• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فَدَك.. نِحلَةُ النُّبُوَّة وَرَمزُ الولَايَةِ

فضيلة المحروس / الخميس 06 تشرين الثاني 2025 / حقوق / 1012
شارك الموضوع :

هكذا أصبحت فدك نِحلةً خالصةً من رسول الله لابنته، أي هبةً إلهيةً أقرّها الوحي وشهدت بها الأمة

فدك ليست مجرّد أرضٍ من أراضي الحجاز، بل صفحةٌ من صفحات الوحي، تُجسِّد الصراع بين الحقّ والباطل، وبين الولاية الإلهية والسلطة الدنيوية. تقع فدك على بُعدٍ يقارب مئتين وخمسين كيلومترًا من المدينة المنوّرة، وتضمّنت سبع قرى ضخمة جدًا، وكانت آنذاك من أغنى قرى الجزيرة، تدرّ على أهلها عوائد ضخمة قُدِّرت – كما تذكر كتب التاريخ – بأربعين إلى سبعين ألف دينار من الذهب سنويًا.

وحينما صالح رسول الله (صلى الله عليه وآله) يهودَ خيبر من غير حربٍ ولا قتال، صارت فدك فيئًا خالصًا له دون المسلمين، لأنّها لم تُفتح بسيف. فأنزل الله تعالى قوله:

﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى...﴾ [الحشر: 7].

فدعا النبيّ (صلى الله عليه وآله) ابنته فاطمة الزهراء (صلوات الله وسلامه عليها)، وأنحلها فدكًا امتثالًا لأمر الله في قوله:

﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: 26]،

وقوله: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ...﴾ [الروم: 38].

وهكذا أصبحت فدك نِحلةً خالصةً من رسول الله لابنته، أي هبةً إلهيةً أقرّها الوحي وشهدت بها الأمة.

و"أقربُ المقرَّبين" لرسول الله (صلى الله عليه وآله) هما فاطمة الزهراء بضعته وروحه التي بين جنبيه، وعليٌّ أمير المؤمنين أخوه ونفسه وحامل لوائه ووصيُّه وخليفته.

إذ كانت الزهراء (صلوات الله وسلامه عليها) وليّةَ الأمر في فدك وتدبيرها في حياة أبيها، تمارس فيها مقامها الشرعي الذي اصْطُفِيت له، كما اصْطُفِي عليٌّ أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لمقامات الولاية والوصاية والوراثة والخلافة منذ يوم الدار، حين أُنذر الأقربون بنبوّة محمد (صلى الله عليه وآله):

﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214].

تحوّلت الأرض إلى اختبارٍ للولاية بعد شهادة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلم تكن قضية فدك نزاعًا على أرضٍ أو مال، بل كانت امتحانًا للعقيدة. فالإقرار بملكية فاطمة (صلوات الله وسلامه عليها) لفدك يعني الاعتراف بمقامها الخاص عند الله ورسوله، ويعني بالضرورة الإقرار بحقّ عليٍّ (صلوات الله وسلامه عليه) في الخلافة، لأنّ النور واحد والموقف واحد.

لهذا كان انتزاع فدك من الزهراء (صلوات الله وسلامه عليها) موقفًا سياسيًا عقائديًا أكثر من كونه إجراءً إداريًا. وقد واجهت (صلوات الله وسلامه عليها) ذلك الموقف العصيب بخطبتها الفدكية الخالدة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حيث أقامت الحجة على القوم بالقرآن والبرهان، قائلةً:

«أفعلى عمدٍ تركتم كتاب الله وراء ظهوركم إذ يقول: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾، وقال: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾؟»

وبيّنت أنّ الأنبياء يورِّثون، وأنّ فدكًا كانت لها نِحلةً (هبةً) في حياة النبيّ، لا ميراثًا فحسب، وأنّ مصادرتها تمثّل مخالفةً صريحةً لكتاب الله وسنّة رسوله، وظلمًا بيِّنًا لأهل بيت الوحي.

وقالت في دعائها المؤلم:

«اللهمّ اشهد أنّهما غصباني فدكًا كما غصباني حقي في الخلافة.»

كما قام أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) ولم يسكت، فحاجج الأوّل والثاني وأقام عليهما الحجة الدامغة، قائلًا – بما معناه –:

«لو أتى شاهدان وشهدا على فاطمة، والعياذ بالله، بمنكرٍ من المنكرات، أتصدِّقونهما؟» قالا: نعم. قال: «إذن تكفرون بالله تعالى، لأنه يشهد لها ولأهل بيتها بالطهارة والعصمة في آيات التطهير والمودّة في قرآنه المجيد. فمن يردّ على فاطمة يردّ على الله تعالى، والزهراء مصدَّقة في القول والعمل، وهذا من سمات الولاية والإمامة والحجّية.»

فالأدلّة القرآنية والحديثية متواترة عن النبيّ في شأن فاطمة (عليها السلام).

فانكشفت بفدك حقيقةُ الانحراف عن الولاية الإلهية، إذ لم يكن الخلاف على مالٍ، بل على موقع النور من الأمة. ولم تسكت مدرسةُ أهل البيت وأئمتها المعصومون (صلوات الله وسلامه عليهم) عن بيان مظلومية فاطمة وحقّها المغصوب في فدك، لأنها – كما قال الإمام جعفر الصادق (صلوات الله وسلامه عليه) – رمزٌ للولاية، فقد ورد عنه قوله:

«إنّ فدكًا لنا، ولكنّ القوم غصبونا إيّاها، وإنّ فدكًا اليوم هي الولاية.»

(الكافي، ج1، ص543)

فصارت فدك في الوجدان الشيعي عنوانًا لمقام الإمامة، ودليلًا على أن الولاية ليست مجرّد سلطةٍ دنيوية، بل عهدٌ إلهيٌّ أُقصي عن موضعه.

ولذلك، حينما سُئل الإمام الصادق (صلوات الله وسلامه عليه) عن سبب ترك أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) المطالبةَ بفدك حين تولّى الخلافة، قال:

«للاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله، إذ قال يوم فتح مكة لما باع عقيلٌ داره: وهل ترك لنا عقيل دارًا؟ إنّا أهلُ بيتٍ لا نسترجع ما أُخذ منّا ظلمًا.»

(علل الشرائع، ج1، ص154)

وهكذا ظلّت فدك تنتقل بين أيدي السلاطين والولاة، تُعطى وتُمنع، حتى صارت رمزًا خالدًا للحقّ المسلوب، تنتظر اليومَ الموعود الذي يُعاد فيه إلى أهله. سيأتي الإمام المهديّ المنتظر (صلوات الله وسلامه عليه) بتحقيق العدالة الإلهية على الأرض، وسيعيد الاعتبار لحقوق جدّته الزهراء (صلوات الله وسلامه عليها) المهدورة.

ففدك ليست أرضًا بقدر ما هي ميثاقُ الولاية، و"نحلةُ النبوة" التي كشفت عمق الصراع بين الرسالة والسلطة، وستبقى شاهدًا ناطقًا على أنّ النور لا يُطفأ، وإن غُيِّب وجهُه عن الناس إلى حين.

فاطمة الزهراء
اهل البيت
الوعي
الظلم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أيُّ قلبٍ كان قلب زينب

    أيُّ قلبٍ كان قلب زينب

    الأحد 18 تشرين الاول 2026/
    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة