• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

زهراء جبار الكناني / الثلاثاء 28 تموز 2026 / حقوق / 626
شارك الموضوع :

تختلف الحكايات بين شكر على نعمة، أو رجاء باستجابة دعاء، أو وفاء لذكرى عزيز

بعد أن ضاقت به سبل العمل، وتسرب اليأس إلى قلبه، أمضى منتظر أيامًا طويلة في منزله بلا عمل، حتى تزامنت تلك الأيام مع الزحف المليوني لإحياء زيارة الأربعين، عندها قرر أن يشارك أحد أصدقائه في خدمة الزائرين، مكتفيًا بتوزيع أقداح الماء البارد على السائرين نحو الإمام الحسين (عليه السلام). كان يناول الزائر قدح الماء ويردد: "لا تنسوني من الدعاء أن يفتح الله لي باب رزقه".

ومع انقضاء تلك الأيام المباركة، تحقق ما كان يرجوه، إذ رُزق بفرصة عمل بعد أن جعل خدمة الزائرين بابًا للأمل.

الطريق إلى الحسين

لا يقتصر الطريق إلى الإمام الحسين (عليه السلام) في زيارة الأربعين على مواكب الخدمة والضيافة، بل يحتضن مواقف إنسانية وإيمانية ينسجها الزائرون بأفعالهم، فمنهم من يوزع الماء، ومنهم من يقدم الطعام أو الحلوى للأطفال، وآخرون يوفون بنذور قطعوها على أنفسهم شكرًا لنعمة، أو رجاءً لتحقيق أمنية، أو وفاءً بعهد مع الله تعالى. وعلى امتداد الطريق إلى كربلاء المقدسة، تتحول النذور إلى رسائل صامتة تعبر عن الامتنان، وتجسد عمق الإيمان، لتسرد لنا حكايات تستحق أن تُروى.

بعد سنوات الانتظار

بعد عشر سنوات من الصبر والانتظار، رُزقت السيدة نسرين هاشم، ربة بيت، بمولودها الأول (رقية). حدثتنا قائلة: "في العام الماضي خرجت إلى الطريق أقدم وجبات الطعام إلى الزائرين، وأسألهم الدعاء بقضاء حاجتي. كنت أحضر الوجبات في البيت وأجهزها في علب خاصة لتسهيل مهمة توزيعها. اليوم تحقق طلبي، ورزقني الله برقية، عدت لأفي بنذري وأنا أحملها على كتفي، حيث سأقدم وجبات الطعام إلى الزائرين في كل عام إلى آخر يوم في عمري، فإن كل وجبة أقدمها أشعر بأنها تجدد شكري على هذه النعمة".

بركة الإمام

فيما يقف الحاج أبو ياسر التميمي طوال اليوم يوزع الشاي على الزائرين الوافدين، ويخدم في السرادق والحسينيات، وذلك لإيفاء نذره حينما أُصيب ابنه ياسر بمرض عضال، فقد طلب من الله أن يشفي ولده ببركة الإمام الحسين (عليه السلام)، وبعد أن نال مراده، بدأ يشارك ضمن الفرق التطوعية في خدمة زائري الأربعين.

رابط روحي

من جانب آخر، قالت السيدة هناء عبد الرحمن: "كنت أحضر الخبز والماء في البيت، ثم يأخذه زوجي بمركبته ليوزعه على الزائرين. استمرت هذه العادة لسنوات حتى تُوفي زوجي. في العام الماضي لم أصنع الخبز كعادتي؛ لأن شريكي في الخدمة غادر الحياة، لكنني رأيته في منامي يقدم الخبز والماء كعادته، فنهضت من منامي لأصنع الخبز وأذهب برفقة ابني لأكمل طريق زوجي، رحمه الله، بخدمة زائري الحسين (عليه السلام)، وأهدي ثوابه لروحه، إذ أعتبر أن هذه الخدمة أصبحت رابطًا روحيًا يجمعني بذكراه".

تقليد بريء

بينما الطفل ريان كان يقلد والده ببراءة، حيث يجمع مصروفه طوال العام ليشتري العصائر أو الحلوى، ويوزعها بنفسه على الأطفال الزائرين؛ لأنه نشأ وهو يرى والده يخدم زوار الإمام الحسين (عليه السلام).

دعوة مغترب

أما حسام الدليمي، مهندس معماري غادر البلاد للعمل، فكان يدعو الله أن يعود سالمًا إلى وطنه، وكلما كان يشاهد مراسم زيارة الأربعين عبر مواقع التواصل، يتمنى العودة ويخدم الزائرين مع المتطوعين، وبعد أن عاد، جعل أول نذر له خدمة الزائرين في الأربعين، ويعتبرها أجمل لحظة عاشها بعد الغربة.

مشهد مؤثر

ويستذكر الزائر الشاب منتظر الوائلي أنه في أحد الأعوام كان مرهقًا ومنهكًا من المسير تحت حرارة الشمس، فقدم له أحد أصحاب المواكب الطعام والماء بمحبة، فأثر فيه ذلك المشهد كثيرًا، ومنذ ذلك الحين قرر أن يكون هو أيضًا من أصحاب النذور والخدمة.

روح العطاء

من جانبه، قال الشيخ عبد الرزاق الياسري: استنادًا إلى قوله تعالى: **﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾**، حيث يؤكد عدد من علماء الدين أن النذر يمثل عهدًا بين العبد وربه، وأن الوفاء به من القيم التي حث عليها الإسلام متى كان في طاعة الله. ويرى العلماء أن بركة النذر لا تكمن في صورته المادية، وإنما في صدق النية والإخلاص في الوفاء به.

وأضاف: "كما تبرز هذه المعاني بوضوح في زيارة الأربعين، حيث يفي كثير من المؤمنين بنذورهم عبر خدمة زائري الإمام الحسين (عليه السلام)، كتقديم الطعام والشراب أو غيرها من صور الخدمة، إيمانًا منهم بأن النذر الصادق يعكس روح العطاء والوفاء، ويجسد قيم التضحية والإيثار التي تمثلها النهضة الحسينية".

محبة وأمل

تختلف الحكايات بين شكر على نعمة، أو رجاء باستجابة دعاء، أو وفاء لذكرى عزيز، لكنها جميعًا تلتقي عند معنى واحد، أن النذر في طريق الأربعين ليس ما يوضع في يد الزائر فحسب، بل ما يزرع في قلبه من محبة وأمل.

ففي الطريق إلى الحسين (عليه السلام)، لا تُقاس النذور بحجم ما يقدم، بل بما تحمله من صدق النية ودفء المشاعر، فربما قارورة ماء، أو رغيف خبز، أو دعوة صادقة، قد تكون عند الله أعظم من العطاء الكثير. وبين ملايين الخطوات المتجهة نحو الإمام، تبقى النذور شاهدًا على أن حبه لا يُترجم بالكلمات فقط، بل بالأيدي التي تعطي، والقلوب التي تدعو، والوجوه التي تبتسم في سبيل خدمة زائريه. 


عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
قصة
زيارة الاربعين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الدراجة الهوائية... تجربة تتسم بالإيجابية

    الدراجة الهوائية... تجربة تتسم بالإيجابية

    الثلاثاء 20 تشرين الاول 2026/
    السياحة في يومها العالمي.... رؤية اقتصادية تنعش البلاد مع خطوات الوافدين

    السياحة في يومها العالمي.... رؤية اقتصادية تنعش البلاد مع خطوات الوافدين

    الخميس 01 تشرين الاول 2026/
    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الثلاثاء 15 ايلول 2026/
    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    الأثنين 24 آب 2026/
    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الأربعاء 05 آب 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة