في قفزة نوعية قد تغير خارطة الطب الوقائي، نجح فريق بحثي من "معهد وورشيستر بوليتكنيك" (WPI) في تطوير تقنية تعتمد على التعلم الآلي، قادرة على كشف مؤشرات مرض ألزهايمر بدقة مذهلة تصل إلى 93%. هذا الابتكار يمنح الأمل لملايين العائلات في تشخيص المرض قبل سنوات من تفاقم أعراضه السريرية.
تحليل مجهري يتجاوز العين البشرية
استندت الدراسة إلى تحليل بيانات ضخمة شملت أكثر من 800 صورة رنين مغناطيسي لمرضى تتراوح أعمارهم بين 69 و84 عاماً. وبدلاً من الاعتماد على الملاحظة التقليدية، قامت الخوارزمية بمسح 95 منطقة مختلفة في الدماغ، لرصد تغيرات تشريحية دقيقة لا يمكن للعين البشرية المجردة تمييزها بسهولة، خاصة في مراحلها الأولى التي غالباً ما تُخلط بـ "الشيخوخة الطبيعية".
أهم نتائج الدراسة: "خارطة الانكماش"
كشف الذكاء الاصطناعي أن ضمور مناطق معينة في الدماغ يعد "صافرة الإنذار" المبكرة للمرض، ومن أبرزها:
الحصين (Hippocampus): المركز المسؤول عن تكوين الذكريات.
اللوزة الدماغية والقشرة الأنفية: المناطق المعنية بمعالجة المشاعر والإحساس بالزمن.
الفوارق بين الجنسين:
أظهرت النتائج تفاوتاً لافتاً في كيفية تأثر الدماغ؛ فبينما يظهر التراجع لدى النساء في مناطق مرتبطة بـ اللغة والإدراك البصري، يتركز الضمور لدى الرجال في القشرة الأنفية الداخلية اليمنى. ويرجح الباحثون أن هذه الاختلافات تعود إلى التغيرات الهرمونية المرتبطة بالتقدم في السن.
لماذا يعد هذا الاكتشاف "اختراقاً"؟
تكمن أهمية هذا التطور في "عامل الوقت". فالتشخيص المبكر يعني:
تدخل طبي أسرع: البدء في علاجات قد تبطئ من وتيرة تدهور الخلايا العصبية.
استعداد عائلي: منح المرضى وذويهم فرصة للتخطيط المستقبلي قبل فقدان الوظائف الإدراكية.
دقة التشخيص: التمييز الدقيق بين تراجع الذاكرة الطبيعي وبين بداية الاضطراب التنكسي.
"التحدي الأكبر كان بناء نموذج ذكاء اصطناعي ذكي بما يكفي للتمييز بين الدماغ السليم والدماغ الذي بدأ للتو رحلة الضعف الإدراكي.. والآن، نحن أقرب من أي وقت مضى لتحقيق ذلك."
— بنيامين نيفيو، الأستاذ المساعد بالبحث في معهد WPI
في ظل وجود أكثر من 7.2 مليون أميركي يواجهون هذا المرض، يفتح هذا النموذج الباب واسعاً أمام دمج الذكاء الاصطناعي كأداة فحص روتينية في العيادات العصبية مستقبلاً.








اضافةتعليق
التعليقات