كشفت دراسة حديثة أن نسبة كبيرة من أطعمة الأطفال والمشروبات والوجبات الخفيفة المتاحة في الأسواق الأمريكية، والمخصصة للفئة العمرية بين 6 و36 شهرًا، تُصنَّف ضمن الأطعمة فائقة المعالجة وتحتوي على مواد مضافة قد ترتبط بمخاطر صحية مستقبلية.
وبحسب الدراسة، التي شملت تحليل 651 منتجًا ونُشرت في مجلة "Nutrients" العلمية، فإن أكثر من 70% من المنتجات احتوت على مواد مضافة، فيما لم يكن المكوّن الأساسي في 71% منها فواكه أو خضروات، بل مواد مضافة مختلفة.
وأوضحت إليزابيث دانفورد، الأستاذة المشاركة في علم التغذية بجامعة نورث كارولينا، أن أمعاء الأطفال لا تكون مكتملة النمو بما يسمح لها بالتعامل مع المواد المضافة كما يفعل البالغون، مشيرة إلى أن كثيرًا من هذه الإضافات تُستخدم لتحسين الشكل والطعم وليس لحاجة غذائية فعلية.
ولم تكشف الدراسة عن أسماء العلامات التجارية للمنتجات التي خضعت للتحليل، لكنها أشارت إلى أن العديد من الأطعمة الشائعة مثل البسكويت المنكّه، والزبادي المحلّى، وبعض الوجبات الخفيفة صُنِّفت ضمن فئة الأطعمة فائقة المعالجة، وهي أطعمة تُصمَّم عادة لتكون شديدة الجاذبية من حيث المذاق.
ويأتي ذلك في وقت أظهر فيه تقرير حديث صادر عن المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن نحو 62% من الغذاء الذي يتناوله الأطفال في الولايات المتحدة يندرج ضمن هذه الفئة. ويحذّر خبراء من أن التعرّض المبكر لهذه الأطعمة قد يؤثر في تشكيل التفضيلات الغذائية، ما يعزز الميل نحو السكر والنكهات الصناعية على حساب الأطعمة الطبيعية.
وتشير أبحاث سابقة إلى أن زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة بنسبة 10% فقط من إجمالي السعرات الحرارية اليومية قد ترتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة والسكري من النوع الثاني.
في المقابل، تؤكد جهات تمثل صناعة الأغذية أن تعريف الأطعمة فائقة المعالجة لا يزال محل نقاش علمي، مشددة على التزام الشركات بالمعايير والإرشادات التي تضعها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).
وتنوّعت المواد المضافة التي رصدتها الدراسة، والتي بلغ عددها 105 مواد مختلفة، بين مواد حافظة ومستحلبات وألوان صناعية ومحسّنات نكهة، إضافة إلى مكثفات مثل الكاراجينان والزانثان وصمغ الغوار. ورغم أن بعض هذه المواد يُعد آمنًا ضمن حدود معينة، فإن دراسات أخرى تربط بعضها باحتمالات التأثير على ميكروبيوم الأمعاء أو زيادة مخاطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
كما رصدت الدراسة انتشار السكر المضاف بشكل أساسي في المنتجات فائقة المعالجة، إذ احتوت هذه المنتجات على مستويات سكر تفوق بنحو 2.5 مرة تلك الموجودة في المنتجات غير فائقة المعالجة. وكانت عبوات الوجبات الخفيفة وأكياس أغذية الأطفال من بين الأعلى من حيث محتوى السكر.
وأظهرت تحليلات إضافية أن نسبة كبيرة من المنتجات لا تتوافق مع الإرشادات الغذائية لمنظمة الصحة العالمية فيما يتعلق بالبروتين والملح والسعرات الحرارية الموصى بها للأطفال الرضع وصغار السن، ما يثير تساؤلات حول جودة هذه المنتجات ومدى ملاءمتها لاحتياجاتهم الغذائية.








اضافةتعليق
التعليقات