قال الله تعالى: (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ) سورة النساء، وقال النبي محمد صلى الله عليه وآله: "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذيء " .
إن الكلمات البذيئة هي شكل من أشكال العدوان اللفظي الذي يمارس على الآخرين، وينطوي الكلام البذيء على الشتم والسب والقذف والتعيير والتنقيص والاستهزاء مثل كلمات: (أنت غبي - طول عمرك حيوان لا يعجبني شكلك ..... )، تجعل هذه الكلمات الطفل يعجز عن فهم ما يريده المربي أو الوالدان فتطلق عليه هذه العبارات النارية والتي يحس فيها الطفل بالمرارة والقهر، فبعض أولياء الأمور يأمر طفله بأن يشتري من البقالة أو صاحب الخضار، فيأتي وقد نسي بعض الأشياء فتنهال عليه أقبح الألفاظ: ( وين مخك يا غبي، أنا المخطئ بأن اعتمدت عليك ...) .
مع أن الطفل تذكر معظم الأشياء إلا أن هذا اللسان لا يعرف إلا السوء من الكلمات، ولو طلب منه أن يرجع ويتأكد من المشتريات لانتهت المشكلة، ولو شكره على ذهابه وعلى شراء ما أراده الأب، ثم طلب منه أن يتأكد ويرجع لانتهت المشكلة، وقد تتنوع الكلمات البذيئة الصادرة من الآباء والأمهات والمربين، والتي تكون سببا في تدمير شخصية الطفل مثل :
- السب أو شتم الطفل بألفاظ تتضمن أوصاف الحيوانات مثل أنت (كلب - حمار - ثور - تيس - ياحيوان) .
- الإهانة من خلال وصفه بأوصاف سلبية، والانتقاص منه مثل أنت (شقي، كذاب، قبيح، سمين، مفسد، أعرج، سارق).
-المقارنة بينه وبين أقرانه بطريقة بها الكثير من الاستهزاء، والتوبيخ، فإننا بذلك نشعره بالنقص والدونية.
- التهديد مثل سأضرب راسك، والأب أو الأم لا تفهم أثر هذا الأسلوب الخطير على نفسية الطفل المسكين الذي يتوقع في كل لحظة، أنه مذبوح لا محالة.
-ترسيخ المعلومة الخاطئة مثل الرجل لا يبكي، اسكت أنت لازلت صغيرا، هذا الولد أصابني بالجنون، أنا لا أقدر عليه، الله يعاقبك، هذه المعلومات تثير البلبلة في ذهن الطفل.
وفي الحقيقة إن الاعتداء الجسدي على الأطفال سرعان ما يذهب أثره، في حين أن الكلمات البذيئة تعتبر جرحاً للنفس من الصعب أن يلتئم، فهي تجعل الطفل يأخذ صورة مشوهة وسلبية عن نفسه مما ينعكس على سلوكه وتعامله مع الآخرين ومن الآثار السلبية للكلمات البذيئة على الطفل، أن تجعله يفقد الإيجابية في نفسه ومع المجتمع، مما يجعله عدوانيا ويريد الانتقام من الآخرين، ومن الآثار أن تجعل الطفل عنيدا جدا يصعب التعامل معه ويتعمد فعل العكس تماما، وقد تكون الكلمات البذيئة سببا في انحرافهم أو إصابتهم بأمراض نفسية أو فشلهم في حياتهم العملية أو فقدان الثقة بأنفسهم .
والواقع إن الطفل شديد الملاحظة لكل ما يدور حوله ولكل ما يسمعه، كما أن ذاكرته تكون نقية وقابلة لامتصاص أي أمر يكون حوله ويتأثر به، لذا الواجب على الوالدين :
-أن يكونا هم أولا قدوة حسنة لأطفالهم في حسن كلامهم وتهذيب لسانهم وحسن اختيارهم لتعابيرهم وألفاظهم، فالطفل شديد التقليد لأبويه.
-أن يمنعوا أطفالهم من صداقة رفاق السوء ومن اللعب في الشارع فقد يتأثر الطفل بانحراف الأصدقاء السيئين ويتعلم عاداتهم ويتلفظ بألفاظهم غير المقبولة.
-أن يتعلموا مخاطر الألفاظ السيئة والشتائم، وأثرها السيء على شخصيات الأطفال، وأن هذه الألفاظ تثير الحقد والبغضاء بين أفراد المجتمع الواحد.
- تقوية الوازع الديني في نفوسهم ونفوس أطفالهم بتلقينهم الأحاديث النبوية التي تحذر من السباب والشتم.
-التعرف على الآثار السلبية التي تقع على الأطفال بسبب هذا السلوك السيء .
فرب كلمة من معلم أو أب أو أم جرحت الطفل وأثرت فيه حتى مراحل لاحقة من العمر من شدة وقعها، ورب كلمة ساحرة أضاءت طريقاً وغيرت مسيرة الحياة، وتذكروا أبناؤكم نبتة غضة، والكلمات هي الماء الذي تسقونهم به فإما أن تسقوهم عذباً فيثمروا نفعاً وحباً، أو تسقوهم زُعافاً فيذبلوا وينبتوا شوكاً، أن صدى كلماتكم اليوم هو صوت أفكارهم عن أنفسهم غداً فأحسنوا اختيار كلماتكم.








اضافةتعليق
التعليقات