• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الشكور: مملكة الكرم الإلهي

ندى نصر / الأثنين 19 كانون الثاني 2026 / تربية / 780
شارك الموضوع :

ليست هناك احتمالية خسارة في سوق الله من يسير أمرها، فكن معه ثم ارقب أفضاله وشكره

من المؤكد أنه قد سبق وأسديت لأحدهم معروفًا ثم تنكر لك، نسيك مباشرة ولم ينعكس ذلك المعروف على صفحات وجهه وبقي مقطبا كما كان، وهذه تجربة مؤلمة، ولا شك الحياة مليئة بهؤلاء الذين لا يعرفون كلمة شكرا ولا يتقنون النطق بعبارة أحسن الله إليك، وتعتبر الابتسامة لديهم من علم الغيب!

لذلك دعهم، فعمرك أقصر من أن تضيعه في لومهم، أو التفكر في مملكة النكران التي قرروا العيش فيها، وانصرف إلى الشكور سبحانه، لتحيي أزاهير قلبك التي حطمها هؤلاء، عش مع الشكور، تأمل ظلال هذا الاسم العظيم، وامسح تجعدات الحياة المتعبة بمعاني هذا الاسم الجليل.

إذا أعطاك الشكور أدهشك

سبحانه يشكر عبده على ما قدم من عمل صالح، وكلمة عمل صالح لا حدود لها، تكاد لعظمتها واتساعها تملأ ما بين السماوات والأرض، فهو سبحانه يأمرك بهذا العمل الصالح الذي فيه صلاح دنياك وآخرتك فإذا عملته يكون سبحانه هو المستحق لشكرك لدلالتك عليه، وتيسيره لك، وإصلاح حالك به، أليس كذلك، ولكنه بكرمه هو من يشكرك عليه، فهل في الكرم مثل هذا، وهل في الجود قريب من هذا، ولو بادر إلى ذهنك سؤال ستفنى الأعمار دون الإجابة عنه، كيف يشكرك؟

فكما أن ذاته سبحانه لا تدركها الأبصار، فإن أسماءه وصفاته لا تدرك كيفيتها ومنتهى علمها العقول، ومع ذلك فلنا من باب التفكر والتدبر أن نسيح مع هذا الاسم العظيم، ونستجلي ظلاله في حياتنا فمن شكره سبحانه يغفر الذنوب ويستر العيوب، يوفي الحسنات ويعظم الأجور يعطى الصحة والعافية والأبناء، والمال، والحياة الهانئة، ويرزقك الذكر الحسن والسمعة الطيبة، يستجيب دعواتك ويشعرك بقربه، ويؤنسك به يشفيك من أسقام مات غيرك بمثلها ويرفع عنك بلايا تضعضعت نفوس غيرك بأقل منها، يهديك إلى الحق، وقد ضل الكثير عنه، ويثبتك على الهداية، وقد زاغت عنها أفئدة من هم أذكى منك وأعلم منك وأقدم في الإسلام منك.

والآن اقرأ وتخيل :{مثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ }،هل انتهت؟ لا : ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ }

هي حبة في العمل تتحول بفضله وبكرمه وبشكره لك إلى سبعمئة حبة في الأجر والثواب، ويتبادر لنا السؤال كيف واحد يساوي سبعمئة؟

الجواب: تعمل صالحًا يستحق أجرًا مثله، فيأجرك الله مثله سبعمئة مرة، ويضاعف لمن يشاء، فمع كرم الله تتغير المسائل الحسابية لأنه كرم لا يخضع للمعادلات الحسابية، بل للفضل الإلهي، فسبحانه إذا أعطاك أدهشك، وإذا أكرمك أذهلك ومن ذا الذي لم يعطه العظيم ويكرمه الكريم، ونحن في كل لحظة من حياتنا بل في كل جزء من اللحظة نستقبل ما لا يمكن إحصاؤه من العطايا والهبات.

واذكر في الكتاب هؤلاء أنبياؤه عملوا الصالحات وجاهدوا لتبليغ كلماته، فشكرهم بأن أعلى ذكرهم وجعلهم قدوات يقتدى بهم وخلد قصصهم وعبرهم في أعظم كتبه، وحمى أعراضهم فلم يبح لأحد أن يستنقص من قدرهم أو أن يسيء الظن بهم، وغير ذلك من شكره لهم، ولذكرهم في كتابه مزية نستشعرها دائما، عبد من العبيد خلقه الله بقدرته، لم يكن شيئا مذكورا، ثم يقول عنه :{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا}.

مثقال الذرة في مملكة الكرم الإلهي

كما يشكر الكريم من عمل معروفًا، فكذلك سبحانه وله المثل الأعلى يشكر شكرا يليق بكرمه وبعزته وعظمته، شكرا لا كالشكر، فهو شكور لأن الشكر الواحد منه أعظم من كل شكر، وهو شكور لأن العمل الواحد منك يشكره المرة تلو الأخرى، وهو الشكور لأنه يشكر العمل الكبير والعمل الصغير بشرط أن يكون خالصا صوابا، فهو لا يشكر الأعمال العظيمة فقط بل حتى مثقال الذرة منك يشكره وينميه {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}، فقد أدخل امرأة الجنة بشق تمرة، وبغيا بأن سَقَتْ كلبا، وثالثًا كل حياته ذنوب فأمر أبناءه أن يحرقوه ويذروه بعد موته خوفا من أن يعذبه الله، فأدخله الجنة بأن خاف منه، ورابعا ليس له إلا حسنة واحدة لأنه تصدق بها على صاحبه، وخامسا قتل مئة نفس لأنه هاجر إليه، ومن شكره سبحانه أن يعجل بثواب المتصدق، فيرزقه بركة ويغدق عليه من نعمه، و يخبرنا عليه الصلاة والسلام "إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ صَدَقَةَ عَبْدِهِ بِيَمِينِهِ وَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ".

وهذا من شكره وفرحه سبحانه بطاعة عبده، فإن كان سبحانه يعطي لا على شيء، فكيف إذا كان هناك شيء، كيف إذا فرقت بينك وبين بقية عباده الذين يرزقهم ويتحبب إليهم بالنعم بأن عملت صالحًا يرضاه، عند ذلك لا يجوز لك أن تعتقد أن لن يكرمك الكريم ويشكرك الشكور ويحمدك الحميد سبحانه، والله هو القادر على انتشالك مما أنت فيه، وأعلم جيدا أن لديك من الهموم والكروب ما لا يتناسب مع النجاة منها إلا لفظة (انتشال)، اعمل الخير، لينتشلك الله به، كما كان تسبيح يونس سبب انتشاله من بطن الحوت، إنك تتاجر مع ذي الكرم المتناهي وذي الشكر المتناهي وذي الفضل المتناهي.

وليست هناك احتمالية خسارة في سوق الله من يسير أمرها، فكن معه ثم ارقب أفضاله وشكره، لن يتركك ثق بذلك، لن تسجد لله سجدة إلا ويشكرك عليها شكرا يليق به ويكرمه، فاللهم أوزعنا أن نشكر نعمك واجعلنا لك ذاكرين ولنعمك شاكرين واهدنا لأعمال تجزل لنا عليها الشكر يا شکور یا حمید.

من كتاب: «لأنك الله » تأليف: علي بن جابر الفيفي
الايمان
الانسان
المجتمع
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    الأربعاء 28 تشرين الاول 2026/
    فاطمة الزهراء على أعتاب الآخرة

    فاطمة الزهراء على أعتاب الآخرة

    الأحد 25 تشرين الاول 2026/
    بين الألم والمتعة: كيف نحافظ على اتزاننا النفسي؟

    بين الألم والمتعة: كيف نحافظ على اتزاننا النفسي؟

    الثلاثاء 20 تشرين الاول 2026/
    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    الأربعاء 14 تشرين الاول 2026/
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    الخميس 08 تشرين الاول 2026/
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    الأثنين 05 تشرين الاول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة