكناً دون فكر ملمٍّ بالثقافات، ودون ضخ ذلك الفكر بالعلوم الثقافية والفكرية من خلال المطالعة والقراءة والسؤال عن كل ما هو جديد.








اضافةتعليق
التعليقات