تشهد الولايات المتحدة ارتفاعًا ملحوظًا في حالات الإصابة بعدوى **السيكلوسبورياز**، وهي مرض معوي يسببه طفيل *السيكلوسبورا كايتانينسيس*، وسط تحقيقات تجريها السلطات الصحية لتحديد مصادر العدوى التي يُعتقد أنها مرتبطة بأكثر من سبب.
ووفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، رُصدت بؤر إصابة في ولايات عدة، بينها إلينوي، ونيويورك، وبنسلفانيا، وتكساس، إضافة إلى مدينة نيويورك. وتشير التحقيقات الأولية إلى احتمال ارتباط بعض الحالات بمطاعم تقدم المأكولات المكسيكية، ومتاجر بقالة، وشركات متخصصة في تقديم خدمات الطعام.
وفي الوقت نفسه، تواصل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) تقصي منتجات غذائية يُشتبه في صلتها بالعدوى، من بينها البصل الأبيض والأخضر، والخيار، والكزبرة، دون التوصل حتى الآن إلى دليل يؤكد وجود مصدر واحد مسؤول عن جميع الإصابات.
وسجلت ولايات أخرى ارتفاعًا لافتًا في أعداد المصابين، إذ بلغت الحالات في ميشيغان 681 إصابة منذ 22 يونيو، مقارنة بمتوسط سنوي يقارب 50 حالة، فيما سجلت أوهايو 177 حالة، ونيويورك 112 حالة خارج المدينة.
ويؤكد خبراء الأمراض المعدية أن تتبع مصدر العدوى يمثل تحديًا كبيرًا، لأن طفيل السيكلوسبورا يمتلك تركيبة جينية معقدة تتغير باستمرار نتيجة تكاثره الجنسي، ما يجعل تعقبه أكثر صعوبة مقارنة ببكتيريا مثل السالمونيلا أو الإشريكية القولونية.
ويعتمد المحققون، إلى جانب التحاليل الجينية، على مقابلات مفصلة مع المصابين ومراجعة سجلات المشتريات وفواتير المتاجر لتحديد الأطعمة أو المنتجات المشتركة بين الحالات، كما يدعو بعض المختصين إلى توسيع التحقيقات لتشمل مصادر المياه، مثل البحيرات والحدائق المائية والآبار.
كيف تنتقل العدوى؟
ينتقل طفيل السيكلوسبورا عبر تناول أغذية أو مياه ملوثة ببراز الإنسان، ويُعد استهلاك الخضراوات والفواكه الطازجة غير المطهية من أكثر أسباب الإصابة شيوعًا، خاصة الأعشاب الورقية والتوت، إلى جانب التعرض لمياه ملوثة في أحواض السباحة أو البحيرات.
ومنذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، ارتبطت عدة تفشيات للمرض بأطعمة مختلفة، أبرزها توت العليق، والريحان، والسلطات الجاهزة، والكزبرة، والخس، والبازلاء السكرية.
أبرز الأعراض
تبدأ أعراض المرض عادة بإسهال مائي متكرر، يرافقه انتفاخ بالبطن وتقلصات وشعور بعدم الارتياح، بينما تكون الحمى أقل شيوعًا مقارنة ببعض أنواع التسمم الغذائي الأخرى.
وقد تستمر الأعراض لدى الأشخاص الأصحاء عدة أسابيع، بل قد تتكرر على فترات قبل أن تختفي تلقائيًا، في حين تستمر لفترات أطول لدى أصحاب المناعة الضعيفة إذا لم يتلقوا العلاج المناسب.
صعوبة التشخيص
يشير الأطباء إلى أن تشخيص المرض ليس سهلًا، لأن طفيل السيكلوسبورا لا يظهر في معظم فحوصات البراز الروتينية، ويستلزم إجراء اختبار متخصص يعتمد على صبغات مخبرية خاصة للكشف عن بويضاته تحت المجهر.
كما قد يحتاج المريض إلى أكثر من عينة براز تُجمع خلال أيام متتالية، نظرًا لأن الطفيل لا يُطرح باستمرار في البراز.
العلاج
يعالج المرض عادة بمضاد حيوي مركب يحتوي على **تريميثوبريم-سلفاميثوكسازول** لمدة تتراوح بين سبعة وعشرة أيام، بينما قد يحتاج المرضى الذين يعانون ضعفًا في المناعة إلى فترة علاج أطول.
وينصح الأطباء بمراجعة الطبيب وإجراء الفحوص إذا استمر الإسهال أكثر من ثلاثة إلى خمسة أيام، أو لأكثر من يومين في المناطق التي تشهد انتشارًا للمرض، لتجنب استمرار الأعراض والحد من انتقال العدوى.
هل يكفي غسل الخضراوات والفاكهة؟
أظهرت دراسة نرويجية أن غسل الفواكه والخضراوات يقلل من عدد الطفيليات الموجودة على سطحها، لكنه لا يضمن التخلص منها بالكامل، حتى عند استخدام محلول من الماء والخل.
ورغم ذلك، يظل غسل المنتجات الطازجة خطوة أساسية للحد من خطر انتقال العدوى، إلى جانب غسل اليدين جيدًا قبل تحضير الطعام وبعده، وتنظيف الخضراوات والفواكه تحت ماء جارٍ دون استخدام الصابون، وتجفيفها بمنشفة نظيفة، مع إزالة الأجزاء التالفة أو الأوراق الخارجية لبعض الخضراوات مثل الخس والملفوف.








اضافةتعليق
التعليقات