• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الشكور: مملكة الكرم الإلهي

ندى نصر / الأثنين 19 كانون الثاني 2026 / تربية / 688
شارك الموضوع :

ليست هناك احتمالية خسارة في سوق الله من يسير أمرها، فكن معه ثم ارقب أفضاله وشكره

من المؤكد أنه قد سبق وأسديت لأحدهم معروفًا ثم تنكر لك، نسيك مباشرة ولم ينعكس ذلك المعروف على صفحات وجهه وبقي مقطبا كما كان، وهذه تجربة مؤلمة، ولا شك الحياة مليئة بهؤلاء الذين لا يعرفون كلمة شكرا ولا يتقنون النطق بعبارة أحسن الله إليك، وتعتبر الابتسامة لديهم من علم الغيب!

لذلك دعهم، فعمرك أقصر من أن تضيعه في لومهم، أو التفكر في مملكة النكران التي قرروا العيش فيها، وانصرف إلى الشكور سبحانه، لتحيي أزاهير قلبك التي حطمها هؤلاء، عش مع الشكور، تأمل ظلال هذا الاسم العظيم، وامسح تجعدات الحياة المتعبة بمعاني هذا الاسم الجليل.

إذا أعطاك الشكور أدهشك

سبحانه يشكر عبده على ما قدم من عمل صالح، وكلمة عمل صالح لا حدود لها، تكاد لعظمتها واتساعها تملأ ما بين السماوات والأرض، فهو سبحانه يأمرك بهذا العمل الصالح الذي فيه صلاح دنياك وآخرتك فإذا عملته يكون سبحانه هو المستحق لشكرك لدلالتك عليه، وتيسيره لك، وإصلاح حالك به، أليس كذلك، ولكنه بكرمه هو من يشكرك عليه، فهل في الكرم مثل هذا، وهل في الجود قريب من هذا، ولو بادر إلى ذهنك سؤال ستفنى الأعمار دون الإجابة عنه، كيف يشكرك؟

فكما أن ذاته سبحانه لا تدركها الأبصار، فإن أسماءه وصفاته لا تدرك كيفيتها ومنتهى علمها العقول، ومع ذلك فلنا من باب التفكر والتدبر أن نسيح مع هذا الاسم العظيم، ونستجلي ظلاله في حياتنا فمن شكره سبحانه يغفر الذنوب ويستر العيوب، يوفي الحسنات ويعظم الأجور يعطى الصحة والعافية والأبناء، والمال، والحياة الهانئة، ويرزقك الذكر الحسن والسمعة الطيبة، يستجيب دعواتك ويشعرك بقربه، ويؤنسك به يشفيك من أسقام مات غيرك بمثلها ويرفع عنك بلايا تضعضعت نفوس غيرك بأقل منها، يهديك إلى الحق، وقد ضل الكثير عنه، ويثبتك على الهداية، وقد زاغت عنها أفئدة من هم أذكى منك وأعلم منك وأقدم في الإسلام منك.

والآن اقرأ وتخيل :{مثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ }،هل انتهت؟ لا : ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ }

هي حبة في العمل تتحول بفضله وبكرمه وبشكره لك إلى سبعمئة حبة في الأجر والثواب، ويتبادر لنا السؤال كيف واحد يساوي سبعمئة؟

الجواب: تعمل صالحًا يستحق أجرًا مثله، فيأجرك الله مثله سبعمئة مرة، ويضاعف لمن يشاء، فمع كرم الله تتغير المسائل الحسابية لأنه كرم لا يخضع للمعادلات الحسابية، بل للفضل الإلهي، فسبحانه إذا أعطاك أدهشك، وإذا أكرمك أذهلك ومن ذا الذي لم يعطه العظيم ويكرمه الكريم، ونحن في كل لحظة من حياتنا بل في كل جزء من اللحظة نستقبل ما لا يمكن إحصاؤه من العطايا والهبات.

واذكر في الكتاب هؤلاء أنبياؤه عملوا الصالحات وجاهدوا لتبليغ كلماته، فشكرهم بأن أعلى ذكرهم وجعلهم قدوات يقتدى بهم وخلد قصصهم وعبرهم في أعظم كتبه، وحمى أعراضهم فلم يبح لأحد أن يستنقص من قدرهم أو أن يسيء الظن بهم، وغير ذلك من شكره لهم، ولذكرهم في كتابه مزية نستشعرها دائما، عبد من العبيد خلقه الله بقدرته، لم يكن شيئا مذكورا، ثم يقول عنه :{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا}.

مثقال الذرة في مملكة الكرم الإلهي

كما يشكر الكريم من عمل معروفًا، فكذلك سبحانه وله المثل الأعلى يشكر شكرا يليق بكرمه وبعزته وعظمته، شكرا لا كالشكر، فهو شكور لأن الشكر الواحد منه أعظم من كل شكر، وهو شكور لأن العمل الواحد منك يشكره المرة تلو الأخرى، وهو الشكور لأنه يشكر العمل الكبير والعمل الصغير بشرط أن يكون خالصا صوابا، فهو لا يشكر الأعمال العظيمة فقط بل حتى مثقال الذرة منك يشكره وينميه {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}، فقد أدخل امرأة الجنة بشق تمرة، وبغيا بأن سَقَتْ كلبا، وثالثًا كل حياته ذنوب فأمر أبناءه أن يحرقوه ويذروه بعد موته خوفا من أن يعذبه الله، فأدخله الجنة بأن خاف منه، ورابعا ليس له إلا حسنة واحدة لأنه تصدق بها على صاحبه، وخامسا قتل مئة نفس لأنه هاجر إليه، ومن شكره سبحانه أن يعجل بثواب المتصدق، فيرزقه بركة ويغدق عليه من نعمه، و يخبرنا عليه الصلاة والسلام "إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ صَدَقَةَ عَبْدِهِ بِيَمِينِهِ وَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ".

وهذا من شكره وفرحه سبحانه بطاعة عبده، فإن كان سبحانه يعطي لا على شيء، فكيف إذا كان هناك شيء، كيف إذا فرقت بينك وبين بقية عباده الذين يرزقهم ويتحبب إليهم بالنعم بأن عملت صالحًا يرضاه، عند ذلك لا يجوز لك أن تعتقد أن لن يكرمك الكريم ويشكرك الشكور ويحمدك الحميد سبحانه، والله هو القادر على انتشالك مما أنت فيه، وأعلم جيدا أن لديك من الهموم والكروب ما لا يتناسب مع النجاة منها إلا لفظة (انتشال)، اعمل الخير، لينتشلك الله به، كما كان تسبيح يونس سبب انتشاله من بطن الحوت، إنك تتاجر مع ذي الكرم المتناهي وذي الشكر المتناهي وذي الفضل المتناهي.

وليست هناك احتمالية خسارة في سوق الله من يسير أمرها، فكن معه ثم ارقب أفضاله وشكره، لن يتركك ثق بذلك، لن تسجد لله سجدة إلا ويشكرك عليها شكرا يليق به ويكرمه، فاللهم أوزعنا أن نشكر نعمك واجعلنا لك ذاكرين ولنعمك شاكرين واهدنا لأعمال تجزل لنا عليها الشكر يا شکور یا حمید.

من كتاب: «لأنك الله » تأليف: علي بن جابر الفيفي
الايمان
الانسان
المجتمع
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في رحاب اسم الله الهادي

    في رحاب اسم الله الهادي

    السبت 12 ايلول 2026/
    طفل ذكي.. عاطفياً

    طفل ذكي.. عاطفياً

    السبت 05 ايلول 2026/
    الشباب ينبوع العطاء

    الشباب ينبوع العطاء

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    السبت 22 آب 2026/
    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    الأربعاء 19 آب 2026/
    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الأربعاء 05 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة