• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

زينب صاحب / منذ 17 ساعة / ثقافة / 270
شارك الموضوع :

الملل شعور عاطفي يتيح لك معرفة أنك تفعل شيئاً لا يمتعك عقلياً، ولا يمنحك إحساساً بالرضا والتحدي

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكم.(الحكمة 91 من نهج البلاغة)

يختلف السفر إلى الفضاء عن بقية أنواع السفر بين المدن، بسبب انعدام الجاذبية وما يرافقه من وضع غير طبيعي. وفي عام 1982، شعر رائد الفضاء الروسي فالينتين ليبيديف، في ثاني رحلة فضائية في حياته المهنية، بأن الصاروخ يترنح يميناً ويساراً كما لو أنه فقد توازنه، ثم تيقن في النهاية أنه غادر الأرض. كان ليبيديف مفعماً بالنشاط والإثارة في بداية الرحلة، لكن عزيمته سرعان ما خفتت. وبعد أسبوع واحد من مهمته على متن المحطة الفضائية ساليوت 7، التي استغرقت سبعة أشهر، استسلم للملل. فلم يكن الانطلاق بسرعة 17,900 ميل في الساعة في المدار الأرضي المنخفض داخل مركبة فضائية كافياً لإثارة اهتمامه، بل كتب في مفكرته: بدأ الروتين الممل.

وفي دولة أخرى عاش رائد فضاء تجربة مشابهة، لكن رائد الفضاء الكندي كريس هادفيلد لم يهدر لحظة واحدة من بعثته الفضائية عام 2012 إلى محطة الفضاء الدولية. فعلى الرغم من المهام الرتيبة وقلة فرص مخالطة الآخرين، تغلب على الروتين الممل باختياره الشخصي. وأعلن أكثر من مرة أن الملل لا يصيب إلا الناس المملين، واستفاد من وقت فراغه في أداء أغنية لأحد المغنين من الفضاء. ويقول دانكيرت: إذا تحدثت إليه ستدرك أنه يتلقى إشارة الملل، لكنه يتعامل معها بسرعة وكفاءة فائقة. فالملل يصيب جميع الناس، غير أن بعضهم يستسلم له، في حين يدير بعضهم الآخر هذه المشكلة ويعالجها.

وقد استطاع هادفيلد أن يجد متعة في أداء مهام اشتهرت بأنها باعثة على الضجر، مثل أعمال السباكة. كما يروي أنه حين كان طفلاً يساعد أبويه في المزرعة بأونتاريو، كان ينجح دائماً في الوصول إلى حيلة يشغل بها نفسه، حتى عند أداء المهام الأكثر رتابة، مثل تمهيد التربة.

كثير منا يصاب بالملل. وقد تصف ربة البيت شعورها به، بينما قد يبدو الطلبة أو الموظفون أقل إحساساً به لانشغالهم بالعمل أو الدراسة. ويرى آخرون أن الروتين اليومي المتكرر والضغط المستمر الناتج من العمل أو الدراسة يسببان الملل، وأن تكليف الشخص بعمل إضافي قد يبعث فيه الفرح لأنه يكسر الرتابة. كما أن فعل شيء مختلف كل يوم، أو إجراء تغيير بسيط، قد يترك أثراً في حياتنا أياماً عدة ويساعدنا على كسر الروتين.

ما الملل؟

يمكن تعريف الملل لغوياً بأنه الضجر والسأم؛ فيقال يعيش في ملل، والملل أو الملال هو أن تمل شيئاً وتعرض عنه، كما ورد في لسان العرب. وفي ستينيات القرن الماضي وسبعينياته عرّف بعض الباحثين الملل بأنه الشعور الذي ينتاب المرء عند أداء مهمة تتسم بالتكرار، وأشارت دراسة إلى أنه قد يزيد القدرة على الانتباه والاستجابة لكل ما يدور من حولنا.

الملل شعور عاطفي يتيح لك معرفة أنك تفعل شيئاً لا يمتعك عقلياً، ولا يمنحك إحساساً بالرضا والتحدي. ويمكنه عادة أن يخبرك بأمرين: أولهما أنك لست حاضراً تماماً في النشاط الذي تمارسه، وكأنك تقول لا أريد أداء هذا العمل؛ وثانيهما أن النشاط لا يحمل معنى أو أهمية بالنسبة إليك، أو أنك لا تمتلك شغفاً لأدائه. وقد يكون الملل مقدمة للكآبة.

أثبتت دراسات عديدة أن الناس جميعاً يصابون بالملل. ويقول جيمس دانكيرت، رئيس مختبر الملل في جامعة ووترلو بأونتاريو: أعتقد أن جميع الناس يشعرون بالملل، لكن بعضهم يمتلك قدرة مدهشة على التعامل معه. وفي عام 2014 أجرى علماء نفس من جامعة فيرجينيا سلسلة تجارب عن شرود الذهن، واكتشفوا أن نحو 25 في المئة من المشاركات و67 في المئة من المشاركين، حين تركوا خمس عشرة دقيقة فقط بمفردهم وبجوارهم جهاز يحدث صعقات كهربائية، كانوا يصعقون أنفسهم عمداً من باب التسلية. وقد صعق أحدهم نفسه نحو مئتي مرة، وهو رقم كبير خلال ربع ساعة. وهكذا قد توصل حالة الملل والشرود الذهني الإنسان إلى هذه المرحلة. فالملل نوع من شرود الذهن وقلة التركيز، إذ قد يأكل الإنسان الطعام من دون التركيز في طعمه، أو يشرب الماء من دون أن يستلذ به، نتيجة انعدام الشغف والتركيز والرغبة.

أنواع الملل

يقسم علماء النفس الملل إلى خمسة أنواع:

1. الملل القياسي: يحدث حين يشرد ذهنك وتشعر أنك لا تجد شيئاً تفعله، لأن كل شيء مكرر.

2. الملل التفاعلي: يحدث حين يتملكك الغضب من الشخص الذي أرغمك على أداء مهمة مملة، كالمدرس أو المدير في بيئة العمل، وتفكر في الأشياء التي كان يمكنك فعلها في المقابل.

3. ملل البحث: يحدث حين تكون مضطرباً ومتململاً، وتبحث عن أشياء تفعلها للتخلص من الملل من دون أن تجدها، كمن يذهب إلى المكتبة ويتصفح الكتب من دون الوصول إلى نتيجة محددة.

4. ملل اللامبالاة: يحدث حين تشعر بالراحة وتنفصل عن العالم من حولك، فتجلس مع نفسك وتفصل ذهنك عن العالم الخارجي. وقد يحدث هذا عند الأمهات بعد يوم طويل، إذ يرغبن في الجلوس مع أنفسهن والانفصال عن العالم الخارجي ليسترحن من صخب اليوم.

5. ملل عدم الاكتراث: يحدث حين تشعر بأنك لست منزعجاً ولا سعيداً، لكنك عاجز عن التخلص من هذا الملل.

وابتكر مواليد جيل زد، الذين ولدوا في الفترة الممتدة من منتصف تسعينيات القرن الماضي إلى أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، نوعاً جديداً يدعى ملل الهاتف، ويحدث حين يتصفح الإنسان تطبيقات الهاتف بلا هدف، ولا يجد شيئاً مثيراً للاهتمام.

هل الملل موروث أم مكتسب؟

هناك اجابات مختلفة تظهر أن نسبة منها وراثية ونسبة أكبر مكتسبة من تصرفات الوالدين، كما يقال في بعض الصفات الشخصية، مثل الكسل أحياناً. وهناك صفات وراثية ثابتة لا يتدخل الإنسان فيها، مثل لون العينين والشعر والطول، فضلاً عن بعض السمات التي تظهر بصورة لا إرادية، كطريقة النوم والمشي. وفي المقابل، توجد صفات أخرى نكتسبها من البيئة والوالدين والأقرباء والمدرسة والأصدقاء.

ومن هذا المنظور يعد الملل صفة مكتسبة من المحيط. فلو كان الأب أو الأم يتصفان بالغضب، فقد نلاحظ سرعة الغضب عند الأطفال، فتكون هذه الحالة مكتسبة. لكن الإنسان إذا تعلم إدارة غضبه وعصبيته، فإن من يحيطون به، ولا سيما أولاده، سيتعلمون منه هذه الصفة. وقد تلازم إحدى العائلات حالة الأرق أو السهر ليلاً، فتقول إحدى أفرادها إن والدها يعاني الأرق وإنها اكتسبت منه هذه الصفة، بينما قد تكون في الواقع عادة سيئة وليست صفة موروثة. والاعتراف بأنها عادة سيئة خطوة تساعد على معالجتها.

لماذا تمل القلوب؟

ولهذا تركز هذه الحكمة على هذه الحالة التي يعاني منها الكثيرين قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (إن هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان). إن سر التقدم في جميع نواحي الحياة، وكسب المعالي والحسنات، هو نشاط القلب وتوجهه نحو المقاصد. فإذا نشط القلب نفخ في القوى كلها روح الانبعاث، وفي العضلات والأعضاء روح الحركة والعمل. وإذا كسل وملّ توقف معمل وجود الإنسان عن الحركة، ولم يعد قادراً على أداء العمل؛ لأن القلب مخزن التفاعلات التي تتكون عند الإنسان، بما فيها المشاعر والأحاسيس والوارد والصادر والنيات والأفكار.

ولكن لماذا يصاب القلب بالملل؟ قد يمل الجسم، ولكن لماذا يمل القلب؟ يحدث ذلك نتيجة غياب الروح وعدم تغذيتها؛ فالإنسان يتكون من جزأين هما الروح والجسد. ويتصف الجسد بالجانب المادي، بما فيه البدن والطول والصفات الجسمانية والسلوك الجسدي، كالأكل والشرب وكيفية ترفيه الجسد. أما الروح فهي شيء لا يرى، لكن آثارها تظهر؛ فحين يتعامل شخص بأخلاق عالية نرى أثر روحه الطيبة النقية في أخلاقه. وحتى في إيمان الإنسان لا نرى الروح نفسها، وإنما نرى أثرها. وإذا أجرينا دراسة على حياة عدد من الممثلين أو المشاهير في الغرب، فقد نلاحظ أن أكثر النهايات كانت الانتحار أو الإصابة بأمراض غريبة وعجيبة، ويربط هذا الطرح ذلك بالملل وافتقار الروح إلى التغذية الصحيحة.

أسباب الملل وغياب الروح عن القلب

أولاً. غياب الأهداف والرسالة: تقوم فكرة الحياة ذات المعنى على تحقيق الرضا الشخصي، والشعور بالإنجاز، ودرجة معينة من السعادة؛ لأن الإنسان يعيش برسالته. فالأم حين تؤدي دور الأمومة تؤدي رسالتها في الحياة، وهذا يمنح حياتها طعماً ومعنى، فلا تنحصر أفكارها في ماذا أكلت، أو على أي سرير نامت. والتربية هي وضع الأولاد في مكان تنمو فيه الروح، مع تحقيق التوازن بين الجسم والروح، حتى لا يصابوا بالملل ويحافظوا على تركيزهم.

ثانياً. الإفراط في الترفيه والتكنولوجيا: أصبح الإفراط في التعرض للترفيه سبباً أساسياً في الشعور بالملل الدائم؛ إذ إن وجود عدد لا ينتهي من خيارات الترفيه والمتعة قد يجعلها جميعاً تبدو باهتة ومملة وغير مجدية، ولا سيما مع تعدد وسائل التواصل الاجتماعي. ومن الكتب المفيدة في هذا المجال كتاب الجيل المضطرب، الذي ينصح بقراءته، ولا سيما للأمهات؛ لأنه يتناول تأثير التكنولوجيا في هذا الجيل. وقد تسهم التكنولوجيا في إصابة الإنسان بالكآبة والملل وفقدان الشغف.

ثالثاً الإغراق في الماديات: يحدث ذلك حين يعتني الإنسان بترفيه الجسد ويغفل تربية الروح وتغذيتها بالاتصال بالخالق عز وجل. فنحن نغذي الجسم بالطعام والملبس، لكننا قد نهمل تغذية الروح، مما يسبب الملل ويغذيها بنوع من الإشباع الكاذب، ويحرمها الاتصال برب العالمين.

ومن أسباب الملل الأخرى الفراغ والروتين وتكرار الأيام، ووضع جدول صعب يعجز الإنسان عن أداء جميع مهامه، والحياة العشوائية غير المنظمة التي يكدس فيها المهام على نفسه، وعدم تسجيل التقدم عند تنفيذ برنامج معين.

أقوال أهل البيت (عليهم السلام) في الملل

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب، فإن القلوب تموت كالزروع إذا كثر عليها الماء. فكثرة سقي النبات قد تسبب موته، وهنا يؤكد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) مشكلة غياب الحضور القلبي عند حضور المجالس أو قراءة القرآن؛ لأن القلب قد يعد هذه الفعاليات مملة. وحتى حين يفتح الإنسان كتاباً بهدف القراءة قد لا يستطيع التركيز فيه، نتيجة غياب الروح وانعدام الشغف.

وقال الإمام علي (عليه السلام): إياك وكثرة الكلام، فإنه يكثر الزلل ويورث الملل، والمقصود هنا الكلام غير المفيد.

وقال الإمام علي (عليه السلام): وأما علامة الكسلان فأربعة: يتوانى حتى يفرط، ويفرط حتى يضيع، ويضيع حتى يضجر، ويضجر. أي إن الكسلان يضيع حياته وساعاته وأيامه.

طرائف الحكم غذاء القلوب

يقدم أمير المؤمنين (عليه السلام) العلاج في تكملة الحكمة بقوله: (فابتغوا لها طرائف الحكم). فأهل البيت (عليهم السلام) يقدمون في سيرتهم وحياتهم وأقوالهم الحلول والبدائل للإنسان، ولا يكتفون بمنعه من فعل، بل يرشدونه إلى العمل بغيره.

الطرفة في اللغة هي كل شيء استحدثته فأعجبك، وهو الطريف. والمقصود بها هنا الحكمة المستحدثة، ولطائف الحكمة وغرائبها المعجبة للنفس واللذيذة لها، لكي يزيد الإنسان اكتساب الحكمة بنشاط. والطُرفة، بالضم، ما يستطرف ويستملح، ويمكن تعريفها بأنها الحكمة اللطيفة والغريبة المعجبة للنفس واللذيذة لها، مثل النكتة أو القصة القصيرة.

أما الحِكمة، بكسر الحاء وجمعها حِكَم، فمعناها الاصطلاحي العلم بحقائق الأشياء، كما في قوله تعالى: ولقد آتينا لقمان الحكمة. والحكمة معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، أو كلام معبر عن الخبرة والتجربة وموافق للحق، وهي كذلك العلم بحقائق الأشياء والعقل والفهم والفطنة والفقه في الدين.

حين يصاب بعض الأشخاص بالملل يشغلون أنفسهم بفعاليات معينة، مثل سماع الغناء أو ممارسة الألعاب الإلكترونية وغيرها، وهي نوع من الهروب من الشعور بالملل، وقد تنتهي إلى الكآبة. ولذلك حدد الإمام (عليه السلام) التوجه الصحيح إلى ما ينشط القلوب بما لا يفسدها من الفنون التافهة، كالموسيقى والمسكرات والألعاب الدنسة، وحصر ذلك في الحكم الطريفة؛ أي ما كان مفيداً ومعقولاً ولا يمس كرامة الإنسان. والحكمة المستفادة أن القلوب تحتاج إلى أقواتها من الحكمة، كما تحتاج الأبدان إلى أقواتها من الغذاء.

ثلاثة مسارات للعلاج

1- الإشباع الحقيقي عند الإنسان: يعيش عالم اليوم حالة من التخمة المادية والاستهلاكية، وهذا يجعله غير قادر على بلوغ الإشباع. فقد يكون لدينا عشرة أثواب في الخزانة، ومع ذلك نشتري ثوباً آخر، أو تكون في المطبخ أدوات كثيرة ثم نشتري أشياء إضافية. وينتج هذا التصرف من الشعور بالنقص، والاعتقاد بأن ما نشتريه يكملنا ويحقق لنا إشباعاً مؤقتاً.

ويرتبط بذلك عدم الشعور بالنعمة وعدم تقديرها. فالفرق بين الأكل منفرداً والأكل مع العائلة أن الحالة الثانية ألذ للنفس، بسبب الشعور بالاهتمام والألفة والمشاركة. وبهذا لا تبقى عملية الأكل مجرد إشباع للمعدة، بل تصبح مشاركة في الاهتمامات والعاطفة، وتحقق الإشباع العاطفي.

ونلاحظ أن بعض الأشخاص يضعون الهاتف أمامهم في أثناء تناول الطعام، وهذه من أسباب السمنة المفرطة التي يؤكدها علماء التغذية، ولذلك تظهر أهمية الأكل الواعي وتذوق الطعام بدقة. كما أن الجلوس مع الوالدين والاستماع إلى ذكرياتهما وخدمتهما نعمة كبيرة؛ فهذه الجلسات تشبع الجانب الروحي للإنسان، ولا يشترط وجود المائدة والطعام للجلوس معهما. ولهذا لا ينبغي قياس هذه الأمور بالبصر، وإنما بالبصيرة.

2- التوازن بين الروح والجسد وبين العقل والغريزة: ليس الهدف من الأكل مجرد أداء عملية الأكل، بل الانتباه إلى ما نأكل، كالابتعاد عن الطعام الضار والاهتمام بالصحة، وهنا تظهر أهمية الموازنة بين الغريزة والعقل. وقال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): مسكين ابن آدم تؤلمه البقة وتقتله الشرقة وتنتنه العرقة.

وهذه الحكمة رسالة لمن يصيبه الغرور نتيجة حصوله على منصب أو مال، فهي تؤكد أن الإنسان أصغر من أن يتكبر. والشرقة انسداد ميكانيكي في مجرى التنفس بسبب استنشاق الطعام أو بلعه، أو بسبب جسم غريب يعيق التنفس. ومعنى تنتنه العرقة أنه إذا لم يغتسل الإنسان يومين في الصيف تفوح منه رائحة العرق، فما الذي يدعوه إلى التكبر؟

وفي دعاء الإمام السجاد (عليه السلام): ولا ترفعني في الناس درجة إلا حططتني عند نفسي بمثلها، ولا تحدث لي عزاً ظاهراً إلا أحدثت لي ذلة باطنة بقدرها. ويذكر كذلك أن عدد مرات ورود الدنيا في القرآن يساوي عدد مرات ورود الآخرة؛ إذ ورد اسم الدنيا 115 مرة، ووردت الآخرة 115 مرة، وفي ذلك تأكيد لأهمية التوازن بين الدنيا والآخرة، وعدم اللهو في الدنيا والانشغال بها عن الآخرة.

3- الخروج من الحالة بتغيير الطريقة والوسيلة: ترتبط الطرفة أيضاً بالطرف أو الجزء الجانبي من الطريق. ففي اليوم الثالث عشر من شهر محرم الحرام، خلال مسيرة بني أسد، يكون باب القبلة والشوارع المحيطة بالحرمين الشريفين مزدحمة جداً، ولذلك يوصى بالسير في طرف الطريق لتجنب الاختناق أو الازدحام قدر الإمكان. ومن هذا الوجه تعبر الطرفة عن الخروج من حالة إلى حالة أخرى.

ومن أمثلة ذلك برنامج يوم الجمعة، الذي يمثل تغييراً للروتين الأسبوعي لأعمال الإنسان، من خلال الاهتمام بالنظافة الشخصية وغسل الجمعة وتقليم الأظافر، والأعمال العبادية مثل دعاء الندبة ودعاء السمات والصلاة المروية عن صاحب الزمان مع أبي الحسن الضراب الأصفهاني، وصلة الرحم واللقاءات العائلية، وتعلم بعض المهارات بحب؛ فهذه الأعمال تمنح الإنسان طاقة وتكسر الملل.

وجاء في الحكمة: إن للآذان مجة وللقلوب ملّة، ففرقوا بين الحكمتين يكن ذلك استجماماً. أي إن الإنسان إذا تعلم شيئاً معيناً أو قرأ كتاباً، فلا بأس بأن يؤدي نشاطاً ترفيهياً بينهما. وجاء أيضاً: روحوا القلوب برواتع الذكر. والمرتع هو المكان الذي تأكل فيه الماشية العلف أو الحشيش، ومراتع الذكر هي أماكن ذكر الله تعالى، مثل مراقد الأئمة (عليهم السلام)، والتعبد لله تعالى في حال من الإقبال والرغبة؛ فكل ذلك يترك السكينة في روح الإنسان.

استنتاجات

1. الملل حالة طبيعية: يمر بها الإنسان، والمهم كيفية إدارة هذه الحالة والخروج منها.

2. ضعف الروح: هو الذي يبرز حالة الملل ويزيدها.

3. الطرفة: هي ما يضيف إلى الإنسان فائدة ومرحاً، خلافاً لما هو معروف.

4. طرائف الحكم: حالة مؤقتة تساعد الإنسان على الخروج من الحالة الرمادية التي يلونها الملل.

* من دروس نهج البلاغة في مقر جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية 
الامام علي
صحة نفسية
السلوك
القلب
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    الأربعاء 12 آب 2026/
    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    السبت 01 آب 2026/
    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    الأحد 12 تموز 2026/
    الفوز الحقيقي رحلة ختامها فزت ورب الكعبة

    الفوز الحقيقي رحلة ختامها فزت ورب الكعبة

    الأربعاء 11 آذار 2026/
    النعمة المنسية: ضرورة العقيدة وواجب الشكر

    النعمة المنسية: ضرورة العقيدة وواجب الشكر

    الأربعاء 04 شباط 2026/
    الامام زين العابدين والاستثمار في الانسان

    الامام زين العابدين والاستثمار في الانسان

    الأثنين 21 تموز 2025/

    آخر الاضافات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    عنترة وأنواع الخطط

    الضحك.. فوائد تمتد من القلب إلى الصحة النفسية

    شغف الثُّمانينات أم غباءٌ رقمي؟ حين يحوّل الترند أجيال كاملة إلى فئران تجارب

    كيف نتواصل مع المراهق؟

    تقنيات ذكية لمساندة مرضى ألزهايمر وتهدئة نوبات الاضطراب

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    حين يصبح الصمت موقفًا

    آخر القراءات

    مسرح الدمى.. اطلالة فنُّ أخاذ

    النشر : الخميس 02 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    وجيهاً بالحسين.. نافذة لجيل حسيني

    النشر : الأحد 21 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    2023.. عام ثورة الذكاء الاصطناعي

    النشر : الأثنين 01 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    مولد الاخلاق

    النشر : الجمعة 16 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    وابيضّت عيناه من الحزن

    النشر : السبت 22 ايلول 2018
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    جدد شغفك من ركوده المؤقت

    النشر : الأحد 13 شباط 2022
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 482 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 439 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 438 مشاهدات

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    • 319 مشاهدات

    للورد الأحمر حكاية

    • 311 مشاهدات

    شغف الثُّمانينات أم غباءٌ رقمي؟ حين يحوّل الترند أجيال كاملة إلى فئران تجارب

    • 306 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1254 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 796 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 697 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 595 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 594 مشاهدات

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    • 565 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية
    • منذ 17 ساعة
    عنترة وأنواع الخطط
    • منذ 18 ساعة
    الضحك.. فوائد تمتد من القلب إلى الصحة النفسية
    • منذ 18 ساعة
    شغف الثُّمانينات أم غباءٌ رقمي؟ حين يحوّل الترند أجيال كاملة إلى فئران تجارب
    • الأحد 27 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة