• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فاطمة الزهراء على أعتاب الآخرة

ندى نصر / منذ 23 ساعة / تربية / 265
شارك الموضوع :

سمعت من أبيها الصادق المصدق الذي قال: من رآني فقد رآني. سمعت منه نبأ ارتحالها فلا مجال للشك

كانت السيدة فاطمة الزهراء في ذلك اليوم، اليوم الأخير من حياتها، طريحة على فراشها المتواضع، وقد أخذ الهزال منها كل مأخذ، وما بقي منها سوى الهيكل العظمي فقط، نامت السيدة فاطمة في ساعة من ساعات ذلك اليوم، وإذا بها ترى أباها رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام، ولعل تلك المرة هي الأولى والأخيرة التي رأت الزهراء أباها الرسول في المنام.

رأت أباها في قصر من الدر الأبيض، فلما رآها قال (صلى الله عليه وآله): «هلمي إلي يابنية، فإني إليك مشتاق !!

فقالت: والله إني لأشد شوقاً منك إلى لقائك.

فقال لها: أنت الليلة عندي !!»

انتبهت من غفوتها، واستعدت للرحيل إلى الآخرة، فقد سمعت من أبيها الصادق المصدق الذي قال: من رآني فقد رآني. سمعت منه نبأ ارتحالها فلا مجال للشك والتردد في صدق الخبر.

فتحت عينها، واستعادت نشاطها، ولعلها كانت في صحوة الموت وقامت لاتخاذ التدابير اللازمة واغتنمت تلك السويعات الأخيرة من حياتها، ويعلم الله مدى إنشغال قلبها وتشتت فكرها في تلك اللحظات، فهي مسرورة بالموت الذي سوف يحل بها، فإنها تستريح من هموم الدنيا وغمومها، وتلتحق بأبيها الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) حيث الرفيق الأعلى والدرجات العلى في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وتتحقق في حقها البشرى التي زفها إليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم قال لها: «أنت أول أهل بيتي لحوقاً بي».

ولكنها من ناحية أخرى يضطرم قلبها لأنها سوف تترك زوجها العظيم وكفوها الكريم وحيدا غريباً في هذه الحياة القاسية، بلا ناصر ولا معين سوى الله تعالى، فلقد كانت الزهراء خير محامية ومدافعة وناصرة لزوجها في تلك الأحداث، فمن الذي يقوم مقامها إذا هي فارقت الحياة؟

ومما كان يؤلمها في تلك السويعات أكثر وأكثر وكان يضغط على قلبها أنها تفارق أطفالها الصغار، وكأنهم أفراخ لم تنبت أجنحتهم بعد، ستترك أفلاذ كبدها أهدافاً لسهام هذا الدهر الذي لا يرحم كبيراً ولا صغيراً، ولا وضيعاً ولا شريفاً، وخاصة وأنها قد سمعت من أبيها (صلى الله عليه وآله) مرات عديدة: أن آل رسول الله المستضعفون وأنهم سوف يرون أنواع الإضطهاد وألوان المصائب والذل والهوان، كما شاهدت هي ذلك بعد وفاة أبيها الرسول (صلى الله عليه وآله).

 ويعلم الله كيف كانت هذه الهواجس والأفكار تهاجم قلبها المنكسر وعلى كل حال: فالحزن - هنا - لا يجدي ولا ينفع، ولابد من الاستسلام للواقع المر، والتسليم لأمر الله وقضائه ولابد من انتهاز هذه الفرصة القصيرة التي تمر مر السحاب، أقبلت الزهراء تزحف أو تمشي متكأة على الجدار نحو الموضع الذي يوجد فيه الماء من بيتها، وشرعت تغسل ثياب أطفالها بيديها المرتعشتين، ثم دعت أطفالها وطفقت تغسل رؤوسهم بالماء والطين، لأنها لم تجد غسيلاً غير الطين، ودخل الإمام علي (عليه السلام) البيت، وإذا به يرى عزيزته قد غادرت فراش العلة وهي تمارس أعمالها المنزلية، رق لها قلب الإمام حين نظر إليها وقد عادت إلى أعمالها المتعبة التي كانت تجهدها أيام صحتها، فلا عجب إذا سألها عن سبب قيامها بتلك الأعمال بالرغم من انحراف صحتها؟

أجابته بكل صراحة لأن هذا اليوم آخر يوم من أيام حياتي، قمت لأغسل رؤوس أطفالي وثيابهم لأنهم سيصبحون يتامى بلا أم!!

سألها الإمام عن مصدر هذا النبأ فأخبرته بالرؤيا، فهي بذلك قد نعت نفسها إلى زوجها بما لا يقبل الشك.

وصية فاطمة الزهراء عليها السلام

 السيدة فاطمة في أواخر ساعات الحياة، وقد حان لها أن تكاشف زوجها بما أضمرته في صدرها طيلة هذه المدة، من الوصايا التي يجب تنفيذها ولو بأغلى الأثمان ولا يمكن التسامح فيها أبداً، لأن لها غاية الأهمية، كأني بها وقد فرغت من أعمالها المنزلية وعادت إلى فراشها وقالت: يا ابن عم !! إنه قد نعيت إلى نفسي، وإنني لا أرى ما بي إلا أنني لاحقة بأبي ساعة بعد ساعة، وأنا أوصيك بأشياء في قلبي.

قال لها علي (عليه السّلام) اوصيني بما أحببت يا بنت رسول الله، فجلس عند رأسها، وأخرج من كان في البيت، ثم قالت: يا ابن عم! ما عهدتني كاذبة ولا خائنة، ولا خالفتك منذ عاشرتني.

فقال علي (عليه السلام): معاذ الله!! أنت أعلم بالله، وأبر وأتقى وأكرم، وأشد خوفاً من الله من أن أوبخك بمخالفتي، وقد عز علي مفارقتك وفقدك، إلا أنه أمر لا بد منه، والله لقد جددت علي مصيبة رسول الله، وقد عظمت وفاتك وفقدك فإنا لله وإنا إليه راجعون، من مصيبة ما أفجعها وآلمها، وأمضها وأحزنها، هذه مصيبة لا عزاء منها ، ورزية لا خلف لها، ثم بكيا جميعاً ساعة، وأخذ الإمام رأسها وضمه إلى صدره ثم قال: أوصيني بما شئت فإنك تجدينني وفياً أمضي كلما أمرتني به، وأختار أمرك على أمري.

فقالت: جزاك الله عني خير الجزاء.

يا بن العم: أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني، فإنهم عدوي وعدو رسول الله، ولا تترك أن يصلي علي أحد منهم ولا من أتباعهم، وادفني في الليل إذ هدأت العيون ونامت الأبصار.

وعن الامام الباقر (عليه السلام) إن فاطمة (عليها السلام) - لما أرادت الوصية - قالت لأمير المؤمنين (عليه السلام): «يا أبا الحسن: إن رسول الله عهد إلي وحدثني أني أول أهله لحوقاً به، ولابد مما لابد منه، فاصبر لأمر الله وأرض بقضائه ».

وروي عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: «لما حضرت فاطمة الوفاة، بكت، فقال لها أمير المؤمنين: يا سيدتي ما يبكيك؟

قالت: ابكي لما تلقى بعدي.

قال لها: لا تبكي، فوالله إن ذلك لصغير عندي في ذات الله».

هذه وصية السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) التي يتجلى فيها مدى تألمها من ذلك المجتمع، ومدى تذمرها من الجفاة القساة، إنها اختارت أن تسجل اسمها في طليعة أسماء المضطهدين المحرومين وأن تدون إسمها في سجل المظلومين، حتى يكون اسمها رمزاً للمظلومية والحرمان، وليكون تشييع جثمانها تعبيراً عن سخطها على السلطة وعلى كل من أيد تلك السلطة واعترف بها وتعاون معها، وإعلاناً عن غضبها على كل من وقف من الزهراء موقفاً سلبياً.

أوصت أن يُشيع جثمانها ليلاً وتجري مراسيم التشييع ـ من التغسيل والتكفين والصلاة والدفن - في جو من الكتمان، وأن لا يشترك في تشييع جنازتها إلا أفراد لم تتلوث ضمائرهم بالإنحراف ولم تسود صفحاتهم بالإنجراف، أفراد كان موقفهم تجاه السيدة فاطمة - خلال فترة الإنقلاب - موقفاً إيجابياً مشرفاً.

من كتاب فاطمة الزهراء من المهد الى اللحد، تأليف السيد محمد كاظم القزويني
فاطمة الزهراء
الموت
الوعي
القيم
الظلم
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين الألم والمتعة: كيف نحافظ على اتزاننا النفسي؟

    بين الألم والمتعة: كيف نحافظ على اتزاننا النفسي؟

    الثلاثاء 20 تشرين الاول 2026/
    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    الأربعاء 14 تشرين الاول 2026/
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    الخميس 08 تشرين الاول 2026/
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    الأثنين 05 تشرين الاول 2026/
    كيف نتواصل مع المراهق؟

    كيف نتواصل مع المراهق؟

    الأحد 27 ايلول 2026/
    بين عثرة البدء.. وهمة العزم

    بين عثرة البدء.. وهمة العزم

    السبت 19 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    قبلات على يدي أمي فاطمة

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    قبل حلول الشتاء.. عادات يومية تحمي الجسم من الفيروسات الموسمية

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    فاطمة الزهراء على أعتاب الآخرة

    الفتق السري عند الأطفال والكبار.. متى يصبح التدخل الطبي ضرورياً؟

    آخر القراءات

    مطبخ سبع نجوم

    النشر : الأثنين 22 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    إضبط نفسك، فالكون قائم على الإنضباط

    النشر : الأحد 01 كانون الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    لا تشربها فور إعدادها.. دراسة تربط حرارة الشاي والقهوة بسرطان المريء

    النشر : الخميس 24 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    كيف تتفادى الدوخة الغثيان أثناء السفر؟

    النشر : الخميس 12 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    أب لا يعرف العدل ...وأم لا تعرف الحب

    النشر : الأربعاء 10 حزيران 2015
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    الإدارة الجيدة للتجارب السيئة تؤدي إلى نمو عظيم

    النشر : الخميس 23 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1131 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 719 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 425 مشاهدات

    قبضة اليد القوية.. مفتاح ذهبي لحماية الذاكرة والوقاية من الخرف مع التقدم في العمر

    • 345 مشاهدات

    حين يصنع الذكاء الاصطناعي شريك الأحلام.. هل تُعيد المسلسلات الرقمية تشكيل معايير الجمال والزواج؟

    • 334 مشاهدات

    من التشتت إلى التركيز: كيف نستعيد صفاء الذهن في العصر الرقمي؟

    • 331 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1536 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1131 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 1075 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 901 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 864 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 719 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية
    • منذ 34 دقيقة
    قبلات على يدي أمي فاطمة
    • منذ 37 دقيقة
    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور
    • منذ 41 دقيقة
    قبل حلول الشتاء.. عادات يومية تحمي الجسم من الفيروسات الموسمية
    • منذ 47 دقيقة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة