• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

فضيلة المحروس / السبت 11 تموز 2026 / اسلاميات / 443
شارك الموضوع :

بهذه الخطبة، نقل الإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه القضية الحسينية من مجلس يزيد في الشام إلى قلب الحجاز

سيقت قافلة السبايا من كربلاء إلى الكوفة ثم إلى دمشق، وفيها بنات الوحي وأخوات الحسين صلوات الله وسلامه عليه، وعلى رأسهم الإمام علي بن الحسين زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه، مثقلًا بالمرض والقيود.

ورغم هذا الذلّ الظاهري الذي أراده الطغاة، كانت العزة الحقيقية كامنة في صدور هؤلاء الأسرى، الذين حملوا رسالة جدّهم رسول الله صلى الله عليه وآله، وتحوّل سبيهم إلى أعظم منبر أعلن للأمة حقيقة يزيد وآل أبي سفيان.

وقد سبق موقف الإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه في مجلس يزيد خطبةٌ لعمّته زينب صلوات الله وسلامه عليها، أُذهلت لها الأنفس، فكانت المرأة والرجل من أهل هذا البيت الطاهر يتقاسمان مهمة واحدة: كشف زيف يزيد أمام أهل الشام الذين خُدعوا بدعايته سنينًا طويلة.

اهتزّ فضاء المسجد الأموي واضطرب جمعه الغفير، حين ارتفعت صرخة الحق من الإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه في وجه يزيد، قاطعًا خطبة أحد وعّاظ البلاط المأجورين، ممّن اشتراهم يزيد بأمواله لترويج باطله وتزييف وعي الأمة، فقال له بلهجة الإدانة:

«ويلك أيها الخاطب، اشتريتَ مرضاةَ المخلوق بسخطِ الخالق، فتبوّأتَ مقعدك من النار»[1].

لقد اعتاد أهل ذلك المسجد أن تُلقى عليهم يوميًا خطبٌ فيها سبّ ووقيعة بحق أمير المؤمنين والحسين وسائر العترة الطاهرة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، مقابل إطراءٍ ليزيد ومعاوية وأجدادهما، ضمن منهجية متعمدة لتشويه صورة أهل البيت وتثبيت شرعية باطلة.

تقدّم الإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه بطلب أن يُؤذن له بالصعود على الأعواد ليتكلم بكلمات لله فيها رضا، وللحاضرين فيها أجر وثواب. رفض يزيد أول الأمر مدركًا ما في كلمات الإمام من خطر على عرشه، فقال لمن التمس له الإذن:

«إنه إن صعد لم ينزل إلا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان، فإنه من أهل بيتٍ قد زُقّوا العلم زقًّا»[2]

وهذا اعتراف صريح من عدوّ أهل البيت بمكانتهم العلمية، قبل أن يضطره إلحاح الحاضرين إلى الإذن.

كان يزيد قد بلغ به الطغيان أن نبز أصحاب الحسين صلوات الله وسلامه عليه بصفة «الخوارج»، ليبرر أمام الناس فعلته الشنيعة بحقهم، وهم من وصفهم الحسين بقوله:

«فإني لا أعلم أصحابًا أوفى ولا خيرًا من أصحابي، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي»[3]

فصعد الإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه المنبر، وألقى خطبة أبكى منها العيون، عرّف فيها بنفسه ونسبه الشريف: «أنا ابن مكة ومنى، أنا ابن زمزم والصفا... أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن علي المرتضى... أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن سيدة النساء»[4].

وظل يكرر «أنا... أنا...» حتى ضجّ الناس بالبكاء والنحيب.

هذا التعريف بالنسب لم يكن مجرد استعراض، بل كان ردًا مباشرًا على محاولة يزيد تصوير أهل البيت كأنهم أعداء للإسلام أو أسرى من الروم والفرس، تمامًا كما فعل الحسين صلوات الله وسلامه عليه يوم عاشوراء حين عرّف بنفسه لجيش ابن سعد قبل استشهاده. فمنهج أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم في مواجهة التشويه كان دومًا واحدًا: التذكير بالهوية النبوية الأصيلة.

خشي يزيد أن تكون فتنة، فأمر المؤذن أن يقطع كلام الإمام. ولما قال المؤذن: «أشهد أن محمدًا رسول الله»، التفت الإمام من فوق المنبر إلى يزيد وقال:

«محمدٌ هذا جدّي أم جدّك يا يزيد؟ فإن زعمت أنه جدّك فقد كذبت وكفرت، وإن زعمت أنه جدّي فلِمَ قتلتَ عترته؟!»[5].

كلماتٌ كشفت التناقض الصارخ في ادّعاء يزيد الانتساب للإسلام وهو يقتل عترة نبيه.

وحين وُضعت الرؤوس بين يدي يزيد، وفيها رأس الحسين صلوات الله وسلامه عليه، وتطاول يزيد بأبيات الشعر متشفيًا، قال لعلي بن الحسين صلوات الله وسلامه عليهما: «أبوك قطع رحمي، وجهل حقي، ونازعني في سلطاني». فردّ عليه الإمام بآية من كتاب الله:

«ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها، إن ذلك على الله يسير»[6]،

فأمر يزيد ابنه أن يردّ عليه، لكن الفتى لم يجد ما يقول.

لم تنتهِ الرسالة عند دمشق، بل تواصلت حين وصل الإمام صلوات الله وسلامه عليه إلى المدينة، فخطب في أهلها قائلًا إن الله ابتلى الأمة بمصيبة جليلة وثلمة عظيمة في الإسلام، وأن السماوات والأرض والبحار والحيتان بكت لمقتل الحسين صلوات الله وسلامه عليه، وأن أهل البيت أصبحوا «مطرودين مشردين... من غير جرمٍ اجترمناه»، مختتمًا بقوله:

«فإنا لله وإنا إليه راجعون... فعند الله نحتسب فيما أصابنا، فإنه عزيز ذو انتقام» [7].

بهذه الخطبة، نقل الإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه القضية الحسينية من مجلس يزيد في الشام إلى قلب الحجاز، معلنًا أن المعركة لم تنتهِ بسيوف كربلاء، بل بدأت مرحلة جديدة عنوانها الكلمة والبيان.

ولقد أثبت هذا الموقف أن الكلمة الحرة، حين تصدر عن قلبٍ موصول بالله، قادرة على زلزلة عروش الطغاة حتى وهي صادرة عن أسيرٍ مكبّل بالسلاسل. وهذا هو جوهر النهضة الحسينية التي لا تزال، بفضل مواقف الإمام زين العابدين وعمته زينب عليهما السلام، تتجدد في كل عام، لتذكّر الأمة بأن دم الحسين لم يذهب هدرًا، بل صار منارة تهدي الأجيال إلى طريق الحق.

------------
المصادر:
1. العوالم، الإمام الحسين عليه السلام، الشيخ عبد الله البحراني، ج 1، ص 438.
2. بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 45، ص 137، عن مقتل الحسين للخوارزمي، ج 2، ص 76.
3. بلاغة الإمام علي بن الحسين عليه السلام، جعفر عباس الحائري، ص 100.
4. المصدر نفسه، عن مثير الأحزان، ص 102؛ اللهوف على قتلى الطفوف، ص 82؛ الفتوح، ج 1، ص 247.
5. بحار الأنوار، ج 45، ص 137.
6. بلاغة الإمام علي بن الحسين عليه السلام، ص 105، عن مقتل أبي مخنف، ص 214.
7. اللهوف على قتلى الطفوف، ص 228؛ بحار الأنوار، ج 45، ص 146؛ نفس المهموم، ص 427.
الشيعة
القيم
الامام السجاد
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/
    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    الخميس 05 آذار 2026/
    السيدة خديجة.. وعظمة السبق والنصرة

    السيدة خديجة.. وعظمة السبق والنصرة

    الأحد 01 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعاملين مع طفلك العبقري؟

    النشر : السبت 04 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    للمحرمات وجه آخر.. تعرّف عليها

    النشر : الأحد 10 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الخوف بين الغريزة والتجربة الإنسانية

    النشر : الخميس 08 كانون الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    ماراثون القراءة: يجمع 100 متنافس على القراءة

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    كيف نستخرج الجمال من قبح الأفعال؟

    النشر : الخميس 03 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ ساعة

    المفاهيم الأساسية للتفويض

    النشر : الثلاثاء 29 نيسان 2025
    اخر قراءة : منذ ساعة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 20 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 20 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 20 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة