• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فَدَك.. نِحلَةُ النُّبُوَّة وَرَمزُ الولَايَةِ

فضيلة المحروس / الخميس 06 تشرين الثاني 2025 / حقوق / 899
شارك الموضوع :

هكذا أصبحت فدك نِحلةً خالصةً من رسول الله لابنته، أي هبةً إلهيةً أقرّها الوحي وشهدت بها الأمة

فدك ليست مجرّد أرضٍ من أراضي الحجاز، بل صفحةٌ من صفحات الوحي، تُجسِّد الصراع بين الحقّ والباطل، وبين الولاية الإلهية والسلطة الدنيوية. تقع فدك على بُعدٍ يقارب مئتين وخمسين كيلومترًا من المدينة المنوّرة، وتضمّنت سبع قرى ضخمة جدًا، وكانت آنذاك من أغنى قرى الجزيرة، تدرّ على أهلها عوائد ضخمة قُدِّرت – كما تذكر كتب التاريخ – بأربعين إلى سبعين ألف دينار من الذهب سنويًا.

وحينما صالح رسول الله (صلى الله عليه وآله) يهودَ خيبر من غير حربٍ ولا قتال، صارت فدك فيئًا خالصًا له دون المسلمين، لأنّها لم تُفتح بسيف. فأنزل الله تعالى قوله:

﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى...﴾ [الحشر: 7].

فدعا النبيّ (صلى الله عليه وآله) ابنته فاطمة الزهراء (صلوات الله وسلامه عليها)، وأنحلها فدكًا امتثالًا لأمر الله في قوله:

﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: 26]،

وقوله: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ...﴾ [الروم: 38].

وهكذا أصبحت فدك نِحلةً خالصةً من رسول الله لابنته، أي هبةً إلهيةً أقرّها الوحي وشهدت بها الأمة.

و"أقربُ المقرَّبين" لرسول الله (صلى الله عليه وآله) هما فاطمة الزهراء بضعته وروحه التي بين جنبيه، وعليٌّ أمير المؤمنين أخوه ونفسه وحامل لوائه ووصيُّه وخليفته.

إذ كانت الزهراء (صلوات الله وسلامه عليها) وليّةَ الأمر في فدك وتدبيرها في حياة أبيها، تمارس فيها مقامها الشرعي الذي اصْطُفِيت له، كما اصْطُفِي عليٌّ أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لمقامات الولاية والوصاية والوراثة والخلافة منذ يوم الدار، حين أُنذر الأقربون بنبوّة محمد (صلى الله عليه وآله):

﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214].

تحوّلت الأرض إلى اختبارٍ للولاية بعد شهادة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلم تكن قضية فدك نزاعًا على أرضٍ أو مال، بل كانت امتحانًا للعقيدة. فالإقرار بملكية فاطمة (صلوات الله وسلامه عليها) لفدك يعني الاعتراف بمقامها الخاص عند الله ورسوله، ويعني بالضرورة الإقرار بحقّ عليٍّ (صلوات الله وسلامه عليه) في الخلافة، لأنّ النور واحد والموقف واحد.

لهذا كان انتزاع فدك من الزهراء (صلوات الله وسلامه عليها) موقفًا سياسيًا عقائديًا أكثر من كونه إجراءً إداريًا. وقد واجهت (صلوات الله وسلامه عليها) ذلك الموقف العصيب بخطبتها الفدكية الخالدة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حيث أقامت الحجة على القوم بالقرآن والبرهان، قائلةً:

«أفعلى عمدٍ تركتم كتاب الله وراء ظهوركم إذ يقول: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾، وقال: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾؟»

وبيّنت أنّ الأنبياء يورِّثون، وأنّ فدكًا كانت لها نِحلةً (هبةً) في حياة النبيّ، لا ميراثًا فحسب، وأنّ مصادرتها تمثّل مخالفةً صريحةً لكتاب الله وسنّة رسوله، وظلمًا بيِّنًا لأهل بيت الوحي.

وقالت في دعائها المؤلم:

«اللهمّ اشهد أنّهما غصباني فدكًا كما غصباني حقي في الخلافة.»

كما قام أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) ولم يسكت، فحاجج الأوّل والثاني وأقام عليهما الحجة الدامغة، قائلًا – بما معناه –:

«لو أتى شاهدان وشهدا على فاطمة، والعياذ بالله، بمنكرٍ من المنكرات، أتصدِّقونهما؟» قالا: نعم. قال: «إذن تكفرون بالله تعالى، لأنه يشهد لها ولأهل بيتها بالطهارة والعصمة في آيات التطهير والمودّة في قرآنه المجيد. فمن يردّ على فاطمة يردّ على الله تعالى، والزهراء مصدَّقة في القول والعمل، وهذا من سمات الولاية والإمامة والحجّية.»

فالأدلّة القرآنية والحديثية متواترة عن النبيّ في شأن فاطمة (عليها السلام).

فانكشفت بفدك حقيقةُ الانحراف عن الولاية الإلهية، إذ لم يكن الخلاف على مالٍ، بل على موقع النور من الأمة. ولم تسكت مدرسةُ أهل البيت وأئمتها المعصومون (صلوات الله وسلامه عليهم) عن بيان مظلومية فاطمة وحقّها المغصوب في فدك، لأنها – كما قال الإمام جعفر الصادق (صلوات الله وسلامه عليه) – رمزٌ للولاية، فقد ورد عنه قوله:

«إنّ فدكًا لنا، ولكنّ القوم غصبونا إيّاها، وإنّ فدكًا اليوم هي الولاية.»

(الكافي، ج1، ص543)

فصارت فدك في الوجدان الشيعي عنوانًا لمقام الإمامة، ودليلًا على أن الولاية ليست مجرّد سلطةٍ دنيوية، بل عهدٌ إلهيٌّ أُقصي عن موضعه.

ولذلك، حينما سُئل الإمام الصادق (صلوات الله وسلامه عليه) عن سبب ترك أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) المطالبةَ بفدك حين تولّى الخلافة، قال:

«للاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله، إذ قال يوم فتح مكة لما باع عقيلٌ داره: وهل ترك لنا عقيل دارًا؟ إنّا أهلُ بيتٍ لا نسترجع ما أُخذ منّا ظلمًا.»

(علل الشرائع، ج1، ص154)

وهكذا ظلّت فدك تنتقل بين أيدي السلاطين والولاة، تُعطى وتُمنع، حتى صارت رمزًا خالدًا للحقّ المسلوب، تنتظر اليومَ الموعود الذي يُعاد فيه إلى أهله. سيأتي الإمام المهديّ المنتظر (صلوات الله وسلامه عليه) بتحقيق العدالة الإلهية على الأرض، وسيعيد الاعتبار لحقوق جدّته الزهراء (صلوات الله وسلامه عليها) المهدورة.

ففدك ليست أرضًا بقدر ما هي ميثاقُ الولاية، و"نحلةُ النبوة" التي كشفت عمق الصراع بين الرسالة والسلطة، وستبقى شاهدًا ناطقًا على أنّ النور لا يُطفأ، وإن غُيِّب وجهُه عن الناس إلى حين.

فاطمة الزهراء
اهل البيت
الوعي
الظلم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/
    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    الخميس 05 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة