• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

فضيلة المحروس / السبت 11 تموز 2026 / اسلاميات / 598
شارك الموضوع :

بهذه الخطبة، نقل الإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه القضية الحسينية من مجلس يزيد في الشام إلى قلب الحجاز

سيقت قافلة السبايا من كربلاء إلى الكوفة ثم إلى دمشق، وفيها بنات الوحي وأخوات الحسين صلوات الله وسلامه عليه، وعلى رأسهم الإمام علي بن الحسين زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه، مثقلًا بالمرض والقيود.

ورغم هذا الذلّ الظاهري الذي أراده الطغاة، كانت العزة الحقيقية كامنة في صدور هؤلاء الأسرى، الذين حملوا رسالة جدّهم رسول الله صلى الله عليه وآله، وتحوّل سبيهم إلى أعظم منبر أعلن للأمة حقيقة يزيد وآل أبي سفيان.

وقد سبق موقف الإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه في مجلس يزيد خطبةٌ لعمّته زينب صلوات الله وسلامه عليها، أُذهلت لها الأنفس، فكانت المرأة والرجل من أهل هذا البيت الطاهر يتقاسمان مهمة واحدة: كشف زيف يزيد أمام أهل الشام الذين خُدعوا بدعايته سنينًا طويلة.

اهتزّ فضاء المسجد الأموي واضطرب جمعه الغفير، حين ارتفعت صرخة الحق من الإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه في وجه يزيد، قاطعًا خطبة أحد وعّاظ البلاط المأجورين، ممّن اشتراهم يزيد بأمواله لترويج باطله وتزييف وعي الأمة، فقال له بلهجة الإدانة:

«ويلك أيها الخاطب، اشتريتَ مرضاةَ المخلوق بسخطِ الخالق، فتبوّأتَ مقعدك من النار»[1].

لقد اعتاد أهل ذلك المسجد أن تُلقى عليهم يوميًا خطبٌ فيها سبّ ووقيعة بحق أمير المؤمنين والحسين وسائر العترة الطاهرة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، مقابل إطراءٍ ليزيد ومعاوية وأجدادهما، ضمن منهجية متعمدة لتشويه صورة أهل البيت وتثبيت شرعية باطلة.

تقدّم الإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه بطلب أن يُؤذن له بالصعود على الأعواد ليتكلم بكلمات لله فيها رضا، وللحاضرين فيها أجر وثواب. رفض يزيد أول الأمر مدركًا ما في كلمات الإمام من خطر على عرشه، فقال لمن التمس له الإذن:

«إنه إن صعد لم ينزل إلا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان، فإنه من أهل بيتٍ قد زُقّوا العلم زقًّا»[2]

وهذا اعتراف صريح من عدوّ أهل البيت بمكانتهم العلمية، قبل أن يضطره إلحاح الحاضرين إلى الإذن.

كان يزيد قد بلغ به الطغيان أن نبز أصحاب الحسين صلوات الله وسلامه عليه بصفة «الخوارج»، ليبرر أمام الناس فعلته الشنيعة بحقهم، وهم من وصفهم الحسين بقوله:

«فإني لا أعلم أصحابًا أوفى ولا خيرًا من أصحابي، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي»[3]

فصعد الإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه المنبر، وألقى خطبة أبكى منها العيون، عرّف فيها بنفسه ونسبه الشريف: «أنا ابن مكة ومنى، أنا ابن زمزم والصفا... أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن علي المرتضى... أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن سيدة النساء»[4].

وظل يكرر «أنا... أنا...» حتى ضجّ الناس بالبكاء والنحيب.

هذا التعريف بالنسب لم يكن مجرد استعراض، بل كان ردًا مباشرًا على محاولة يزيد تصوير أهل البيت كأنهم أعداء للإسلام أو أسرى من الروم والفرس، تمامًا كما فعل الحسين صلوات الله وسلامه عليه يوم عاشوراء حين عرّف بنفسه لجيش ابن سعد قبل استشهاده. فمنهج أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم في مواجهة التشويه كان دومًا واحدًا: التذكير بالهوية النبوية الأصيلة.

خشي يزيد أن تكون فتنة، فأمر المؤذن أن يقطع كلام الإمام. ولما قال المؤذن: «أشهد أن محمدًا رسول الله»، التفت الإمام من فوق المنبر إلى يزيد وقال:

«محمدٌ هذا جدّي أم جدّك يا يزيد؟ فإن زعمت أنه جدّك فقد كذبت وكفرت، وإن زعمت أنه جدّي فلِمَ قتلتَ عترته؟!»[5].

كلماتٌ كشفت التناقض الصارخ في ادّعاء يزيد الانتساب للإسلام وهو يقتل عترة نبيه.

وحين وُضعت الرؤوس بين يدي يزيد، وفيها رأس الحسين صلوات الله وسلامه عليه، وتطاول يزيد بأبيات الشعر متشفيًا، قال لعلي بن الحسين صلوات الله وسلامه عليهما: «أبوك قطع رحمي، وجهل حقي، ونازعني في سلطاني». فردّ عليه الإمام بآية من كتاب الله:

«ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها، إن ذلك على الله يسير»[6]،

فأمر يزيد ابنه أن يردّ عليه، لكن الفتى لم يجد ما يقول.

لم تنتهِ الرسالة عند دمشق، بل تواصلت حين وصل الإمام صلوات الله وسلامه عليه إلى المدينة، فخطب في أهلها قائلًا إن الله ابتلى الأمة بمصيبة جليلة وثلمة عظيمة في الإسلام، وأن السماوات والأرض والبحار والحيتان بكت لمقتل الحسين صلوات الله وسلامه عليه، وأن أهل البيت أصبحوا «مطرودين مشردين... من غير جرمٍ اجترمناه»، مختتمًا بقوله:

«فإنا لله وإنا إليه راجعون... فعند الله نحتسب فيما أصابنا، فإنه عزيز ذو انتقام» [7].

بهذه الخطبة، نقل الإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه القضية الحسينية من مجلس يزيد في الشام إلى قلب الحجاز، معلنًا أن المعركة لم تنتهِ بسيوف كربلاء، بل بدأت مرحلة جديدة عنوانها الكلمة والبيان.

ولقد أثبت هذا الموقف أن الكلمة الحرة، حين تصدر عن قلبٍ موصول بالله، قادرة على زلزلة عروش الطغاة حتى وهي صادرة عن أسيرٍ مكبّل بالسلاسل. وهذا هو جوهر النهضة الحسينية التي لا تزال، بفضل مواقف الإمام زين العابدين وعمته زينب عليهما السلام، تتجدد في كل عام، لتذكّر الأمة بأن دم الحسين لم يذهب هدرًا، بل صار منارة تهدي الأجيال إلى طريق الحق.

------------
المصادر:
1. العوالم، الإمام الحسين عليه السلام، الشيخ عبد الله البحراني، ج 1، ص 438.
2. بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 45، ص 137، عن مقتل الحسين للخوارزمي، ج 2، ص 76.
3. بلاغة الإمام علي بن الحسين عليه السلام، جعفر عباس الحائري، ص 100.
4. المصدر نفسه، عن مثير الأحزان، ص 102؛ اللهوف على قتلى الطفوف، ص 82؛ الفتوح، ج 1، ص 247.
5. بحار الأنوار، ج 45، ص 137.
6. بلاغة الإمام علي بن الحسين عليه السلام، ص 105، عن مقتل أبي مخنف، ص 214.
7. اللهوف على قتلى الطفوف، ص 228؛ بحار الأنوار، ج 45، ص 146؛ نفس المهموم، ص 427.
الشيعة
القيم
الامام السجاد
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أيُّ قلبٍ كان قلب زينب

    أيُّ قلبٍ كان قلب زينب

    الأحد 18 تشرين الاول 2026/
    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/
    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    الخميس 05 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة