• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

فهيمة رضا / الأحد 20 ايلول 2026 / اسلاميات / 677
شارك الموضوع :

ماذا جرى لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله بعد وفاته؟ ولماذا كان موقف الزهراء سلام الله عليها بهذه القوة؟

كان سليمان عليه السلام إذا جلس على كرسيه، اجتمعت حوله الطيور التي سخّرها الله له، فكانت تحجب عنه وعن أصحابه ضوء الشمس. وفي أحد الأيام، غاب الهدهد، فتسللت الشمس من موضعه، فقال سليمان عليه السلام: "مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ثم قال: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ".

فلم يكن يكفي أن يقدّم الهدهد عذرًا، بل كان لا بد أن يأتي بحجة واضحة ودليل بيّن. وما هي إلا لحظات حتى عاد الهدهد، وقال: "أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ"، ثم أخبره أنه وجد قومًا تملكهم امرأة، وأنهم يسجدون للشمس من دون الله: "وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ"، وتعجّب من غفلتهم عن عبادة الله، فقال:

"أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ"

ومع أهمية هذا الخبر، لم يتسرّع سليمان عليه السلام في تصديقه، بل قال:

"سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ"

يُظهر تفقد سليمان عليه السلام لرعيته أهمية متابعة القائد لأحوال من تحت مسؤوليته، ومعرفة الغائب والحاضر وأسباب التقصير. فالقائد الواعي لا يكتفي بسماع الأخبار، بل يتثبت منها ويطلب الدليل؛ ليحفظ النظام ويحقق العدل.

وهكذا يعلّمنا هذا الموقف أن الأخبار لا تُقبل بمجرد الدعوى، مهما كان ناقلها، بل لا بد من التثبّت وطلب الدليل؛ فالحقيقة تُبنى على الحجة والبرهان.

التفكير في الحجة والبرهان في قضية سليمان وتفقد الطير فتح آفاق أخرى لطرح بعض الأسئلة للعقول والقلوب السليمة في كل مكان وزمان بما إن الأنبياء يهتمون بأدق التفاصيل كما نرى في القصص الواردة في كتاب الله الكريم وإن كل نبي كان لديه وصي كيف يمكن للنبي الأعظم خاتم الأنبياء أن يترك الأمة دون راع ومسؤول؟

وهكذا يقودنا مشهد سليمان عليه السلام مع الهدهد إلى قاعدةٍ راسخة: أن القضايا الكبرى لا تترك بلا بيان، ولا تقبل فيها الدعاوى من غير تثبّت وحجة. فإذا كان سليمان قد تفقد طائرًا من رعيته، وطلب منه الدليل على خبره، فكيف يُتصور أن يترك خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله أمته بعد استشهاده من غير راعٍ يبيّن لها طريق الهداية ويحفظ وحدتها؟

إن مسؤولية النبي صلى الله عليه وآله لم تكن تنتهي باستشهاده، كما أن مسؤولية الأمة لا تنتهي بسماع ما قيل لها، بل تبدأ بالبحث عمّا بلّغه النبي، ومن عيّنه، وكيف تعامل المسلمون مع أهل بيته بعده.

ومن هنا يكتسب موقف سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام دلالته العميقة؛ فقد وقفت بعد استشهاد أبيها، واحتجّت، وبيّنت، ولم تسمح بأن تمرّ الأحداث الكبرى من غير شهادة. فاطمة الزهراء سلام الله عليها (غضبتْ على أبي بكر وماتت وهي غاضبة عليه) راجع البخاري ح ٣٠٩٣ . فبقي موقفها شاهدًا على اعتراضها على ما جرى بعد رسول الله صلى الله عليه وآله.

ولم يكن غضبها موقفًا عابرًا، فقد قال النبي صلى الله عليه وآله:

«فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني».

فإذا كانت الزهراء بضعة رسول الله، فإن موقفها لا يُتجاهل ولا يُختصر في تبرير سريع، بل يستحق أن يُقرأ بعقلٍ منصف وقلبٍ صادق. لقد أقامت حجتها أمام الأمة، ثم رحلت وهي تحمل جرحا نازفاً تاركة وراءها سؤالا لا يزال ينبض بالحياة :

ماذا جرى لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله بعد وفاته؟ ولماذا كان موقف الزهراء سلام الله عليها بهذه القوة؟

وهل ماتت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وآله ولم تبايع أبابكر؟ فقد ورد في صحيح مسلم (مَن مات وليس في عنقه بيعة(إمام) مات ميتة جاهلية) فإمَّا أن تكون فاطمة ماتت ميتة جاهلية وحاشاها وهذا لا يقوله أحد من المسلمين، لأن فاطمة سلام الله عليها سيدة نساء أهل الجنة بنص صحيح البخاري، وإمَّا أن يكون أبو بكر ليس بإمام).

 وهذا الأمر أكَّده عمر بن الخطاب حيث وصف بيعة أبي بكر بأنها بيعة شرٍ وفلتة، وأخرج كلام عمر البخاري ح ٦٨٣٠، قال عمر: كانت بيعة أبي فلتة ولكنَّ الله وقَى شرَّها)

إن قصة الهدهد تعلمنا أن الحق لا يُعرف بالصمت ولا بمجرد شيوع القول، بل بالنظر في الوقائع، وسماع الحجة، وتمييز الصادق من الكاذب والمدعي ولذلك فليبحث المسلم بصدق عمّا جرى، ولا يكتفِ بما ورثه من أقوال أو مواقف.

فالحقيقة لا تخشى السؤال، والحق لا يخاف البحث، ومن طلبهما بإنصاف قادته الحجة إلى نور الهداية.

فلننظر.. لم يكن غياب الهدهد عن سليمان غيابًا عابرًا، ولم تكن وقفة الزهراء عليها السلام أمام قومها موقفًا عابرًا؛ فكلاهما يعلّماننا أن أهل البصيرة لا يمرّون على الحقيقة مرورًا عابرًا، وأن من لامس نور الحق بقلبه لا يستطيع أن يصمت حين تُحجب الحقيقة عن العيون، أو يُترك الهدى غريبًا بين الناس.

واليوم، ونحن نعيش زمن الغيبة، يبقى السؤال ذاته معلّقًا في أعماقنا، يوقظ الضمير ويهزّ القلب: ما الذي أدركناه نحن؟ وماذا صنعنا حين غاب إمامنا عن أبصارنا؟

سننظر… سيظهر و يملأ الأرض قسطا وعدلا و يأخذ بثأر أمه …

فاطمة الزهراء
الوعي
القيم
الدين
الظلم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    منذ 9 ساعة/
    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    الأحد 25 تشرين الاول 2026/
    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الخميس 24 ايلول 2026/
    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/

    آخر الاضافات

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    المدونة الجعفرية.. قراءة وتحليل: ندوة أقامتها جمعية المودة والازدهار

    الحجاب قوة انتماء.. لماذا يتحول إلى قضية سياسية؟

    تجريف الذائقة

    أطفال الحروب بين الصدمات النفسية ورحلة التعافي في غياب الأمان

    آخر القراءات

    كيف تحبّب القراءة لطفلك؟

    النشر : الأربعاء 21 كانون الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    ما سبب ميل بعض الأشخاص إلى العزلة الاجتماعية؟

    النشر : الأثنين 23 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    النشر : الثلاثاء 28 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الدراجة الهوائية... تجربة تتسم بالإيجابية

    النشر : الثلاثاء 20 تشرين الاول 2026
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    هل يساعد الصيام في فقدان الوزن؟

    النشر : الأثنين 29 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    خلايا مناعية فريدة قد تعيد رسم ملامح فهمنا للشيخوخة

    النشر : الأحد 23 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 418 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 359 مشاهدات

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    • 335 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 331 مشاهدات

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    • 329 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 325 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1205 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1114 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1059 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 921 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 835 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 753 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار
    • منذ 9 ساعة
    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية
    • منذ 9 ساعة
    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل
    • منذ 10 ساعة
    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة