• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سبل تحصيل الإيمان

‏سارة المياحي / الأربعاء 08 نيسان 2026 / اسلاميات / 621
شارك الموضوع :

وهذا الإيمان في موارد كثيرة عندما يستقر في القلب يصبح للكثير من الخير والبركات

يذكر علماء الشيعة ثلاث سبل لتحصيل الإيمان.

‏يشير المرحوم الميرزا جواد ملكي التبريزي في كتاب «أسرار الصلاة فى مبحث الخوف عندما يعرض مسألة الخوف الناشئ من الإيمان، إلى ثلاثة أنواع أو مراتب من الإيمان المرتبة الأولى من الإيمان هي التي تحصل عبر التقليد والسماع»، والمرتبة الثانية: هي التي تكون حصيلة «التحقيق وإقامة البرهان، وأما المرتبة الثالثة فهي وليدة الشهود والمعاينة».

‏وقد أشارت إلى هذه المراتب الثلاث أيضاً طائفة من العلماء من جملتهم المحقق السبزواري في منظومته المعروفة.

‏يضرب المرحوم التبريزي في باب الخوف الناشئ من الإيمان مثالاً ليقرب إلى الأذهان الإيمان الناشئ من التقليد والسماع، حيث يقول: عندما يحذر الوالدان ولدهما من فلان المختل، لأنه شخص مؤذ وقاتل، فإن هذا الطفل سيرتدع حتماً وسوف ينتقش هذا الاعتقاد على صفحة قلبه. وأما ما هو منشأ هذا الاعتقاد، فمن الواضح أنه ناشئ من السماع، وأكثر العوام من الناس إيمانهم ناشئ أيضاً من التقليد والسماع، فهم غرباء عن مسائل البرهان والتحقيق.

‏وهذا الإيمان في موارد كثيرة عندما يستقر في القلب يصبح للكثير من الخير والبركات والآثار الطيبة في حياتهم. فكثيراً ما يقابل الناس أفراداً صالحين وأولياء صادقين يأسرهم قولهم وسلوكهم، مما يترك ذلك في قلوبهم تصديقاً بالمعارف الإلهية. مع عجزهم عن إقامة الدليل والبرهان حول تلك المعارف.

‏طريق البحث والتحقيق وإقامة الدليل، وهو خاص بالعلماء، يذكر المرحوم العلامة السبزواري في منظومته: أن رواية تفكّر ساعة خير من عبادة سبعين سنة التي تحكي عن التفكر إنما جاءت في حق طائفة العلماء والأولياء.

‏ويبقى أن نشير إلى مسألة ضرورية، وهي: أنه ليس كل الأفراد الذين يتعرفون على المعارف الإلهية عن طريق الدليل والبرهان من اللازم أن يصبحوا من أهل الإيمان. فما أكثر من هم راسخون في الإستدلال، إلا أن اعتقاداتهم غير راسخة في قلوبهم، ولم تتنزل تلك الإعتقادات إلى قلوبهم. وعليه فإنّ الإيمان الناشئ عن طريق التقليد والسماع والذي يترك أثراً في القلب لَهُوَ أفضل من ذلك الإعتقاد البرهاني الذي لم يترك أثراً في القلب.

‏يوجد لدينا رواية تحكي عن الدخول إلى الجنة، ما مضمونها أنه يدخل الجنة سبعون من غير العلماء في حين أن عالماً واحداً قادر على الدخول إلى الجنة. ويبدو من هذه الرواية أن السبعين هم المؤمنون الذي حصلوا إيمانهم عن طريق التقليد، في مقابل محقق واحد من أهل البرهان والعلم.

‏المؤمنون الذين حصلوا إيمانهم عن طريق الشهود والمعاينة

‏إن إيمان هؤلاء لم يأتِ عن طريق التقليد والسماع، وليس ناشئاً من التحقيق وإقامة الدليل والبرهان، وإنّما من خلال اللقاء والشهود والرؤية والمعاينة. والمقصود من المعاينة هنا هو أن هذه الطائفة تشهد الحقائق المعنوية من قبيل التوحيد والنبوة والمعاد وعلى ما ينطوي عليها من تفاصيل ويُشبّه المحقق السبزواري هؤلاء الأولياء بالفراشة التي تدخل النار وتحترق بها وتلامس الحرارة كل وجودها، أو بالحديد الذي تصهره النار وتصبح نفسه جزءاً من النار على أثر المعاينة الشديدة للنار، وهكذا يكون حال خواص الأولياء، أي معرفتهم بالحقائق تكون على هذا النحو.

‏ومن خلال المقارنة بين الأنواع الثلاثة لسبل تحصيل الإيمان يتبين أن النوع الثالث هو أعلى وأشرف درجة، حيث يكون لسان حال مؤمن أهل الشهود: "رَأَيْتُهُ وَغَدَوْتُ عَاشِقَهُ".

‏سبل إزالة حجب الإيمان

‏للوصول إلى الإيمان، ينبغي على الإنسان السالك أن يزيل أولاً الحجب التي تحول دون اللقاء والشهود، وإن لكل طائفة من المؤمنين الذين من ذكرهم هناك حجاباً يختلف عن حجب غيرها من الطوائف.

‏إن الشهود هو لقاء ووصال، وعليه ولأجل تحقيق هذا اللقاء لا بد من رفع الحجب المانعة، والذي يمكن أن يتصوّر على ثلاثة أنحاء:

‏إزالة الحجب عند الموت. ولكن هل هناك من قيمة للإيمان الحاصل للإنسان عند الموت وبعد رفع الحجب؟! بالطبع لا؛ لأن ما هو ضروري ومطلوب هو أن يزيل الإنسان الحجب على أثر قيامه بالرياضات الشرعية وبذل السعي والجهد.

‏أن يتخلص الإنسان من الرذائل وأن يتحلى بالفضائل وذلك عن طريق العمل وفق تعاليم الشريعة. ومع رفع الحجب يتحقق الشهود والوصال للإنسان. وعلى هذا الأساس يكون السير؛ ابتداءً بأن يتحقق للإنسان تعلّق وإيمان قلبي عن طريق التقليد والسماع ومن ثم ينال مرتبة الإيمان البرهاني على أثر تتبع البراهين والأدلة ومن بعدها يحصل له الإيمان الشهودي والعياني على أثر السلوك العملي والمعنوي. وهذه المرحلة ميسرة للجميع ولعموم الناس. حتى أن الإنسان قد لا يكون من أهل إقامة الدليل والبرهان، ولكن على أثر تهذيبه لنفسه وتحمله للرياضات الشرعية، ينفتح بصره الباطني ليرى ما لا يمكن رؤيته بعينه الظاهرية.

‏قد يكون لبعض الأفراد القابلية لشهود الحق، بلحاظ أرواحهم وقلوبهم، أي: على أثر الإرتباط مع أحد أولياء الله الخواص يتحقق رفع الحجب والموانع. وقد نقل لنا التاريخ نماذج من هذا القبيل لا يستهان بها.

‏إن مثل هؤلاء الأفراد كمثل الحديد الذي إن وضع بمحاذاة النار تأججت لديه قابلية الإشتعال. ومن هنا كانوا قد شبهوا أولياء الله بالكيمياء، فهم لهم القدرة على تحويل الوجود النحاسي إلى وجود من ذهب.

‏من النماذج البارزة التي يذكرها التاريخ، لأولئك الذين انقلبت حياتهم إلى حياة مليئة بالإيمان ووصلوا إلى مرتبة الشهود على أثر الارتباط بولي الله، "زهير" الذي أصبح فيما بعد من أصحاب الإمام الحسين في عاشوراء.

‏منازل السير والسلوك مبحثا "الإنقباض" و "الإنبساط"

‏والمقام الأخير هو خاص بأولياء الله، ومنه يتصرفون في وجود السالك، فعندما غادر الإمام الحسين مكة إلى الكوفة توقف في وسط الطريق وتوجه ناحية خيمة لأحد الأشخاص كان عثماني المذهب ولا علاقة له بأهل البيت وطبقاً لما تنقله الروايات: إن هذا الشخص تعمد عدم ملاقاة الإمام الحسين  .

‏يقول الراوي: إن الإمام الحسين نصب خيمته على مقربة من ذلك الشخص عثماني المذهب وهو "زهير"، وبينما كان زهير مشغولاً بتناول طعام الغداء في خيمته، إذ برسول من جانب الإمام الحسين لا يدخل خيمته ويقول له: «يا زهير أحب أبا عبد الله لقد كان لزهير مكانة وشأنية اجتماعية مرموقة، فهو لديه الكثير من الأتباع وكان صاحب قافلة.

‏ينقل الراوي: أنه عندما نطق رسول الحسين بهذه الكلمات غرق المجلس بأسره في سكون عميق، ويبست اللقمة في أفواههم، وكأن على رؤوسهم الطير، وفي هذه الأثناء كسرت زوجة زهير حاجز الصمت، وقالت: يا زهير ،اذهب، وانظر ماذا يريد الحسين بن علي منك.

‏ذهب زهير إلى خيمة الإمام الحسين ولم يمض وقت طويل حتى تغير وجه زهير وأشرق بالنورانية والإنبساط.

‏لقد أزاح الإمام الحسين له بنظرة واحدة منه كل الحجب من أمام زهير. لقد كان عثماني المذهب وغدا حسينياً ... وعندما تفحصوا عن حاله قال: "إني عزمت بصحبة - على صحبة الحسين" .

مقتبس من كتاب  مذهب الأتقياء لآية الله مجتبى الطهراني
الشيعة
الامام الحسين
اهل البيت
الايمان
القيم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    الأثنين 14 ايلول 2026/
    القضاء والقدر.. أين تبدأ حرية الإنسان؟

    القضاء والقدر.. أين تبدأ حرية الإنسان؟

    الأثنين 07 ايلول 2026/
    امتحان طلب العلم

    امتحان طلب العلم

    الأربعاء 26 آب 2026/
    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    الخميس 30 تموز 2026/
    الاعتقاد بالإمام المهدي.. كيف ترسخت هذه العقيدة منذ عصر الرسول؟

    الاعتقاد بالإمام المهدي.. كيف ترسخت هذه العقيدة منذ عصر الرسول؟

    الأحد 26 تموز 2026/
    الجدال وأثره على العقل الباطن

    الجدال وأثره على العقل الباطن

    الأثنين 20 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة