• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

هاجر حسين العلو / منذ 2 ساعة / ثقافة / 223
شارك الموضوع :

من المهم التمييز بينه وبين الاكتئاب لأن الاكتئاب غالباً ما يكون حضوراً ثقيلاً للحزن

لا يأتي الخدر العاطفي على هيئة انهيار صاخب بل على هيئة صمت داخلي، إذ يستيقظ المرء، يؤدي عمله، يبتسم في مكانه الصحيح ثم يكتشف في نهاية اليوم أنه لم يشعر بشيء: لا فرحاً بخبر سار، ولا حزناً على خسارة، ولا حتى غضباً من إهانة، يصف المصابون حالتهم بكلمات متشابهة في كل اللغات تقريباً: فارغ، مخدَّر، منفصل، كأنني أشاهد حياتي من خلف زجاج، وما يجعل هذه الحالة أخطر مما تبدو هو أنها لا تعطّل القدرة على الإنجاز، فيمضي صاحبها سنوات يعمل ويتزوج ويربّي أبناءه وهو غائب عن نفسه.

ما هو الخدر العاطفي؟

الخدر العاطفي، أو ما يُعرف في الأدبيات الإنكليزية بـ Emotional Blunting أو Emotional Numbness، هو تراجع في القدرة على اختبار المشاعر والتعبير عنها، إيجابية كانت أم سلبية وهو ليس تشخيصاً مستقلاً في الدليل التشخيصي للأمراض النفسية، بل عَرَض يظهر ضمن حالات متعددة، ما يجعل البحث عن سببه أهم من تسميته.

ومن المهم التمييز بينه وبين الاكتئاب لأن الاكتئاب غالباً ما يكون حضوراً ثقيلاً للحزن، أما الخدر فهو غياب الحزن نفسه ويختلف أيضاً عن تبلد الوجدان الذي يعني ضعف التعبير الظاهر مع بقاء الشعور الداخلي، وعن الانفصال عن الذات الذي يرافقه إحساس بعدم واقعية الجسد أو العالم، وإن تداخلت هذه الحالات كثيراً في الممارسة السريرية.

الاعراض التي يجمع عليها الأطباء تتوزع على ثلاثة مستويات:

عاطفياً: تبلّد الاستجابة للأحداث السارّة والمؤلمة معاً، وعجز عن البكاء حتى في مواقف الفقد، وفقدان المتعة في أنشطة كانت محبّبة، وشعور بالفراغ أو اللامبالاة.

اجتماعياً: انسحاب من الناس، وإحساس بالانفصال عن الأقارب والأصدقاء، وأداء آلي للأدوار الاجتماعية من دون حضور حقيقي، وصعوبة في التعاطف.

ذهنياً وجسدياً: ضعف التركيز والتذكّر، وتردد في اتخاذ القرار، وإرهاق مستمر، وشعور لدى بعض المصابين بأن الجسد نفسه بعيد أو غير حقيقي.

ويُنصح بمراجعة مختص إذا استمرت هذه الحالة أسابيع، أو أضرّت بالعلاقات والعمل، أو رافقها يأس أو أفكار بإيذاء النفس.

كيف يصل الإنسان إلى هذه الحالة؟

الصدمة النفسية: الخدر العاطفي أحد أعراض اضطراب ما بعد الصدمة المعترف بها، وهو هنا دفاع لا مرض أي أن الدماغ يطفئ الشعور لأن الشعور صار غير محتمل.

الإجهاد المزمن والاحتراق الوظيفي: الضغط الطويل من دون متنفس يستنزف قدرة الجهاز العصبي على الاستجابة، فينتقل من حالة التأهب إلى حالة الإغلاق.

الاكتئاب واضطرابات القلق: فقدان المتعة من أعراض الاكتئاب الجوهرية، وقد يحلّ الخدر محلّ الحزن ويخفيه.

الأدوية: مضادات الاكتئاب من فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية سبب شائع وموثّق، وهو أثر جانبي لا يُستهان به.

النشأة والعادات: طفولة تعلّم فيها المرء أن إظهار المشاعر خطر، أو إدمان كحول ومواد، أو حرمان مزمن من النوم.

وغالباً ما تجتمع هذه العوامل: مزاج مكتئب، فوقه ضغط عمل، فوقه دواء يخفّف الألم ويخفّف معه الفرح.

لماذا يصبح الإنسان بليد المشاعر ولا يتفاعل؟

الإجابة المختصرة: لأن عدم الشعور كان، في مرحلة ما، أرحم من الشعور. الخدر في جوهره آلية حماية، لا كسل ولا قسوة قلب، حين يتعرض الجهاز العصبي لتهديد يفوق قدرته على المعالجة، فإنه لا يكتفي بالكرّ والفرّ، بل يملك خياراً ثالثاً هو الإغلاق أو خفض الاستجابة الانفعالية إلى حدّها الأدنى والمشكلة أن هذا المفتاح عام وليس انتقائياً؛ لا يمكن إطفاء الألم وحده، فينطفئ معه الفرح والحنين والرغبة.

وتدعم الأبحاث الدوائية هذا التفسير من زاوية أخرى، تجارب على متطوعين تناولوا مضاداً للاكتئاب أظهرت تراجعاً في حساسيتهم للمكافأة، أي في قدرتهم على الاستجابة للتغذية الراجعة الإيجابية والسلبية معاً وهو ما يشرح لماذا يبدو الشخص غير متفاعل حتى حين يحبّ ويُحبّ، ومن الظلم أن يُقرأ هذا السلوك على أنه عدم اكتراث أي أن المصاب غالباً يرى ما يجري، ويعرف أن عليه أن يتأثر، لكنه لا يجد الشعور في مكانه المعتاد.

هل له علاج؟

الخبر الجيد أن الخدر العاطفي في معظم الحالات مؤقت وقابل للعلاج، لأن العلاج يستهدف السبب لا العَرَض، مراجعة الدواء أولاً: إذا بدأ الخدر بعد بدء مضاد اكتئاب، فالحل ليس إيقافه ذاتياً، بل مناقشة الطبيب في خفض الجرعة أو تبديل الدواء بصنف آخر، العلاج النفسي: العلاج المعرفي السلوكي، والعلاج الجدلي السلوكي لتنظيم الانفعالات، والعلاجات الموجّهة للصدمة حين تكون الصدمة هي الجذر، علاج الحالة الأساسية: مع تحسّن الاكتئاب أو اضطراب ما بعد الصدمة، يتراجع الخدر عادةً بوصفه عرضاً من أعراضهما، تدخلات يومية مساندة: نوم منتظم، نشاط بدني، تقليل الكحول والمواد، وتمارين التأريض والانتباه الواعي التي تعيد الاتصال بالجسد تدريجياً، التعافي بطيء بطبيعته: أول ما يعود عادةً ليس الفرح، بل الانزعاج وهو في هذا السياق علامة تحسّن لا انتكاسة.

أيهم أكثر إصابة النساءً أم الرجال؟ وأي فئة عمرية؟

لا توجد إحصاءات عالمية للخدر العاطفي بوصفه حالة مستقلة، لأنه عَرَض لا تشخيص لكن أرقام الحالات التي يرافقها ترسم صورة واضحة، فعلى مسار اضطراب ما بعد الصدمة، يبلغ الانتشار مدى الحياة 10.4% لدى النساء مقابل 5% لدى الرجال، أي أن النساء يتأثرن بنحو الضعف. وعلى مسار مضادات الاكتئاب، يبلّغ نحو 46% من المرضى الذين يتناولونها عن خدر عاطفي، والنساء أكثر إبلاغاً به. أما صعوبة التعرف على المشاعر، فتصل نسبتها إلى 18% لدى المراهقين مقابل 8–10% فقط لدى البالغين، وتظهر عند الرجال أكثر في معظم الدراسات.

الخلاصة أن التفوق النسائي ليس مطلقاً. النساء أكثر عرضة للخدر حين يكون ناتجاً عن صدمة أو اكتئاب أو دواء، بينما يميل الرجال إلى درجات أعلى في صعوبة التعرف على المشاعر والتعبير عنها، ويُرجَّح أن يُعبَّر عنها لديهم بالانسحاب أو الإفراط في العمل أو تعاطي المواد بدل الشكوى، أما العمر، فالمرحلة الأكثر هشاشة هي من أواخر المراهقة إلى منتصف الثلاثينات: صعوبة التعرف على المشاعر أعلى في المراهقة، ومتوسط بدء اضطراب تبدد الشخصية (أقرب الحالات إلى الخدر) يقع عند سن السادسة عشرة تقريباً وفق الدليل التشخيصي DSM-5، مع ذروة ثانية في العقدين الرابع والخامس يفسرها الاحتراق الوظيفي وتراكم الأعباء الأسرية.

متى تطلب المساعدة؟

حين يتحول الصمت الداخلي إلى إقامة دائمة. أسبوع من الفتور بعد خسارة أو إرهاق أمر طبيعي؛ أما أشهر من اللاشعور فهي رسالة من الجهاز العصبي تستحق أن تُقرأ والخطوة الأولى ليست أن تجبر نفسك على الشعور، بل أن تسأل: ممّ كان هذا الخدر يحميني؟ وإن ترافق مع يأس أو أفكار بإيذاء النفس، فالمراجعة الفورية لمختص أو خط دعم نفسي ضرورة لا خياراً.

المصادر
Emotional Blunting: Symptoms, Causes, and Treatment — Healthline
Emotional blunting: Causes, symptoms, and treatment — Medical News Today
Prevalence of emotional blunting with antidepressants — PubMed Central
Emotional side-effects of selective serotonin reuptake inhibitors: qualitative study — The British Journal of Psychiatry
Alexithymia, psychopathology and adolescence — PubMed Central
About a tenth of U.S. women had post-traumatic stress disorder — University of Michigan News
الوعي
صحة نفسية
العلم
السلوك
علم النفس
العاطفة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    حين يصنع الذكاء الاصطناعي شريك الأحلام.. هل تُعيد المسلسلات الرقمية تشكيل معايير الجمال والزواج؟

    حين يصنع الذكاء الاصطناعي شريك الأحلام.. هل تُعيد المسلسلات الرقمية تشكيل معايير الجمال والزواج؟

    الخميس 22 تشرين الاول 2026/
    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    الخميس 08 تشرين الاول 2026/
    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    شغف الثُّمانينات أم غباءٌ رقمي؟ حين يحوّل الترند أجيال كاملة إلى فئران تجارب

    شغف الثُّمانينات أم غباءٌ رقمي؟ حين يحوّل الترند أجيال كاملة إلى فئران تجارب

    الأحد 27 ايلول 2026/
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    الأربعاء 16 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    قبلات على يدي أمي فاطمة

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    قبل حلول الشتاء.. عادات يومية تحمي الجسم من الفيروسات الموسمية

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    فاطمة الزهراء على أعتاب الآخرة

    الفتق السري عند الأطفال والكبار.. متى يصبح التدخل الطبي ضرورياً؟

    آخر القراءات

    آهات أمي

    النشر : السبت 10 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    سبل تحصيل الإيمان

    النشر : الأربعاء 08 نيسان 2026
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الرهاب الاجتماعي بين الأسباب والعلاج

    النشر : الثلاثاء 19 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    أقلُ الحُسنَيين نصراً وشهادة

    النشر : الأثنين 29 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    كيف نعالج ضجر الأطفال من الحصص المدرسية؟

    النشر : الأحد 07 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    المؤمن بين الرخاء والبلاء

    النشر : الخميس 05 آيار 2016
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 721 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 425 مشاهدات

    حين يصنع الذكاء الاصطناعي شريك الأحلام.. هل تُعيد المسلسلات الرقمية تشكيل معايير الجمال والزواج؟

    • 335 مشاهدات

    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (1)

    • 331 مشاهدات

    هل تعلم أين تذهب دهون جسدك عند فقدان الوزن؟ الرئتان هما السر؟

    • 328 مشاهدات

    الدراجة الهوائية... تجربة تتسم بالإيجابية

    • 321 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1537 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1132 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 1075 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 901 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 864 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 721 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية
    • منذ 2 ساعة
    قبلات على يدي أمي فاطمة
    • منذ 2 ساعة
    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور
    • منذ 2 ساعة
    قبل حلول الشتاء.. عادات يومية تحمي الجسم من الفيروسات الموسمية
    • منذ 2 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة