قد يبدو اختبار قوة قبضة اليد مجرد مؤشر بسيط على اللياقة البدنية أو مدى صلابة عضلات الذراعين، غير أن الأبحاث الطبية الحديثة تؤكد أنها تعكس بصورة مباشرة صحة الدماغ، وسلامة الجهاز العصبي، ووظائف الذاكرة لدى كبار السن.
وفي هذا السياق، أشارت اختصاصية الطب العائلي وطب نمط الحياة، الدكتورة اللبنانية نسرين مكارم، إلى أن الأفراد الذين يمتلكون عضلات أقوى تقل لديهم احتمالات المعاناة من تراجع الذاكرة أو الإصابة بالخرف.
السر وراء العلاقة بين العضلات وصحة الدماغ:
يعود هذا الارتباط الوثيق إلى ما تُفرزه العضلات الهيكلية أثناء ممارسة التمارين الرياضية من جزيئات وبروتينات إشارية تُعرف بـ "الميوكينات" (Myokines) هذه الإشارات الكيميائية تنتري عبر الدم وتلعب دورًا محوريًا في:
* تخفيف الالتهابات: عبر الحد من العوامل الالتهابية المزمنة التي تضر بخلايا الجسم والدماغ.
* تحسين تدفق الدم: دعم كفاءة الدورة الدموية، مما يضمن وصول الأكسجين والمغذيات الحيوية إلى أنسجة المخ.
* حماية الخلايا العصبية: تحفيز نمو الخلايا العصبية ودعم بقائها ومرونتها (ما يُعرف باللدونة العصبية).
دور تمارين المقاومة في الحماية الشاملة:
لا تقتصر فوائد تمارين المقاومة ورفع الأوزان على بناء الكتلة العضلية فحسب، بل تُسهم بشكل مباشر في ضبط المؤشرات الحيوية للجسم، والتي تشمل:
* تنظيم مستويات السكر في الدم والوقاية من مقاومة الإنسولين.
* السيطرة على ضغط الدم والتقليل من مخاطر الأمراض القلبية الوعائية.
* تحسين معدلات الدهون الثلاثية والكوليسترول النافع.
نظرة واقعية للوقاية:
ورغم أن رفع الأوزان وتمارين المقاومة لا تشكل علاجًا جذريًا يمنع الإصابة بمرض الزهايمر أو أمراض الخرف بشكل مطلق، إلا أنها تُعد أداة وقائية بالغة الأهمية للحفاظ على صفاء الذهن، وإبطاء التدهور المعرفي، والتمتع باستقلالية صحية وبدنية مع التقدم في العمر.








اضافةتعليق
التعليقات