• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الشكور: مملكة الكرم الإلهي

ندى نصر / الأثنين 19 كانون الثاني 2026 / تربية / 616
شارك الموضوع :

ليست هناك احتمالية خسارة في سوق الله من يسير أمرها، فكن معه ثم ارقب أفضاله وشكره

من المؤكد أنه قد سبق وأسديت لأحدهم معروفًا ثم تنكر لك، نسيك مباشرة ولم ينعكس ذلك المعروف على صفحات وجهه وبقي مقطبا كما كان، وهذه تجربة مؤلمة، ولا شك الحياة مليئة بهؤلاء الذين لا يعرفون كلمة شكرا ولا يتقنون النطق بعبارة أحسن الله إليك، وتعتبر الابتسامة لديهم من علم الغيب!

لذلك دعهم، فعمرك أقصر من أن تضيعه في لومهم، أو التفكر في مملكة النكران التي قرروا العيش فيها، وانصرف إلى الشكور سبحانه، لتحيي أزاهير قلبك التي حطمها هؤلاء، عش مع الشكور، تأمل ظلال هذا الاسم العظيم، وامسح تجعدات الحياة المتعبة بمعاني هذا الاسم الجليل.

إذا أعطاك الشكور أدهشك

سبحانه يشكر عبده على ما قدم من عمل صالح، وكلمة عمل صالح لا حدود لها، تكاد لعظمتها واتساعها تملأ ما بين السماوات والأرض، فهو سبحانه يأمرك بهذا العمل الصالح الذي فيه صلاح دنياك وآخرتك فإذا عملته يكون سبحانه هو المستحق لشكرك لدلالتك عليه، وتيسيره لك، وإصلاح حالك به، أليس كذلك، ولكنه بكرمه هو من يشكرك عليه، فهل في الكرم مثل هذا، وهل في الجود قريب من هذا، ولو بادر إلى ذهنك سؤال ستفنى الأعمار دون الإجابة عنه، كيف يشكرك؟

فكما أن ذاته سبحانه لا تدركها الأبصار، فإن أسماءه وصفاته لا تدرك كيفيتها ومنتهى علمها العقول، ومع ذلك فلنا من باب التفكر والتدبر أن نسيح مع هذا الاسم العظيم، ونستجلي ظلاله في حياتنا فمن شكره سبحانه يغفر الذنوب ويستر العيوب، يوفي الحسنات ويعظم الأجور يعطى الصحة والعافية والأبناء، والمال، والحياة الهانئة، ويرزقك الذكر الحسن والسمعة الطيبة، يستجيب دعواتك ويشعرك بقربه، ويؤنسك به يشفيك من أسقام مات غيرك بمثلها ويرفع عنك بلايا تضعضعت نفوس غيرك بأقل منها، يهديك إلى الحق، وقد ضل الكثير عنه، ويثبتك على الهداية، وقد زاغت عنها أفئدة من هم أذكى منك وأعلم منك وأقدم في الإسلام منك.

والآن اقرأ وتخيل :{مثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ }،هل انتهت؟ لا : ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ }

هي حبة في العمل تتحول بفضله وبكرمه وبشكره لك إلى سبعمئة حبة في الأجر والثواب، ويتبادر لنا السؤال كيف واحد يساوي سبعمئة؟

الجواب: تعمل صالحًا يستحق أجرًا مثله، فيأجرك الله مثله سبعمئة مرة، ويضاعف لمن يشاء، فمع كرم الله تتغير المسائل الحسابية لأنه كرم لا يخضع للمعادلات الحسابية، بل للفضل الإلهي، فسبحانه إذا أعطاك أدهشك، وإذا أكرمك أذهلك ومن ذا الذي لم يعطه العظيم ويكرمه الكريم، ونحن في كل لحظة من حياتنا بل في كل جزء من اللحظة نستقبل ما لا يمكن إحصاؤه من العطايا والهبات.

واذكر في الكتاب هؤلاء أنبياؤه عملوا الصالحات وجاهدوا لتبليغ كلماته، فشكرهم بأن أعلى ذكرهم وجعلهم قدوات يقتدى بهم وخلد قصصهم وعبرهم في أعظم كتبه، وحمى أعراضهم فلم يبح لأحد أن يستنقص من قدرهم أو أن يسيء الظن بهم، وغير ذلك من شكره لهم، ولذكرهم في كتابه مزية نستشعرها دائما، عبد من العبيد خلقه الله بقدرته، لم يكن شيئا مذكورا، ثم يقول عنه :{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا}.

مثقال الذرة في مملكة الكرم الإلهي

كما يشكر الكريم من عمل معروفًا، فكذلك سبحانه وله المثل الأعلى يشكر شكرا يليق بكرمه وبعزته وعظمته، شكرا لا كالشكر، فهو شكور لأن الشكر الواحد منه أعظم من كل شكر، وهو شكور لأن العمل الواحد منك يشكره المرة تلو الأخرى، وهو الشكور لأنه يشكر العمل الكبير والعمل الصغير بشرط أن يكون خالصا صوابا، فهو لا يشكر الأعمال العظيمة فقط بل حتى مثقال الذرة منك يشكره وينميه {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}، فقد أدخل امرأة الجنة بشق تمرة، وبغيا بأن سَقَتْ كلبا، وثالثًا كل حياته ذنوب فأمر أبناءه أن يحرقوه ويذروه بعد موته خوفا من أن يعذبه الله، فأدخله الجنة بأن خاف منه، ورابعا ليس له إلا حسنة واحدة لأنه تصدق بها على صاحبه، وخامسا قتل مئة نفس لأنه هاجر إليه، ومن شكره سبحانه أن يعجل بثواب المتصدق، فيرزقه بركة ويغدق عليه من نعمه، و يخبرنا عليه الصلاة والسلام "إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ صَدَقَةَ عَبْدِهِ بِيَمِينِهِ وَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ".

وهذا من شكره وفرحه سبحانه بطاعة عبده، فإن كان سبحانه يعطي لا على شيء، فكيف إذا كان هناك شيء، كيف إذا فرقت بينك وبين بقية عباده الذين يرزقهم ويتحبب إليهم بالنعم بأن عملت صالحًا يرضاه، عند ذلك لا يجوز لك أن تعتقد أن لن يكرمك الكريم ويشكرك الشكور ويحمدك الحميد سبحانه، والله هو القادر على انتشالك مما أنت فيه، وأعلم جيدا أن لديك من الهموم والكروب ما لا يتناسب مع النجاة منها إلا لفظة (انتشال)، اعمل الخير، لينتشلك الله به، كما كان تسبيح يونس سبب انتشاله من بطن الحوت، إنك تتاجر مع ذي الكرم المتناهي وذي الشكر المتناهي وذي الفضل المتناهي.

وليست هناك احتمالية خسارة في سوق الله من يسير أمرها، فكن معه ثم ارقب أفضاله وشكره، لن يتركك ثق بذلك، لن تسجد لله سجدة إلا ويشكرك عليها شكرا يليق به ويكرمه، فاللهم أوزعنا أن نشكر نعمك واجعلنا لك ذاكرين ولنعمك شاكرين واهدنا لأعمال تجزل لنا عليها الشكر يا شکور یا حمید.

من كتاب: «لأنك الله » تأليف: علي بن جابر الفيفي
الايمان
الانسان
المجتمع
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الأحد 02 آب 2026/
    قوة الإرادة... طريق التغيير والنجاح

    قوة الإرادة... طريق التغيير والنجاح

    السبت 18 تموز 2026/
    غيّر طريقة تفكيرك... تتغيّر حياتك

    غيّر طريقة تفكيرك... تتغيّر حياتك

    الأربعاء 15 تموز 2026/
    خادم الإمام الحسين.. شرف الخدمة وسمو الانتماء

    خادم الإمام الحسين.. شرف الخدمة وسمو الانتماء

    الأربعاء 08 تموز 2026/
    بين الرعاية والتربية: ما صفات المربي؟

    بين الرعاية والتربية: ما صفات المربي؟

    الخميس 02 تموز 2026/
    عاشوراء.. دروس وعبر

    عاشوراء.. دروس وعبر

    الثلاثاء 16 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة