إن أئمة أهل البيت (صلوات الله وسلامه عليهم) حججُ الله المعصومون، المفهَّمون، المحدَّثون، الملهمون، العالمون بالعلم المخزون المكنون من لدن حكيم عليم. زُقّوا العلم زقًّا، وعلموا ما كان وما يكون وما هو كائن، ورثوه عن جدهم المصطفى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعن أبيهم أمير المؤمنين علي المرتضى، وعن أمهم فاطمة الزهراء (صلوات الله عليهم أجمعين).
اصطفاهم الباري عزّ شأنه بالعلوم اللدنية، فجرت المعاجز والكرامات على أيديهم جريانًا طبيعيًا، يعجز العقل البشري القاصر عن الإحاطة بأسرارها، فلا يدرك حقيقتها إلا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة، أهل الذكر والعلم، الصفوة في البلاغة والبيان.
ومن أروع ما حفظته كتب الخاصة والعامة في بيان كرامات الإمام أبي محمد الحسن المجتبى (صلوات الله وسلامه عليه) ما يلي:
عجائب لا يكشفها إلَّا هم
روى العلامة البحراني في العوالم عن الإمام الصادق صلوات الله عليه أن الناس أتوا إلى الحسن بن علي عليه السلام وقالوا: أرِنا من عجائب أبيك ما كان يرينا. فقال لهم: أتؤمنون بذلك؟ قالوا: نعم. قال: أتعرفون أبي؟ قالوا: بلى. فرفع لهم جانب الستر، فإذا بأمير المؤمنين صلوات الله عليه جالس، فقال: أتعرفونه؟ قالوا: هذا أمير المؤمنين، ونشهد أنك ولي الله حقًا والإمام بعده. لقد أريتنا أمير المؤمنين بعد وفاته كما أرى أبوك رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر في مسجد قباء بعد موته.
معرفة كل اللغات حجة
عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام، قال الحسن عليه السلام: إن لله مدينتين، إحداهما في المشرق والأخرى في المغرب، عليهما سور من حديد، وعلى كل مدينة ألف ألف باب بمصراعين من ذهب، وفيهما سبعون ألف ألف لغة، كل لغة تخالف الأخرى، وأنا أعرف جميع تلك اللغات وما فيها، وليس عليهما حجة غيري وغير أخي الحسين.
ورثوا مواريث الأنبياء
سُئل الإمام عن خصائص الأئمة، فبيّن أن كل ما أعطاه الله نبيًا فقد أعطاه لرسول الله صلى الله عليه وآله، وأعطاه ما لم يعطه أحدًا قبله، ثم أورثه لأمير المؤمنين، ثم للحسن والحسين، ثم جرى ذلك في الأئمة من بعدهم إلى يوم القيامة، مع زيادات متجددة في كل عام وشهر وساعة بإذن الله تعالى. فهم ورثة علوم الأنبياء وأسرارهم.
يحيون الموتى بإذنه
روى أبو جعفر عليه السلام أن قومًا طلبوا من الإمام الحسن أن يريهم من عجائب أبيه، فأحيا لهم ميتًا بإذن الله تعالى، فشهدوا له بالإمامة، وأقرّوا أنه وارث سرّ أمير المؤمنين.
علا البيت في الهواء وأهله يعتمرون
نُقل أن الإمام عليه السلام، حين سُئل عن معجزة، أشار إلى البيت، فارتفع في الهواء وأهل مكة يعتمرون ويكبرون، والناس بين متعجب ومندهش، ثم أعاده إلى موضعه كما كان.
تصريف الريح بأمره
شُوهد عليه السلام وهو يأخذ الريح في كفّه، فيحبسها ثم يرسلها حيث يشاء، فتذهب إلى الموضع الذي يحدده، ثم يدعوها فتعود، دلالةً على تسخير العناصر بإذن الله له.
الكواكب تطير بين يديه
خرج للاستسقاء مع قوم، فخيّرهم بين المطر أو البرد أو اللؤلؤ، فجاءهم بالثلاثة معًا بشرط ألا يأخذوا منها شيئًا لدنياهم، ورُئي وهو يتناول الكواكب فتطير بين يديه ثم تعود إلى مواضعها.
موائد نزلت من السماء
سار معه سبعون رجلًا وليس معهم زاد، فلما أقبل الليل فُتحت أبواب السماء، ونزلت الملائكة بموائد وفواكه وأطعمة متنوعة حتى شبعوا جميعًا، ثم رُفعت كما نزلت من غير أن تنقص.
جبرائيل ناغاه في مهده
ذُكر في بعض كتب المعجزات أن الإمام الحسن عليه السلام كان طاهرًا مطهرًا منذ ولادته، يسبح ويهلل، وأن جبرائيل ناغاه في مهده، كما نُقل عن النبي صلى الله عليه وآله.
جميع أهل السموات والأرض تطيعه
رُوي أنه أخرج عسلًا من صخرة، فلما أُخبر النبي صلى الله عليه وآله قال: إن ابني هذا سيد، يصلح الله به بين فئتين عظيمتين، وتطيعه أهل السماء في سمائها وأهل الأرض في أرضها.
يدعو الطير فتجيبه
شوهد وهو طفل والطير تظلّه، وإذا دعاها أجابته، في مشهد يعكس تسخير الكائنات له بإذن الله.
علا في السماء وغاب
نُقل أنه علا في الهواء وغاب في السماء ثلاثة أيام، ثم عاد وعليه سكينة ووقار، مشيرًا إلى أن ما ناله كان بروح آبائه الطاهرين.
هذه نماذج من كرامات كريم أهل البيت الإمام الحسن المجتبى صلوات الله عليه، تكشف عن علو مقامه ومنزلته عند الله تعالى وعند رسوله وأهل بيته الأطهار.
أفلا تدعونا هذه الشواهد إلى تعميق المعرفة بسيرته، وإنصاف مظلوميته، ونصرة قضيته أمام ما يثار حوله من شبهات؟ إن معرفة مقامه ليست ترفًا معرفيًا، بل هي وفاء لنهج الإمامة وارتباط عملي بخط أهل البيت صلوات الله وسلامه عليه.








اضافةتعليق
التعليقات